Archived: د .محمد مرعي مرعي: سراب الحلول السلمية والخداع الدولي المستمر

د .محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

يعيش ثوار سوريا وحاضنتهم الشعبية تجربة منظمة التحرير الفلسطينية خلال 25 عاما بعد اتفاقات (اوسلو ) ، والتاريخ يعيد نفسه بكل تفاصيله ، وخاصة مع الدول الراعية لاتفاقيات الحلول السلمية نفسها ، التي مارست وما تزال تمارس خداعا وضحكا على الفلسطينيين، ويتكرّر الأمر نفسه على السوريين ، وكأن هناك غياب كلي لفهم دروس الماضي والحاضر.

فلم يتحقّق نصر الثورة الجزائرية والفيتنامية والأفغانية بموجب حلول مجلس الأمن والدول المعنية بتلك الثورات ، بل كانت ساحات المعركة هي الفيصل والعامل الحاسم للنصر ، لأن مجلس الأمن تحكمه علاقات المنافع المتبادلة بين الدول الخمس دائمة العضوية فيه ويحكم كافة العلاقات الدولية مصالح الدول سواء أكانت العظمى أو الكبرى أو الإقليمية التي تجري خلف مكاسبها السياسية والاقتصادية ، ولا تبالي مطلقا بأرواح ضحايا الدول الضعيفة وتدميرها وتشريد شعبها ، على الرغم من اعلانها المخادع لبسطاء السياسة في دول الثورات الشعبية بأنها تهتم بحقوق الانسان والحريات والعدالة الدولية .

ولم ينتظر ( هواري بومدين واحمد بن بلا وحسين أيت أحمد وقادتهم العسكريين) ولا ( هوشي منه والجنرال جياب ) ولا ( احمد شاه مسعود وقلب الدين حكمتيار وبرهان الدين رباني ) مؤتمرات الأمم المتحدة ومساعي مبعوثيها المكوكية التي تلعب على الوقت الضائع لإطالة أماد أجورها وتعويضاتها ، ولا وقرارات مجلس الأمن الدولي الفارغة من المحتوى التنفيذي ، كي يتحقّق الحل السلمي وتعطى الشعوب الثائرة حقوقها في الحياة والعيش الكريم ، بل فاوض قادة تلك الثورات بالسلاح عبر اتباع أساليب معارك  حروب التحرير الشعبية التي فتكت بقوى الاحتلال الفرنسي والأمريكي والسوفييتي الروسي ومرغت أنوفهم وجعلتهم يهربون من ميدان المعركة باتفاقيات شكلية مذلّة لهم علما بأن تلك الدول كانت الأقوى عسكريا في العالم .

أما ( أشقاؤنا الفلسطينيين ) فما يزالون ينتظرون حلول (اتفاقية اوسلو المحنّطة ) ، وعلى ما يبدو إن الشقيق بالشقيق يتقلّد ، فتسير المعارضة السورية وفق نفس النهج منذ 5 سنوات ، دون دراسة عبر التاريخ ودروسه التي حصد يحصد مرارها الشعب الفلسطيني وحاليا السوري .

لم ولن يتحقق انتصار أي ثورة شعبية ضد حكم طغاة ومجرمين تدعمهم كافة الدول العظمى والكبرى والاقليمية التي لها تاريخ اجرامي أو استعماري أو افسادي ، لاعتبارات ضمان الوجود المشترك بينهما ولاستمرار تحقيق مصالح تلك الدول في منطق الثورات من خلال خيانة هؤلاء الحكام لوطنهم وأمتهم وشعبهم .

لذلك ، لا أمل مطلقا بالاعتماد على تلك الدول التي حمت وما زالت تحمي وتدعم بشكل شامل علنا وبالخفاء سلطة آل الأسد في سوريا ، لأنها ستفقد مصالها في سوريا والمنطقة كلها في حال نجاح ثورة الشعب السوري ، ولأن تلك الثورة ستكون ملهمة لشعوب أخرى في المنطقة للتخلص من حكامها المجرمين والفاسدين كآل الأسد ومرتزقتهم وحماتهم .

فالحلول السلمية في قضية الثورة السورية سراب ، بعد أن مضى جنيف 1، 2 ، 3  و فيينا 1 ، 2 ، وموسكو 1 ، 2 ، والقاهرة 1 ، 2 و نيويورك 1 ، ووو. وكفى دفن الروس في الرمال والتمترس وراء وعود الدول العظمى والكبرى والاقليمية المخادعة .

ستنتصر فقط ثورة سوريا بالقوة المسلحة لثوارها وشعبها الثائر واتباع حرب تحرير شعبية نظرا لاستحالة مواجهة قوة روسيا وايران وشيعة العالم كله ومن في فلكهم ، لكن حرب التحرير وفق المجموعات المقاتلة هي الحل الأمثل للفتك بجيوش تلك الدول وهزيمتها .

فتخلّوا عن كل ما يخص سراب الحلول السلمية ، واتبعوا القتال الشعبي الثوري في الميدان العسكري فقط ، وحينها سيركع كل من يقاتل الشعب السوري الثائر ، بدؤا من روسيا المافياوية وانتهاء بإيران فارس ومرتزقتها من شيعة العالم وسلطة آل ألأسد .





Tags: محرر