on
Archived: أحمد فيصل خطاب: بعد كل هذا الدم….ماحدث في سوريا ثوره…..أم ماذا !؟
أحمد فيصل خطاب: كلنا شركاء
إن إستعراضاً بسيطاً للأدبيات والرؤى التي نشرت في السنين الخمس الأخيره يلحظ بوضوح أن السوريين غير متفقين على توصيف ماحدث في هذه الفتره من أحداث جسام.
على ضفة السلطه، كانت الأطروحه أن المسأله تتعلق بمؤامرة كونيه نفذها وينفذها على التناوب أو بشكل متزامن إخوان، سلفيون ، فلسطنيون إرهابيون متطرفون تكفيريون….وحتى مستقبليون (من جماعة تيار المستقبل اللبناني) في موقفٍ هو آيةٌ من آيات خداع النفس، إنعكاس لحالة سايكولوجيه مرضيه أقرب إلى الإنكار المطلق، منها إلى موقف سياسي فكري إعلامي وهي أتفه سياسياً من أن يكرس لبحثها ولو دقائق معدوده والأفضل إحالة الحاله هذه على طبيب نفسي.
على الضفة المقابلة، جرى الحديث تارةً عن حراك مجتمعي وتارةً عن تمرّد، أحياناً عن هبه، فوره، وأخرى عن إنتفاضه شعبيه وأخيراً وليس آخراً عن ….ثوره.
الحقيقه لم يكن ماحدث فوره… وإنما ثوره وبكل ماتحمل الكلمه من معان وآبعاد، ومقارنةً بما حدث في الثورات الكبرى عبر التاريخ.
ثورة …لماذا ؟
التعريف البسيط والعميق للثوره، حسب علماء الإجتماع والسياسه. هي أنها فعل شعبي، جماهيري، ناتج عن أزمه سياسيه إقتصاديه، إجتماعيه شامله تؤدي إلى مايشبه الإنفجار البركاني المفاجئ، وتهدف إستراتيجياً، إلى موت عالم قديم مأزوم … وولادة عالم جديد من الحريه والكرامه والعدالة الإنسانيه.
فهل كان ذلك شأن الحدث السوري الهائل ؟ وهل أفرز هذا الحدث التغيير المطلوب فيى البنى السايكولوجيه والسوسيولوجيه والإقتصاديه والسياسيه والقيميه في سوريا ؟
خطأ المتسائلين المتشككين أنهم يحكمون على الحدث بصورة ستاتيكيه جامده وليس ضمن رؤية ديناميكيه تحيط به إحاطةً شامله، خاصةً في تطوره ونزوعه المستقبلي.
الثورة كي تكتمل بحاجه للوقت…لأنها ليست “خاتم لبيك ” كما تقول الأسطوره تحدث التغيير المنشود بلمسه سحريه. إنها مسار معقد …سيروره ، صيروره تاريخيه تمر بمراحل إقدام…إحجام، عثار وأحياناً توقف مؤقت في عوامل وتداخلات متشابكه متفاعله تمارس فعلها في مدارج التاريخ ومعارجه.
إنها ثوره مادامت لم تستسلم، لم تلق السلاح والمقصود بالسلاح هنا ليس البندقيه فقط إنما كذلك إستمرار النزوع المطلبي، التظاهر، الإضراب، العصيان، الحراك الفكري ، التخلق السياسي وكل أشكال الحراك والتحرك المجتمعي…إنها ثوره مادام فيها بذرة الرفض والمقاومه للواقع البائس تتفاعل وتتواصل وهذا شأن الحدث السوري.
في سوريا بداية ثوره إذن تمثلت بذلك النهر العريض الذي خطه الملايين الذين نزلوا إلى شوارع وساحات المدن والأرياف : نهر الحرية والكرامه والعداله الإجتماعيه، التعبير الأبرز عن القوى الحيه في المجتمع السوري قوى التغيير الوطني الجذري. ولا يضير هذا النهر أنه دخلت عليه روافد عده حملت إليه أحياناً مياهاً مسمومه، فيبقى هو الظاهره الرئيسيه التي لم تتوقف..وسوف يتابع مجراه، رغم كل العقبات والعراقيل ومحاولات التشويه، حتى يصل إلى مصبه الأخير في بحر الحرية الواسع.
والواهمون من الطبقات المسيطره والمتحالفون معهم الذين يظنون أن بإمكانهم وقف هذا النهر العظيم بشكل نهائي، سيكتشفون عجزهم وإن لاحقاً، ويكتشفون أن سلاحهم الرئيسي مثلوم، مفلول لأنه يقوم أساساً على عنصرين متنابذيين : عصبيات ضيقه ومصالح واسعه.
إنها ثوره إذن وبكل المعايير والإعتبارات :
١ً- لقد غطت معظم الجغرافيا السوريه مع إستثناءات قليله حيث نزل الملايين إلى الشوارع يهتفون بالحريه حاملين بعض المطالب الإصلاحيه في البدايه…ولكن حين بدأ العنف السلطوي إستمروا وهم يتلقون الرصاص بصدورهم العاريه.
٢ً- شارك فيها معظم الطبقات الإجتماعيه وكان رأس الحربه فيها جيل الشباب والطلاب والعمال والفلاحين والمزارعين الفقراء. كان الإستثناء الخارق هنا ليس البورجوازيه الوطنيه، إنما البورجوازيه النهبيه من أصحاب المصانع والمصالح والمتاجر المستفيدين من السلطه والفساد والإفساد ومايسمون با”nouveaux riches” الأغنياء الجدد.
٣ً- على الصعيد الفردي أبرزت الثوره أنبل مافي الإنسان السوري من قيم ساميه، قيم التضحيه والإيثار والفداء، كما أفرزت بالنسبه للبعض الآخر أخس مافي الإنسان من غرائز وأهواء وميول من إنتهازيه وتسلق وإزدواجيه وهذا شأن الثورات والأحداث المفصليه.
٤ً- على الصعيد القيمي طرحت الثوره السوريه شعارات الحريه والكرامه والعدالة الإجتماعيه وهي أسمى القيم الإنسانيه التي توصل إليها الفكر البشري السياسي المعاصر.
٥ً- على الصعيد الفلسفي القانوني والتاريخي، طرح الحدث السوري الهائل معظم القضايا والإشكالات الكبرى في التاريخ : مثل قضية الهويه من نحن ؟ سوريون ؟ عرب؟ مسلمون ؟ أم قبائل ومذاهب مغلقه متعايشه. كما طرح قضية الدوله : مركزيه، فدراليه، كونغدراليه، كانتونيه؟ دينيه؟ علمانيه ؟ أم ماذا ؟ وأسئلة أخرى هامه :
هل نحن أمةٌ أم شعب أم شعوب متعدده كما زعم هنري كيسنجر في محاضرة شهيره له في كلية فورد سكول في واشنطن عام 2013 أن سوريا هي دولة لا تاريخيه إصطناعيه مكونه من إتنيات وأقليات ومجاميع بشريه غير متجانسه والحل ودائماً حسب مخرج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي ومفتت لبنان وملغم سوريا هو في إعطاء حكم ذاتي لكل إتنيه !؟ ناسياً أو متناسياً أنه إذا كان هنالك دولة إصطناعيه ولا تاريخيه فهي بلاده بالذات : الولايات المتحدة التي لا يزيد عمرها عن مئتي سنه إلا قليل.
كل هذه القضايا تم طرحها على مدى خمس سنوات من قبل المثقفين والمفكرين السوريين والسياسيين، كما تم طرحها في الشارع من قبل قوى إجتماعيه وسياسيه متعدده. وهي قضايا كبرى طرحتها قبلنا الأمم إبان الثورات المميزه.
٦ً- إن حجم المعاناة والعذابات والخراب والأهوال والفظائع التي رافقت الحدث السوري يؤشر أننا لسنا أمام حدث عابر، بل أمام منعطف تاريخي شامل . إختراق أفقي، عمودي للبنى الإجتماعيه والفكريه والسياسيه السورية.
٧ً- الإنقسام الهائل في المجتمع السوري وهذا أمر طبيعي يحصل في معظم الثورات : فقد إنقسمت القبائل والعشائر على نفسها وتخلخلت القوى السياسيه والأحزاب وإنقسمت القوى الإجتماعيه والطبقيه كما لم تنقسم من قبل. لا بل إن الانشقاق وصل إلى داخل الحي الْوَاحِد، والعائله الواحده.
حين يختلف الأخ مع أخيه، والشقيق مع شقيقه والأب مع إبنه وأحياناً حد الصدام والإقتتال….فهذا يعني أننا أمام حدث جلل، تاريخي وعلى حد معرفتي لم يحصل في التاريخ العربي مثل هذا الأمر إلا إبان ثورة النبي محمد (ص) التاريخيه على الوثنيه والجاهليه وعلى إستبداد وجبابرة الجزيره العربيه.. حيث كان الأخ يقاتل في معسكر المسلمين والأخ الآخر في المعسكر المقابل (معسكر المشركين) وأحياناً يقتله. وكان الابن ينازل أبيه ويقاتله ومثال خالد إبن الوليد ووالده الوليد إبن المغيره شاهدٌ تاريخي حي… وهناك أمثله كثيره أخرى لمن يريد أن يستزيد.
٨ً- وأخيراً وليس آخرا. الحدث السوري الهائل هو ثورة مقارنه بالثورات الكبرى في التاريخ : الثوره الأمريكيه، الإنكليزيه، الفرنسيه وحتى البلشفيه، ففي الثوره الأمريكيه سقط إبان حرب الإستقلال وحرب الإنفصال على أبعد تقدير خمسمئة ألف ضحيه فيما في الثوره السوريه سقط نحو مليون نسمه بين قتيل وجريح ومعوق دائم. في الثوره الفرنسيه المعتبره تاريخياً الأهم والأعظم حين هجم الثوار على سجن الباستيل، والذي اعتبر اسقاطه ومازال العيد الوطني لفرنسا تحتفل به في الرابع عشر من يوليو تموز من كل عام …هل تعلم كم وجدوا وحرروا فيه من سجناء ومعتقلين سياسيين : سته نعم سته بينما كم ستات من الآلاف إذا صح التعبير قضت في السجون السوريه الرهيبه في المزه وسجن تدمر الرهيب في الصحراء ، وصيدنايا ومراكز الإعتقال المتعدده في أجهزة المخابرات الأسديه. لا أعتقد أن أحداً يعرف الرقم الحقيقي لكثرته وإنه بالتاكيد يتجاوز عشرات الآلاف.
لنتذكر فقط مجزرة تدمر الشهيره فيها التي راح ضحيتها ٧٠٠ إلى ألف معتقل. لنتذكر صور القيصر التي سربها قبل نحو عامين : خمسين ألف صوره موثقه لنحو عشرة آلاف معتقل تحولوا إلى هياكل عظميه قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيره تجويعاً وتعذيباً على يد مخابرات السلطه الفاشيه. !!! وفي هذا السياق لابد من التوقف عند حجم التدخلات والاشتباكات الاقليميه والدوليه التي تعانقت تقاطعت أو تضاربت في قلب الحدث السوري : دول الخليج، مصر، فرنسا، إنكلترا، أمريكا.. وإيران بمثابة الإحتلال وروسيا بما يشبه الإنتداب السياسي العسكري. تماماً كما حصل إبان الثوره الفرنسيه حيث استنفرت الملكيات الأوربيه الرجعيه آنذاك جيوشها دعماً للملك لويس السادس عشر وحصلت عدة إجتياحات لمناطق فرنسيه عديده في محاولة لوأد الثوره الفرنسيه في المهد…ولكن….هيهات!!؟؟
لقد كان خطأ بعض المحللين والمتشائمين ومازال أنهم ينظرون إلى الحدث السوري، نظرة ستاتيكيه جامده بحيث بدا المشهد أحياناً أمامهم وكأنه لوحه سرياليه عصيه على الفهم، بينما المطلوب نظرة دينامكيه تقوم بالإحاطه بالحدث من كل جوانبه وخاصة في بعده المستقبلي والحركي وآثاره وإنعكاساته القادمه. لقد نسي هؤلاء أن الثوره هي بمثابة إنفجار بركاني مفاجئ (وغير مفاجئ بمعنى آخر) يطلق حممه الحارقه قاذفاً في الوقت نفسه إلى السطح كل المكبوت الشخصي، والمكنون الإجتماعي والمخزون التاريخي. من كان يراقب المشهد السوري كان يبدو أحياناً مذهولاً من حجم المفارقات والتناقضات ففي داخل المشهد هذا إختلط الثوري بنصف الثوري بالمتسلق الوصولي والانتهازي، المعتدل بالمتطرف ، رجل الدين الحقيقي بالمشعوذ، المنظر بالمحرر، والثائر بالتاجر، فظن البعض أن الحاله السوريه حالة شاذه لكن من يقرأ التاريخ يدرك بسهوله أن ذلك لم يكن “إستثاءاً سورياً” كما توهم كثيرون فلقد عرفته أكثر شعوب الأرض في منعطفاتها التاريخيه وان بمستويات مختلفه. بكلمه : لابد من التوقف عن النظر إلى المشهد السوري بعيون تقليديه كما تعودنا من قبل وعلينا أن ننظر إليه “بعيون جديده ” تحيط به في سياقه الشامل التاريخي الجغرافي الإجتماعي والأهم في الديناميكيه التي أطلقها…أي في نزوعه وصبوته الحركيه المستقبليه.
وفي إيجابياته الكبرى أدى الحدث السوري إلى عملية فرز تاريخي كبرى على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي مايمكن أن نسميه دونما مبالغه عصر سقوط الاقنعه الكبير والشامل سواء على صعيد القوى الاجتماعيه والسياسيه داخل سوريا والتي كان كثير منها يختبئ تحت براقع براقه بدت على حقيقتها خرقاً باليه خاصه في بعض التيارات القوميه العربيه المزيفه والقوميه السوريه وكذلك بعض التيارات العلمانيه الكاذبه التي كانت تتغرغر بقيم الحداثه والتنوير وكذلك قوى المقاومه والممانعه التي ثبتت أنها قوى مقاوله وليس مقاومه. و هكذا طوي عبر الثورة السوريه العظيمه آخر فصل في كتاب الكذب الكبير. كما سقطت أقنعة كثيره على المستوى الإقليمي (إيران) والدولي خاصة فيما يتعلق ببعض النخب الحاكمه في الغرب التي صدعت رؤوسنا بالديمقراطيه والحريه وحقوق الإنسان لكن حين ثار الشعب السوري طلباً للحريه ولأبسط حقوقه الإنسانيه لاذت بالصمت أو حتى وقفت مع النظام الديكتاتوري الفاشي. رأينا فجأة منظمات كثيره كانت تصول وتجول في الساحه الإعلاميه والسياسيه مثل منظمات أطباء بلاحدود..مراسلون بلا حدود…قانونيون بلا حدود…ديمقراطيون بلا حدود…الخ رأيناها تتبخر فجأة، كاشفةً أن جلها (وليس كلها) هم في الحقيقه..كذابون بلاحدود.
بعباره مختصره، شكل الحدث السوري الهائل عملية فرز تاريخي كبرى وعملية كشف وتظهير الصورة أو صور كثيره رماديه : الكل سورياً عربياً ، إقليمياً ودولياً وضعتهم الثوره السوريه العظمى بتضحياتها الهائله وصمودها الأسطوري في حالة عري كامل : ربي كماخلقتني.
إنها عملية فرز عسيرة ودقيقه بين النقد المزيف،(العمله الزيفه) والنقد الحقيقي بين العروبه الحقيقيه والعروبه المزيفه، بين الإسلام الحقيقي والاسلام المشوه، بين المسيحيه الحقه والمسيحيه الباطله، بين اليسار الحقيقي واليسار المقلوع الجذور وطنياً وقومياً. والإختيار اليوم ليس بالأمر السهل والبسيط لأنه ليس إختياراً بين طرفين واضحين، بين نقيضين : التقدم مقابل الرجعه والمحافظه اليمين مقابل اليسار، التمرد مقابل الخنوع والخضوع…الخ
الإختيار الصعب اليوم هو بين ثورة وثوره …..وعروبةٍ وعروبه وإسلام وإسلام.
وعلى كل واحد منا أن يقول كلمة فصل واحده أمام كل إختيار محير.
الثوره السوريه ماضيه في طريقها بقوة الاشياء وحركة الناس والتاريخ…وسواء تعلمنت أو تأسلمت أو حتى (تبوذوت ) أي صارت بوذيه ستبقى ثوره تنهد إلى التغيير وتصبو إلى الحريه والكرامه الإنسانيه.
ولسوف تترك هذه الثوره آثارها القريبه والبعيده على الصعد السوريه والعربيه وحتى العالميه (النظام العالمي المنخور) كما سيحصل في إثرها وبسببها مراجعات كثيره فكريه وسياسيه وقوميه.
والأهم من كل مانقدم سوف ينتهي بها المطاف إلى إنتزاع إكليل النصر ووضعه تاجاً على رؤوس الأحرار ولن يستطيع أحد وقف تيارها الجارف بشكل نهائي لأنها ببساطه ثورة حرية والحريه هي الجوهر الإنساني الخالد، وفي الحريه هذه قوة جذب هائله، قوة إشعاع تفوق كل إشعاعات الراديوم في القنابل النوويه. هل تذكرون القنابل النوويه والترسانات العسكريه الهائله في دول المعسكر الشيوعي السابق ؟ وكيف تحولت إلى خرده بارده أمام تيار الحريه الجارف ؟ هل تذكرون كيف تساقطت كأحجار الدومينو أنظمة المعسكر الشرقي وفي مقدمتها الإتحاد السوفيتي السابق بهيله وهيلمانه، وتحولت دول أوروبا الشرقيه التي كانت تبدو في الظاهر مصفحةً عصيه على التغيير. كيف تحولت في معظمها اليوم إلى أنظمه ديموقراطيه أو ديموقراطيه إجتماعيه.
الثوره السوريه شأنها شأن كل الثورات الكبرى في التاريخ هي التي أحدثت وستحدث كل هذا الفرز التاريخي الكبير وستبقى في التاريخ العربي، كما العالمي علامة فارقه. فهي أعظم ثورةٍ في تاريخ العرب الحديث برمته.
لقد كانت الثوره السوريه العظمى هذه بالتضحيات الهائله التي قدمها الشعب السوري المقدام والأهوال الفظيعه التي تعرضت لها، والمواقف الكثيره المتباينه المتضاربه وحتى المتناقضه التي رافقتها، والتدخلات والتشابكات الاخطبوطيه التي ألقت بظلالها عليها، وبالفرز الوطني والعربي والعالمي الذي أحدثت كانت
تلك الثوره بالقول وبالفعل، وعلى أكثر من صعيد ثورةً …وضاحةً فضاحهْ !
Tags: محرر