on
Archived: نادية خلوف: المليشيا المسلّحة في سورية
نادية خلوف: كلنا شركاء
الحالة السّورية جعلت العالم يتوب عن طلب الحرّية، ويقبل بالعبودية.
أين كان كلّ هذا؟
ومن أين أتى الإرهاب الذي يحاربونه؟
صنعوا الإرهاب كي نكون عبيداً له يحاربونه باسمنا .
نحن اليوم في عصر العبودية الحديثة . السّوري اليوم لا حول له ولا قوة ،لو كنت سوريّاً عليك أن تختار الموت أو الهرب، والهرب يعني الموت في الكثير من حالاته. سواء على الحدود أو في البحر.
ثقافة الموت تنتشر انتشار النّار في الهشيم. في كلّ يوم ينشأ فريق عسكري، يطلقون عليه التّسميات الجميلة، ويبثون صور الشّبان والفتيات إلى الإعلام بوجه مشرق جميل كنوع من الدّعاية الإعلامية . أغلب هؤلاء الفدائيون لم يذهبوا إلى الفرق العسكريّة إلا مرغمين فلا أحد يذهب إلى الموت برجليه.
في سورية حرب أهلية طاحنة هدفها الحرب من أجل الحرب، وجميع الفئات خاسرة ، فقط أمراء الحرب وأسيادهم خلف المحيطات هم الرّابحون.
ترفع الجثامين على الأكفّ ملفوفة بأعلام الميليشيا، أو السلطة، وتدفن في مهرجان بهيّ، وينتهي أمر شاب كان مقبلاً على الدنيا فأخذه الموت.
قد يقول قائل إنهم شهداء القضّية . القضيّة التي تتبناها المليشيا، وقد تكون قضيّة أمير حرب خارج الحدود أو داخلها .
الوجه الخفي للمليشيا أن أغلب أفرادها ليسوا متطوّعين لكنّهم أمام خيار الموت بطلقة أو الموت المؤجّل، وفي جميع الحالات هناك من يجني ثمن الموت.
في الوجه الخفي في المعادلة وجود تلك الأعداد الكبيرة من المراهقين الذين لم يبلغوا سنّ الرشد في المليشيات ،وما يتعرّضون له من عدوان، واغتصاب داخل المليشيا من قبل رفاقهم أو المشرفين على تدريبهم ، وبخاصّة الفتيات منهم .
هناك تسميات جميلة ظهرت وسميت المليشيات بها مثل جيش سورية الديموقراطية وهذه ليست جيوشاً من أجل حماية حدود دولة. بل هي مليشيا ضد مليشيا أخرى في الصراع العسكري على أرض سورية.
سوريّة في جميع مناطقها محاصرة بالمليشيات الدكتاتورية أكثر من دكتاتورية الأسد . أنت مرغم على التّبعيّة لمليشيا الحيّ الذي تعيش فيه ، أو المدينة التي تقيم فيها، وإلا فإنّ ثمنك سوف يكون مجرّد طلقة رصاص . أنت وأولادك ومالك هي لأمير الحرب سواء سمى نفسه سلطة أو حكومة، أو إدارة .
جميع المليشيات تشبه داعش في نظرتها للآخر. تبرر ذبحه واغتصابه لأنّه مخالف، وعندما تنتهي الحرب سوف تظهر تلك القصص إلى العلن ، فالرجل الذي تقتل ابنته برصاصة ثم تؤبن من قبل التنظيم الذي قتلها، وتكون الرّسالة إلى والدها. لو تكلّمتَ سنكمل على باقي أفراد أسرتك. يعيش حالة الرّعب والحزن، وربما يقدم على الانتحار، وهناك حالات لانتحار آباء اغتصبت بناتهن أمامهم. وسجون المليشيات مثل سجون النّظام.
لا يوجد حل للوضع السّوري إلاً وفق إرادة المجتمع الدّولي ، وكل ما نتمناه أن يتوافق ذلك المجتمع الدّولي على وقف نزيف الدّم ، فهو وحده القادر على إسكات صوت الرصاص
Tags: محرر