on
Archived: مصعب الحمادي : صحف غازي عينتاب… إعلام ثوري أم قمامة ورقية؟
مصعب الحمادي : كلنا شركاء
لا تكاد تقصد مكاناً عاماً يرتاده السوريون في مدينة غازي عينتاب جنوب تركيا إلا وتصادفك عشرات الجرائد والمجلات السورية المطروحة بخفّة على مساند وطاولات مخصصة للتوزيع المجاني. وبقدر ما يجب أن تعبّر هذه الحالة عن وضع صحّي حيث يتم رفد الجالية السورية هنا بخيارات واسعة من المطبوعات للاطلاع والقراءة بقدر ما تعكس عمق الأزمة الثقافية والأخلاقية التي بات يغرق بها بعض السوريين.
فهذه المطبوعات تخفي وراء انتشارها ملايين الدولارات المخصصة لدعم الشعب السوري والتي كان من المفترض بها أن تصب في الداخل حيث تخدم الناس الذين مازالوا تحت القصف اليومي وإن على الأقل بتأمين فرص عمل ورواتب تعيل مواطنين ونشطاء تقطّعت بهم السبل داخل البلاد. وبدلاً عن ذلك تجد فئةً من السوريين احترفت التنطّع والتسلق وتفوقت في تملّق الداعمين وخداعهم وسرقة الأموال المخصصة لدعم المجتمع السوري في المناطق المحررة لغايات أنانية هدفها الإثراء الذاتي والعائلي خارج حدود سورية دون أن تكون لهم أدنى فائدة للناس الذين يسرقون باسمهم وتحت ذريعة معاناتهم.
وليت الأمر يقف عند هذا الحد. فالجرائد والمجلات التي تطبع هنا في تركيا طباعةً فاخرةً مكلفة تكاد تخلو تماماً من أي مضمون فكري أو ثقافي وهي لا تعدو كونها مجرد حشو مسروق من مواقع على الإنترنت دون الإشارة لمصدر المقالات أو التقارير. ولن نعجَب من ذلك عندما نكتشف أن معظم من يقف وراء تلك المطبوعات هم من المنتفعين الذين لا يكادون يحملون أي شهادة جامعية أو خبرة صحفية. وفي جردة سريعة لأسماء الموظفين في عدد كبير من تلك الجرائد والمجلات يتبين لنا أنهم عبارة عن شبكات عائلية family business تتألف في الغالب من رئيس التحرير وزوجته وابنه أو ابنته ثم إخوته وأصدقائه الأقربين من دون أن يكون لهؤلاء أي مقدرات حقيقية أو كفاءات يستحقون مواقعهم لأجلها. إن مدينة غازي عينتاب هي المكان الوحيد في العالم الذي قد تصادف فيه شخص يقدم لك نفسه بأنه رئيس تحرير أو مدير مركز ثقافي وهو لا يحمل إلا شهادة بكلوريا ولم يغادر قريته إلا مجبراً بعد انطلاق الثورة.
ختاماً لا شك أن بعض المطبوعات كجريدة “عنب بلدي” أو “طلعنا عالحرية” أو “الغربال” لا تخلو من مضمون ثقافي أو نفَس ثوري أصيل بل وتنجح أحياناً في شق طريقها للداخل السوري رغم الصعوبات إلا أن النسبة العظمى المتبقية من جرائد غازي عينتاب هي مجرد قمامة ورقية ودكاكين للارتزاق الرخيص على موائد الداعمين وعلى حساب الدم السوري الذي ما يزال يسيل بغزارةٍ كل يوم.
Tags: محرر