Archived: د. سميرة مبيض: سوريون للحياة وليس جنوداً للقتل و الموت

د. سميرة مبيض: كلنا شركاء

الصور المشؤومة لم تمر صور قوات الدفاع المدني وهم يحضرون قداساً في كنيسة الزيتون في حي باب توما بدمشق مرور الكرام، بالرغم من أنها لا تحوي أي مظاهر عنف أو دماء ولا يظهر فيها أي سلاح ولكنها كانت صادمة بما يكفي لتحرك مشاعر الاستهجان عند الكثير من السوريين.

فمشهد اللباس العسكري ضمن الكنيسة، أو ضمن أي مكان آخر مخصص للعبادة، يولُّد رسالة سلبية عند كل من يعتبر أن لهذه الأماكن قدسية يتوجب احترامها وعدم استخدامها اعلامياً في دعم كل ما يتعلق بنزاعات سلطوية مسلحة بعيدة كل البعد عمّا بنيت لأجله هذه الأماكن وما يفترض أن تقوم بنشره من رسائل السلام والتسامح. 

لم يقتصر الأمر على ذلك بل نتساءل في نظرة ثانية لهؤلاء الشباب عن مصيرهم في المستقبل، هل ستغدو هذه الصورة ذكرى لأمهاتهم وزوجاتهم بعد ان يزَّج بهم في مؤازرة هنا و معركة هناك دون النظر الى أن ذلك ليس مكانهم و أن هذه المعارك تحتاج لسنوات من التدريب العسكري و لا يمكن أن يرسل لها شباب للموت الحتمي. 

لم تنسى باب توما بعد وفاة خيرة شبابها في الأمس القريب هم الذين ليس لهم في الاقتتال أي صلة، لم تجف دموع الأمهات عن من رحل شهيداً أو مهاجراً.

ألم يحن لهؤلاء جميعاً أن يتوقف تقديمهم كأضاحي على مذابح الطائفية. ألم يحن الوقت لوقف الكره والفتن والكف عن ترويع الشباب من أخوتهم، أبناء بلدهم ورفقاء طفولتهم ثم ارسالهم للموت قسراً. 

ألم تسقط كل سلطة دينية أو حكومية تدعو للعنف و الموت والدمار فيما يخالف كل مفاهيم الوطنية وكل قيم الأديان السماوية. هل ستصحو الضمائر بعد صلاة حقيقية يضع فيها الانسان نفسه بمواجهة ضميره وبمواجهة ما يزيد عن نصف مليون شهيد جميعهم أبناء سوريا رحلوا عن أباءهم وأمهاتهم وأطفالهم عوضاً عن أن يأخذوا دورهم الحقيقي في بناء وطن حر يرتقي فيه الجميع بالمواطنة والكرامة الإنسانية. ان لم تحن هذه اللحظات بعد فواجبنا نحن ان نخلقها، نفرضها بقوة ايماننا بسوريا وأبنائها، أبناء للحياة و ليس جنوداً تذهب للقتل و الموت. 

د. سميرة مبيض، باحثة و أكاديمية





Tags: محرر