Archived: معقل زهور عدي: من سيملأ الفراغ الذي خلفه الانسحاب الروسي

معقل زهور عدي: كلنا شركاء

أربك الانسحاب المفاجىء لروسيا كل اللاعبين في الميدان السوري , وجعل بعض المحللين السياسيين يذهبون الى أن الانسحاب ليس حقيقيا بقدر ماهو مناورة ذكية من بوتين الذي عرف عنه مهارته في التكتيك تهدف للضغط على النظام السوري لتعديل موقفه المتصلب الرافض للحل السياسي ليس الا .

بينما وقف البعض الآخر مذهولا ينتظر رؤية الطائرات الروسية تغادر فعلا السماء السورية في رحلة باتجاه واحد , ورؤية الجنود والضباط الروس يحزمون أمتعتهم ويصعدون الى طائرات النقل , وأخيرا رؤية المدمرات الروسية تغادر المياه السورية .

كل ذلك كان ضروريا رصده بطريقة لاتقبل الشك حتى يتم تصديق قرار الانسحاب .

ويظهر مثل ذلك التحفظ وقع المفاجأة والارتباك الذي مازال سائدا حتى الساعة في مواجهة القرار الروسي.

لكن هل حقا أن الأمر ملتبس لهذه الدرجة ؟

عندما يخرج رئيس دولة عظمى ليعلن بنفسه قرار سحب ( معظم ) قواته العسكرية من بلد أجنبي فذلك يعني انتهاء المهمة التي أرسلت من أجلها , سواء أنجزتها بالفعل أم لم تنجزها , وقد كان هذا المعنى واضحا في القرار الروسي وفي كل التفسيرات التي ظهرت عشية اعلانه من جهات رسمية روسية أو صحافة روسية قريبة من النظام .

  لقد تم انجاز المهمة , تلك المهمة التي كانت منع النظام السوري منThe mission is accomplished         

الانهيار , وقلب ميزان القوى العسكري لصالحه بما يسمح بدخوله مفاوضات الحل السياسي من مركز القوة

ومن وجهة النظر هذه فقد تم بالفعل انجاز المهمة , وظهر واضحا خطأ من كان يراهن على وجود عسكري روسي طويل الأمد يمتد حتى الحاق الهزيمة العسكرية الكاملة بالمعارضة المسلحة , فذلك لم يكن قط في خطة التدخل , ولم يخطر ببال الروس أن يتورطوا فيه , بل كانوا منذ البدء على وعي تام بخطورته , فحرب افغانستان وما تبعها من فشل عسكري وانهيار للدولة السوفييتية لم تكن بعيدة عن الأذهان .

وحده النظام السوري من كان يمني النفس ببقاء الروس حتى الحسم العسكري الذي رآه قريبا مثلما يرى المسافر المنهك من العطش  في الصحراء السراب فيحسب أنه وصل للماء .

وحده النظام السوري كان يعيش في الوهم وعلى الوهم , ويرفض الاعتراف بالحقائق .

خرج الروس من سورية , ولا أظن أنهم سيعودون ثانية للقصف الجوي والصاروخي , وبخروجهم أصبح النظام السوري وجها لوجه في مواجهة الحقيقة .

لكن من سيملء فراغ القوة الذي تسبب الانسحاب الروسي في احداثه؟

المرشح الأول لذلك هو الحلف السعودي – التركي , فتركيا متأهبة منذ وقت طويل للدخول للميدان السوري , لكن الاعاقة أتت من التدخل الروسي الذي كان عقبة كبيرة في وجه تركيا , ومن حلف الناتو الذي لزم جانب الحذر خوفا من التورط في حرب عالمية ثالثة مع الروس , ومن الولايات المتحدة التي لم تحزم أمرها قط في تعاملها مع الحالة السورية .

ومثل ذلك ينطبق على المملكة العربية السعودية التي أصبحت مقتنعة أن أمنها مرتبط بفك الحلقة السورية من السلسلة الممتدة من طهران لبغداد للضاحية الجنوبية ببيروت مرورا بدمشق .

فاذا لم يقم الحلف السعودي – التركي بالتدخل لملء فراغ القوة الذي تركه الانسحاب الروسي , فالأرجح أن ايران ستحاول ملء ذلك الفراغ .

ربما يعتمد الأمر على من يبدأ أولا , فاذا سارعت السعودية وتركيا للتدخل فستغلق الباب أمام التدخل الايراني , أما اذا بقيتا ضمن حالة الحذر والترقب فستنجح ايران في اغلاق الباب أمام الآخرين للتدخل في سورية بالمعنى الواسع لكلمة التدخل .

أما مساعي الحل السياسي , فمن الصعوبة بمكان فتح الطريق أمامها دون تغيير معادلة القوى في الداخل السوري بحيث يشعر النظام بأنه مضطر لتجرع كأس الحل السياسي ليس فقط خضوعا للضغوط الخارجية التي امتلك خبرة واسعة في الالتفاف حولها ولكن انقاذا لوضع ميداني يضعه على حافة الانهيار ثانية , لكن وحيدا هذه المرة بدون أمل في الانقاذ .





Tags: محرر