on
رزق العبي: فطوم.. عن الساقط الذي خبأته في بيت المونة ولم يحضر دفنها
رزق العبي: الفيحاء نت
لم أستغرب، كثيراً أن يحضر سبعة فقط من زملاء الفنانة القديرة “نجاح حفيظ” مراسمَ دفنها أمس الأحد، في دمشق، وحتى حضور شخص مثل عارف الطويل، قد يجعل من مراسل الدفن حقلاً للتشبيح الذي امتهنه، عارف الطويل، بشكل رسمي، منذ بدء الثورة.
وهذا الحشد الطويل، العريض، من زملاء المهنة، لم استغرب غيابهم، لأن “نجاح حفيظ” كانت من ألد أعداء نقابة الفنانين، وظلّت على مدى سنوات تفضحهم في كلّ جلسة، بأنهم همّشوها، مع أنها من مؤسسي الدراما السورية قبل عشرات السنين.
والأهم، ليس غريباً، أن يتخلّف “دريد لحام” عن حضور مراسم دفن فطوم حيص بيص، التي كان عاشقاً مجنوناً لها، وظلّ يدبّر المكائد لحسني البورظان ليتخلص منه ويحظى بفطّوم، نعم هو نفسه “غوار” الذي وقف خلق قضبان السجن، وغنّى بحرقة، (فطوم فطوم فطومة.. خبيني ببيت المونة، بكرا لمّا بيجي البرد، مالك غيري كانوني…). اليوم ينتقم من نجاح حفيظ ويتخلّف عن الواجب.
ليس غريباً، فهو نفسه صاحب (كاسك يا وطن) تخلّف عن ركب الثورة، وناصَر الطغيان، ضدّ الجماهير الذين ظلّ على مدى عقود يبيض لهم وطنيات، ويذرف دموع كاذبة، على مسارح الوطن.
المخادع دريد لحّام، يدّق آخر مسمار في حياته، لتكتمل الصفة الأبرز، (دريد الخسيس) الذي كشف عن الوجه الحقيقي، بعدما كان يرتدي قناع الخداع الدرامي والكوميدي، ولم تكن مشاهده إلّا أبر مخدّر تمرّر إلى أفرع مخابرات النظام الذي يستبسل دريد في الدفاع عنه، غير آبهٍ بسمعته التي تمرّغت بالوحل، وكأنه أحبّ دور الوقاحة على كبر، الدور الأخير الذي يلعبه، على المكشوف وعلى مرأى ومسمع العالم، نصيراً للبراميل.
ولعلّ الكاتب إبراهيم إبراهيم أنصفه حين قال: مات حسني البورزان، ومات ياسين بقّوش الغلبان، ومات ابو عنتر شيخ الشباب، ومات أبو كلبشة، وماتت فطّوم حيص بيص، ومات محمد الماغوط الذي صنع عبقرية دريد لحّام.. كلُّهم ماتوا، وما يزال دريد لحام حيّاً. تلك هي الحقيقة الفيزيائية، لكنَّ الذي ماتَ بالنسبة للناس فعلاً، هو الذي اكتشف الناس أنَّه كان “ يُمثّلُ “ فعلاً!..
كم انتظر أن تموت لتموتَ مرّتين يا دريد..
Tags: محرر