on
Archived: منير درويش: الحضور السوري في جنيف وحل الخلافات
منير درويش: كلنا شركاء
أيام قليلة ويعود السوريون حكومة ومعارضة إلى جنيف لاستئناف المباحثات حول الأزمة السورية بكل تعقيداتها .
إن التغيرات في المشهد السوري بعد التدخل العسكري الروسي ونجاحه في تحقيق مكاسب هامة للجيش السوري على أرض المعارك ، ثم الانسحاب المفاجىء الذي بقيت أسبابه طي الكتمان وعرضة للتخمينات في محاولة مقصودة على ما يبدو . كذلك في التقدم النسبي الذي تحقق في مفاوضات جنيف 2 رغم أن البعض يقلل من شأنها لأهداف ربما تكون تفاوضية . وكان من نتيجة هذه المفاوضات صياغة البنود ال 12 من قبل دي مستورا ممثل الأمم المتحدة وما تضمنته هذه البنود بشكل بصيغتها العامة من قواسم مشتركة بين المتفاوضين سواء من قبل الحكومة أو المعارضة ، وهي خلاصة للعناصر الأساسية التي تضمنتها ما سميت بخرائط الطريق لحل الأزمة السورية التي طرحت خلال مراحل هذه الأزمة ، وكان آخرها وثائق مؤتمر القاهرة 8 – 9 حزيران 2015 والذي لخص عموماً أغلب ما ذهبت إليه أطراف الصراع السورية حول مستقبل بلدنا . كما أن التغيرات في المزاج الدولي والإقليمي من هذه الأزمة بعد التأثيرات التي خلفتها على هذا الصعيد لعبت دوراً هاماً في والتفاهم الروسي – الأمريكي حول الأزمة والتي لا ندري من أين يبدأ وأين يتوقف . لكنه عامل هام رغم كثير من الاختلافات .
هذه المتغيرات تتطلب أخذها بعين الاعتبار خلال المفاوضات من قبل الحكومة أو المعارضة كي لا يبقى السوريون خارج المعادلة وتبقى قضيتنا بأيدي الدول تسيرها وفق مصالحها .
المشهد العام حتى الآن يدل على أن السوريين لا زالوا يقفون عند نقطة البداية في رؤيتهم للواقع متجاهلين حقيقة هذه المتغيرات ومتمسكين بالعواطف والشعارات ، وهم يدركون أن المطالب التي تبنوها وهي مطالب محقة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الحل السياسي التفاوضي وعلى قاعدة التوافق وهذا يتطلب من المتفاوضين جملة من الإجراءات لتحقيقه منها .
1 – الانفتاح على بعضهم البعض فهم ذاهبون إلى المفاوضات من أجل حل سياسي وليس لساحة حرب وعليهم تغليب الظروف الإيجابية على السلبية ومحاولة تقريب وجهات النظر بينهم دون تشنج وردود أفعال ووفق أصول المفاوضات وروحها والتي يجب أن يكون هدفها مصلحة الشعب السوري وإنهاء مأساته وليس لتكريس الخلافات التي تعزز هذه المأساة .
2 – بعد أن أشار قرار مجلس الأمن رقم 2254 إلى ( ضرورة الأخذ بالاعتبار ” والعلم بالاجتماعات التي عقدت في موسكو والقاهرة ، وبما اتخذ من مبادرات أخرى تحقيقاً لهذه الغاية ، وإذ يلاحظ على وجه الخصوص جدوى اجتماع الرياض .. الذي تسهم نتائجه في عقد مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع … الخ ” النص الحرفي البند الخاص ) أصبح من غير الممكن بأي حال تجاهل الأطراف الثلاثة التي ذكرت بالاسم ولا بد أن يكون لها حضورها و دورها في هذه المفاوضات .
3 – نحن ندرك حجم التعقيدات الحادة في الأزمة السورية وتشابكاتها الدولية والإقليمية لكننا ندرك أيضاً حجم الحساسيات التي خلفتها هذه الأزمة بين السوريين أنفسهم وخاصة بين أطراف المعارضة وقد يكون لها دورها في عدم التوصل إلى تفاهم مشترك حول تشكيل الوفد الموحد الذي يمكن أن يواجه بشكل مباشر وفد الحكومة الموحد والمنسجم . وبالتالي فإن انطلاق مفاوضات جادة ومباشرة يتطلب التغلب على هذه الحساسيات إلى جانب التغلب على الاختلافات مهما كان نوعها وهي مسؤولية تقع على عاتق السوريين أولاً . هذه الحساسيات يمكن حلها بالحوار المباشر . ويمكن بدء هذا الحوار خلال وجود الوفود الثلاثة في جنيف ، إذ يمكن لممثلي الأمم المتحدة تشكيل مجموعات عمل صغيرة من الوفود الثلاثة ، وفد المعارضة المنبثق عن مؤتمر الرياض ، منصة القاهرة، ولقاءات موسكو . تلتقي هذه المجموعات على شكل ندوات أو طاولات بحضور ممثلي الأمم المتحدة ، ويجري بينها حوار صريح وشفاف يتناول توجهات هذه الأطراف ومواقفها ، الأسئلة التي وجهها ديمستورا ، البنود ال 12 التي أعلنها وقضايا أخرى في مشروع جدول الأعمال أو المدرجة على قائمة التفاوض ، يتيح هذا الحوار توضيح نقاط الاتفاق والاختلاف ، ومدى تطابق هذه المواقف مع مصالح الشعب السوري ، ثم تنبثق عن هذه المجموعات أو من كامل الوفود لجنة تسعى لصياغة نتائج الحوارات والعمل بالتنسيق مع ممثلي الأمم المتحدة للوصول إلى صيغة لتشكيل وفد موحد للبدء مع وفد الحكومة بالمفاوضات المباشرة كما هو مخطط لها و التي هي السبيل العملي لتحقيق الحل السياسي الناجح .
Tags: محرر