Written by
on
on
Archived: أحمد فيصل خطاب: رسالة مفتوحة إلى فريق المفاوضات في جنيف
أحمد فيصل خطاب: كلنا شركاء لست أدري إذا كان من حقي أن أخاطب فريق المفاوضات في جنيف لكني رأيت أنه من واجبي أن أدلي بدلوي في مسألة تخصنا جميعاً وتخصني أنا كمواطن سوري. أدخل مباشرةً في صلب الموضوع : ماحدث في سوريا ثورة حقيقيه في رأيي ثورة حريه وعداله، ضد نظام دكتاتوري بوليسي، تحول مع الزمن إلى نظام شمولي (توتاليتاري) وانتهى الآن إلى نظام فاشي بكل ماتحمل الكلمه من معنى. لكن هذه الثوره لم تترك تأخذ مجراها الطبيعي، فقد دخل على نهر الثورة العظيمه (المليوني) روافد مسمومه من الداخل والخارج، وميليشيات ودول إقليميه وعالميه. لكن كل ذلك لا يغير من الجوهر في شيء. ستبقى ثورة شعب سوريا تصرخ بإسمها رغم كل محاولات الخنق والإلتفاف والتشويه. لكل نظام في الدنيا عقليه وروحيه ونهج، والنظام الأسدي انطلاقاً من كونه شمولياً، فهو يريد أن يتحكم في كل شيء. وتجربة نصف قرن كافيه كي تفقأ العيون ، فقد كان يحاول أن يتحكم بالسياسه والإقتصاد والثقافه والفكر والإعلام والجمعيات الخيريه والتعليم وحتى بنقابات الحلاقين. ولو كان بإمكانه أن يتحكم حتى بالهوواء الذي يتنفسه المواطنون لما أحجم. وهو يعي أنه لمجرد أن يتخلى عن قطاع واحد، للشعب، فسوف يبدأ الدولاب بالدوران إلى أن ينتهي بإنهيار البناء المتكلس المتجمد الذي شيده برمته، وذلك حسب ميكانيزم معروف وآليه مرصوده في علم الإجتماع والعمران ومدارس التحليل البسيكوسوسيولوجي…من هنا كان “ممانعته”” ومقاومته ” لأية تنازلات أو حتى إصلاحات جزئيه في نظامه السياسي ومنظومته العسكريه الأمنيه. حالةٌ واحده فقط يمكن أن يتنازل فيها إستثناء واحد يتمثل في حال اللجوء إلى القوه ضده أو التهديد الجديّ (الداخلي أوالخارجي ) باللجوء إزاءه إلى القوه. في تاريخه الطويل أمثله فاقعه نكتفي منها بإثنين : حين وجهت له حكومة الجنرالات في تركيا في أواسط التسعينات الإنذار الشهير بضرورة تسليم عبدالله أوغلان، إنذار محدد بسقف زمني تحت طائلة إجتياح عسكري تركي لسوريا، حتى حلب وعرف الأسد الأب أن التهديد جديّ هرع إلى خصمه اللدود “عميل كامب ديڤيد” كما كان ينعته خلال سنوات : حسني مبارك، ليقبل يديه ويرجوه أن يتوسط له عند الجندرمه التركيه الغاضبه والمهدده كالرعد وإقناعها بالعدول عن الحرب مبدياً إستعداده للإستجابه لكل الطلبات التركيه وفي مقدمتها طرد أوغلان وتسليمه. والكل يعرف تتمة الحكايه وهذا ماكان. مثال فاقع آخر : حين صدر قرار مجلس الأمن الدولي عام 2004 بإخراج الجيش السوري من لبنان . قرار كان وراءه الرئيس الفرنسي شيراك والأمريكي بوش الإبن محدداً كذلك تاريخاً محدداً هرع الأسد الإبن لسحب قواته من لبنان حتى قبل شهر من حلول الموعد المحدد. في الحاله الأولى كما الثانيه لم يكن هنالك إستخدام للقوه فقط مجرد تهديد باستخدام القوه…لكنه تهديد جديّ وهكذا أذعن الأسدان الأب والإبن صاغرين. هكذا تتبخر البروباغندا حول أساطير الزعيم والقائد (الأب القائد) ؟ والمقاومه والبطولات الكاذبه لتظهر صورة النظام على حقيقته المتهافته ويظهر رئيسه وبطله مجرد لاعب كشاتبين حين تدق ساعة الحقيقه. وهنالك في تاريخ النظام الأسدي أمثله أخرى متعدده لا ضروره لذكرها كلها…فنحن لسنا مضطرين، كما قال أحدهم لأن نشرب ماء البحر كله كي نعرف أن ماء البحر مالح. تقله أخرى إلى الواقع الحالي : بعد خمس سنوات من الدم والدمار والفظائع ومع إستمرار النظام الأسدي دون أي رادع أو مساءله أو حساب، بات جلياً لكل ذي عينين أن النظام الأسدي الذي أتى في الأساس عام 1970 في ظل وفاق دولي وتوافق دولي عليه مايزال يتمتع بدعم ظاهري من روسيا وباطني من الغرب عموماً وعلى رأسه أمريكا- أوباما الحاليه. إيران متمسكه بالأسد أكثر من تمسكه هو بذاته ولأسباب كثيره. روسيا ليست متمسكه بشخص الأسد إنما بشخصية النظام الذي أمن ويؤمن لها مصالحها في منطقة حيويه من العالم دون كبير عناء. أمريكا – أوباما، وهذا قد يفاجىء البعض ، متمسكه في الواقع بالنظام وحتى إن إقتضت الضروره بالأسد ذاته. وبتعبير أدق هي متمسكه بنهج يقوم على محاولة منع إنتصار الثورة وقيام نظام وطني في سوريا وتأسيس ديموقراطية حقيقيه من شأنها أن تنهي أسطورة الديموقراطيه الوحيده (إسرائيل) ! في قلب غابة الدكتاتوريات المنتشره في الشرق الأوسط والعالم العربي بشكل عام. ديمقراطيه من شأنها كذلك التصدي بفعاليه للمشاريع الإستعماريه والإستثماريه وللهيمنه ومناطق النفوذ التي درجت عليها الولايات المتحده في منطقتنا منذ عقود طويله. إن أمريكا – أوباما وأمريكا عموماً مستميته لمنع إنتصار الثوره ومنع قيام نظام وطني ديموقراطي في سوريا، تشكل نقطة جذب وإشعاع في الشرق العربي وحتى الشرق برمته. وهي لجأت وتلجأ في سبيل ذلك للمداوره والمناوره، والنفاق والازدواجية. أما أوربا فهي في حالة تأرجح ونوسان !. في ظل هذا الوضع الإقليمي والدولي يدرك النظام الأسدي أنه ليس هنالك أمامه أي تهديد جديّ بالقوه …حتى إشعار آخر. أضف إلى ذلك أن ميزان القوى العسكري ، بات مائلاً وإن بصورة جزئيه لصالحه، خاصة بعد التدخل الروسي العاصف والخاطف . وتجدر الملاحظه وهذه نقطةٌ هامه أن الخصوم دخلوا في مرحلة جديده بعد الهدنه هي ماأسميه “مرحلة القضم”، القضم الدبلوماسي والسياسي، والعسكري والشعبي. في مرحلة القضم الحاليه هذه : يلجأ النظام إلى ضربات جويه محدوده، ومعارك متنقله، طياره، وروسيا لم تتوقف تماماً عن القصف، وهنالك في هذا المعسكر إيران وأذيالها اللبنانيه والعراقيه والأفغانيه مع ميلشيات المرتزقه وهنالك ال “PYD” والقوات الإنعزاليه الكرديه ، المسانده له. وهناك أيضاً وأيضاً داعش التي تقاتل الجيش الحر …كل ذلك يجري وكأنها “أوركسترا قضم” لمواقع الثوره السوريه والشعب السوري، عبر الإحاطه بهما من كل الجهات. وهنالك فوق ذلك عمليات القضم والإلتفاف التي يقوم بها السيد ديمستورا نعم ديمستورا عبر مجالس النساء ومجموعات القاهره وموسكو والآستانه اللذين دونما مبالغه هم نصفهم على الأقل إحتياطي للنظام. كما أن سلسلة المصالحات التي تتم بين الأهالي والحكومه الأسديه في بعض المناطق تندرج في “سيمفونية القضم ” هذه المتعدده الأنغام والألحان، ولكنها ربما الأخطر على المدى الطويل من الحرب والمعارك العسكريه. كما أن الخصم يراهن مع تعفن الأوضاع وطول الزمن، يراهن على تصدير الخلافات إلى صفوف قوى الثوره والتغيير في سوريا وذلك على مبدأ عمرو بن العاص حين سأله معاويه، بعد ظهور جيش علي على جيشه ماالحل ياعمرو ؟ فكان جوابه : علينا أن نعرض عليهم عرضاً إن قبلوه إختلفوا وإن رفضوه إختلفوا !!! وهذا ما كان وإنتقلت المعركه ببساطه إلى داخل صفوف جيش علي وكانت معاركه مع الخوارج أشد وأدهى من معاركه مع الأمويين. لكن رغم كل ما تقدم، فيجب أن لا يفهم أننا ندعو إلى أن يتم رفض التفاوض بشكل جاف لكن يجب علينا أن نذهب إليه دون أوهام وحسابات خاطئه ، وبحذرٍ شديد من الألغام والأفخاخ، لأن الأعداء كثيرون والخصوم أكثر. هذا مع العمل في الوقت ذاته على تصليب الجبهه الداخليه لقوى التغيير والثوره…للقوى الوطنيه والديموقراطيه على المستوى السياسي والعسكري والشعبي. نحن لسنا مضطرين أن نترك أنفسنا محصورين بين خيارين : إما القبول بإستمرار الوضع القائم، وإن مع بعض الرتوش التجميليه ، أو الرفض الحاد والقاطع . هنالك بين هذين الحدّين خيارات متدرجه متعدده. كان ذلك رأي مواطن سوري مجرد أراد أن يقدم إسهاماً متواضعاً ولو بالكلمه الصادقه في معركة الشعب السوري العظيم والعظيمه لا أكثر ولا أقل . أحد كبار المفاوضين في مؤتمرڤرساي الشهير في أعقاب الحرب العالميه الأولى صاغ في نهاية المؤتمر هذه الوصيه، أو الحكمه : “إن أول سؤال يتعين أن يطرحه المفاوض على نفسه قبل الدخول في العمليه التفاوضيه هو : ماذا لو قال لك الخصم في النهايه لا ؟ ماذا سيكون جوابك النظري والعملي، وعليك أن تحضّر الرد بشكل مسبق وتعمل للجواب بشكل كامل”. وأغلب الظن أن النظام الأسدي ، في ظل غياب القوه حالياً ، أو التهديد بالقوه أو حتى الضغط الجدّي عليه حتى الآن – وبإنتظار أن يثبت العكس – سوف ينتهي في المفاوضات بعد مناورات ومداورات كثيره إلى أن يقول : “لا” فهل أعددنا ياترى لها…وله…الجواب..!؟Tags: محرر