Archived: نادية خلوف: موت بشار الأسد شرط لنجاح المحادثات

نادية خلوف: كلنا شركاء

لم يعد أمام المجتمع الدّولي سوى الدّعاء من أجل سورية ،آمن زعماء العالم بالدّعاء لأوّل مرّة ، فها هو ذا أوباما يؤمن به، وجدّتي أيضاً تؤمن به . نحن الآن في مرحلة الدّرك الأدنى من فهم المجتمع الدّولي، ومن فهم التّيارات المتصارعة الموالية للأسد والتي تطمح لمشاركته السّلطة، والتي تنشر ثقافة الخوف والقتل والكره.  تتّهم تلك التّيارات هيئة التّفاوض بأنّها سعودية وكأنّ الموضوع عار لو كان الانتماء ليس روسياً إيرانياً.

نحن اليوم أمام صراع دولي وإقليمي في سوريّة ، فهل يمكننا خلق نزاهة من الوهم بأنّنا قادرون على الخلاص دون دعم من دول ، أو دولة غنيّة؟

لو نظرنا إلى الإعلام العربي الذي تموّله السعودية، والذي يحسب على الليبرالية لوجدنا أنّه يشكل نسبة سبعين في المئة من مجموع الإعلام  ، وهو موزّع في كلّ دول العالم، وربما فيه كتاب رأي ومحللين يؤخذ كلامهم على محمل المصداقية.

الجهات المعارضة اليوم بعضها منقّب بنقاب الحرية تخدم تحت مظلة إيرانية روسية، وأخرى واضحة تتلقى الدّعم من السعودية، وبغض النّظر عن الرّأي الشّخصي في الموضوع فإنّ للسعودية دور في القرار الدولي لأنها تملك بعض مفاصله، وكذلك إيران ، لكن إيران تستعين بالحسين وتحارب تحت اسمه.

نتحدّث عن الواقع والهواجس التي تنتابنا حول نزاهة فلان أو عمالته ليس مبرّراً  لأنّ الثّورة التي دفعت الملايين من الشباب إلى الاحتجاج على النّظام قد أفلت اليوم لأسباب كثيرة ، ومنها موت الشّباب بالسجون أو تحت نيران الأسد. وهجرة أكثر من نصف الشعب السوري. إذاً نحن أمام الأمر الواقع والأمر الواقع يقول أن المفاوضين هم فئات . الفئة المدعومة من رفعت الأسد. الفئة المدعومة من النّظام، الفئة المدعومة من إيران وروسيا، والفئة المدعومة من السّعودية ، وهذه الفئات لها أذرع عسكرية مدعومة على الأرض، ولن تنجح أيّة مفاوضات ليس فيها رأيّ للسّعودية أو إيران.

لا حلّ في سورية اليوم ، فالنّظام يعني مجموعة المعارضات على الأرض وفي جنيف عدا هيئة التّفاوض ، لذا فإن موت الأسد ضرورة منطقية لنجاح المفاوضات، وطالما أنه محميّ أمّمياً فليس أمامنا سوى الدّعاء أن تلدغه أفعى سامة، أو تنشقّ أسماء الأخرس عن النّظام وتتعالى أيدينا بالتّصفيق لها، ونقول أنّها رفضت قتل السوريين ثم ترسل له السّم.

بعد موت الأسد بيوم واحد سوف يتغيّر الرأي الأممي والسوري، وبعد تشكيل أية حكومة مؤقتة بريئة من الأسد ستبدأ الثورة السلمية ثانية، ولن تتجرأ أية حكومة على القتل. ابدؤوا اليوم بالدّعاء على الأسد. قد لا ينجح الدّعاء لأنّ القدرة الإلهية فيه تؤهله أن يكون المهدي المنتظر . . .





Tags: محرر