on
Archived: د. خالد ممدوح العزي:حلب ومستقبل الثورة السورية
د. خالد ممدوح العزي: كلنا شركاء
تشهد حلب معركة تدميرية تدخل اسبوعها الثاني ، بظل القصف التدميري الذي تتعرض له المدينة من خلال القصف بطائرات النظام التي تستهدف المدينة وسكانها الابرياء ، وسكوت عالمي على ما يحدث في المدينة الجريحة .
حلب تذبح بظل موافقة عالمية على ما يحدث في المدينة فالسكوت الامريكي والروسي المخيف بحق الاطفال والابرياء والنساء والشيوخ ، التي تطال المراكز الحيوية كالمستشفيات والمدارس والمخابز والملاجئ حيث يسقط كل اخضر ويابس، حيث باتت المدينة تسبح بالدماء التي سيطر عليها اللون الاحمر .
الموت الجماعي يسيطر على المدينة واهلها واشباح الحاضر والماضي تتسابق للسيطرة عليها ، حلب العاصمة الثانية للدولة السورية والثقل السني والاقتصادي يحاول النظام ابعادها عن المعركة منذ بداية الثورة حيث سيطرت المخابرات السورية والامنية على كل مفاصل الحياة فيها لمنعها من مواكبة الحدث السوري الذي بات يفرض نفسه على التغير الحاصل ـلكن النظام حاول طرح المعادلة السابقة التي قامت عليها العلاقة بين التجار واراس المال مع السلطة الامن مقابل المال لكن ريف حلب كان الضمير الحي الذي افشل المعادلة واقحم المدينة في معارك مباشرة تختلف عن كل المدن السورية التي تدخلت في الثورة تدريجيا وكانت قد امنت نفسها وانتقالها التدريجي لكن حلب دخلت مباشرة في الثورة من البوابة العسكرية الصدامية بعد ان فرض النظام المعادلة العسكرية لتصفية المعرضة والثورة من الناحية العسكرية .
قاومت حلب بكل قوتها حيث باتت العاصمة واريافها شبه محررة من قبضة النظام وعصاباته الامنية وشراذمها الطائفية الشيعية التي باتت تشحن يوميا للقتال على الجبهات الحلبية الكبيرة والمفتوحة .
انتصرت حلبة من خلال صمودها العنيف بوجه ايران وعصاباتها والنظام السوري وميليشياته العنصرية والتعصبية صمدت بوجه اجرام “داعش” والتطرف الكردي الذي لا يختلف ابدا عن “داعش” والنظام السوري، حتى جاء دور الاحتلال الجوي الروسي لقصف حلب والسماح للنظام باستعادة مناطق استراتيجية فيها ، ربما كانوا الروس يعلمون جيدا بان سقوط حلب بأيدي النظام سوف يقضون على عملية التفاوض الذين يسعون اليها من اجل فرض شروطهم في جنيف 3 الذي اصيب بفشل ذريع وربما هذه النتيجة كانت روسيا تسعى اليها لإعطاء فرصة جديدة للنظام السوري ولنفسها بتحسين شروط التفاوض .
لكن بعد النجاحات التي حققها الثوار على جبهات سورية عدة وتحديدا في ضواحي حلب وفي تلة العيس ومنطقة الكاستيلول الطريق الدولي ومنطقة سيريتيل غيرت المعادلة الداخلية التي باتت تميل لجهة الثوار الذين يفاوضون النظام حيث دارت اشرس المعارك في هذه المنطقة وسفط الالف من النظام والمليشيات الشيعية والحرس الثوري بالرغم من الاسناد الجوي الروس.
فالمفاجئة التي حصلت وبالأحرى لم تكن مفاجئة حيث سمح لإيران بإدخال لواء المجوقل المحمول 65 الى سورية وتحديدا الى حلب دون التعليق على هذا العمل حتى من قبل الضامنين للهدنة اي امريكا وروسيا . بالرغم من معرفة الجميع بان الهدنة انهارت ووفد النظام المعارضة خرج من التفاوض بعد ان جرب كل اكاذيب النظام وتقطيعه للوقت وكذبه على الجميع بظل استمراره بالأعمال العسكرية البشعة التي كان يمارسها يوميا ضد مناطق ومدن سورية كانت خاضعة لاتفاق الهدنة .
لم يعترض احد على دخول اللواء الخاص الايراني حيث باتت ايران تعلن رسميا وجودها وقتالها ليس بواسطة الحرس الثوري وانما من خلال القوات الخاصة التابعة لها والتي ارسلت قوات اخرى الى العراق وتحديدا الى منطقة كركوك والهدف الفعلي الايراني الربط بين ايران والعراق وسورية وخاصة بعد الاتفاق المصري والاردني السعودي وترتيب الاوضاع مع العراق وبظل السيطرة العربية على اليمن حيث باتت المنافذ البحرية مغلقة بوجه ايران فكان لابد لها من فتح هذا الخط الاستراتيجي لربط نفوذها بعضا ببعض.
ايران تقاتل والجميع واقف يتفرج على ذبح الشعب السوري في حلب والمدن الاخرى التي يموت اهلها جوعا من جراء الحصاري الانتقامي للأهالي الذين يشكلون الحاضنة المذهبية والوطنية والشعبية والجغرافية للثورة .
فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة على الجميع هل هي المؤامرة الفعلية على الشعب السوري بالسماح لطائرات الاسد والطيران الروسي بضرب حلب . او ان العالم ساكت من اجل توريط ايران في الوحل السوري بعد سقوط المئات من قوات المغاوير المحمولة التي اظهرت عدم قدرت الايراني على المواجهة العسكرية وخاصة بان ايران تنقصها الخبرات العسكرية التي فقدتها منذ الحرب العراقية الايرانية ولم تخض اي حرب ميدانية .
ومن هنا تريد ايران القول بان خروج الروس او بقائهم في سورية لا يغير اي شيء في ميدان المعارك التي باتت تعنيها وتعني وجودها، وهذه المعركة السورية هي معركة نفوذها ودورها القادم في المنطقة العربية، وخاصة بظل تغيب دورها وعزلها هي وعصاباتها عن الواجهة السياسية وعملية التسوية التي اخرجتها من المعادلة السياسة من ناحية ومن ناحية اخرى تريد ايران الرد القاسي على التحالف الغربي التي تعتبر بانه لا يمكنه الدخول في سورية وهي ترسل له صفعة قوية لما ارتكب ضدها في اليمن .
فالروسي الذي يشارك في تدمير حلب ويعلن بكل عين وقحة عن لسان نائب وزير الدبلوماسية الروسية بانه لن يطلب من النظام السوري عدم ضرب المدينة وتهديمها وحتى الامريكي نفسه الذي قال بانه يسعى لترتيب الهدنة المتفق عليها والتي اخترقت في ادلب واللاذقية من اجل اعادة ترتيب جدول التفاوض دون الاكتراث لما يحصل في حلب .
وهل هذه التصريحات هي من باب المصادفة او من باب التوافق الضمني على تأديب المعارضة التي خرجت من اتفاق جنيف كاشفة العيب النظام وعهر المجتمع الدولي الشاهد الصامت على هذه الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانة في العصر الحديث.
وهنا يطرح السؤال لماذا هذه الوحشية والفاشية التي تمارس ضد حلب من قبل النظام ،فحلب الشهباء عاصمة الدولة الحمدانية لها وضع خاص نتيجة قربها من الحدود العراقية السنية والتركية من هنا يحاول النظام السيطرة عليها لأنه يريد الذهاب الى اي تفاوض وحلب ساقط في يده بعد تدميرها نهائيا من اجل تعزيز موقعه وشروطه في اية تفاوض قادمة .
اما المعرضة فان صمودها في حلب سوف يساعدها على التسليح وجلب العتاد والعدة والاموال والرجل من تركيا وبالتالي سوف تستطيع تغير طبيعة الصراع القادم في سورية لجهة الاعتراف الكامل بوجودها والتفاوض معها على نقل السلطة او على اي عملية تقسيم قادمة في سورية .
فالعالم العربي والاسلامي لم يسمع بان اية دولة من دوله ارسلت رسالة استدعاء السفير الروسي في بلادها تبلغه اعتراضها على تصرفات بلاده في سورية وما يرتكب في حلب من مجازر بتغطية ومشاركة وسلاح روسي مباشر.
طبعا حلب تذبح وايران تسن سيوفها التي تحاول توجيهها نحو الدول العربية وتحديدا الخليجية ،المعركة باتت على الابواب وايران لا ينفع معها سوى صوت القوة والقسوة وبالتالي علينا دفع هذه الاثمان اليوم او بعد سنوات لكن اليوم لن نخسر دول بل نستطيع الوقوف بوجهها لان غدا سيكون اصعب علينا جميعا فالموس بات بالرقبة والخليج مطلوب راسه والعبث بمنه وسرقة ثروته واذلال شعبه .
سورية مركز التحدي القاسي للمشروع الايراني الذي يمكن كسره والانتصار عليه وعدم الاستماع للبطة العرجاء الخارجة من البيت الابيض وهذه الدولة ملهيه بنفسها وبوضعها السياسي والاقتصادي وروسيا يمكن استخدام مفاتيح كثيرة بوجهها ويمكن رفعها وتركيا كانت لها تجربتها الناجحة بالتعامل مع هذا الدب الدموي الروسي لا نزال نملك اوراق تمكننا من الوقوف بوجه كل العابثين بالأمن القومي العربي سوريا قبلتنا الحديثة ،وايران عدوتنا الدائمة .
حان الوقت من تقديم العون الكافي للثوار السورين ومدهم بالسلاح الرادع لأعمال وجرائم روسيا وايران وسورية قبل قوات الاوان .
حان للقوة العربية التي تم تشكيلها في السعودية والتي اطلق عليها رعد الشمال من
ممارسة دورها التي يرعب الاخرين من اجل الدفاع عن الشعوب العربية السنية التي باتت اهدافا حية لإيران وروسيا وامريكا واسرائيل .
Tags: محرر