Archived: ستة دروس نتعلمها من مؤسس شركة ارمكس فادي غندور

إن أجمل شيء في تأسيس الشركات هو ان تبنيها مع أخرين يؤمنون بها وأن تبنيها لهم أيضاً.

رامي عيسى: انطلق

لا يوجد رائد اعمال بالمنطقة العربية إلا وحلم يوماً أن يصل لنصف لما وصل إليه فادي غندور خلال مسيرته المهنية ,ليس فقط لانه أسس شركة خدمات بريد سريع عالمية  تقدر بـ 1.8 مليار دولار , بل لتحويله جميع أحلامه إلى حقيقة متجاوزاً كل العقبات والحواجز التي واجهته بالمنطقة العربية  دون أن يغادرها كما فعل الكثير من أبناء جيله ,  اليوم يكرس فادي غندور جل وقته لدعم ريادة الاعمال بالشرق الأوسط وخصوصاُ عن طريق صندوق استثماره ومضة كابيتال , دعونا نلقي نظرة سريعة على اهم ستة دروس أستخلصناها من حديثه مع مجلة هارفرد بزنس ريفيو العربية:

شارك الكبار وتعلم منهم:

في عام 1984 وبعد سنتين من تأسيس شركتي ارامكس  للخدمات البريد السريع , حاولت إقناع الرئيس التنفيذي لشركة إيربورن اكسبريس Airborne Express  (وهي شركة عالمية عملاقة  لخدمات البريد السريع) شراء حصة 50% من شركتي مقابل 100 ألف دولار. ولكن للأسف لم تنجح المحادثات لأن شركته لم تكن ترغب بالاستثمار في شركة ناشئة مثل شركتنا ولا بمنطقة صغيرة مثل منطقة الشرق الأوسط. الامر الجيد أنه وعدني باعتبار شركة ارامكس  (شريك حيادي)  وبإعطائها بعض الاعمال المشتركة مثل نقل الطرود المرسلة  للدول العربية التي كان زبائن شركته يرسلونها بين الحين والأخر دون أن تضطر الشركة لأرسالها عن طريق المنافسين.

هذه الفرصة كانت من أهم الفرص بمسيرة ارامكس إذ سمحت لنا بالاستفادة  من التكنولوجيا المتقدمة  التي تملكها شركة عملاقة وناجحة مثل إيربورن , وأيضاً بمثابة برنامج تدريبي متقدم علمنا كيف ننمي شركتنا  ونحولها بعد 19 عاماُ من الشراكة معهم إلى شركة عالمية رائدة قائمة بحد ذاتها .

بين الحيتان الكبيرة تعيش الاسماك الصغيرة أيضاً :

منحتنا الشراكة مع شركة إيربورن المصداقية والخبرة والثقة لنطرق أبواب شركات اخرى , لقد ادركنا أن كبار المنافسين في قطاع خدمات البريد السريع يخشون بعضهم البعض أكثر مما يخشونا نحن, لذلك عملنا على استغلال هذه الامر وبيع خدماتنا على أساس أننا الشريك الحيادي للجميع. مما مكننا في النهاية من الحصول على عقد شراكة مع أهم شركة بالمنطقة وهي فيديرال اكسبريس التي كان مجموع ما ترسله  من طرود يفوق عدد جميع المنافسين مجتمعة, مما أمدنا بمصدر شهري صحي ودائم من الأموال النقدية.

لا يوجد طريق معبد للنجاح, المرونة هي أفضل العجلات:

منطقة الشرق الأوسط منطقة محفوفة بالتحديات الضخمة مثل الحروب والصراعات واحتكار الشركات الحكومية لخدمات البريد وجميعها كانت عوائق كبيرة أمام تقديم خدماتنا , ولكن التمتع بالمرونة هو من مكننا من التغلب عليها بنهاية الامر, أذكر أنه في بعض الاحيان كنا نضطر للعمل تحت مظلة وكيل شحن محلي لحين الحصول على ترخيص شركة شحن للبريد السريع الذي كان يكلف 80 ألف دولار سنوياً في بعض الدول وهو مبلغ ضخم جداً لنا  كشركة ناشئة.

قسم قالب الحلوى إلى قطع صغيرة وتناولها بصمت:

بعد عشر سنوات من عمر الشركة وبعد أن أصبح لدينا علامة تجارية راسخة في عقول عملاء الشرق الأوسط , قررنا استهداف شريحتين : الأولى الشركات الصغيرة والمتوسطة الذين يقومون بإرسال بريد بقيمة 200-1000 دولار شهرياً, و الثانية شريحة الافراد هنا وهناك.

استهدفنا الشريحتين  بحذر و صمت, وقدمنا لهم حسومات أقل بـ10% من أسعار المنافسين مع ميزة تتبع الطرود حول العالم الذي زودتنا به شركة إيربورن. والنتيجة كانت توسع عدد عملائنا  وزيادة إيراداتنا بشكل أكبر من منافسينا.

توقع الأسوأ وتمنى الأفضل:

كان نظام التتبع الذي زودتنا به شركة إيربورن من أهم المزايا التنافسية التي استفدنا منه على مدار 10 سنوات, كنت أخشى يوماً ما أن نخسر هذا النظام ونفقد معه تفوقنا,  لذلك عملت منذ عام 2000 على تشكيل فريق من المتخصصين في التكنولوجيا لبناء نظام مشابه  الامر الذي أستغرق معنا مدة عامين للانتهاء منه , ولكنه جاء كالحل السحري وخصوصاُ أنه بالعام التالي أعلنت شركة DHL شراءها شركة إيربورن واعطتنا مهلة 9 أشهر لتسوية أوضاعنا , ولكن الامر لم يستغرق منا سوى 6 شهور حتى نقلنا لنظامنا الجديد وكأن شيئا لم يحدث , كان شعوراً رائعا أن ترى شركتك تتطور و تتحول  بفترة قصيرة من شركة متواضعة وتابعة إلى شركة رائدة على مستوى العالم.

أعتزل وأنت في قمة المجد:

في عام 2012 وبعد أن مر على تأسيس شركة ارامكس ثلاثون عاماً قررت تسليم دفة القيادة لواحد من أبناء الشركة الذين قضوا جل حياتهم في الشركة , إن أجمل شيء في تأسيس الشركات هو ان تبنيها مع أخرين يؤمنون بها وأن تبنيها لهم أيضاً , فتكون منصة للطموح والابتكار. لم تكن ارامكس لتنجح لولا استثمارها دون تردد في بناء فريق عمل استثنائي في مهارته وخبراته, وفي ثقافة أساسها التعلم المستمر والجرأة , فبقيت شركة ريادية رغم نموها, وبذلك أكون اوفيت بوعدي.

اليوم تبلغ إيراداتنا العالمية أكثر من مليار دولار وقيمتنا السوقية نحو 1.18 مليار دولار , أحمد الله أن رئيس شركة إيربورن لم يشتري شركتي في ذلك الوقت بمبلغ 100 ألف دولار.





Tags: محرر