Archived: د. محمد أحمد الزعبي : داعش أو مسمار جحا لعبة الأمم

د. محمد أحمد الزعبي : كلنا شركاء

لا يتعلق أمر العلاقة بين داعش ومسمار جحا هنا بالجانب المفاهيمي  ،  ولا بالجانب التاريخي وإنما بالتساند الوظيفي  وبالتالي السياسي  بينهما في إطار ” لعبة الأمم ” التي نشاهدها نهاراً جهاراً فى المنطقة العربية كلها ، وعلى وجه الخصوص في عراق مابعد الغزو الإنجلو – أمريكي عام ٢٠٠٣ ( داعش الزرقاوي ) وفي سوريا مابعد الربيع العربي  عام ٢٠١١  ( داعش ابو بكر البغدادي ) . وذلك من حيث التشابه بين  الدور الذي لعبه مسمار جحا ( على المجاز ) وداعش ( على الحقيقة ) في دول الربيع العربي، حيث تحولت هذه الصورة  الفكاهية (  مسمار جحا )   إلى  مقولة شعبية دارجة  يستخدمها الناس في أقوالهم وفي ممارساتهم العملية  لتفسير بعض الظواهر الاجتماعية التي يشاهدونها بأمّ أعينهم . 

إن ما تسعى  إليه هذه المقالة المصغّرة هو فقط إلقاء الضوء على الدور الذي لعبته وتلعبه  الدول العظمى ( دول المصنع والمدفع ) في توظيفها لما يسمى ” داعش ” في مشاريعها الاستعمارية في القرن الواحد والعشرين  ، ولا سيما في تبرير تواجدها الميداني في سماء وماء وتراب الوطن العربي ولا سيما في سورية  ، من أجل القضاء على ظاهرة الربيع العربي الذي انطلق من تونس عام ٢٠١١ ، و الذي أرعبت شعاراته في  المواطنة والحرية والكرامة والديموقراطية وحقوق الإنسان   هذه الدول  العظمى  ، وجعلتها تقف عارية أمام شعوبها ، إِلَّا من ورقتي التوت اللتين تغطي بهما عورتها  ( الإمبريالية  ) ألا وهما : النفط وإسرائيل ، واللتين باتتا  تطبيقياً تفضحان أكثر مما تستران .  

يعود ظهور حركة ” داعش ”  كما هو معروف  إلى فترة ازدهار وانتصار  ثورات. ” الربيع  ” العربي على أنظمة  ” الخريف ” العربي ،  الاستبدادية والفاسدة والعميلة ، ويمثل تاريخ هذا الظهور – واقعياً- تاريخ بداية الهجوم المعاكس الذي قاده مثلث : النظام العربي  الفاسدالذي أسقطته ثورات الربيع العربي  ( الأنظمة العميقة )  ، النظام العربي الفاسد الذي لم يكن قد وصله لهيب هذه الثورات بعد ، و الدول الرأسمالية العظمى  التي  تقود بنفسها هذا الهجوم المعاكس  وهو دور لم تستطع حجبه أو إخفاءه  كل الأكاذيب الظاهرة والمستترة ،  وكل المعايير  المزدوجة ،  وكل الجنيفات  المتتالية ، وكافة الأدوار المشبوهة التي لعبها  بعض  ممثلي  بان كيمون هنا وهناك  ،  ناهيك عن الدور الذي  لعبته وتلعبه  إسرائيل ” تحت الطاولة وفوقها ” في عملية الحجب والإخفاء هذه . 

وفي رؤيتنا الخاصة لهذا الأمر ، فإن ” داعش  ” تمثل هنا ضرورة استراتيجية لهذه الدول المشتركة في لعبة الحجب والإخفاء والضحك على الذقون ، ولا سيما الدول العربية والإسلامية المنخرطة في  لعبة ” الطمّيمة ” هذه . إن أحدا لايجهل أن المنخرطين في ” لعبة الأمم ”  هذه  ،  هم من أتاح لداعش أن تبقى وأن تتحول في سورية والعراق خاصة إلى مسمار جحا الذي ينبغي صونه ورعايته  ولو تحت شعار كاذب هو  ( تدميره !! )   سواء بمعسول الكلام ،  على قاعدة  ” أعذب الشعر أكذبه ”  أو بطائرات السوخوي ، والطائرات البدون طيار التي غالباً ما  كانت تخطئ أهدافها ، وتقتل المدنيين والأطفال والجيش الحر ،  بدلاً من ” داعش ” ، أي بدلا

من ” مسمار جحا ” الذي غرسته في صدر المنطقة  ، الأمر الذي معه  أصبحت هذه الداعش.  ” باقية وتتمدد ” ويحتاج القضاء عليها إلى أكثر من عقد من الزمان  لأكثر من خمسين دولة  ودويلة ، أي إلى أكثر مما احتاجته الحرب العالمية الثانية للقضاء على هتلر وموسوليني قبل سبعين عاماً  ( فياسبحان الله !! ) . 

نعم أيها الأخ القارئ ، إن مايسمى  ب ” داعش ” ، ليست أكثر من غرسة غريبة وعجيبة غرستها  الإمبريالية العالمية في صدر أمتنا العربية ، لتكون بمثابة المبرر لتواجدها العسكري في بلادنا ، والذي يعتبر من ضرورات الحفاظ على أمنها القومي ، عبر الحفاظ  على أهم حليفين لها في منطقتنا العربية ألا وهما : النفط والكيان الصهيوني الدخيل ، وما عدا ذلك فليس له من مسمىً عندي سوى ( الكذب ) 





Tags: محرر