Archived: هاربون من (منبج) يحلمون بعبور الشريط الحدودي التركي لا أكثر

محمد إقبال بلو: كلنا شركاء

 “تأقلمت على الحياة في منبج واعتدت وأسرتي العيش في ظل قوانين الدولة الإسلامية، كما أنني لم أتوقف عن العمل وجني الرزق لإطعام أطفالي طوال الفترة الماضية التي تزيد عن خمسة عشر شهراً، لكنني اليوم أرغب بالخروج من هذا الكابوس لا اكثر، أحلم أن أنجو باطفالي قبل أن نقتل بطريقة او بأخرى وما اكثر الاحتمالات”.

يحدثنا “ماجد” وهو رجل في العقد الثالث من العمر من ريف حلب الشمالي، تحول من مؤيد للنظام السوري إلى حيادي فمعارض فمقاتل في الجيش السوري الحر، قبل أن ييأس تماماً ويفكر بطريقة أخرى للحياة، إذ أنه لم يعد يجد له مكاناً له في ريف حلب الشمالي..

بحسب ما حدثنا مؤخراً عبر برنامج “واتس أب”، فسوء الاوضاع المعيشية بالإضافة ما شاهده من تدهور في الحالة العامة التي تعيشها فصائل الجيش الحر، والتي يرى أنها انحرفت عن المسار الحقيقي “الثوري” كل ذلك دفعه للتوجه نحو مدينة منبج والعيش فيها بعد أن افتتح مطعماً صغيراً هناك.

  يضيف ماجد: “على الرغم من ان قوانين تنظيم الدولة الإسلامية صارمة ولا مكان فيها لأية مخالفة إلا أن الوضع المعيشي كان أفضل بكثير خلال الشهور الماضية من السنوات السابقة، لكن اقتراب قوات سورية الديمقراطية من المدينة والذي ترافق مع معارك عنيفة أجبر الكثيرين من الاهالي على النزوح، فخرجت وأسرتي من المدينة كما خرج الكثيرون، لكن إلى أين؟

” يشرح الرجل لــ كلنا شركاء حول الأماكن التي سمح عناصر تنظيم الدولة للاهالي بالنزوح إليها مختصراً “سمحوا لنا بالنزوح إلى أية بلدة او مدينة في الدولة الإسلامية، لكن لا مجال للخروج إلى أي مكان آخر فالعقوبة ستكون شديدة وقتها إن فشلت في المغادرة وافتضح امر محاولتك تلك.

يعتقد “ماجد” أن الأسابيع القادمة ستكون صعبة جداً ويرى ان المعارك مع التنظيم ستشتد في مختلف المناطق التي يسيطر عليها، كما ان القصف الذي تنفذه مقاتلات التحالف بدا يتخذ شكلاً اعنف من ذي قبل، وفي كل مرة يتسبب بمقتل مدنيين، ويقول: “المعارك التي تحدث خارج المدن والبلدات يكون تأثيرها طفيفاً بالنسبة للمدنيين، لكن المعارك داخل الأحياء السكنية ستؤدي لخسائر كبيرة في أرواح الأهالي، والأسوأ ما سيرافق ذلك من قصف لطائرات التحالف الدولي سيكون ضحيته غالباً المدنيون الذين لا مكان لهم للجوء إليه”.

  ويضيف: “توجهت منذ يومين مع زوجتي وطفليّ إلى إحدى قرى ريف حلب الشمالي التي تخضع لسيطرة الدولة الإسلامية، وانتظر فرصة سانحة للمغادرة والتوجه إلى الشريط الحدودي التركي، وعلى الرغم أنني قريب جداً من الحدود إلا انني لم أتجرأ حتى اللحظة على المحاولة، وأخشى أن يقبض علي أحد عناصر التنظيم لدى محاولتي الهروب من هذا المكان”. لا يجد الرجل في تنظيم الدولة الإسلامية ما يعيب بل يؤكد أن الحياة في كنفه وضمن مناطقه أفضل من الحياة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر، لكنه يعيب على التنظيم منعه المدنيين من مغادرة “أرض الخلافة” ويحكي وجهة نظره: “هم سمحوا لمن يريد بمغادرة منبج حرصاً على حياته، لكنهم لن يقبلوا بتفريغ المناطق المناطق التي يسيطرون عليها من السكان تماماً، فلو سمحوا بالنزوح إلى مناطق أخرى لتوجهت جميع العائلات خارج أراضي الدولة، وهذا الامر لن يقبلوا به نهائياً”. أسرة “ماجد” واحدة من مئات الأسر التي تحاول الاقتراب من الحدود التركية بالتدريج، عل الفرصة تسنح ذات يوم بالخروج عبر الشريط الحدود إلى الأراضي التركية، إذ يشاع بين النازحين أن اليوم الذي يتم به تفكيك تنظيم الدولة وإنهاء سيطرته في ريف حلب بالكامل قد اقترب، ويرون أن ذلك لن يحدث إلى بهجمات برية قوية وقصف جوي عنيف، وبالتالي سيكون مصير المدنيين كمصير المقاتلين بل وأسوأ.

يختم الرجل: “هذا ما يحدث مع المرء دائماً حيث يكتشف الخطأ الكامن في قراراته بعد أن ينفذها، كان بإمكاني الانتقال للعيش في إحدى المدن التركية بكل يسر وسهولة يوم قررت الانتقال إلى منبج، أما الآن فقد أصبح الأمر أشبه بحلم قد لا يتحقق”.





Tags: محرر