on
ذا أتلانتك: ماذا فعلت إدارة ترامب في سوريا؟
كلنا شركاء: ذا أتلانتك- ترجمة صحيفة التقرير
من المحتمل أن تشكل الضربات الأمريكية الواضحة ضد القوات التي تدعم بشار الأسد تحولًا كبيرًا في نهج إدارة ترامب تجاه سوريا. تفيد التقارير بأن طائرات التحالف أصابت القوات السورية وحلفائها في التنف، بالقرب من الحدود مع الأردن والعراق.
وفقًا لـ “سي بي إس نيوز”، كانت الضربات ردًا على السيارات الموالية للنظام، والتي انتقلت إلى منطقة نزع السلاح المنشأة حول القاعدة العسكرية في التنف. ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، الخميس، أن ثلاثة آلاف مقاتل من حزب الله أُرسلوا إلى التنف؛ لدعم الجيش السوري في معركته ضد الولايات المتحدة، و”إقامة الأمن على طريق تدمر – بغداد”.
إذا تأكد وجود هؤلاء المقاتلين في المنطقة، فقد تنهي الغارات الجوية والتصعيد العسكري المُحتمل فترة طويلة تجنبت فيها الولايات المتحدة اشتباكات عسكرية مباشرة مع إيران أو وكلاء تدعمهم إيران. إذا كانت القوات الأمريكية تتفاعل الآن مباشرة مع الميليشيات الإيرانية، قد يؤجج التصعيد – في غياب خطة حكمة – الصراع في سوريا وخارجها.
من ناحية أخرى، ستضطر الجمهورية الإسلامية إيران، الحليفة القوية لسوريا، إلى إعادة معايرة طموحاتها التوسعية في الشرق الأوسط، إذا واجهت مقاومة حقيقية من الولايات المتحدة بعد ما يقرب من عقد من الزمان من المعارضة غير المباشرة.
الرهانات مرتفعة، حيث أبدى خصوم إيران الإقليميون آمالهم في عكس حظ استعدادات ترامب لاحتضان الحلفاء السُنة التقليديين واتخاذ إجراءات عسكرية ضد الأسد، بينما تعتقد إيران وحلفاؤها أنهم على وشك انتصار كامل في سوريا.
رغم أن الضربات قد تكون دفاعًا عن النفس أكثر منها تحولًا في السياسة، إلا أن إدارة ترامب تسعى بنشاط إلى إيجاد سبل لصد إيران، ومناقشات البنتاجون، فضلًا عن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لتقديم اقتراحات حول أين وكيف تُرسم خطوط ضد ما تعتبره توسعية إيرانية.
يقول خبراء أمريكان ذوو خبرة في المنطقة وفي الحكومة الأمريكية إنهم تم استشارتهم حول نقاط الضغط المحتملة. في محادثاتي مع كبار المسؤولين العرب، شاركوا مقترحاتهم بالتفصيل. محتمل أن الضربات ضد التنف تشير إلى أن أمريكا تنتقل من مرحلة التخطيط إلى فترة من العمل العسكري، بهدف إلى الحد من الزخم الإيراني.
بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أن إيران توغلت جدًا في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فأي صد عسكري قوي مرحب به. لكن الولايات المتحدة تحتاج إلى توخي الحذر. يمكن أن تعزز معارضة إيران ووكلائها المصالح الأميركية وتستعيد توازن القوى الإقليمية، لكن فقط إذا تم نشر القوة العسكرية كجزء من استراتيجية دقيقة تحافظ على أمريكا بعيدًا عن حلفاء إيران المشككين.
حتى الآن، لا توجد دلائل على أن إدارة ترامب تقوم بأي من الأسس اللازمة لتجنب النكسة أو الخروج عن السيطرة المتصاعد، حيث يبدو أن أمريكا تتحول من مصدر الاحتواء إلى القوة العسكرية. اتبعت إدارة أوباما نهجًا حذرًا ومصالحًا لإيران، وتجنبت أي اشتباكات مباشرة اعتقادًا بأن جميع المخاوف الأخرى كانت ثانوية للمفاوضات النووية، وأن صراعًا بسيطًا نسبيًا حول سوريا أو اليمن يمكن أن يُنهي سنوات من المحادثات لتجميد البرنامج النووي الإيراني.
من الناحية العملية، تعلّم النظام أنه يمكن أن يتصرفوا على نحو متهور أو إلى أقصى حد كما يرغبون، سعيًا لتحقيق مصالحهم في الشرق الأوسط دون خوف من استجابة أمريكية قوية، حتى في أماكن مثل العراق. يقول مسؤولو إدارة أوباما إنهم يعتقدون أن هذا النهج سمح لهم بالحصول على الدعم الدولي للاتفاق النووي وتصوير إيران.
يُحتمل أن المفاوضات النووية كانت لتسفر عن نفس النتيجة، حتى لو ردت الولايات المتحدة ضد الأعمال الإيرانية في العراق وسوريا واليمن، قبل إبرام الصفقة. لكن بمجرد الانتهاء من الاتفاق النووي، اختار أوباما خيارًا ضعيفًا، وانضمت قواته إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة في حملة مخططة في اليمن عرقلت الدولة، واستهدفت المدنيين بشكل مُتعمد، وفتحت مكانًا جديدًا لتنظيم القاعدة، وعززت التأثير الإيراني على المتمردين الحوثيين في اليمن، بدلًا من تقليصه.
في الوقت نفسه، ترك إيران ووكلائها أحرارًا في العراق وسوريا. النتيجة اليوم هي إيران المنتصرة التي يمكن لحلفائها ووكلائها أن يطالبوا بمكانة مهيمنة في العراق وسوريا. كان ارتفاعها العسكري والسياسي، في كثير من الحالات، بتحريض مباشر من الولايات المتحدة.
لا عجب أن العديد من النخب الأمريكية في مجال الدفاع والسياسة الخارجية تريد أن ترى بعض الجهود المنهجية لاحتواء الطموحات الإيرانية في العالم العربي. لكن قرار البيت الأبيض بإشراك الطموحات الإيرانية وتحديها يمكن أن يتخذ أي عدد من الأشكال.
أذكى رهان (والأقل احتمالًا في بيت ترامب الأبيض) من شأنه أن يتفادى الاشتباكات العسكرية المباشرة، ويستخدم بدلًا من ذلك الضغط السياسي لتهميش وكلاء إيران في العراق، والقوة العسكرية ضد الحلفاء الإيرانيين في سوريا. من غير الواقعي محاولة محو النفوذ الإيراني في المنطقة، حيث خدع الملوك العرب أنفسهم في الاعتقاد بأن بإمكانهم القيام به في اليمن.
ما هو واقعي هو حرمان الإيرانيين وحلفائها من بعض أهدافهم، مثل النصر السريع للمتمردين السوريين في الجنوب والجنوب الشرقي، في حين أن تحقيق أهداف أخرى، مثل هيمنة العراق وسوريا، أكثر تكلفة.
كثير من المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية (مثل معظم نظرائهم في جميع أنحاء الشرق الأوسط) لم يخفوا من ازدراءهم لأوباما، الذي يعتقدون أنه تخلى عن حلفائه التقليديين، وأهمل الاضطراب الذي اجتاح منطقة.
الآن يثقون بالكامل في ترامب، وهي مقامرة يرحب بها كبار المسؤولين في الخليج، ويتوقعون تمامًا أن تؤتي ثمارها. كما يعتقدون أنه سيقدر الدعم الهائل الذي يناله، من خلال شراء الأسلحة الأمريكية ودعم أسواق الطاقة العالمية، وأنه في المقابل سيأخذ اقتراحاتهم حول كيفية إدارة التهديدات الأمنية الإقليمية.
الرواية التي يؤمنون بها بسيطة بشكل مغر، فالمنطقة تواجه تهديدًا متطرفًا مزعزعًا للاستقرار، كما أن الشبكة التي يفترض أنها مُعقدة من قوى اللعب هي وجوه مختلفة تمامًا للظاهرة نفسها. يصور مبعوثو الخليج جماعة الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش، وحتى إيران، بأنهم أنماط مختلفة تجسد التطرف العنيف نفسه، وهو نهج مُبسط يؤدي إلى وصفات سياسية فظيعة، لكنه يعبر بشكل مريح عن اتجاه ترامب إلى التشهير بدين الإسلام.
هنا يكمن الخطر. الإدارة المتأصلة في واشنطن قررت أن الوقت قد حان لوقف إيران. حرب مشتعلة في اليمن بعد حملة ضغط عالية من قِبل حلفاء الخليج؟ لما لا. قصف حزب الله أو القوات شبه العسكرية العراقية الشيعية أو أي حليف إيراني آخر في سوريا، ما دام هناك خطر ضرب الروس؟ بالتأكيد.
لكن ماذا يحدث عندما تتراجع إيران وحلفاؤها؟ كانوا في هذه اللعبة لعقود، ويهدفون إلى ضرب المصالح الأمريكية باستخدام شبكة من الوكلاء والحلفاء، حيث غالبًا ما يكون من الصعب الاتصال مباشرة إلى طهران.
نتيجة لذلك، قد يكون التصعيد في نهاية المطاف أكثر تكلفة بالنسبة للولايات المتحدة. يمكن أن تؤدي الضربات في سوريا إلى تحويل التوازن ورفع تكلفة النظام دون التمسك العميق بالولايات المتحدة، مثل الضربات الصاروخية بعد الهجوم الكيميائي على خان شيخون في أبريل. لكن ضربات التنف تشير إلى تصعيد لا معنى له.
تشير التقارير إلى أن قوات العمليات الخاصة الغربية (ربما الأميركيين) متضمنة في قوة الوكيل الصغيرة التي تسمى مغاوير الثورة. كانت الغارات الجوية يوم الخميس لحماية تلك القوات الغربية، ولإرسال رسالة عدوانية إلى طهران ونظام الأسد وحزب الله. هل تتحرك إدارة ترامب دون إذن من الكونجرس الذي يعتنق سياسة اللامبالاة الكاملة لمصير سوريا، ويحارب النظام السوري أرضًا وجوًا؟
أفضل طريقة للمضي قدمًا ستستتبع سلسلة من الضربات المنهجية والواردة بهدف حماية المدنيين والمتمردين المدعومين من الولايات المتحدة، ومواصلة ضرب الجهاديين مع حرمانهم من نجاحات بسيطة لنظام الأسد، وقبل كل شيء، فرض تكلفة عسكرية عن الفظائع وجرائم الحرب.
لن تؤدي أي من هذه التحركات إلى طرد إيران من سوريا أو تقليص مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة، وهو وضع اكتسبته على مدى عقود طويلة من العمل الشاق كمُفسد وحليف ووكيل ومالك. بينما تراجعت الولايات المتحدة داخل وخارج المنطقة، وسقطت الأسر المالكة السُنية ضحية لانعدام قدراتها كدول ذات مؤسسات ضعيفة وحكم زئبقي، تبقى إيران عالقة في لعبتها الطويلة. يعني النجاح في الوقوف عليه اليوم استعادة التوازن ووقف تقدمها.
يمكن أن تتعلم واشنطن قليلًا من مسرحية إيران. إذا خططت الولايات المتحدة لاستراتيجيتها حقًا، فلن تضطر إلى ضرب إيران ووكلائها، كل ما عليها القيام به هو زيادة التكلفة على إيران (من خلال تدمير بعض قواتها أو وكلائها). يمكن أيضًا، بالحد الأدنى من الموارد، منع إيران والأسد من استعادة جنوب وجنوب شرق سوريا.
يمكن أن تشير التحركات العسكرية لإدارة ترامب في سوريا إلى بداية جهد متضافر ضد إيران. لكن نظرًا لسجلها المناهض للمسلمين، والاندفاع، والفوضى العامة، فمن المحتمل أن يولد تجدد الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط عبر التدخل العسكري – دون استراتيجية سليمة – جيلًا جديدًا من المشاكل بدلًا من حل المشاكل القائمة.
Tags: ترامب, حزب الله, سوريا, صحافة أجنبية, نظام بشار الأسد