Archived: نجم الدين أحمد: أتاوات الأفرع الأمنية وجشع أبناء البلد معوقات الاستئجار في دمشق

دمشق- نجم الدين أحمد : كلنا شركاء

في خِضمّ الأوضاع الاقتصادية الراهنة في سوريا والهبوط الحاد لقيمة الليرة السورية واستمرار حالة النزوح الجماعي  نحو دمشق جراء استمرار القصف على المناطق المحيطة بهاتبرز مشكلة تؤرق غالبية السوريين المقيمين في مناطق سيطرة النظام الأسدي ,تتمثل بزيادة الطلب على العقارات السكنية بغية الاستئجار ووقوع هؤلاء المستأجرين ما بين مطرقة الأفرع الأمنية وسندان طمع المؤجرين .

يقول “محمد أبو هاشم” وهو صاحب أحد المكاتب العقارية في شرق دمشق متحدثاً عن حركة السكن في العاصمة دمشق وغلاء الإيجارات الغير مسبوق فيها بما لا يتناسب مع الحال الراهن “الكارثة أن المؤجر يطلب مبالغ خيالية تصل إلى مئة ألف ليرة سورية عن الشهر الواحد لعقد إيجار مدفوع لمدة ستة أشهر للأمام على الأقل ,وهناك بعض المناطق في شرقي حي ركن الدين ومنطقة المزرعة يصل مقدار البدل الشهري إلى مئتي ألف ليرة سورية ! ,كما أن المؤجر يطلب هكذا مبلغ بكل برودة أعصاب فغالبية المؤجرين يملكون أكثر من شقة ووجدوا في الوضع الراهن مصلحة لهم في استثمار بيوتهم”

وفي خضم ذلك بيّنت  إحدى العوائل القاطنة في حي جرمانا شرق دمشق والمتحدرة من غوطة دمشق الشرقية  عن استيائها من وضعها المعاشي في منطقة جرمانا ،حيث قال رب الأسرة وهو أستاذ  في مدارس دمشق رفض ذكر اسمه “ماعدا أجرة المنزل الشهرية الباهظة وابتزاز الموافقات الأمنية فإننا نخضع لمداهمات بأوقات متأخرة من الليل كل عدة أيام ونتعرض لاهانات على أسس مناطقية كما تم اعتقال ابني الكبير على يد اللجان التشبيحية والبالغ 16 عام لمدة شهرين نتيجة تقرير كيدي من أحد أبناء الجوار ، كل هذه المضايقات من الشبيحة لترحيلنا من دمشق وتخلية المنازل خصوصا لاستقبال الميليشيات الطائفية ومن لف لفها خصوصا في دمشق ومحيطها”

بينما أكد من جهته “المهندس عمر” أن الدخل المتاح لا يتناسب البتة مع ما يُطالب به من أجور سنوية لمنزله المؤلف من غرفة واحدة في حي الميدان بدمشق ,حيث وصل بدل الإيجار الشهري إلى خمسين ألف ليرة أي ما يعادل  ضعف مرتبه الشهري البالغ خمسة وعشرين ألف ليرة سورية وقال معلقاً على ذلك بكل امتعاض” المؤجر يحاسبني على ارتفاع الأسعار قياساً بالدولار وكأن البلد لا تشهد حرباً وأوضاعاً معيشية صعبة فعندما يطالبني المؤجر بالإيجار الشهري أشعر بأنني أقدمه لقاء النزول في فندق للاصطياف!” وهو كلام يؤكده كثير من المستآجرين الآخرين .

النظام الأسدي كعادته لا يوفر فرصة للتضييق على أبناء المناطق المنكوبة بغية ” تطفيشهم ” كما يقول المهندس عمر أيضا فهو يضع أبناء تلك المناطق عُرضةً للابتزاز من قبل ضباط وعناصر الأجهزة الأمنية حين يفرض عليهم الحصول على موافقات سكن منهم وهم بدورهم يفرضون  مبالغ مالية كبيرة مقابل الموافقات الأمنية تلك حيث من لم يحصل على موافقة أمنية ويسكن في أحد بيوت أقاربه سيتم اعتقاله فورا من قبل الأجهزة الأمنية حيث تم توقيف “ محمد ن” في فرع الأمن العسكري المعروف بفرع الدوريات -فلسطين وهو تاجر في سوق الحريقة بدمشق مدة ثلاثة أشهر بتهمة عدم كتابة محضر تعريف له عند مختار الحي وفي فترة اعتقاله تعرض للتعذيب وكاد يقتل على يد أحد المحققين   ،كلام  أكده أيضاً محمد أبو هاشم – صاحب مكتب عقاري حيث قال بأن الأجهزة الأمنية تتوازع فيما بينها مناطق دمشق ,فكل فرع أمني مسؤول عن الموافقات الأمنية التي يتقدم بها المستأجرون من شتى محافظات سوريا في منطقته ,و غالباً ما تقابل تلك الطلبات بالرفض من قبلهم  لاسيما في مناطق حساسة من العاصمة كالمهاجرين والشعلان وأبو رمانة ,وتخف وطأة الموافقات الأمنية في أحياء مساكن برزة وركن الدين ,هذا مايدفع أبناء المحافظات والمدن المنكوبة إلى عدم التفكير في الاستئجار ضمن مدينة دمشق .

وأشار محمد أبو هاشم إلى أن أي مستأجر يجب عليه زيارة فرع الأمن المسؤول عن منطقته وتقديم إفادات كاملة عن أبناءه وإخوته وأقاربه حتى الدرجة الثالثة وعن أعمالهم وتوجهاتهم السياسية وأماكن تواجدهم الحالية ,وفي حال وجود أحدهم في المناطق المحررة ستزيد تلك الأتاوات حتماً أما لو امتنع  المستأجر عن إعطائهم المال فيتم رفض طلبه بالاستئجار حكماً،فهل تصرفات الأفرع الأمنية الأسدية وميليشياتها تجاه المهجرين هي تصرفات فردية هدفها الابتزاز لتحصيل المال ؟ أم هي سياسة متبعة بتوجيه من دائرة صنع القرار في النظام الأسدي ؟ المرجح هنا أن الأمرين معا هما محط سياسة النظام فهو يحقق نفعا ماديا لزبانيته ويقوم بإخلاء دمشق واستبدال سكانها بما يناسب أهواءه.





Tags: محرر