Archived: د. محمد أحمد الزعبي: أصدقاء الشعب السوري أم أعداء الثورة السورية

د. محمد أحمد الزعبي: كلنا شركاء بينما كنت استمع مساء هذا اليوم ( الجمعة ٣٠/١٠٢٠١٥ ) الى وزير خارجية إحدى الدول  العظمى (!!) ، حول ”  مخرجات  ” مؤتمر  ال  ” 4+ 15 ” حول سوريا ، وقع اختياري على هذا العنوان  ، رغم معرفتي  بالإشكالية السياسية  ، التي يمكن أن يمثلها هذا الإختيار ، وترددت كثيراً قبل أن ينتهي بي المطاف بوضعه في رأس هذه الفقرة  ،        كما و لابد من الإشارة ، ونحن بصدد الكلام عن مؤتمر فيينا 2  , إلى أن طيران بشار الأسد ، وطيران أحد الإرهابيين المتواجدين في المؤتمر إيّاه ،  قد كانا يحصدان  أرواح أكثر من 150 ضحية في  دوما وحدها ،  معظمهم من الأطفال والنساء  ، في نفس  الوقت الذي كان   يبحث فيه المنقسمون كذبا بين أنصار النظام وأنصار الثورة،  سبل الوصول إلى حل سياسي  كاذب أيضاً ( انظر الفقرة الثانية )  للمسألة السورية ، بل إن جدول أعمال مؤتمر فيينا 2  حسب تصريح  مضحك لأحد المؤتمرين لا يحتوي سوى بند واحد  فقط لاغير ، هو  بحث مصير بشار الأسد في  المرحلة الانتقالية التي نصت عليها جنيف 1  . وبالذات متى سيرحل هذا البشار ؟ وكيف سيرحل  ؟ . بخ بخ ياابن العم ، فهل أنت من المضحوك عليهم ، أم  أنك من الذين يضحكون علينا   ؟  أعرف أنني  أضع العنب والزبيب والحصرم  في سلة واحدة ، وأعرف أنني  أطلقت عليهم  جميعاً ودونما استثناء صفة ” الكذابون ”  ، وأعرف أن هذا ” التعميم ” لن يعجب بعض الإخوة الطيبين  ، ولكن ما حيلتي أيها الأخوة الطيبون إذا كان لايوجد في السلة سوى الحصرم ،  وفي أحسن الأحوال  لايوجد سوى ” العنب الحامض ” حسب عنوان مسرحية الكاتب البرازيلي غيليرميه فيجوريدو ، والتي عرضها المسرح السوري بعد حرب حزيران١٩٦٧ ( التي كان والد بشار الأسد  مهندس هزيمتها )  على مسرح  أبو خليل القباني  ،  فالعنب الحلو  أيها الطيبون ، هو العنب ” الدوماني ” الأصيل ،  الذي حرمتنا  منه –  كما تعرفون. –  طائرات و براميل بوتن وبشار  ، إن لم أقل ومعهما طائرات التحالف أيضاً !! .    ثانيا :  قراءة في مخرجات مؤتمر فيينا 2 ،  بين يدي الآن النقاط العشر التي توصل إليها حراس ” الديموقراطية ” و ” الأقليات ” في سوريا  في  فيينا ، يوم الجمعة ”  الدامي  ” بتاريخ  30.10.2015 ، والتي تمثل البيان الختامي الذي تم التوافق حوله بين المجتمعين  وسوف أكتفي هنا بالتعليق عليها بالجملة وليس بالمفرّق :  ١. لم يقم البيان سوى بتوكيد  عدد من الأمور التي سبق أن توافقت عليها مختلف فصائل المعارضة السورية في مؤتمراتها ولقاءاتها المختلفة الأمكنة والأزمنة و الممتدة من درعا  آذار ٢٠١١ وحتى فيينا اكتوبر ٢٠١٥ . ولكن بعد اللعب والتلاعب على مضامينها الحقيقية ، والتي لايجمعها جامع مع ماكانت تسعى إليه  ” جوقة ” ال ١٧  ( أو ال ١٩ بعد توسيعها ) أي جوقة.  ال ( ٤ + ١٧ )   ٢.  جاءت صياغة نصوص بعض الفقرات صياغة حربا وية / رمادية متعمدة . لكي تسمح لكل من المعارضة والنظام  بالتفسير المرغوب من كل منهما .  ٣. لم يتم التعرض  للمشاكل والإشكالات الجوهرية والأساسية في الأزمة السورية ، ألا وهي :  ٣.١ ، الإبادة المتعمدة للمدنيين بواسطة البراميل المتفجرة وأسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا  ٣.٢ ، وجود القوات الإيرانية وقوات حزب الله اللبناني والمليشيات الشيعية العراقية التي تحارب علانية إلى جانب النظام ،  ٣.٣ ، تشريد أكثر من  نصف الشعب السوري بين النزوح والهجرة الخارجية القريبة والبعيدة  ، وموت حوالي أربعة آلاف منهم غرقا في البحار ،   ٣.٤ ، أكثر من ٢٠٠٠٠٠ معتقل رأي  ، ومثلهم من المفقودين  ،  ٢.٥ ، موت المئات تحت التعذيب  الوحشي وغير الإنساني ،  ٢.٦ ، اغتصاب النساء والفتيات الصغيرات ،  ٢.٧ ، تدمير المدارس والمستشفيات  والمخابز  واستهداف الأطباء والمسعفين وسيارات الإسعاف   ٢.٨ ، التدمير المتعمد للمساجد والكنائس  .  لقد ورد في البيان إيّاه ، أن أصحاب  السعادة والسيادة   سيلتقون مجددا بعد أسبوعين لمتابعة النقاط التي بقيت عالقة (!!)    ولكنهم لم يشيروا إلى هذه النقاط التي ماتزال عالقة . إنهم يعنون بالنقاط العالقة مصير بشار الأسد طبعا . ذلك أنهم يعلمون أن بشار بات بحكم المنتهي ، ولم يعد يمثل بالنسبة للمعارضة شيئا مذكورا . فالثورة السورية لم تقم ضد بشار كشخص ، وإنما ضد نظامه الديكتاتوري العسكري الطائفي ، ولمن لايعرف من  ” أصدقاء الشعب السوري !!” في  فيينا ٢ ، فإن شعار الثورة السورية هو ومنذ نهاية ٢٠١١ ،  ” الشعب يريد إسقاط النظام ” وليس ” الشعب يريد إسقاط بشار ” . فلكم يا سادة العالم أن تجتمعوا متى وأين تشاؤون  ، ولكم أن  تقرروا ما تشاءون ، ولكن حذار من استغفال الشعب  السوري وثورته الرائدة ، وكمايقول المثل العربي ” اتقواغضبة الحليم إذا غضب ” .  ملاحظة  : قرأت قبل قليل مقالاً أرسله إليّ أحد أصدقائي للكاتب الفلسطيني سلامة كيلة وهو  بعنوان   ” أصدقاء الشعب السوري هم الأعداء ” وتاريخ ١٤/٦/٢٠١٦ ،  أي قبل يومين فقط   فقلت بعد انتهائي من قراءة مقال الأخ  كيله  ” ماأشبه اليوم بالبارحة ” . وقررت أن أعيد نشر مقالي عن مؤتمر / لقاء فيينا ٢ الذي كان أحد درجات  سلم ” أصدقاء الشعب السوري ” !!  في الصعو د إلى جنيف ٣ ،  وربما في النزول منه  إلى الصفر أيضاً  . ولكن مع بعض التعديل  . والله أعلم . 



Tags: محرر