Archived: بي بي سي عربي: ارتباك إداري وغياب سياسة تحريرية واضحة

يعاني القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية مجموعة من الإشكالات، التي انعكست بشكل سلبي واضح على أداء القناة وارتباكها في تغطية أحداث المنطقة العربية، وهو ما بدأت إدارة القناة بمعالجته باستبعاد ليليان لاندور مديرة قسم اللغات غير الإنكليزية، كأولى الخطوات للتجاوب مع الشكاوى العديدة حول تغطيتها الإخبارية المتحيزة في المنطقة العربية.

العرب-

نقلت مصادر داخل هيئة “بي بي سي” البريطانية أن إدارة القناة تعتزم مراجعة سياساتها وإحداث تغييرات جذرية بعد الارتباك والمشاكل المهنية التي تكررت في الآونة الأخيرة.

وتلقى العاملون في هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” الإثنين رسالة من الإدارة تؤكد إبعاد ليليان لاندور مديرة قسم اللغات غير الإنكليزية، دون أن توضح الأسباب. فجاء الإعلان مفاجئا، ويعكس عزماً إدارياً على حسم خيارات ومراجعة سياسات القناة وتحسين أدائها.

وكانت لاندور المولودة في لبنان والمتحدرة من أصول عربية كوبية قد تقلّدت وظائف متعددة داخل التلفزيون البريطاني الأشهر عالمياً، قبل أن تعيّن مشرفة على قطاع الشرق الأوسط في هيئة الإذاعة البريطانية عام 2010. وقد نجم عن خططها في القسم العربي إبعاد مديره السابق حسام السكري (عيّن عام 2004) كما تم إبعاد مدير تلفزيون “بي بي سي عربي” صلاح نجم الذي انتقل إلى الجزيرة الإنكليزية بعدها.

وقد اعتبر تعيينها على رأس قسم اللغات الأجنبية بعد عدة أشهر على منصبها في “بي بي سي عربية” بمثابة اعتراف من قبل الإدارة العليا بكفاءاتها، قبل أن تبرز مشاكل متعددة لاحقاً، عكست ارتباكا في الأداء وضموراً في النتائج.

وترى أوساط متابعة لقضايا الإعلام البريطاني أن الجدل الذي دار حول موقع ووظيفة “بي بي سي” في الأروقة الحكومية والبرلمانية، ناهيك عن تطوير وضعها القانوني والمالي وإخراجه من تحت سقف وزارة الخارجية، ساهم في حالة الإرباك، لا سيما داخل قسم اللغات، على خلفية نقاش احتمالات إلغائه. 

وفاقمت موجة الفضائح التي تراوحت ما بين قضايا التحرش الجنسي والفساد وارتفاع أجور بعض نجومها، من مشاكل “بي بي سي” لترتفع مطالب الوصاية الحكومية على الهيئة التي كانت تفتخر باستقلاليتها الكاملة عن أي سلطة حكومية.

وقد مثّل القسم العربي شكلاً من أشكال الإرباكات العامة من حيث حالة الإحباط التي يعاني منها العاملون، والتي ظهرت من خلال تراجع الحوافز المهنية وخمود الإبداع الوظيفي وتعدد الحركات الاحتجاجية وارتفاع حالات الاستقالة والانتقال نحو محطات تلفزيونية أخرى.

وكانت ليليان لاندور اعتبرت أن مشكلة القسم العربي تكمن في قلة الموارد مقارنة بقنوات كبرى كالجزيرة والعربية وسكاي نيوز؛ إذ يرى العاملون أن المشكلة تتجاوز المادي باتجاه الإداري والتحريري والذي جعل نسب الاستماع والمشاهدة متراجعة ولا يمكن مقارنتها بالنسب التي تحققها قنوات أقل خبرة وعراقة.

وقد اشتكى العاملون من محسوبيات تحدد وجوه القناة العربية وكادرها الأول، وتعاملت إدارة “بي بي سي” المركزية مع تلك الشكاوى من خلال تحقيقات روتينية لم تلحظ انتهاكات تذكر في هذا المضمار.

وأدت سلسلة إضرابات داخل القسم العربي إلى إبعاد مدير القسم العربي فارس خوري وتعيين طارق كفالة (2013) مكانه. لكن أوساط داخلية رأت أن ليليان لاندور المشرفة على القسم العربي، من ضمن خدمة اللغات الأجنبية، هي المسؤولة الحقيقية عن حالات الفشل وأنها عمدت إلى إلصاق الأمر ببعض الأسماء التي تمّ إبعادها.

ليليان لاندور: مشكلة بي بي سي عربي تكمن في قلة الموارد مقارنة بقنوات كبرى

وكانت “بي بي سي عربي” قد تعرضت لانتقادات مؤخراً اتهمت إدارة القناة بالتحيّز للنظام السوري، خصوصاً إثر إعلان المذيعة السورية ديما عزالدين استقالتها احتجاجاً على ذلك.

ورغم اعتذار القناة عن خطأ حصل في أحد تقاريرها تسبب في موجة الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن إجماعاً يسود حول غياب سياسة تحريرية واضحة تحدد معايير القناة في تعاملها مع أحداث العالم العربي.

واجتاحت موجة أخرى من الشكوك “بي بي سي عربي”، تتحدث عن اختراق جماعة الإخوان المسلمين لغرفة التحرير حيث ظهر تحيّز القناة في تغطيتها الإخبارية لأحداث مصر وتونس وليبيا. كما سبق أن تم بث مكالمة هاتفية مسرّبة لأحد قادة الإخوان في لندن يؤكد فيها هذا الاختراق، دون أن يصدر عن القناة أي توضيح حول هذا الأمر.

وترى أوساط إعلامية أن “بي بي سي عربي” مازالت تعتمد على سمعة “بي بي سي” الإنكليزية في العالم كما تعتمد على سمعة القسم العربي في خمسينات وستينات القرن الماضي من حيث المهنية والمصداقية والموضوعية، وأن أداء القناة حالياً لا يرقى إلى المستوى الذي يليق بحمل اسم تاريخي في عالم الإعلام الدولي.

وقد حصل تطور لافت في موقف الحكومة البريطانية مؤخراً، والتي أفرجت عن ميزانيات إضافية أوقفت قرارات سابقة للتقشف وتسريح عدد من الموظفين. وتتحدث أنباء داخلية عن موجة توظيف جديدة سيعلن عنها قريبا ناهيك عن توسيع لبعض المكاتب الخارجية.

ويعتبر قرار الحكومة البريطانية مؤشرا على حاجة لندن للقسم العربي كأداة من أدوات السياسة البريطانية في الشرق الأوسط، لا سيما وأن تحوّلات المنطقة المتسارعة بشكل دائم لا تسمح بتواضع الأداء الإعلامي البريطاني بشأنها، خصوصاً بعد رواج القنوات المنافسة الفرنسية والروسية والألمانية الناطقة باللغة العربية.

اقرأ:

بي بي سي الى الواجهة واتهامات لمديرها الإيراني بحرف البوصلة الحيادية لها





Tags: محرر