Archived: سعد فنصة: سوريا وخاتم السلطان العثماني الذي يباع في سوق الحرمية

سعد فنصة – واشنطن: كلنا شركاء

في مقتطف صغير خصصه الكاتب الراحل عبد الحميد الحسن 1938- 2010 في مخطوطته التي اختصرت شهادته و اختصني بها و أَمِنَنِي عليها قبل مماته بسنوات والمعنونه باسم ( الموت خبط عشواء ) عن الكاتب و الشاعر السوريالي الفذ أورخان ميسر1914 – 1965 أحد أبرز منظري الحزب السوري القومي بعد إعدام زعيمه أنطون سعادة 1904- 1949 يروي فيها قصة موته البطئ و موات قافلة طويلة من الأدباء و الكتاب و الفنانين المبدعين في مقابر شعارات البعث لصالح إمعات الأدب الجُدد حليفي اللصوص و مبرري سرقة الحياة و الفرح من الشعب السوري الى الصورة النهائية التي أُجبر على العيش تحت راية وريثها الأسد الصغير بالموت خبط عشواء .. كما تنبأ بها و حذر منها ..

أقول يروي قصة زوجة أورخان الشاعرة الأديبة فكرية طرابيشي 1918 – 2013 و التي توفيت قبل سنوات قليلة في مصح للمسنات بحلب يدعى دار السعادة .. والسيدة طرابيشي كما عرفتها جيدا واحدة من أكثر السيدات السوريات تحضرا و ثقافة كانت شاهدة على تاريخ وزمن لم يُقدر للكثر من أقرانها إختزاله في حضورها مجالس أساطين الأدب و عمالقة الشعر من أمثال طه حسين و عمر أبو ريشة و العقاد و نزار قباني و حتى أنطون سعادة ذاته مؤسس الحزب السوري و الذي يفخر أتباعه و مريدوه القدماء بالتشرف بمعرفته أو لقاءه مجرد لقاء عابر ، كانت هي من أكثرهن صلابة في تحمل طريقة حياتهم القاسية و نقاشاتهم المفعمة بالجدال واحتدام الأراء ، و يقول الكاتب عبد الحميد ، أن السلطان العثماني عبد المجيد الثاني (آخر سلاطين بني عثمان ) و المتوفى في باريس عام 1944 كان قد أهداها من منفاه الفرنسي خاتمه السلطاني يوم زواجها ، تقديرا منه لتاريخ طويل لأسرة زوجها في السلطنة منذ عهد سليمان القانوني ، و لكن فكرية زوجة أورخان لم تهنأ بالخاتم الذي سرق منها في يوم وفاة زوجها الشاعر الكبير و ظلت لبقية حياتها تبكي الإثنين ، زوجها و الخاتم.

هذا الخاتم السلطاني ، كان يمكن أن يكون ثروة محققة تقدر بملايين الجنيهات الإسترلينية لدى مزاد كريستي أو سوذوبي أو محمد الفايد في لندن .. و لكنها عندما علمت أنه يُحتمل أنه قد بيع في سوق الحرامية بدمشق .. كانت قد فاقت كل مصائبها .. مصيبة أكبر بالسارق الجاهل .. و أعتقد أن هذا القصة هي تماما ما حصل اليوم لسورية .. باختصار .. !!

(.. و الصورة تمثل السلطان عبد المجيد الثاني آخر السلاطين الخلفاء .. و صاحب الخاتم السلطاني المُهدى للسيدة فكرية طرابيشي ..)





Tags: محرر