Archived: خليل المقداد: عمر أم عمار وما علاقة المعمم الإيراني فاروخ بالقضية

خليل المقداد: كلنا شركاء

لم تكد تمضي 24 ساعة على جنازة الأسطورة محمد علي كلاي، التي شغلت العالم، وأنتجت تعاطفا غير مسبوق مع قضية المسلمين ومحاولات الصاق تهمة الإرهاب بهم، حتى صُدم الجميع بخبر المجزرة التي وقعت في فلوريدا \ اورلاندو، وذهب ضحيتها 49 شخصا وجرح 53 آخرين جراح بعضهم خطيرة ما قد يرفع عدد القتلى.

صحيح أن القتلى شواذ جنسيا، يخالفون الطبيعة والدين والمنطق في ممارساتهم، لكنهم في النهاية بشر لا يملك الأفراد حق محاسبتهم على افعالهم، ولا تنفيذ الحدود بحقهم، فكيف إذا كان هؤلاء الشواذ مواطني دولة، تعتبر الشذوذ حرية شخصية تكفلها وتبيحها القوانين؟ صحيفة نيويورك ديلي نيوز نقلت عن زميل لعمر متين، درس معه عام 2006 في أكاديمية الشرطة، حيث قال: إن “متين” كان مثلياً في عام 2006 لكنه لم يكن قد أفصح عن ذلك بعد، وأن متين قد طلب مواعدته، “ذهبنا إلى عدة حانات للمثليين معه، ولم أكن قد أفصحت عن ميولي الجنسية حينها، فرفضت طلبه” مضيفاً أن متين “لم يكن محبوباً، وكان غريب الأطوار اجتماعياً، ويريد أن ينسجم مع من حوله”. فهل أراد متين أن يكفر عن ذنبه بقتل المثليين؟!

في تطور لافت كشفت صحيفة الديلي ميل البريطانية اليوم، عن قيام معمم إيراني – بريطاني شيعي يعيش في إيران ودرس في مدينة “قم” وبريطانيا، ويدعى الدكتور فاروخ سيكاليشفار بإلقاء محاضرة دينية في المركز الإسلامي الحسيني في ستانفورد – ولاية فلوريدا الأمريكية، قبل أسابيع وتحديدا في شهر نيسان \ ابريل، المحاضرة حملت عنوان ” كيفية التعامل مع الشذوذ الجنسي” حيث تحدث “فاروخ” في محاضرته عن ضرورة التخلص من الشواذ جنسيا.

جهات عديدة ربطت محاضرة الداعية الشيعي “فاروخ” بالهجوم الذي نفذه الأمريكي من أصل أفغاني “عمر صديقي متين”، الذي يبلغ من العمر 29 عاما ومتزوج مرتان وله طفل من إحدى زوجاته، التي قالت إنه كان عدائيا في تعامله معها، فكان يؤنبها على تأخرها في غسل ملابسه.

والد منفذ الهجوم “عمر متين” ذكر أن ابنه قد اشتكى له، من قيام مثليين بتقبيل بعضهم في الشارع وبصورة حميمية، أثناء مروره وزوجته وابنه الصغير، حيث قال لوالده: “أنظر إنهم يفعلون هذا أمام إبني”

في إفادات لضباط من المباحث الفيدرالية الأمريكية ذكروا انهم قد استجوبوا “متين” عدة مرات، وذلك لشكهم في ارتباطه بتنظيمات إرهابية، حيث ذكر لهم متين أنه على علاقة بحزب الله اللبناني الشيعي الذي تدعمه وتموله إيران، لكنهم لم يستطيعوا إثبات أي تهمة عليه، فلم يتم اتخاذ أي إجراء قانوني بحقه.

ولأنه تاجر لا يفوت فرصة دون أن يكسب منها، فان ترامب وبعد إذاعة خبر الهجوم على نادي المثليين في اورلاندو، لم يتأخر كثيرا، فخرج بتصريح يقول فيه إنه كان على حق في تحذيره من الإسلام، وقراره بمنع المسلمين من دخول أمريكا في حال وصوله الى البيت الأبيض، لكنه لم يتوقف عند هذا الحد بل طالب الرئيس أوباما بالتنحي بعد أن وصفه مع باقي القيادات الأمريكية بالضعف، ترامب جدد تعهده بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وأنه هو القادر على حماية أرواح الأمريكيين مما حدى بالكثيرين إلى إرسال برقيات واتصالات تهنئة لترامب، معتبرين أنه كان محقا في اتهاماته للمسلمين بالإرهاب.

الكثير من الساسة الأمريكيين إتهموا ترامب بالأنانية واستغلال مآسي الأمريكيين لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، ومنهم الرئيس أوباما الذي حاول أن يتفادى ربط الهجوم بالمسلمين، حيث أشار الى ضرورة محاربة الفكر المتطرف الذي يهدد بلاده، لكنه أكد على أنه من السابق لأوانه تحديد الدوافع التي تقف خلف هذا الهجوم على الملهى الليلي الخاص بالمثليين.

هجوم ترامب العنيف على الإدارة الأمريكية، ونجاحه في اقتناص فرصة الظهور بمظهر الصادق المحق في تحذيره للأمريكيين، أضعف موقف منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، كيف لا، وهي تشاهد منافسها الجمهوري يسجل النقاط تلو الأخرى، مستغلا محاربته للإرهاب، الذي بات هو الهاجس الأكبر لدى المواطن الأمريكي.

هيلاري كلينتون أيضا وجدت من مصلحتها الانتخابية أن تركب الموجة وألا تسبح عكس التيار، فخرجت تزايد على ترامب، من خلال كلمة نارية لها أمام أنصارها في ولاية أوهايو، حيث طالبت مواطني السعودية وقطر والكويت ودولا أخرى بالتوقف عن دعم الإرهاب العالمي.

ضباط المباحث الفيديرالية الأمريكية ذكروا أن “متين” وقبل تنفيذه العملية قام بالاتصال برقم “الطوارئ” وأعلن عن مبايعته “للدولة الإسلامية”! التي أعلنت بدورها وفور نشر أخبار العملية، قبولها لبيعة “متين” واعتباره أحد جنودها، ودون ذكر أي تفاصيل عن العملية، الأمر الذي يثير الكثير من الشكوك حول دوافع وأهداف منفذ العملية وحقيقة انتماءاته العقدية.

المتابعون لمسيرة وأخبار تنظيم الدولة الإسلامية يعلمون أن البيعة لا تكون لتنظيم أو دولة، بل للزعيم أو القائد، ولها كذلك قواعد وصيغ محددة.

أكاد أجزم ومن خلال المعلومات المتاحة، أن عملية اورلاندو عملية استخباراتية بامتياز ربما تكون استغلت فكرة عدم تقبل متين لوجود الشواذ الجنسيين، الذي ربما يكون قد تأثر بمحاضرات المعمم الشيعي “فاروخ” حول ضرورة التخلص من المثليين والشواذ جنسيا، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول القضية، وبالتالي نسفها من أساسها، خاصة في ظل ما يجري تداوله من معلومات تفيد بأن اسم المنفذ ليس “عمر” بل “عمار” وهو أفغاني من شيعة الهزارا. لكن لماذا أعلن مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية؟

هل أرادت إيران تعميق أزمة المسلمين السنة من خلال عملية قتل جماعية بهذا الحجم؟ لكن مما لا شك فيه أن دخول المعمم الشيعي الدكتور “فاروخ” على خط القضية قد يزج باسم إيران ومعمميها، وقد يقود الى خيوط جديدة تغير مسار التحقيقات بشكل جذري.

مباركة بعض رجال الدين المسيحي العلنية لعملية قتل المثليين في أورلاندو، كانت صادمة، لكنها لم تواجه بأي إدانات قوية، وهو ما يعطي الإنطباع بأن المجتمع الأمريكي يبدو متقبلا جدا لفكرة التخلص من المثليين والشواذ جنسيا، وهو ما يمثل صفعة لكل العرب والمسلمين الذين تظاهروا لابسين رايات قوس قزح تعاطفا مع الضحايا، حيث إن بعض المتظاهرين حاول أن يكون مثليا أكثر من المثليين أنفسهم.

عملية “اورلاندو” ستسهم وبكل تأكيد في توجيه الناخب الأمريكي، وهو ما أكدت عليه مرارا وفي أكثر من مناسبة، بأن الحكام لسوا هم صناع القرار، وأن وصولهم الى سدة الحكم هو أمر يقرره صناع القرار الحقيقيون، الذين وعلى ما يبدو أنهم قد قرروا أن ترامب هو الشخص الذي سيحكم الولايات المتحدة والعالم.  





Tags: محرر