Archived: الحكومة المؤقتة- طريق الشوك ..تحليل الواقع والمخرجات

د.مأمون سيد عيسى:  مركز ايبلا للدراسات

حكومة ابو حطب طريق الشوك

يصل طبيب القلب القادم من ريف دمشق إلى مقعد رئاسة الحكومة المؤقتة مستندا على تاريخ ثوري  بدء من عمله الميداني في اشرفية الوادي بعد انشقاقه عن النظام ومن ثم اعتزاله العمل السياسي في الائتلاف منذ سنة ونيف ليعمل في مشفى البرناص الميداني بريف الساحل ومن ثم لينشئ معهدا طبيًا لتخريج الكوادر التمريضية في المنطقة السالفة ,ليعمل بعدها كعميد كلية تدرس الطب في ريف ادلب .

-يبدأ “أبو حطب” منذ الأيام الأولى لانتخابه لقاءاته في الداخل وتركيا مع مجالس وناشطين واضعا في رؤيته أن تكون حكومته مغايرة لسالفتها وان تعتمد مقرات لها في الداخل مدركا أن خسارة حكومة طعمة كانت كبيرة على كل الأصعدة بنأيها عن الداخل .

لكن في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الثورة السورية تبدو الطريق أمام الدكتور أبو حطب معبدة بالأشواك ففي هذه الظروف تسود أجواء الإحباط و يملئ نفوس السوريين اليأس و الألم و تبدو  القضية السورية وكأنها عصية على الحل.

لكن ما يستوقفنا في الرؤية التي يطرحها الدكتور ابو حطب حول منهج حكومته القادمة هو تجنبه الملفات الصعبة كملفات الدفاع و القضاء والخارجية ليرسم ان تكون حكومته مديريات ثلاث أحدها للخدمات والثانية للصحة والأخيرة للتعليم.

وهنا نسأل بكل ألم, هل قدر الثورة السورية أن تبقى مشظاة لأجسام ,واحد للسياسة وأخر للعسكرة وأخيرا جسم الوزارة للخدمات؟ حيث كل جسم يحلق في سماء ,بغياب قائد للثورة ينبثق من قلبها ويقودها إلى النصر. ثورة يخرج القائد فيها من الخنادق الى ميادين السياسة كالقادة الذين مروا عبر التاريخ الحديث عرفات و جواهر لال نهرو ، و مانديلا و كرومويل في بلاد الانكليز .

حكومة ابو حطب-الانتخاب

لم تكن معركة الدكتور ابو حطب في انتخابات اختيار رأس الحكومة المؤقتة صعبة بل يمكننا وصفها بانتخابات توافقية

ففي الكتل المكونة للائتلاف وجدنا أن كتلة التجمع المدني وهي كتلة قوية في الائتلاف غيرت خيارها في اختيار مرشحها وصوتت للدكتور ابو حطب حين وجدت ان أصواتها غير كافية لفوز مرشحها  فصبت أصواتها مع كتلتي المجالس المحلية والقوى الثورية المؤيدتين للدكتور أبو حطب ليكلف بعدها بتشكيل الحكومة المؤقتة. أما كتلة الأخوان فانسحب مرشحها عندما وجد ان أصوات مناصريه لا تكفيه للمنافسة خاصة أن مرشحهم في الحكومة السابقة كان عبء على كل من رشحه ودعمه.

حكومة ابو حطب – عقبات و حلول

تحاول هذه الدراسة ان نقدم تقييما للأوضاع في الداخل السوري والصعوبات المتوقعة في مسيرة رئيس الحكومة المؤقتة وتبدي مخارج  قد تشكل له معالم في طريق, أقل ما يقال عنها انه معبدة بالأشواك.

أولا العسكر-الخطوط الحمراء

نظرة شاملة

تتطلب إدارة المناطق المحررة سلطة مركزية تستطيع إدارتها سياسياً واقتصادياً ولوجستياً و واجتماعياً وقانونياً ومن الواضح تعذر ذلك في الظروف الحالية بوجود ألاف الفصائل التي تتقاسم النفوذ على المناطق المحررة حيث أن العديد من هذه الفصائل حتى المحسوبة في بوتقة الفصائل الإسلامية ليست دائما على وفاق بل قد يصل الخلاف بين أخوة الدم والخندق حينا إلى التشابك بالسلاح الثقيل.

لن نبحث الوضع العسكري في باقي المحافظات بل سنكتفي بإلقاء الضوء على الوضع العسكري في محافظة ادلب لأنها المحافظة ذات الثقل الأكبر بالثورة ولأنها محررة بالكامل و أخيرا لأن الدكتور أبو حطب يخطط أن تكون مقر لحكومته القادمة.

الوضع العسكري

يسيطر على محافظة ادلب جيش الفتح الذي  تأسس في 24 آذار 2015 حيث شكل غرفة عمليات جيش الفتح وبدء اول عملياته بتحرير مدينة ادلب ثم استطاع تحرير المحافظة بالكامل لتسيطر بعدها الفصائل الإسلامية المنضوية فيه على اغلب بقاع محافظة ادلب مع تواجد قوي للجيش الحر في أماكن محدودة مثل معرة النعمان

لجيش الفتح مجلس للشورى مركزه مدينة ادلب  يتكون من عدة مندوبين لكتل تتناوب على رئاسته وهي كتلة جبهة النصرة وكتلة الأحرار ولكل منهما مندوب (وكتلة جند الأقصى وجند السنة) لهما مندوب و اخيرا (فيلق الشام +أجناد الشام+لواء الحق )ولها مندوب.

لكن من الواضح أن الفصائل الأقوى على الأرض هما فصيلي أحرار الشام وجبهة النصرة وهنالك حالة توازن بينهما بالقوة العسكرية ويتفوق الأحرار عن جبهة النصرة بوجود البعد السياسي والإداري والخدماتي لديهم  والأهم وجود التركيبة المؤسساتية التي وجدنا فيها ولأول مرة أنتحاب أمير آخر للحركة ويرجع الأمير الحالي أبو جابر إلى مصاف القيادات العسكرية العادية  دون انشقاق أو خلاف أو نزاع أو تذمر، وهو ما قدم صورة رائعة للثورة السورية على أنها ثورة حرية وثورة انتخاب ومؤسساتية، وأن الكل سواسية أمام الشرع والعدل والإنصاف

ويلعب الأحرار دور صمام الأمان في احتواء جبهة النصرة وكان لهذا الاحتواء فوائد واضحة في التخفيف من تصلب ونزق جبهة النصرة في العديد من النزاعات التي حصلت والتي يمكن أن تحصل مستقبلا

هناك قوى مهمة أيضا على الأرض مثل فصيل جند الأقصى الذي يحصر اهتمامه بالمواضيع العسكرية وأما فيلق الشام فمرجعيته أخوانيه أما فصائل الجيش الحر فان البارز فيها حاليا بعد أنطفات جبهة ثوار سورية هو الفرقة 13 في معرة النعمان.وهو أول فصيل تلقى صواريخ التاو وله امتداد أيضا إلى مدينة حلب.

الحكومة والفصائل

يعتبر ملف الفصائل هو الملف الأصعب الذي يواجه رئيس الحكومة المؤقتة فإذا لم تتم إدارة هذا الملف بحكمة وتؤدة فإنه من المتوقع أنه سيكون حالة أقرب للعدائية بين العديد من الفصائل الإسلامية وبين الحكومة المؤقتة خاصة جبهة النصرة وجند الأقصى أما الأحرار فلديهم من المرونة والبعد السياسي ما يمكنهم من التعامل مع الحكومة المؤقتة ويمكن ان يكونوا وسيطا جيدا بين  جبهة النصرة  والحكومة المؤقتة في نزع الألغام بينهما صمن مرتكزات سنتحدث عنها لاحقا.

تقع حكومة ابو حطب بين سندان بعض الفصائل الإسلامية ومطرقة الغرب فان سايست الفصائل واحتفظت بعلاقات طيبة معهم فإن الغرب سيعاديها ويمنع عنها الدعم المنتظر وربما يجهز لها تهمة دعم الإرهاب  وان عارضت أو لم تتعاون مع تلك الفصائل فلن تستطيع العمل على أرض لهم السيطرة عليها وان قدمت للفصائل تنازلات وتركت  وجودا مؤثرا لهم فيها فقد يؤثر هذا على استقلالية قرارها.

لكن يجب أن نسأل ماهي سبب حالة العداء المتوقعة بين الحكومة المؤقتة والعديد من الفصائل و يدخل في حالة العداء مع الحكومة المؤقتة أيضا شريحة كبيرة من السوريين في المناطق المحررة حيث نعتقد أن الحالة تلك تعود للأسباب التالية:

أ- :انبثاق الحكومة المؤقتة من مؤسسة الائتلاف الوطني

ترى أغلب الفصائل ومعها شريحة كبيرة من الشعب السوري أن الحكومة المؤقتة قد انبثقت وانتخبت من مؤسسة الائتلاف وكذلك اختير رأسها من  قبل أعضاء الائتلاف الوطني تلك المؤسسة التي استطاعت بمهارة كسب عداء أغلبية السوريين في المناطق المحررة ولو ان د ابو حطب كان قد استقال من تلك المؤسسة  منذ عام ونيف حيث يؤخذ على تلك المؤسسة  ما يلي :

1:-التوجه السياسي للائتلاف الوطني

من الواضح ان الاتجاه السياسي للائتلاف الوطني في رأيي الكثيرين ينحوا باتجاه  تقديم تنازلات جوهرية في القضية السورية عندما يتبنى مشروع جينيف هذا المشروع الذي ترفضه شريحة كبيرة من السوريين ومعها اغلب الفصائل العاملة والذي استقال أربع وأربعون عضوا من الائتلاف عند تبنيه ثم عادوا عن استقالتهم ماعدا عضوين بعد ان تم تجزئة تلك الكتلة المتمردة بطرق لا يساعد ضيق البحث على الخوض بها.

ان من يقف ضد هذه المشروع يرى أنه لا يحقق طموحات الشعب السوري بعد نصف مليون شهيد ومثليهما من الجرحى والمعاقين قدمها السوريين على مذبح الحرية والخلاص فهو يفضي إلى حكومة انتقالية يكون النظام السوري ركنا أساسيا فيها وهو ينص حرفيا على( وجوب  استمرارية المرفق العام أو ترميمه، ويشمل الجيش والأجهزة الأمنية)

والاهم ان الجزء الخفي من هذا المشروع والذي بوشر بتطبيقه يقوم على استئصال فصائل إسلامية عديدة ومنها جبهة النصرة بتهمة الإرهاب بينما  قوات وسياسيي  النظام وحلفائهم الإيرانيين والروس هم أصل الإرهاب ومدرسته عبر التاريخ الحديث سوف يكونوا في وضع المهيمن على سوريا القادمة مادامت مؤسسات الجيش والأمن قائمة وسوف يتم الالتفاف على الثورة السورية كحال ثورات الربيع العربي جميعها.

من المتوقع أن يزداد الافتراق بين الائتلاف والحكومة من طرف والفصائل من طرف آخر كلما اعتبر الائتلاف اتفاق جينيف خياره الاستراتيجي الوحيد واضعا كل البيض في سلته .

وتزداد الهوة أكثر مع استقالة محمد علوش من منصب كبير المفاوضين وخروج العميد الزعبي الرجل المحترم من وفد التفاوض وتردد أنباء عن ضم منصتي القاهرة وموسكو وحزب (PYD) إلى الوفد المفاوض واللقاء الأخير منذ أيام لوفد من الائتلاف مع هيئة التنسيق.

2:الائتلاف منهج يجلب العداء

– لم يكن الائتلاف الوطني على قدر مسؤولياته فالائتلاف هو كتلة غير متجانسة بل متصارعة من الكتل لسياسية والأشخاص يسمح نظامه الداخلي لأعضائه ان يبقوا لمدة غير محددة جاثمين على مقاعده وهذا ما يذكرنا بمؤسسات النظام.

.لقد فضل اغلب أعضاء تلك المؤسسة حياة الرخاء و الاسترخاء وكانت إقامة اغلب أعضائه إما في تركيا أو في دول غربية وخليجية مبتعدين ألاف الأميال عن المناطق المحررة دون أن يعرفوا أن البعد المكاني سيخلق فجوة عميقة  بين ما يفترض انه برلمان الثورة من طرف وبين حاضنتها وكوادرها العسكرية والمدنية من طرف أخر رغم الإقرار بأهمية وجود بعض الأعضاء خارج سوريا لمتابعة عملهم السياسي المفترض كممثلين للثورة السورية في الخارج

-يتهم السوريون كيان الائتلاف بالفساد والبذخ وعدم اعتماد المؤسساتية كنهج عمل حيث يكون العمل جماعي لا فردي  والعمل مبني على الصدق والأخلاق  وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة و يسود منطق التعاون والانفتاح على الآخرين

بينما يلاحظ المراقب ان ما يطبع عمل الائتلاف هوعدم وجود الشفافية في حساباته المالية التي لم يعلن تقريرا حقيقيا عنها منذ تأسيسه ,كذلك يغيب عنه وجود هيئة للرقابة الداخلية ويسوده شراء الو لاءات والعاب المال السياسي التي لا تليق بممثلي شعب خرج طالبا الحرية والأنعتاق من حالة الاستعباد وقدم في ذلك نصف مليون شهيد إلى الآن.

أما حكومة طعمه ابنة الائتلاف فقد وجدنا منها تجاوزات لا تصدق كالرواتب المرتفعة والبذخ و الهدر وسوء الإدارة وغياب منظومات المراقبة مما جعلها تقدم على نفقات لم نكن نصدقها لولا أنها وردت في ملخص إعمال الحكومة في الربع الأول 2014 الصادر عن الحكومة والذي يبين أن حكومة طعمه أنفقت على بند السيارات الحكومية خلال الربع الأول من 2013 مبلغ 334.700 دولار وعلى انتخابات الإدارة المحلية 1.105 مليون دولار(راجع تقريرنا أعمال الحكومة المؤقتة في  الربع الأول من 2014)الذي قدم للإتلاف الوطني حينها ولم يتم الاهتمام به.

سيكون امام الحكومة الجديدة مشكلة في تغيير الصورة ومحو الذاكرة وهذا الأمر يحتاج زمنا ليس بالقصير وعملا ليس بالقليل ويحتاج الى كوادر ووزراء تصل الليل بالنهار في عملها لخدمة شعبها وحين يرى السوريين قي المناطق المحررة هذا النهج سيتغير رأيهم في الائتلاف والحكومة المنبثقة عنه وسيكون هذا امتحان كبير للحكومة المؤقتة بان تستطيع العثور على هذه الكوادر وان تستعين بهم  وأن لا ترضخ للواسطات والضغوط في تعيين كوادرها من قبل السياسيين والعسكريين على حد سواء .

3.الائتلاف والعسكر الحوار صفر

لم يقدم الائتلاف و كذلك حكومته السابقة على إجراء حوار مع أصحاب القرار الحقيقي في الثورة السورية وكان هذا جزء من العطالة السياسية لديه .هذه الفصائل قدمت ومازالت  تقدم أغلى ما يملكه الإنسان الدم والروح وهذا كرس الفجوة  بين الفصائل والإتلاف الوطني

في بداية 2014 كان هنالك مبادرة لناشطين  لخلق حوار بين الائتلاف و أقوى فيصلين من بين الفصائل العسكرية وكنا جزء من تلك المبادرة لكن رئيس الائتلاف حينذاك الدكتور خوجة  كان له موقف سلبي من ذلك الحوار و كان يصر على أن خياره الاستراتيجي هو الجيش الحر, بينما قدمت أحرار الشام  حينها ورقة تفاهم توصف بأنها ممتازة وكانت  المذكرة المقدمة منها تبدي مرونة سياسية وانفتاح على الائتلاف واستعداد في وقتها للتعامل مع الحكومة المؤقتة وحتى الى تامين حراسة لها  ضمن اتفاق يضم العديد من المرتكزات ووعد الأحرار حينذاك بتامين  حوار مع جبهة النصرة في مرحلة لاحقة.

على كل حال إذا وجدت الفصائل في حكومة ابو حطب ابتعادا عن أخطاء الحكومة  السابقة و الائتلاف التي اشرنا إليها فمن الممكن ان يبدأ الأحرار بالتعاون مع الحكومة ولاحقا سيتبعها فصائل متعددة  بعد أن ترى عمل الحكومة ومصداقية وعودها

ب :التنازع على سيادة المناطق المحررة بين الحكومة المؤقتة والفصائل

كيف تفكر الفصائل

-جبهة النصرة والعديد من الفصائل (ولا نبرر لها ذلك) تعتقد أنها في حالة حرب والأراضي المحررة مهددة في أي لحظة بانقضاض النظام والميليشيات الشيعية عليها وبالتالي تبرر قيامها بفرض نوع من الحكم العسكري للمناطق بسبب ما يدعى بالهواجس الأمنية  التي تتراوح بين عودة النظام عسكريا وحتى اختراقه أمنيا للمناطق المحررة حيث نجد أن عمليات تفجير المفخخات واغتيال القادة قائمة في أجراء الأراضي المحررة وتحصد العشرات شهريا وأن القصف  الجوي لطائرات النظام وطائرات العدو الروسي على مدينة ادلب وريفها الذي تصاعد مؤخرا لا يسمح بقيام أي أجواء مدنية في المناطق المحررة كمدينة ادلب وان هنالك نزوح لأغلب الكفاءات التي يمكن ان تدير المحافظة الى تركيا والغرب.

تسمح جبهة النصرة للمنظمات الغربية  وحتى الأمريكية منها بالعمل في المناطق التي تسيطر عليها لأنها تقدم خدماتها للمواطنين في المناطق المحررة مع وجود بعض التوتر بينها وبين بعض المنظمات في الريف ويلعب في هذا وعي وحكمة المسئولين عن المنطقة .

-في موضوع دخول الحكومة الى المناطق المحررة وإقامة مقرات ورفعها علم الثورة تعتقد الفصائل وخاصة الجبهة والجند ان في هذا منازعة لسيادة تلك الفصائل لأن الحكومة ركز من رموز السيادة بينما من المحظور كما وجدنا في مدينة ادلب قيام كيانات سيادية غير منظومات جيش الفتح .

لا يمنع مجلس الشورى في مدينة ادلب إقامة مجلس محلي  شرط ألا يتم تسميته ذلك حتى لا يلتحق بمنظومة المجالس المحلية التابعة للائتلاف حيث قبل بمجلس يدعى بمجلس الأعيان و الذي يعمل ليكون نواة لمجلس محلي في مدينة ادلب.

ومن الواضح ان ما يعطي الطابع المتشدد للمجلس هما فصيلي النصرة والجند

على كل حال لن تستطيع جبهة النصرة بتوقعاتنا فرض أي مشروع إمارة قد تحلم بتنفيذها على الأراضي التي تحررها لأسباب عديدة أهمها أنها  ليست القوة الوحيدة المسيطرة والأهم أنها غير قادرة على التصدي  لمتطلبات الحكم (التي طلبها الإمام علي عليه السلام في عهده من مالك الأشتر وهي جباية خراجها، وجهاد عدوّها، واستطلاع أهلها، وعمارة بلادها )أي القيام بمتطلبات الناس وإدارة الاقتصاد المحلي وتامين الموارد المالية اللازمة والتي تقدر حاليا بملايين الدولارات شهريا حيث استطاع تنظيم دولة العراق تأمينها من خلال البترول والجباية وغيره من الموارد وهو ما ليس متوفرا لدى جبهة النصرة.

أسس جيش الفتح مؤخرا  تنظيما مدنيا يخطط لكي يكون له  دورا  في الفترة القادمة في تنظيم الإغاثة والملف الطبي وملفات الخدمات هو الهيئة المدنية لإدارة المناطق المحررة ولا ندري نوع العلاقة الممكنة له مع الحكومة المؤقتة القادمة لأن مهمة هذه الهيئة لم  تتوضح بعد .

الفصائل والحكومة الحل

تبدوا رسالة د ابو حطب للفصائل رسالة واعية ومسالمة وتحاول التجنب الدخول في حقول الألغام وما أكثرها وينقل بتصريحاته رسالة مفادها أن حكومته هي حكومة خدمات ولن تتدخل في الملف العسكري

وفق مانرى سيكون مفتاح الحكومة في حل مشاكلها مع الفصائل المسلحة وخاصة جبهة النصرة هو عبر المرتكزات التالية:

اولا -التفاهم مع أحرار الشام حيث لا يمكن للحكومة المؤقتة  التواصل مع جبهة النصرة بسبب حالة العداء الغربي لجبهة النصرة لمبايعتها للقاعدة واتهامها زورا بالإرهاب لكن سيكون مفتاح التفاهم مع الجبهة هم أحرار الشام لكن قد يكون للأحرار مطالب من الحكومة مقابل تكريس وجودها وهو وجود تمثيل لها في الحكومة وليسس شرطا ان يكون على مستوى وزراء وكذلك دعم مشاريع الخدمات التي تقوم بها أحرار الشام .

.على كل حال ان حدث تفاهم بين الأحرار والحكومة المؤقتة سيتم ذلك بدون تصريح بذلك كما نتوقع

ثانيا : إرسال رئيس الحكومة الرسائل التالية للفصائل:

أ- انه من الناحية الشرعية فان الحكومة قادمة لخدمة السوريين المنكوبين في المناطق المحررة فلا يجوز شرعا الوقوف ضدها وفق القواعد الشرعية  الناظمة ومنها قاعدة( المصالح المرسلة)

وتعني( كل منفعة ملائمة لمقصد الشارع وما تفرّع عنه من قواعد كلية، ولم يشهد لها نصٌ خاص بالاعتبار أو الإلغاء) .فقد يكون هنالك منفعة كبير للحكومة المؤقتة بتقديم خدمات يحتاجها السوريون في المناطق المحررة الذين ارهقهم الفقر وقلة الخدمات وتراجع التعليم

ب- ان مصلحة جبهة النصرة والفصائل هي بوجود من يتصدى للموضوع الخدمي والطبي والاغاثي في المناطق التي يسيطرون عليها وهذا سيكون أمرا ايجابيا للفصائل إمام مواطني المناطق التي يسيطرون عليها حيث وجدنا تذمرا لدى السكان في حال وجود أي نقص في الخدمات كالمياه والخبز والإغاثة حينها يصب المواطنون نقمتهم على الفصائل المسيطرة حين تنقص الخدمات لديهم  حيث يعطي تامين الخدمات حالة من الانفراج النسبية في المناطق المحررة

ج- أن من المهم للفصائل ان تعرف أي صدام بينها وبين الحكومة المؤقتة سيستفيد منه النظام في أثبات نظريته ان المعارضة هي معارضة متطرفة لم تقبل حتى بدخول شريكها في معارضة النظام في إدارة شؤون المدنيين وان المعارضة السورية منقسمة على نفسها وليست ذات كيان وهي لذلك ليست ذات مصداقية وهذا يجعل الدول الأوربية تصبح على مسافة اقرب من نظام الأسد وهذا فعلا ما سمعه عضو من الائتلاف الوطني  من مسئولين أوربيين في جول أوربية له في هذا الشهر.

ج- إن تأييد الفصائل للحكومة هي عملية شرعنة لها في الوقت الذي تتهم هذه الفصائل بالإرهاب

ح- إن وجود حكومة ثورية على الأراضي المحررة هو فعل مضاد لمشاريع التقسيم والفدرلة التي بدأت ملامحها بالظهور

خ- إن رأس الحكومة رغم انتمائه لمؤسسة الائتلاف هو من كوادر الداخل وانه سيختار كوادرها  ووزرائها من الداخل وبالتالي هم جزء من الثورة السورية خلافا لمعارضة الخارج

ثالثا : ان اقتصار الحكومة المؤقتة على  تقديم الخدمات  في مراحل عملها الأولى  يجب ان يكون بدون تواجد ظاهر ينازع الفصائل السيادة

وأن اي اختراق للحياة العامة في الداخل يجب ان يكون تدريجي كي لا تصطدم الحكومة مع  الفصائل وخاصة جبهة النصرة حيث تفكر الجبهة بان من الممنوع لكيان أن يسيطر على الجسم المدني لكن يمكن التعاون معه لتقديم الخدمات للمدنين دون السماح للجسم المدني بالانضواء تحت مظلته

رابعا:-ضرورة متابعة الرسائل الايجابية للحكومة كرسالة د ابو حطب أنه ليس لنا عدو سوى النظام السوري (زمان الوصل) مختلفا عن ما صرح به رئيس الائتلاف السابق د خوجة من ان جبهة النصرة إرهابية

خامسا : اعتماد الرؤية التنظيمية التالية:

ان تقيم الحكومة المؤقتة  نظام تكوين مجموعات الدعم التابعة لها في المناطق المحررة بحيث تختار من أبناء الثورة المقبولين في مجتمعاتهم من النظيفين والأكفاء وهؤلاء يتوزعوا الى لجان للمتابعة ولجان للرقابة ولجان استشارية ولجان متخصصة

ومجموعها يشكل شبه حالة برلمانية  وقوة شعبية داعمة للحكومة

ثانيا الأمن

1-ستكون مشكلة استهداف الحكومة هي احد المشكلات الهامة التي تهدد كيان الحكومة المؤقتة القادمة في حال اقامة مقارها في سوريا , فروسيا نعتبر الحكومة الجديدة تحديا لمشروعها حول حكومة انتقالية مشتركة مع النظام والذي يعتبرها تحديا لسيادته التي يتكلم دائما عنها يساعده في ذلك مقعده في الأمم المتحدة وسفاراته التي لم تغلق في اغلب دول العالم حتى في تركيا

2-تعتبر الفصائل العسكرية ان وجود الحكومة على الأرض المحررة ورفعها علم الثورة تحديا لسلطة الفصائل العسكرية

كما اسلقنا وبالتالي يمكن خاصة لفصائل متشددة منها ان تستهدف مقراتها وكوادرها.

3-الوضع الأمني في المناطق المحررة وضع غير مستقر بل وضع خطير أمنيا تشتد فيه حملات الاستهداف بطيران النظام ومدفعيته وخاصة على مدينة ادلب المكان المقترح لمقر الحكومة المؤقتة  أيضا يستهدف النظام منشآت دعم الحياة في المناطق المحررة من مشافي ومستوصفات وأفران وأسواق بل وصل به الأمر إلى ملاحقة النازحين الى مخيماتهم ليستهدفها

كما أن هنالك عداء عميقا بين تنظيم الدولة والفصائل الإسلامية وفصائل الجيش الحر حيث يتهم بالعديد من التفجيرات والاغتيالات  أيضا تشكو المدن المحررة من الطابور الخامس الذي يزرع المتفجرات والعبوات اللاصقة في الأسواق وحتى أمام الجوامع كما يحصل ذلك بشكل دائم في اغلب المناطق المحررة ويتم بهذه الطريق اغتيال العديد من القادة العسكريين أثناء تحركاتهم وربما يستهدف كوادر ووزراء بل رأس الحكومة بهذه الطريق لا سمح الله.

3-ان استهداف النظام للحكومة المؤقتة بسيارات متفجرة سيشكل  ضربة مزدوجة بضرب الحكومة المؤقتة واتهام الثوار بهذه العمليات معطيا دليل على تفكك المعارضة واتهام الفصائل بالتطرف.

4–يدرك ابو حطب صعوبة المشكلة فيصرح بعد اجتماع منذ ايام مع الائتلاف انه بحجة لحماية دولية لمقرات الحكومة ناسيا ان نصف مليون شهيد لم يدفع الغرب ليؤمن مناطق امنة او حماية دولية.

الحل المقترح

المشكلة الامنية هي تحدي كبير للحكومة وكوادرها ونقترح المرتكزات التالية

  1. ان إنشاء بناء ذو تحصينات تحت الأرض سيأخذ وقتا وسيكون مكلفا  بينما خزائن الحكومة حاليا فارغة
  2. ان توزع كوادرها على أبنية متعددة ومتغيرة و يمكن البحث عن أبنية عسكرية قديمة للنظام لها غلوكوزات تحت الأرض

    3- ان إقامة غرف مسبقة الصنع  كمقر للحكومة المؤقتة في المنطقة الملاصقة للبوابة التركية إذا وافقت الحكومة التركية على ذلك يعد حلا جيدا للموضوع الامني لمقرات الحكومة

    4-إن بناء علاقات جيدة بالفصائل سيقدم دعم جيد للحكومة في الملف الأمني .

ثالثا : ازاحة المنظومة البديلة

مع بدء استعمال النظام العنف المنظم تجاه السوريين نشأ احتياج قوي للدعم الإنساني على مستويات عديدة في المجالات الطبية والأغاثية والخدمية

كان لابد من ملئ هذا الفراغ الذي لم تملؤه مؤسسات المعارضة السياسية وأهمها الائتلاف والحكومة المؤقتة . لقد تم إنشاء منظومات متعددة أنشأت هياكل قوية ومنتظمة في العديد من المجالات الحيوية في المناطق المحررة ودول الجوار أهمها :

أ-المنظومة الدولية للدعم في سوريا

-تم انشاء هذه المنظومة بشكل تدريجي منذ بداية الأزمة السورية  وهي منظومة إدارة المنظمات للمساعدات الدولية و مساعدات الحكومات الخليجية التي تمر عبر منظمات دولية بعد ما أثير حول قضايا الإرهاب لكن المؤسف ان قسما كبيرا من هذه المساعدات تم تمريرها للنظام السوري بحجة الدعم الإنساني للمناطق التي يسيطر عليها النظام (راجع التقرير الاخير لمجموعة “حملة سورية التي اتهمت الأمم المتحدة بفقدان نزاهتها واستقلالها وحيادها في سورية وانحيازها لصالح نظام الأسد، وأشارت إلى أن 88%من المساعدات اتجهت إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام.

– ان صندوق التمويل فيها هو بسيطرة غربية عليه ما يتيح للسياسي التدخل في ماهو اغاثي.

تم بناء هذه المنظومة على ثلاث مستويات

المستوى الأول

الداعمين الدوليين مثل :Ofda-Icco-Davide والداعمين الحكوميين من الغرب والخليج .

المستوى الثاني

أ- المنظمات الدولية غير الحكومية NGOs وهي هي منظمات ذات مصلحة عامة من المفترض ألا تخضع لحكومة ولا لمؤسسة دولية. ولا يمنع ذلك أن تتعاون المنظمات تلك أو ان تتلقى مساعدات وتمويلات من الحكومات. ولكنها تأسست وتنشط دون رقابة من الحكومات الوطني مثل منظمات-Goal- IRC –IMC

وهي مؤسسات مستفيدة حيث تتقاضى أتعابا على أعمالها بما يعادل الثلث من المساعدات الواصلة لها

ب- منظمات الأمم المتحدة مثل  Who-Unicief -WFPو تأخذ الدعم من المستوى الأول وقد تزايد دورها مؤخرا بعد تقليص العديد من المنظمات مثل imc وGoal وأطباء بلا حدود  عملها في الداخل لأسباب يضيق البحث عن الخوض به

المستوى الثالث

المنظمات المحلية المنضوية بمنظومات مثل Health Closter أو CCCM مع منظمات المستوى الثاني  وتأخذ منظمات المستوى الثالث دعمها من منظمات المستوى الثاني وبعضها تمكن من الاستفادة من الداعمين في المستوى الاول مباشرة وذلك حسب تطور قدراتها الإدارية

وتتواجد أغلب هذه المنظمات  في تركيا ودول الجوار وأصبحت تملك خبرة عالية في العمل الإداري والتنظيمي”

المستوى المنفلت

هناك ألاف المنظمات السورية والعربية تعمل في دول الجوار والداخل السوري لكن لاتوجد اي منظومة إدارية لضبطها والرقابة على أعمالها وقد استنفذت قسما كبيرا من المساعدات الواردة الى الشعب السوري في إدارة غير ذات كفاءة حيث نجد رغم وجود ألاف المنظمات  في هذا المستوى وحتى المستويات السابقة فإنها لم تستطع رفع المستوى المعيشي للنازحين السوريين بل يعيش  83,4 بالمائة من السوريين يعيشون الآن تحت خط الفقر وفق تقرير حديث  كل من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (الاسكوا) و جامعة  سانت اندروز

لايمكن للمستوى الثالث والرابع التعامل مع المانح مباشرة الا في حالات استثنائية

ب-منظومات مختلفة في المناطق المحررة

هنالك منظومات متعددة لإدارة الاقتصاد في المناطق المحررة مثل المنظومات التابعة للفصائل حيث أنشأت الفصائل وخاصة الكبيرة منها مثل أحرار الشام وفيلق الشام وغيرها منظومات أغاثية وطبية وخدمية  ولديها موارد كبيرة خاصة من مؤسسات عديدة ولديها مورد مهم تحت سيطرتها هو معبري باب الهوى وباب السلامة

-أقام البعض أجهزة أمنية مدنية كجهاز الشرطة الخاص بجبهة النصرة وكذلك أنشئت قيادة للشرطة الحرة في حلب تتبع المجلس القضاء الأعلى وهنالك المديريات في المناطق المحررة ولكنها لم تقدم المتوقع منها على الصعيد الأمني

هنالك المديريات التي كانت موجودة زمن النظام واستمرت بعملها خاصة في المراكز الكبيرة مذل مدينة ادلب حيث نجد مؤسسات المياه والكهرباء والاتصالات والسجل المدني والعقاري لكن تعاني هذه المنظومات من مشاكل كبيرة في تمويلها خاصة في موضوع تامين رواتب موظفيهاو تم انشاء محاكم توزعت في أرجاء المناطق المحررة.

-تم اقامة مؤسسات تعليمية على مستوى واسع بالتعاون مع المنظمات حيث وصل عدد طلاب جامعة مدينة ادلب الى 12 الف طالب وهنالك كليات خاصة موزعة في ريفي حلب وادلب وكذلك العديد من المعاهد والمدارس

ج-منظومات :ثنائية العلاقة بين النظام مؤسسات الثورة

هنالك امثل عديدة عن هذه المؤسسات كمديرية التربية في ادلب التي يتلقى كوادرها التعليمية رواتب من الائتلاف ومن النظام وكذلك تواجد منظمة الهلال الأحمر في مدينة ادلب التي لها وزير في النظام باسمها

كذلك نجد تعاون في مجال  الكهرباء باتفاق بين النصرة  في ادلب ونور الدين الزنكي في حلب من طرف و النظام من طرف أخر يقوم على توزيع الكهرباء 45 ميكاواط لمدينة حلب وريف حلب الغربي وتشغيل الامبيرات والمعامل لصالح كهرباء حلب الحرة بإدارة الزنكي و 10 ميكا واط لمدينة خان شيخون و10 ميكا واط لكل المناطق المحررة وهناك اتفاقات مثل اتفاق  صوامع الحبوب في قلعة المضيق وغيرها

الخلاصة

-كما لأوضحنا سابقا لقد تم بناء منظومات طبية وخدمية وأغاثية وحتى إدارية في المناطق المحررة تعمل على تنفيذ أعمال تصب في احتياجات السوريين كبناء المخيمات والمشافي والمستوصفات والإنفاق عليها ومنها اغاثية  كتوزيع سلل أغاثية أو مبالغ مالية ومنها  خدمات تختص بالبنية التحتية في المناطق المحررة والمخيمات كخدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء ومنها الخدمات التي كانت تقوم بها مؤسسات كدعم منظمة Goal  لتشغيل محطة المياه التي تغذي مدينة ادلب وكقيام منظمة الهلال الأحمر القطري بدور مؤسسة إكثار البذار من حيث تقديم البذار والسماد وشراء محصول القمح من المزارعين وغيرها من الأعمال التي تقوم بها المنظمات

– تقدم هذه المنظومات وفق توقعاتنا ما يقارب التسعون بالمائة من الخدمات المقدمة حاليا في المناطق المحررة و بنت هذه المنظومات كيانها اعتمادا على عشرات الآلاف الموظفين في دول الجوار والمناطق المحررة ولن تسمح غالبا هذه المنظومة للحكومة بتنحيتها وبناء  كيان بديل عنها والأهم سحب التمويل منها

-من الناحية العملية إن  تنفيذ هذا السحب هو موضوع شبه مستحيل لأنه يحتاج امكانيات وخبرات كبيرة ومتراكمة لا تملكها كوادر الحكومة المفترضة التي ستبدأ تقريبا من الصفر في تعيين كوادرها بعد استقالة كوادر الحكومة السابقة لعدم تامين الرواتب لها وحتى ان حصل ذلك فإنه يحتاج الى زمن ليس بالقليل  للتمكن من ذلك.

-هناك الكثير من المنظمات النزيهة لكن هنالك منظمات يمكن تشبيهها بالمافيات الاغاثية يقوم عليها منتفعين ممن سيقاوموا أي تنازل عن مكاسبهم وسيقاومون أي دور رقابي وحتى تنسيقي مفترض للحكومة المؤقتة على اعمالهم.

وملف المنظمات برأينا سيكون التعامل معه أعقد وأصعب من ملف العسكر

-لٍقد وجدنا ان الأجسام التي من المفروض ان تسعى للارتباط بالحكومة المؤقتة تنأى عن ذلك كحال مديرات الصحة الحرة التي بينت للدكتور ابو حطب أنها ترفض حاليا الارتباط العضوي مع الحكومة المؤقتة ولكن ليس لديها مانع في التنسيق معها.

وبالتالي سيكون أمام الحكومة مشكلة في محاولة احتواء هذه الهياكل لتكون تحت عباءتها باعتبارها السلطة العليا المفترضة في  المناطق المحررة و لن يتم هذا المر قبل ان تستطيع الحكومة ان تؤمن تمويل جيدا للمشاريع المطلوبة في المناطق المحررة وهذا ما لا يبدوا انه سيكون

لكن أهم عمل يمكن ان تقوم به الحكومة هو العمل على ضبط ومراقبة عمل المنظمات حيث يمكن ان يتم في دول الجوار خاصة تركيا بالتعاون مع حكومات دول الجوار واجهزة الرقابة التابعة لتلك الحكومات  وفي الداخل يمكن اعتماد الهيئات القوية في المناطق المحررة مثل الهيئة المدنية لإدارة المناطق المحررة

بحيث تفرض على جميع المنظمات والجمعيات والمؤسسات الخيرية والثقافية والدعوية  أن يوثقوا جميع ملفاتهم المالية وخاصة الذين استلموا تبرعات ومنح وهبات باسم الشعب السوري المنكوب.حيث سيكون لهذا الأمر دور ممهم وهو مايدعى الرقابة الأستباقية وتقضي بهذا على فساد بعض المنظمات والجمعيات التي يمكن وصفها بالدكاكين الغوغائية الفوضوية التي تتاجر بقضية الشعب السوري لمصالح شخصية ويكفي الحكومة ان تقوم بهذا العمل ولا تقوم بأي عمل أخر لماله من أهمية.

رابعا :صعوبة الوضع عظم الاحتياجات

-هنالك وضع اقتصادي صعب في سوريا ولكن الوضع الأصعب في المناطق المحررة حيث يبين تقرير الأسكوا إن12,1 مليون سوري يفتقرون الى المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي بشكل كاف.

وتقول الاسكوا إن الدمار الذي أصاب المساكن والبنى التحتية يقدر بـ 90 مليار دولار. وينقل التقرير إن البلاد خسرت نصف طاقتها في توفير المياه الصالحة للشرب في عام 2015 نتيجة الدمار الذي أصاب منشآت الضخ والأنابيب مما أدى الى انخفاض حصة الفرد الواحد من المياه من 72 مترا مكعبا في 2011 الى 48 في 2015.

ولم يسلم قطاع التعليم من هذا التدهور، إذ يتخلف نحو 2,7 مليون طفل عن الدراسة داخل سوريا وخارجها

ويزداد الوضع في المناطق المحررة  صعوبة مع ازدياد موجات النزوح من عموم المناطق الساخنة وكذلك تتفاقم الهجمات الجوية للاستعمار الروسي على مرتكزات البنية التحتية للمناطق المحررة وانهيار الليرة السورية و أزمة الوقود و شح الأمطار في الشتاء الماضي وتوقف العديد من المنظمات الغربية عن تقديم خدماتها في المناطق المحررة كل هذا سوف يلقي على كاهل الحكومة المؤقتة الجديدة مسؤوليات عظيمة

وان لم تستطع حكومة ابو حطب ان تستجلب المعونات الدولية او العربية وتديرها بشكل جيد فسوف تظهر بمظهر العاجز امام السوريين في المناطق المحررة  وبدون الدعم الدولي او الخليجي المالي لها فلن تستطيع الحكومة المؤقتة إحداث تغيير جوهري في الداخل السوري خاصة بما يتعلق بالواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه السوريين وسوف تشكل هذه المعونات ان توفرت الترياق للحكومة المؤقتة لأنها بدونه ستدخل حالة الموت السريري .

-هنالك كسر مالي لدى الحكومة السابقة بما ما يعادل 2.8 مليون دولار تريد تحميله للحكومة الجديدة وربما ترفض حكومة ابو حطب أن تتحمله.

-السؤال الهام هل يوجد دعم مالي  دولي او عربي للحكومة الجديدة ؟

.اننا نأمل ذلك ولو ان  تصريحات د ابو حطب في أخر جولاته في ريف معرة النعمان توحي انه ليس لديه وعود حتى الآن بدعم دولي او خليجي للحكومة في هذا المجال ونأمل أن نكون مخطئين في الاستنتاج.

-يطرح الدكتور ابو حطب،افكار طوباوية كالانتقال بالشعب السوري من حالة الاعتماد على الإغاثة، إلى حالة التنمية كإنشاء مناطق صناعية ومناطق حرة وتسهيل عملية تصدير المنتجات السورية وإيجاد الموارد المالية من الداخل، مثل استثمار سهل الروج وسهل الغاب ومشاريع للزيتون ومناطق صناعية على الحدود

لكن سياسات كهذه تحتاج الى مدة طويلة لتعطي أثرها وتحتاج الى دعم كبير لتستطيع الاقلاع خاصة بوجود نقص كبير في البنية التحتية الضرورية لتنفيذ تلك السياسات.

الحل

-ان الأهم والعاجل هو تامين سياسة واقعية لتقديم الخدمات والأهم ايجاد تمويل لتلك السياسة وهذا الموضوع هو سياسي بامتياز فاذا كان المجتمع الدولي مصرا على مشروع جينيف فلن يتم دعم الحكومة المؤقتة او سيتم دعمها بشكل محدود لتكون الحكومة المؤقتة حكومة تمضية للوقت ريثما ينضج المشروع الاستراتيجي للمجتمع الدولي أو بالأحرى القوى العظمى فيها وهذا سيشكل مشكلة كبيرة لحكومة الدكتور أبو حطب في حال تم اعتبار حكومته حكومة تمضية الوقت حيث لن  تستطع تامين المبالغ المطلوبة لإدارة اوعلى الأقل دعم اقتصاد الداخل وهذا ما سيجعلها  بمظهر الضعيف العاجز أما مواطنيها كحال الحكومة السابقة .

-اننا نرى ان مفتاح نجاح الحكومة الاساسي هو تحقيق  الاعتراف الدولي بها وهو الأمر الاساسي  وان لم تتمكن من ذلك فان ساحة عمل رئيس الحكومة الرئيسية هو القيام بجولات على الدول العربية لتأمين الدعم لحكومته وإلا لن تسمى حكومة و ستكون شيئا معلقا في فراغ.

-ان الاعتماد على الجار التركي في دعم الحكومة سيكون شيئا اساسيا في سياسة الحكومة المؤقتة .ان الجهد الاساسي في دعم الاقتصاد الداخلي يجب ان ينصب على التسهيلات الاقتصادية التي يمكن ان تقوم بها الحكومة التركية وذلك بإعطاء تسهيلات للمنتجات  الزراعية و بالدرجة الثانية المنتجات الصناعية بالدخول الى تركيا حيث سيؤدي ذلك الى انتعاش حقيقي للوضع الزراعي في المناطق المحررة.

-من المهم دعم البنية التحتية قي المناطق المحررة بالتعاون مع الجارة تركيا في مد الاتصالات التركية الى الداخل السوري ووصل الداخل السوري بشبكة الكهرباء التركية

لكن مايبدو من تصريحات د ابو حطب انك هنالك ترحيب دولي وليس اعتراف دولي بالحكومة ولا نتوقع ذلك الاعتراف الدولي لان مشروع الغرب وروسيا معه هو حكومة انتقالية وفق مقررات جينيف. وقد تسعى ادارة الحزب الديمقراطي الى تحقيق هذه الحكومة الانتقالية في الربع ساعة الاخيرة من حكمهم  لتكون دعما قويا لمرشحها في الانتخابات القادمة

وهذا ضعيف الاحتمالية

خامسا :المجالس المحلية واقع صعب

المجالس المحلية هي إحدى منظومات الثورة السورية التي أنشأت في نهاية 2012، وتتوزع في المناطق المحررة في سوريا وتعنى بتأمين متطلبات الأهالي في تلك المناطق ، كما تحاول تأمين البنى التحتية في المناطق المحررة على اعتبارها بديلًا عن حكومة النظام ودوائره في تلك المناطق

لقد كانت فرصة لي حضور اول مؤتمر تأسيسي للمجالس المحلية في استانبول في أواخر 2012  حيث كانت الآمال كبيرة والوعود من سفراء غربيين بدعم هذا الكيان أكبر و بعد المؤتمر انطلق السوريون بحماس إلى تشكيل مجالس محلية شملت مراكز المناطق والنواحي ووصلت حتى القرى الصغيرة . لكن هذه التجربة تراجعت إلى درجة الانطفاء لعوامل عديدة :

1 –العجز المالي للمجالس وعدم وجود موارد ثابتة و قطع الدعم عن المجالس من قبل الحكومة المؤقتة خاصة بعد افلاسها مما ترك المجالس المحلية في وضع صعب أمام حاضنتها  بوضع يتصف بقلة الموارد وكثرة ابواب الانفاق المطلوبة مما جعلها عاجزة عن توفير الخدمات مما افقد ثقة مواطنيها بها

حاولت المجالس بعد ذلك البحث عن طرق للدعم مع المنظمات دون مرور بالحكومة المؤقتة حيث قام بعض المجالس ببناء صلات مع المنظمات الغير حكوميةNGOs  ومع منظمات الاتحاد الاوربي مثل Creative ومنظمة الاغاثة النروجية  والمنظمة الدانمركية واستطاع الحصول على دعم على شكل خدمات تقدم للمنطقة التي يغطيها المجلس ,   وأقيم العديد من المشاريع مثل منظومة الشرطة الحرة في حلب وادلب وكذلك تلقى العديد من المجالس المحلية دعم لرواتب كوادرها من منتدى رجال الاعمال السوريين  لكنه توقف عن دعمه لها منذ اكثر من سنة

لكن هذا الدعم الخارجي هو سلاح ذو حدين  حيث يجعل المجالس المحلية عرضة للانصياع للأجندات السياسية

2-ان أكثر كوادر في المجالس المحلية هم متطوعين يعملوا بدون رواتب  وهذا جعل من الصعب تطبيق القوانين والأنظمة الادارية على تلك الكوادر كما جعل من الصعوبة محاسبة المقصرين والمهملين وأيضا الى عدم القدرة على استقطاب الكوادر ذات الكفاءة الى تللك المجالس

3- ضعف الشفافية وعدم القدرة على المسائلة في المجالس المحلية لعدم وجود قانون ناظم لها وعدم وجود هيئات رقابية مما ادى لتكريس الفساد في هذه المؤسسة

4- الدور السلبي للفصائل العسكرية فبما يتعلق بالمجالس حيث ان العلاقة بين المجالس والفصائل  تتمحورعلى نوعين من العلاقة فإما التعايش المصلحي الذي يمكن تشبيهه بزواج  المصلحة على قاعدة المنفعة المالية المشتركة مقابل دعم العسكر لتلك المجالس وتثبيتها وعدم إجراء انتخابات جديدة وبالتالي تمديد فترة بقاء تلك المجالس وفي هذا مخالفة لأنظمة تأسيسها التي تعطي أعضائها مدة محددة في الاستمرار في المجلس

و أما النوع الثاني من العلاقة فهي علاقة تجاذب بين المجالس والفصائل للسيطرة على الاوضاع واقتصاد المنطقة والاستفادة من المشاريع التي تم بنائها

5-عدم قدرة المجالس على نقل اصول الملكية لمؤسسات النظام في المناطق المحررة مما اعاق قدرة المجالس المحليةعلى تفعيل هذه المؤسسات وضخ دماء جديدة بها وبالتالي عدم القدرة على تفعيلها والاستفادة منها ما أضاع الكثير من فرص العمل والدخل على أهالي المناطق المحررة

6-عدم الاستقرار الأمني وقصف النظام الكثيف للمناطق المحررة الذي ادى الى تخريب البنية التحتية في المناطق المحررة ودمر العديد من المشاريع التنموية التي اقامتها المجالس المحلية

المجالس المحلية والائتلاف والحكومة المؤقتة

أ-لم يكن هنالك تعاون بين المجلس الوطني والمجالس المحلية المتشكلة حينها وجاء الائتلاف لتزداد معه العلاقة مع المجالس سوء لأسباب عديدة أهمها عدم وجود روابط بين المجالس المحلية و ممثلي المجالس المحلية في الائتلاف الوطني الذين احتفظوا بكراسيهم في المجلس منذ 4 سنوات دون رضا الداخل عن أغلبهم لأسباب عديدة أهمها انفصالهم عن الواقع وعن هموم حاضنتهم ولعدم وجود آلية شفافة لتزويد الائتلاف لمندوبي المجالس المحلية فيه بالدعم المالي أو العيني مما اتاح حالات واضحة من الفساد المالي للعديد من ممثلي المجالس المحلية في الائتلاف

ب-لقد بنت المجالس المحلية هياكلها مؤخرا بدون التسلسل الهرمي الذي يصلها بمجلس المحافظة ومن ثم وحدة المجالس المحلية في الائتلاف الوطني.وهي لا تتلقى أي دعم من الحكومة بينما من المفترض وجود ذلك الربط لتكون الذراع التنفيذية للحكومة المؤقتة.

ت-حصلت تجاذبات بين الحكومة المؤقتة السابقة والائتلاف من طرف وبين  المجالس المحلية من طرف أخر في السيطرة على الداخل فأنشأت الهيئة العليا للمجالس المحلية الذي كان نائبها د ابو حطب والتي كانت تجربة فاشلة بامتياز في محاولتها ان تحل محل الحكومة

ث-في الوقت الحال يتفاقم التوتر بين منظومة المجالس و الائتلاف بعد الخلاف الذي نشأ بين  رئيس المجالس المحلية في محافظة ادلب وسوريا والأمين العام للائتلاف  تبعه توقيع ما يزيد عن سبعون مؤسسات ثورية وجمعية ومنظمة على بيان ضد الائتلاف الوطني ويبدو أن الخلاف في طريقه نحو التصاعد بعد البيان المشترك لمجالس ادلب وحماة وحلب الذي أدان طلب رئيس الائتلاف انس العبدة تدخل قوات البيشمركة في شمال حلب

عزلت مجالس حلب وادلب وحماة  جميع ممثليهم من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة و لوحظ معاندة الائتلاف في عدم الرضوخ لمطالب هذه المجالس بتعيين الدكتور حرصوني رئيسا تنفيذيا لوحدة الدعم  مما يهدد بتقويض أركان الائتلاف الوطني في حال تصعيد المواقف من قبل المجالس تلك كما  وهذا ما يضع حكومة أبو حطب أمام مشكلة كبيرة في علاقتها مع الداخل مما قد يؤدي الى نسف جهوده في اقامة الحكومة في الداخل اذا لم يتم تطويق المشكلة

في النهاية

حاولنا من خلال دراسة الواقع في سوريا والمصاعب المتوقعة في عمل الحكومة المؤقتة القادمة وعملنا على وضع تصور عن الأوضاع في سوريا المحررة قد تساعد الدكتور أبو حطب في إلقاء الضوء على ساحة عمله المقبلة وهي  المناطق المحررة و حاولنا توضيح الصعوبات  المتوقعة  في مسيرة عمله الشاق الصعب المحفوف بالمخاطر .

لكننا  في الحقيقة نرى ان تشكيل حكومة مقبولة وقادرة على العمل ضمن الظروف السابقة لا يتم بحكومة تنبثق من مؤسسة لا يعترف بها الداخل ولا يعطيها الشرعية  لتكتسب الحكومة المنبثقة عنها الشرعية من دخولها الأراضي المحررة.

إننا نرى ان الحكومة الشرعية  يجب ان تنطلق فعليا من الداخل وفق طريق يمر عبر إجراء تغيير جوهري في مؤسسة الائتلاف ومن ثم يتم العبور الى حكومة تدعى حكومة ثورة لا حكومة مؤقتة

ان إجراء التعديل المطلوب في مؤسسة الائتلاف لا يتم بطريق اشبه بالمغامرة كما يخطط البعض في إزاحة الائتلاف بخطوات غير مدروسة للأسباب التالية:.

1-ان  الائتلاف الوطني في السنوات الأربع استطاع أن ينتزع اعترافا دوليا  ولو انه اعتراف غير كامل إلا انه يعد مكسبا قويا للثورة السورية لا يمكن التفريط  به

2- ان هكذا مشروع سياسي لايتم تنفيذه عبر مظاهرات او يافطات ترفع في الداخل بل يحتاج الأمر الى استشارات عميقة مع القوى الفاعلة في الداخل السوري من القوى الثورية والفصائل القوية في الداخل والى ترتيبات دولية وعربية قبل القيام  به وإلا سيكون مصيره الفشل كسابقاته.

3-ستكرس اي خطوات غير مدروسة مقولة النظام وحلفاءه بان المعارضة السورية مشرذمة وفاشلة

إننا نرى أنه يمكن العمل على إصلاحات جوهرية في مؤسسة الائتلاف  وفق المرتكزات التالية:

أ- أجراء تغييرات عميقة تسمح بان يتم استبدال القسم الأكبر من أعضائه خاصة من الأعضاء الفاسدين و عديمي الفاعلية

حيث تعطي الكتل مدة تقارب الشهر الواحد لاستبدال أعضائها بأعضاء يشترط بهم النزاهة والإخلاص ونظافة اليد والتاريخ والحاضر الثوري والأهم الكفاءة

ب-أن يتم تمثيل الداخل بنسبة لا تقل عن 50%  في كتلتي المجالس المحلية وكتلة القوى الثورية  والكتل المختلفة

ج-إن يكون تمثيل المحافظات وفقا لخريطة الثورة حاليا وليس لما كانت عليه منذ أربع سنوات

ح-ان يكون هنالك تمثيل سياسي للفصائل الكبيرة الإسلامية به عبر ممثلين سياسيين لها وكذلك الفصائل القوية من الجيش الحر

خ-إجراء إصلاحات جوهرية بمؤسسة الائتلاف تمنع بقاء أعضاءه على كراسيهم إلى أمد غير محدود وتمنع حالات التسيب والفساد المالي والعاب المال السياسي التي خلقت الو لاءات لأجندات مختلفة

ان هذا سوف يخرج  الائتلاف من حالة المراوحة التي يعيش بها وحالة الرفض الشعبي له  ليكون الائتلاف بالفعل لا بالقول ممثلا لقوى المعارضة السورية ولاحقا يمكن ان ينبثق عن هذا الائتلاف  حكومة ستكون ابنة هذه الثورة وسليلة هذا الشعب المكافح

22/6/2016

 





Tags: محرر