Archived: فادي أدم سعد: داريا مدينة المقاومة السورية


فادي أدم سعد: كلنا شركاء
لعبة الحرب. ليست لعبة فيديو أو لعبة اتاري.   لم يخرج الرجل في الصورة من داريا. بقي فيها بقي في الصورة وفي داريا.  الرجل يحب بلاده أرضه مدينته. ربما له أسره وأولاد  لهذا كان السلاح حلا له كي يبقى وكي يعيش من مساعدات الفصيل الذي يقاتل معه.  الدول الداعمة جاهزة لمنحه راتب معقول شرط أن يحمل بندقية تحت شعار اسلامي وهو شجاع لن يهرب.  سيقاتل. هذا حقه وهذا شرف له فإن مات فهو شهيد بطل وان عاش فهو شهيد حي وبطل . المأساة أن هذا المقاتل في داريا يقاتل وحده دون أن تدعمه اي دولة في العالم اي راع  عربي أو إسلامي وحتى لا يدعمه اي فصيل إسلامي. متأخرا أدرك كما نحن أن المعركة أكبر من داريا ودمشق وسورية …
في داريا تحديداً وهذا ما يجب أن يعرفه السوريون كلهم والعالم اجمع حافظت البندقية المقاومة على هويتها الثورية وعلى شرفها السوري فلم تؤجر نفسها لفصيل إسلامي أو لدعم خارجي ولم تؤجر الثورة عقلها وضميرها للبترودولار  ….
لكن داريا بعد سنوات من الحصار دمرت.  هذا أمر مفروغ منه.  وحدث في كل مكان في سورية ظهرت فيه مقاومة مسلحة لجيش النظام أو الجيوش الحليفة له. فتنة داريا أو نموذج داريا شكل لفتنة في نفس كل سوري فهي بحق مدينة مقاومة لأن صمودها في الحصار كان ومازال اسطوريا. أين منه صمود سنالينغراد. 
لهذا يريد النظام الروسي بطيرانه أن يكسر هذا النموذج. نموذج سنالينغراد.  النظام ذاته الذي يتغنى ب أسطورة سنالينغراد والذي ربما بعض قادته العسكريين الآن كانوا أو كان آبائهم محاصرين في سالتينغراد.
غير ذلك في داريا الآن حياة كاملة تحت الحصار رغما عنه وفوقه. أجل أن جنرالات روسيا الذين يتغنون بمقاومة ستالينغراد يريدون تحطيم نموذج المقاومة والمثال الستالينغرادي في سورية في داريا وقبلها في باباعمرو وغيرها من مدن المقاومة السورية.  وفي كل الشرق كيلا تقوم قائمة لفكرة المقاومة بعد الآن.  وليستسلم العالم العربي وسورية تحديدا للوحش الإمبريالي القادم لالتهام ماتبقى من سورية وإعادة تدويره عبر خرافة إعادة الإعمار. …
تخيل أن تحيا في الحصار ان تعيد تكوين ذاتك تقولب تفكيرك ليناسب انفصالك عن العالم. تعيد بناء عالم جديد لذاتك في مدينة جديدة بالكامل هي داريا لكنها داريا جديدة لا تشبه داريا الأولى الأصل.  مدينة هادئة هدوءا يخيف. الترقب امتص حركة و أصوات من بقي. الهدوء هنا ليس سوى إعادة شحن للنفس وللهواء من أجل غارة جديدة للطائرات القادمة من الشمال أو الشرق…
في الفاصل بين غارتين وفي الفاصل بين موتين أو بين موت كبير مضى مثل جبل من الركام الثقيل وبين موت قادم ستشعر انه خفيف رغم الخوف والقلق الذي يعتريك كلما اسطدمت به أو تخيلته.  وبين موت الناس والبيوت هناك حياة تنمو مثل الضوء كما العذوبة الأولى للخليقة  يوم اكتشف الانسان الخلق. 
هكذا بعد كل غارة تخفق الحياة لأول مرة فكان داريا تخلق من جديد. 
الحصار حياة جديدة من نوع مختلف عادة جديدة تنمو داخلها كل مقومات الحياة. الضحك خصوصاً والنكت المبتكرة الرغبة ب الحلويات وكل ماهو سكر أو سكري الرغبة بالدفء وبدوش ساخن أو بارد. لعبة طرنيب أو تركس. قراءة صحيفة يومية ….
غاااارة. هذه ليست كلمه . إنها نكته أحياناً. فما الفرق إن متنا في غارة أو في قبلة. لا فرق سوى في كمية الغبار الذي سيدخل فمنا أو الوزن الذي سننسحق تحته . لا فرق الا في تقديم انفسنا بانفسنا له هذا الفاغر فمه الى الابد . سنتقدم خطوة الى الامام الى الموت الى الموت بالرصاص او بقنبلة تزن عدة اطنان . الشجعان فقط من يفعلوها.  أما الجبناء فيكتبون يكتبون فحسب ليتطهروا من شعورهم بالنقص أمام شهداء الشجاعة.
هذه لعبة الحرب لكنها قبل ذلك لعبة الحياة .
#Save_Daray





Tags: محرر