Archived: مرح البقاعي: سياسة أوباما في سوريا مهينة

رزق العبي: كلنا شركاء

كشفت عضو اللجنة الاستشارية للهيئة العليا للمفاوضات “مرح البقاعي” خلال استضافة لها، مساء أمس، ببرنامج “في المحور” على تلفزيون أورينت، أن “جون كيري” لم يشاور المعارضة حول آلية تنفيذ بنود اتفاقية جنيف، وتطرقت “البقاعي” في حديثها عن الاجتماع الذي ضمّ “جون كيري” و”سيرغي لافروف”، والذي لم يكنْ ذو نتائج مرضية، لاسيما وأن الاجتماع ركّز على الأوضاع الأمنية، والتأكيد أولاً على محاربة كلّاً من داعش والنصرة في سوريا والعراق، مع التركيز على محاربتهما في سوريا، ووضع استراتيجيات لهذه الحرب، على حدّ قولها.

وقالت “البقاعي” إن مسألة تحديد مصير الأسد امتلكت الحيّز الأكبر من المحادثات، موضحةً أنّ هنالك إجماع على تحديد مصير الأسد بشكل جدّي خلال المرحلة الانتقالية. إلا أن انتقاداتٍ كثيرة وُجّهت للإدارة الأمريكية، وبالتحديد بعد المجزرة التي شاركت بها في “منبج” والتي راح ضحيتها الكثير من المدنيين، ومنهم نساء وأطفال.

وفي هذا الشأن أوضحت “مرح البقاعي”: “ما أسموه ضربات جوية على قوى إرهابية في سوريا، أودى بحياة أكثر من 150 مدنياً في منبج، ونحن فعلاً نعيش مرحلة خلط الأوراق، وبالتالي هناك خلط بين ما يسمى إرهاب، ومن هم مشتبه بهم في تمثيل الإرهاب، والمدنيون هم من يدفعون الثمن الأغلى، وهم العالقون وهم الضحايا، في هذا الوضع المقلق، مع الأخذ بعين الاعتبار أن روسيا أساساً لا شأن لها لو قتلت مدنيين، ولا تتجنّب ذلك”.

وأضافت “البقاعي”: “روسيا طالبت بضرورة فصل الجيش الحر وباقي الفصائل المعتدلة عن النصرة وداعش، ليتثنى للتحالف توجيه ضربات مركّزة، وبالمحصلة “اوباما” وإدارة أوباما مسؤولين بشكل مباشر عن تفاقم الإرهاب في المنطقة، منذ أن تجاهلوا مسألة أن تواجه قوات أمن الأسد المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي في بداية الثورة”.

وحول الاجتماع الأممي المزمع عقده خلال الأسبوع المقبل، حسمت البقاعي رأيها وأكدت على أنه لن يخرج بشيء جديد لما حصل في موسكو، وقالت: “الجديد فقط أن المبعوث الأممي للملف السوري “ستيفان دي مستورا” سيكون موجوداً في الاجتماع، مع وجود نيّة لإعادة المفاوضات لخطها الأول الذي بدأت فيه، وذلك خلال الشهر القادم”.

وفي الوقت الذب بات فيه الإعلام العربي والعالمي يتحدث عن فشل المفاوضات، وأنها أصبحت شبه ميتة، اعتبرت البقاعي أن مهمة “دي ميستورا” هي عدم جعل المفاوضات تتوقف، بل هو يسعى لاستمرارها لأنها مهمته، ولكن لا يمكن البدء بمفاوضات جديّة قبل وقف إطلاق النار من جميع الأطراف.

وركزت “البقاعي” على ضرورة أن يلتزم النظام أولاً قبل غيره بذلك، لأنه نظام الطائرات والبراميل المتفجرة التي تسقط فوق المدنيين، إضافة للروس، موضحةً أن القصف لم يتوقف، وأن المساعدات الإنسانية للمدن المحاصرة لم تصل، لذلك توقفت المفاوضات، “ولو فعلاً التزموا بذلك لما توقفت حتى خلال شهر رمضان”.

واعتبرت “البقاعي” أن لقاء “كيري ولافروف”، كان متقدم قليلاً عمّا سبق، لكونه تحدّث بشكل صريح عن توقف الأعمال القتالية وإدخال المساعدات الإنسانية، وأوضحت: “لو حصل هذا خلال الأسبوعين المقلبين يمكن العودة للمفاوضات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الهيئة في اجتماعها الأخير بالرياض، أنجزت وثيقة سياسية عَمِلَ الجميع على إنجازها، وتتضمن المرحلة الانتقالية، ونحن جاهزون إلا أن الوضع لا يساعد لا عسكرياً ولا إنسانياً ولا أمنياً، خصوصاً وأن الكرة دائماً بملعب النظام والروس، وهم يتلاعبون بمصير السوريين ويتلاعبون بالمفاوضات، عدا عن تلاعبهم بالقيم الأخلاقية والإنسانية”.

وتطرقت البقاعي، لردّها قبل نحو أسبوع على الناطقة باسم الخارجية الروسية “ماريا زاخاروفا” عندما قالت “إن بلادها غير متمسكة بالأسد إنما متمسكون بمؤسسات سوريا”، معتبرة ذلك تقدماً جيداً، لكنها أكدت وقتها للناطقة “زاخاروفا” أن السوريين أساساً متمسكون بمؤسسات بلدهم، ماعدا المؤسسات الأمنية، لأنها بالأساس ليست مؤسسات بل عصابات تشتغل على القتل والتدمير، والكلام هنا للبقاعي التي أضافت: “الموقف الروسي من بشار الأسد يتغير ببطىء لكنه يتغير بشكل واضح، وعدم الإعلان عن الاتفاق الكامل المبرم بين “كيري ولافروف” يطرح الكثير من الأسئلة، وبالعودة إلى الموقف البريطاني، فإن الغرب ليس جاهلاً ولا يمكن أن يتغابى ويقول أن بشار الأسد غير مرتبط بالإرهاب، وكلما زاد عنف الأسد كلما زادت وسائل التصدي له، وهنالك ازدياد لوتيرة الإرهاب بسبب ممارسات الأسد المتزايدة، وهنا لا أتحدث عن الجيش الحر، ولا الفصائل المعتدلة إنما عن المشاعر التي من شأنها أن تنفجر للرد على إرهاب الأسد ضد المدنيين، وبالتالي يستشري العنف، والإرهاب، والغرب يدرك تماماً ما أقول، لكن يتطلب وجود شخص قوي يعترف بذلك”.

وحول السياسة الأمريكية قال: “سياسة أوباما الخارجية وبخاصة في الشرق الأوسط وسوريا تحديداً هي مهينة للقيم التي بني عليها الدستور الأميركي وفي مقدمتها دعم حقوق الإنسان والحق العام وحماية المدنيين الذي هو مبدأ أممي أيضاً”.

وختمت البقاعي بالقول: “الغرب وصل إلى قناعة، خصوصاً بعد تراجعات أوباما المستمرة، أن فشل الإدارة الأمريكية في التعامل مع الأسد، هو من فاقم مسألة الإرهاب، فلو كانت البوارج الأمريكية أكملت مسيرتها عام 2013 بإسقاط نظام بشار الأسد، لما استشرى الإرهاب، وما كان لداعش أن يكون، ولكن بالمحصلة من يتحدث عن أن الثورة فشلت، فكلامه غير دقيق، المسألة فقط أن الظروف المحيطة بالثورة قد تغيرت، ولو أن الثورة فشلت لما تحدثنا عنها الآن”.





Tags: محرر