on
Archived: محمد ابراهيم: الموقف التركي الاخير …بين الادانة والواقعية السياسية..!!
محمد ابراهيم: كلنا شركاء
لماذا تتعالى أصوات المرجفين وصراخهم عندما يقول رئيس الحكومة التركي “يلدريم” أن الحل السياسي لايمكن تحقيقه الا بالتفاوض وبوجود بشار الأسد ..؟؟
هنا يتعامى الناس عن الحقائق، والتي لابد من اخذها في عين الاعتبار، والا هل المطلوب ان يقاطع الحراك السياسي الاتراك ..؟؟ وإدارة حملة السباب والشتيمة لاردوغان وتركيا على وجه العموم ؟؟
وماذا بعد ..؟؟
تحولت الثورة الى صراعاً دولياً وتقاطع لمصالح الكبار وتخاذل العالم عن نصرة الشعب السوري، وتلك حقيقة ماثلة لكل ذي بصيرة، وهناك طرفاً يتمثل في النظام وميليشياته ومرتزقته وداعميه المعلنين وغير المعلنين، ولا شك أنهم في المعادلة رقماً لايمكن تجاهله ومن غير المسموح تجاهله، وقالها العرب أولاً والعالم كله، أن لاحل في سوريا الا بالتفاوض… ولن يسمحوا لطرف أن يهزم الآخر …. حتى أصبح ذلك من مسلمات التعاطي مع الأزمة السورية، ونسميها بالأزمة من باب الواقعية السياسية لا أكثر….
هنا يقول الاتراك كما قال المجتمع الدولي، وقبلت كل أطياف الحراك السياسي والثوري والمسلح بالتفاوض مع النظام وكان ذلك عبر مسلسل جنيف …إذا ليس هناك من جديد في الأمر..!!
في التفاوض وليس المباحثات كما يحاول النظام ان يجر المسار اليه، لابد من جلوس أطراف الأزمة، والتفاوض على حزمة ومحددات للحل والتي ترتكز على إطار جنيف1 وملحقاته بالإضافة الى القرار الاممي الخاص بالأزمة والذي ارتكز على جنيف1، وبرعاية دولية مع ضمانات من مجلس الأمن، والعمل بواسطة لجان متخصصة في قاعات التفاوض للاتفاق على البنود سلة واحدة دون الانجراف في متاهة التفسيرات والتأويلات التي يلعب عليها النظام، وأهم ما في الأمر أنه عند التوصل الى حزمة التوافق والاتفاق على الأطراف التنفيذ بموجب الآليات التي سيتم وضعها، فمن جانب الطرف الآخر لاشك بأن بشار الاسد ما زال بحكم الامر الواقع المعترف به أممياً شئنا أم أبينا، وهو القادر على اتخاذ القرارات الواجبة التنفيذ على مؤسساته وأجهزته، والتي تبدأ بتوقيعه المرسوم الأول القاضي بحل مجلس الشعب والحكومة ومن بعده عودة الجيش الى الثكنات واعلان العفوالعام وإطلاق سراح المعتقلين الى آخر ما نص عليه اتفاق جنيف وملحقاته وما تبعه، وهنا لابد من الاعتراف بأنه لايمكن أن يكون طرفاً آخر قادراً على إصدار قرارات بموجب ما سيتم الاتفاق عليه الا بشار الأسد وقراراته نافذة، ومن هنا يمكن القول أيضاً أنه بمجرد اصداره أول مرسوم بحل مجلس الشعب والحكومة فإنه يوقع صك انتهاء سلطته وتكر السبحة، أما من يقول: الأسد أولاً ورحيله من أولويات الحل فهو إما جاهل أو لايرى الحقائق على الأرض.. فالأطراق المتنازعة في الصراعات يجلس على طاولة التفاوض وتعتمد بالتوافق على آليات تنفيذ الأطار العام المتفق عليه للتفاوض، وكل طرف عليه إصدار ما يتوجب عليه إصداره مع ضمان التنفيذ، وفي حالتنا ما الذي يمكن أن تؤول اليه الامور في حال الاصرار على رحيل القاتل الأسد ولن يكون له بديلاً ينفذون له أمراً لتنفلت الأمور في كل الاتجاهات ….
وبالتالي لايمكن توصيف الاصوات المنادية بالتنديد بالموقف التركي والذي سبقه الحراك الثوري والسياسي وأطروحات كل الدول الاقليمية والغرب والعالم في التفاوض … وهذا ما يجسد مفهوم التفاوض قولاً وفعلاً .,. فلماذا يتربص المرجفون بالاتراك وهم من بقي الى جانبنا في الساحة ..؟؟؟
* محمد ابراهيم
كاتب وصحفي سوري
Tags: محرر