Archived: محمد ابراهيم: (البوركيني) وأسطورة محاربة الارهاب وهزائم داعش

محمد ابراهيم: كلنا شركاء

ينشغل الاعلام العالمي هذه الايام  بالبوركيني “لباس الشواطئ المحتشم” بين كونه تهديدا للعلمانية او استفزازا للعراة على الشواطئ في اوروبا والعالم..!!

وكأن العالم يعيش في وئام وأمان واطمئنان، ليس فيه دولة تتبنى في دستورها تصدير الحروب تحت مسمى “الحرس الثوري” وتعيث في العالم القتل والتدمير واللا استقرار، أو ان العالم خال من معاق اسمه “بشار” استخدم الكيماوي ضد المدنيين ودمر بلدا بحجم التاريخ واهدى للعالم اكبر موجة نزوح يشهدها العصر الحديث، بعد تهديد وزير خارجيته بمسح اوروبا من الخريطة علنا…!!

أو كأن العالم أيضا يخلو من ميليشيات طائفية تمتلك سلاح دولة، تمارس صلاحيات “دولة داخل دولة” من اجل مخطط كبير لدولة أخرى وعلى رؤوس الاشهاد “حزب الله اللبناني”، والذي بيده قرار الحرب والسلم على الارض اللبنانية دون الحكومات اللبنانية المتعاقبة..!!

موجة الانشغال ب”البوركيني” تتقاطع مع تحركات “كيري” وتصريحات الروس بمناورة القبول بهدنة انسانية مدتها 48 ساعة في حلب يطبل لها ويزمر الميسر الدولي “ستافان دي ميستورا” بتناغم وتماهي مع سيمفونية النشاز والمراوغة الروسية والاعلان عن هزائم الدواعش والانفصاليين الاكراد في جرابلس والشمال السوري وارتفاع اسهم الجيش الحر الذي يعيد الى الواجهة الاهتمام بالقوى المسلحة للثورة السورية في الوقت الذي كان فيه الامريكان يؤكدون امكانية دعم الجيش الحر من اجل محاربة داعش والقوى المتحالفة معه في اولوية امريكية تسبق محاربة النظام السوري، والذي أعطى للنظام وحلفاءه الروس والايرانيين الترخيص في التمادي بالتغول بالدم السوري، في لعبة دولية لخلط الاوراق على الساحة السورية وسط تذبذب الدور الاممي وكأنه في انتظار واقعا جديدا على الارض يقلب الامور، ويخلق حالة تدفع الاطراف الى طاولة جنيف او فيينا لاجبار كل الاطراف الى ملتقى حوار المهزومين، للقبول بفتات الموائد، وبالتالي تقاسم المصالح دون اكتراث للدم السوري وما قدمه السوريون من دماء وتضحيات من اجل التخلص من نظام الطاغية.

في ظل المستجدات الدراماتيكية ودخول الاتراك عسكريا في الشمال السوري للقضاء على القوى الكردية هناك بفضل التوافق الاقليمي والدولي وبداية انهيار اسطورة داعش وتمددها والتهويل باخطارها كما قدمتها بروباغندا الاعلام الدولي ينبئ بالكثير من التعقيدات والمناورات، والذي تزامن مع الاعلان عن اتفاق اخلاء اهالي مدينة داريا “ريف دمشق” بعد حصارها وتدميرها لاكثر من اربع سنوات صعبة وضمان اخلاء ما يزيد عن 5000 من اهلها وخروج المقاتلين باسلحتهم الخفيفة الى اماكن خارج سيطرة قوات النظام، بعد عجز العالم او تخاذله عن توفير ادنى مقومات حماية المدنيين في زمن الحروب، وسط حالة من السخط تسود اوساط الثورة السورية حيال ما سمي بخذلان اهل داريا تماما كما حمص ومعظم احياءها والزيداني والقصير ومدنا اخرى في سورية تحت عناوين المساعي الانسانية وتخفيف معاناة المدنيين وسط عجز الاسرة الدولية والمؤسسات الدولية عن وقف حملات القتل الممنهجة للنظام والروس والايرانيين في انحاء سورية، وكأن الامور باتت تسير في اتجاهات لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.

ويرى المراقبون انه كلما وصلت التطورات الى الحاق الاذى بقوات النظام وافشال كل مساعي الروس والايرانيين الى امكانية الحاق الهزائم بتلك القوى وامكانية قلب الطاولة في وجه خذلان المجتمع الدولي تسارع الدول الكبرى الى رفع راية التفاوض وطرح المبادرات الخلبية لتبريد الجبهات ومنح النظام ومرتزقته واعوانه فرصة اعادة التقاط الانفاس مرة تلو الاخرى، واطلاق التصريحات والبيانات الفارغة لانطلاق مسارات واهمة للبدء في مسارات التفاوض في محاولات استمرار مسلسل الكذب والخداع والمراوغة الدولي بزعامة الامريكان والروس وتجييش مؤسسات الامم المتحدة للمزيد من التشويش والتصريحات والتعبير عن القلق والتحذير من الكوارث الانسانية والتي كانت في حقيقتها ترجمة لقلق بان كي مون ومنظمته الاممية الكرتونية.

 افراغ داريا من اهلها مع ما يصاحب العملية من سخط في اوساط الحاضنة الثورية على امتداد سورية يعكس حالة من استهداف الحاضنة الثورية واستمرارية مسلسل التخوين والتقاعس مع الاقرار بتشتت الفصائل والتشكيلات المحسوبة على الثورة قد يؤدي الى حالة من التردي كانت قوى اقليمية ودولية تسعى اليها لتحقيق لا انتصار للثورة السورية التي تعني لا لاسقاط النظام الفاجر بقوة السلاح وبارادة الشعب السوري الذي لم تفلح كل محاولات العالم وخذلانه على كسر تلك الارادة التي تعني بلا شك الى اعادة انتاج منظومة سياسية اكثر قبحا من ارث الاسد وتبعيتها للمشاريع الاقليمية والدولية.

داريا وسقوط جرابلس ومطاردة ما يسمى فلول مرتزقة “عصابة سورية الديمقراطية” والبوركيني والعهر الدولي هي عناوين مرحلة قد تنذر بالأسوأ…!!





Tags: محرر