on
Archived: د. محمود الحمزة: ظاهرة قدري جميل..
د. محمود الحمزة: كلنا شركاء
حاول قدري جميل ان يصل الى قيادة الحزب الشيوعي السوري بعد وفاة أمينه العام الراحل خالد بكداش وهو الذي تزوج من ابنة بكداش لاهداف مصلحية تصب في الهدف المذكور بالرغم من معارضة والده المرحوم ابو قدري (فؤاد جميل) لهذا الزواج المصلحي ولكن زوجة بكداش وصال فرحة سبقت قدري وتقلدت الامانة العامة للحزب وبعدها طلق قدري زوجته سلام بكداش ثم جاء عمار بكداش ليستلم الامانة العامة للحزب بعد وفاة والدته (يعني وراثة مثل عائلة الاسد) واعلن قدري جميل تشكيل اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين وصدقه العديد من الكوادر الشيوعية الصادقة بانه يريد وحدة الحزب الشيوعي السوري ولكن لم يتعاون معه احد من الفصائل الشيوعية باستثناء فصيل يوسف فيصل في بعض الاحيان. وكان قدري يلقي محاضرات في الاقتصاد يوم الثلاثاء في مكتبة الاسد وينتقد الحكومة ويطالب باصلاحات اقتصادية دون المساس بالنظام السياسي والامني وهناك روايات بانه كان يزور القيادة القطرية لحزب البعث وله علاقات متينة مع كبار قادة الاجهزة الامنية السورية.
من جهة اخرى يمتلك قدري جميل واخوته بزنس كبير في روسيا في مجالات عديدة اهمها بيع الالبسة الفاخرة من احدث الشركات الفرنسية في عشرات المحلات التجارية في موسكو ومدن اخرى ويشترك مع قدري جميل اخوته ولكنهم لا يمارسون السياسة.
وهناك تسريبات عن تورط قدري في بيع اسلحة في السوق السوداء في الشرق الاوسط وكذلك تورطه مع الجهات الروسية في بزنس ومشاريع اقتصادية مختلفة.
ومنذ انطلاقة الثورة السورية اتخذ قدري موقفا خبيثا لا يؤيد الثورة ولا يؤيد النظام ويطالب بتغييرات ديمقراطية ولكن مع بقاء الاسد ويبدو انه نسق مع الروس منذ البداية لدرجة ان الروس وضعا رهانهم على قدري واعتبروه ممثلا اساسيا لهم في الملف السوري من جهة المعارضة ويريدون تقديمه لمنصب مهم في المرحلة القادمة. وحاول قدري جميل بالتنسيق مع المخابرات السورية والروسية ان يخدع العالم بان المعارضة تشارك في حكومة وطنية بقيادة بشار الاسد فعين قدري نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بديلا عن الدردري، الذي طالما انتقده قدري جميل واتهمه بتخريب الاقتصاد السوري. كما عين قدري في نفس الوقت وزيرا للتموين وكانت سمعته سيئة لانه وافق على رفع سعر المحروقات وساهم في الحاق الضرر بجيوب الفقراء الذين زاود لسنوات طويلة بانه يدافع عنهم ولكن كل القرارات التي وقعها قدري جميل عندما كان وزيرا كانت بأوامر من الاجهزة المعنية لدرجة ان الموالين اصبحوا يشتمونه. واخيرا عندما انكشفت اوراقه في الحكومة الاسدية قرر بالتنسيق مع النظام والروس بالخروج من سوريا ومقابلة روبرت فورد السفير الامريكي في دمشق سابقا في جنيف (وهذا يدل على تواطئ امريكي مبكر مع النظام ومعارضته المفبركة) فادعت المخابرات السورية بان قدري تجاوز حدوده ولم يستاذن من القيادة وسافر بدون اجازة لذلك تم عزله من الحكومة. وحاول قدري ان يستفيد من هذه المسرحية ليظهر على انه معارض حقيقي للنظام ولكنه اقام في موسكو واثبت للقاصي والداني انه يتلقى توجيهاته من بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي ومن النظام ايضا والدليل انه ساهم بجلب وفود من داخل سوريا الى موسكو بزعم انهم معارضة داخلية للنظام ولعب دورا رئيسيا في لقاءات موسكو وغيرها باشراف روسي وسوري مباشر.
واتضح للكثيرين بأن قدري هو المرشح من قبل روسيا لقيادة الحكومة او ليصبح رئيسا لسوريا القادمة (هكذا صرح بنفسه لاحد الاشخاص القادمين من سوريا بانه رئيس سوريا المقبل).
وتتابع روسيا تقديم قدري جميل رجلها الوفي والمطيع في كل المناسبات لدرجة انه الان التقى مع بوغدانوف مؤخرا في اوروبا بصفته ممثلا لمجموعات موسكو -حميميم -استانة -القاهرة.
وكيف يحصل ذلك لولا تبنيه من قبل روسيا والنظام السوري فمعارصة حميميم كلها من صنع المخابرات السورية وجزء كبير من معارضة موسكو واستانة وحتى القاهرة يدورون في فلك السياسة الروسية حول سوريا وبعضهم مرتبط مباشرة بالنظام وبعضهم ما زال متسترا الى ان يحين الوقت ليكشف عن وجهه القبيح. وليس بعيدا عن هذه الجوقة تيار الغد السوري لصاحبه احمد الجربا
هكذا يعمل النظام السوري المجرم الفاسد بدهاء وخبث في تصنيع شخصيات وتقديمها في مراحل مختلفة لتلعب ادوارا مختلفة .
وكلهم يتاجرون ويبحثون عن مصالح أنانية خاصة وينفذون اجندات داخلية وخارجية على حساب دماء الابرياء في سوريا الذين حلموا بالحرية والكرامة.
اقرأ:
د. محمود الحمزة: نداء الى أبناء محافظة الحسكة
Tags: محرر