مسجد عربين الكبير لا يزال شامخا منذ مئات السنين يتحدى النظام ومقاتلاته الحربية

محمد كساح – خالد الرفاعي: كلنا شركاء

يعد مسجد عربين الكبير أحد المساجد التي يماثل عمرانها الجامع الأموي الذي بناه الوليد بن عبد الملك أحد خلفاء بني أمية بدمشق يوم كانت حاضرة العالم الإسلامي.

ويتواجد في مدينة عربين بالغوطة الشرقية أكثر من 26 مسجداً ومصلىً لكن المسجد الكبير يعتبر الأشهر والأقدم والأجمل.

تذكر كتب التاريخ أن أول صلاة أقيمت في مسجد عربين الكبير كانت في القرن السادس الهجري. وفي المسجد نفسه اجتمعت قوات إبراهيم باشا المصري عندما قرر الانسحاب من سوريا عام 1839.

في عام 1929 تعرض المسجد للقصف إبان الاحتلال الفرنسي لسورية واضطر أهالي المسجد لتجديده وإعادة عمرانه لأول مرة ولم تبنى وقتها المئذنة حتى عام 1940.

تمت توسعة المسجد مرتين الأولى من الجانب الغربي عام 1956 والثانية جرت عام 1985.

* معقلا للثورة

يقول الأهالي إن مسجد عربين الكبير كان منطلقا رئيسياً للثوار زمن الاحتلال الفرنسي لسورية لذلك تعرض للقصف من قبل الفرنسيين.

وغدا المسجد شعلة للنضال ضد نظام بشار الأسد منذ الانطلاقة الأولى لثورة 2011 حيث كان نقطة التجمع لانطلاق المظاهرات وتشييع شهداء الثورة السورية.

تعرض المسجد للقصف أكثر من مرة نهاية عام 2013. دمرت المرة الثانية أجزاء واسعة منه عقب استهدافه بغارة جوية محملة بخمسة قنابل فراغية.

* حديث الشجون

يتذكر الحاج “أبو محمد” وهو الشيخ الطاعن في السن أيام طفولته التي قضاها في مدينة عربين والتي كان لمسجد عربين الكبير دورا هاما فيها.

“أذكر جيداً عندما كنا صغارا كانت بيوت عربين مبنية من الطين كنت أذهب أنا ووالدي وجدي للصلاة دائما في مسجد عربين الكبير مستنشقين في طريقنا رائحة معاصر الدبس ومعاصر الزيتون” يعود الحاج أبو محمد بالذاكرة إلى الوراء خلال حديثه لـ “كلنا شركاء”.

“من أهم ما أذكر هو شهر رمضان حيث كنا نركض وراء (أبو طبلة) المسحراتي الذي كان ينطلق من مسجد عربين الكبير ليصحي الناس من نومهم كي يتسحروا ويكملوا صيامهم وبعدها أذهب لصلاة الفجر بالمسجد ونحضر درساً للعلم وتلاوة آيات القران”.

“أتذكر كيف كان أهالي عربين يتلون سورة (يس) في المسجد بشكل جماعي وبعدها نحضر دروس للقران، كان مسجد عربين الكبير يستقبل عددا كبيرا من العلماء من باقي المحافظات السورية ليتعلموا قراءة القران بكل قراءاته من الشيخ (محمد عبدو الشيخ قويدر) و(عبدو الحربي)”.

أكبر شهرة حظي بها مسجد عربين الكبير هي في تخريجه لقراء القرآن الكريم. في المسجد الكبير لم تنقطع دروس العلم نهائيا. كما كان لعلماء المسجد في وقت ما سلطة أدبية على أهالي المدينة في حل الخلافات.