الإيكونومست: حرب سوريا متعددة الأطراف تتصاعد مرة أخرى

كلنا شركاء: الإيكونومست- ترجمة مركز الشرق العربي

في يوم 18 يونيو حصل أمر غير متوقع. لأول مرة منذ دخول الولايات المتحدة سماء كوسوفا قبل 18 عاما، تقوم طائرة أمريكية بإسقاط طائرة معادية. استهدفت أمريكا طائرة سورية بعد أن قصفت قوات تدعمها الولايات المتحدة تحارب من أجل إخراج جهاديي الدولة الإسلامية (داعش) من عاصمتهم في مدينة الرقة السورية.

إسقاط الطائرة السورية وسلسلة الضربات الجوية و المناوشات البرية الأخيرة بين القوات البرية المدعومة من قبل أمريكا وإيران، فتحت فصلا جديدا في الحرب السورية متعددة الأطراف. هذا الأمر أثار المخاوف من تصعيد جديد للصراع الذي وصلت آثاره فعلا إلى الدول المجاورة والقوى الإقليمية. روسيا، التي تشعر بالغضب على النظام الذي تدعمه، هددت بالرد وتعقب الطائرات الأمريكية عبر أنظمة صواريخها إذا تعدت الطائرات الأمريكية منطقة غرب الفرات. وإيران، التي تدعم نظام الدكتاتور بشار الأسد، بالقوات البرية، صعدت من انخراطها في 18 يونيو وذلك من خلال إطلاق صواريخ بالستية باتجاه مدينة دير الزور شرق سوريا التي تسيطر عليها داعش.

وراء عروض القوة هذه هناك سباق شرس بين النظام السوري (وحلفاؤه الروس والإيرانيون) والقوات التي تدعمها أمريكا للسيطرة على الأراضي التي كانت تسيطر عليها داعش على طول الحدود مع العراق. وهو سباق ربما تخسره الولايات المتحدة وحلفاؤها.

في 9 يونيو وصل الجيش السوري والميليشيات التي تدعمها إيران إلى الحدود مع العراق لأول مرة منذ عام 2015. في هذه الأثناء، في العراق، يدفع مقاتلون آخرون مدعومون من إيران تجاه الجنوب على طول الحدود في مناطق داعش للوصول إلى حلفائهم في سوريا. إذا نجح هذا المسعى، فإن إيران سوف تحقق هدفا رئيسا يتمثل في السيطرة على ممر بري يمتد من طهران إلى بيروت، عبر العراق وسوريا.

الحصول على هذا الممر سوف يسمح لإيران بزيادة شحناتها المستمرة من السلاح إلى حليفها اللبناني، حزب الله. كما سوف يجعل من الأسهل على النظام السوري وإيران التنسيق مع الميليشيات الشيعية العراقية مع تقدم قوات النظام تجاه محافظة دير الزور الغنية بالنفط. تعتبر هذه المحافظة آخر معقل قوي لداعش وقد كانت تشكل حجر الأساس للاقتصاد السوري قبل بداية الحرب.

مناورة إيران في الشرق سوف تثير قلق الصقور في إدارة دونالد ترامب، الذي يسعى إلى تقليص نفوذ إيران في سوريا وفي الشرق الأوسط برمته. كما أنها ربما تحبط مسعى المتمردين الذين تدعمهم الولايات المتحدة للوصول إلى دير الزور من الجنوب.

حتى الآن لم تظهر أمريكا شهية لمواجهة المناورات الإيرانية في الصحراء. الطائرات الأمريكية قصفت الميليشيات التي تدعمها إيران مرتين منذ 18 مايو وأسقطت طائرتين إيرانيتي الصنع دون طيار قرب قاعدة التنف التي تسخدمها القوات الخاصة البريطانية والأمريكية. ولكن، ومع إسقاط الطائرة السورية، تقول أمريكا إنها قامت بذلك دفاعا عن النفس وأنها لا تشير من قريب ولا من بعيد لأي استراتيجية أوسع لمواجهة إيران والنظام السوري أو روسيا.

ليس هناك الكثير بيد واشنطن لتقوم به لدفع إيران أو النظام السوري دون إشعال فتيل صراع أكبر والتأثير على قتال داعش. وجود إيران في سوريا تحد هائل. لقد دفعت بآلاف المقاتلين من العراق وأفغانستان وباكستان، وعززت النظام بملايين الدولارات على شكل قروض. كما حازت الشركات الإيرانية على عقود كبيرة في مجال الاتصالات والتعدين والزراعة والنفط والغاز في البلاد.

خطة أمريكا لاحتواء إيران تتوقف على الاستعانة بروسيا. تأمل الولايات المتحدة بإنشاء منطقة عازلة جنوب سوريا على طول الحدود مع إسرائيل والأردن خالية من القوات التي تدعمها إيران. وربما يساعد ذلك في تجنب صراع آخر عبر الحدود. قالت إسرائيل مرارا أنها لن تغض الطرف عن الميليشيات التي تدعمها إيران في مرتفعات الجولان، التي سيطرت عليها عام 1967. حيث قامت بتعزيز الخط الأحمر غير الرسمي من خلال الغارات الجوية على القوات المدعومة سوريا وإيرانيا في المنطقة.

ومع ازدحام مناطق الحدود السورية بالمقاتلين، فإن خطر التصعيد غير المتعمد آخذ في التصاعد. وليس هناك أي سلام يلوح في الأفق.





Tags: أمريكا, إيران, سوريا, صحافة أجنبية, نظام بشار الأسد