كامل عباس: رياض سيف

كامل عباس: كلنا شركاء

بمناسبة فوز الصديق رياض سيف برئاسة الائتلاف أعيد نشر مقال عنه كنت قد كتبته باسم حركي بعد اعتقاله (كنت مهددا بالاعتقال انا الآخر مما اضطرني لكتابته باسم حركي, وما زلت حتى كتابة هذه السطور مهددا بالاعتقال , وقد أرسلت لهم ردا مقاله . أتمنى ان تعتقلوني اليوم قبل الغد فهناك آكل واشرب على حسابكم بدلا من أكلي وشربي حاليا من رصيد راتب زوجتي معلمة الابتدائي وتضايق اولادي من ذلك ) أخر مرة ونشر في نشرة كلنا شركاء . انها شخصية وطنية يمكن ان تكون جامعة في هذه المرحلة بين أطراف من النظام وأطراف من المعارضة وانتهز الفرصة لأهنئه هو وزجته الفلسطينية بلكان مراد على هذا الفوز الذي يستحقه بجدارة

رياض سيف الرمز الجديد للشرعية الدستورية في سوريا

بقلم: ميمون الأعصم – دمشق

تشغل دمشق هذه الأيام حيزا كبيرا من اهتمام الدول العربية والإسلامية والعالمية , في الشرق الأوسط , يؤهلها لذلك , موقعها الجغرافي وتاريخها الحضاري العريق ’ وبسبب ذلك التاريخ عرفت سوريا الحديثة في القرن العشرين صراعا مريرا حول أسلوب الحكم فيها , وأيهما أفضل لها , استناده على القانون أم على القوة ؟ والقانون يعني أن يتقيد رجال الحكم بالدستور الذي يسنه برلمان منتخب من قبل الشعب , وفيه تحديد للسلطات التشريعية والتنفيذية , والقوة تعني السلاح والسلاح بيد العسكر , وهذا يعني بصريح العبارة ان الحكم عبر القانون يستند الى المدنيين والحكم عبر القوة يستند الى العسكريين , ولكل من الجانبين فلسفته ومبرراته للحكم ’ فأصحاب نظرية القوة يقولون أن حكم القانون لايصح في بلد متخلف حيث انتخاباته تتيح للفقراء تحديد من سيركب على ظهرهم من الأغنياء كل أربع سنوات , وتسهل للأغنياء بقية الأيام نهب ثروات البلاد بما يسنه برلمانهم من قوانين لمصلحة المتنفذين في المجتمع , فضلا عن ان القانون في هذه الدول يوصل البلاد الى الفوضى , ويجعلها ضعيفة وغير قادرة على الدفاع عن كيانها الوطني بوجه الدول المجاورة , أما المدافعين عن حكم القانون فيرون فيه رغم كل سلبياته ’ الطريقة الفضلى للتقدم والتطور وحل مشاكل البلاد بشكل سلمي .

بدأ الصراع بين الجهتين بعد الاستقلال مباشرة , ورغم أن الانتخابات النيابية عام 1947 قد أتت بكتل برلمانية لا تختلف عن الكتل البرلمانية لانتخابات عام 1943 , مثل كتلة العشائر وكتلة النواب الإقطاعيين وكتلة الوطنيين وكتلة حزب الشعب وكتلة الديمقراطيين , الا أن الخلاف كان كبيرا بين البرلمانين’ فبرلمان عام 1947 افتقد الملاط الإسمنتي الذي كان يوحد تلك الكتل من اجل النضال بوجه الاحتلال الفرنسي ’ ولما زال الاحتلال بدأ الصراع بين هذه الكتل , كل كتلة تريد تأمين مصالحها بأي شكل من الأشكال بما فيه الرشوة والفساد والمحسوبيات وحتى استعمال العنف أحيانا , والوقائع العنيدة تتحدث عن نفسها .

((وقد شاهدت بأم عيني عمالا يستخدمهم متعهدو جلب الأسلحة والذخائر في إزاحة طبقة الصدأ ليخفى عن المحققين عتقها ورداءتها )) (1)

(( وبلغ الأمر بأحد النواب الى حد قبض مبالغ شهرية من احدى الشركات الصناعية الكبرى بحلب ليعمل في المجلس على معارضة وزير الاعاشة ومضايقته حتى يغض النظر عن مخالفتها المتكررة للتسعيرة الرسمية )) (2)

(( وكانت الأموال السورية تصرف بسخاء , وخاصة في بيروت شتاء وفي بلدان الاصطياف صيفا , وكانت أندية القمار تستنزف من رأس المال السوري مبالغ جسيمة )) (3)

(( وجاءني العسلي معلنا اتهامه حسني الزعيم بإرسال من ألقى هذه القنبلة ,وأحيلت القضية الى التحقيق ,غير انه تبين ان العسلي نفسه هو الذي دبر أمر إلقاء القنبلة ,ليتهم خصمه حسني الزعيم بمحاولة اغتياله )) (4)

(( عندما انتهى طراد الملحم من إلقاء كلمته ظننت أن الأمر قد انتهى عند هذا الحد , ولم يدر بخلدي ان يهب جميع نواب العشائر دفعة واحدة – وكان عددهم يتجاوز الخمسة عشر نائب – فيهجموا علي مصوبين مسدساتهم نحوي , وبمنتهى التحدي أفلتت مني كلمة لا احب تسجيلها في هذه المذكرات ,فقام النواب يحولون بينهم وبيني , كما هب الزائرون من شرفات المجلس , وحاول بعضهم الدخول الى القاعة ولكن الشرطة منعتهم , وعندما حاول الحاضرون إخراجي من قاعة المجلس حماية لي امتنعت عن الخروج الا بعد ان يخرج منها جميع هؤلاء الأعراب ))(5) .

كان شهر آذار من عام 1949 شهر المواجهة بين البرلمان والجيش , بين القانون والقوة ’ فالحكومة المدنية السورية آنذاك , كانت تريد الحد من الرشوى والفوضى , وكانت تظن ان عقابها يمكن ان يسري على رشاوى الجيش مثل كل الوزارات , ولجان البرلمان التي تتشكل لمحاسبة المقصرين والفاسدين والمرتشين ستعمل ضمن وزارة الدفاع بنفس الطريقة . في هذا الشهر الفضيل قدمت اللجنة البرلمانية المشكلة من النواب للتحقيق في أوضاع وزارة الدفاع تقريرها التي وجهت فيه عشر تهم للجيش , وفي هذا الشهر أيضا (( في الصباح الباكر من أحد أيام آذار هتف لي رئيس الجمهورية , ودعاني للحضور حالا اليه , وحين اجتمعت به قال لي : تعال معي نحضر تجربة الأسلحة والذخائر التي اشتريناها حديثا , فامتطينا سيارة وذهبنا الى سهل المزة ’ حيث كان في انتظارنا القائد العام حسني الزعيم ولفيف من الضباط , وهنا شاهدنا ثلاثة مدافع ضد الطائرات مصوبة الى الجبل ’ وبدأ الجنود عملية التجارب , فلاحظنا انها كانت غير ناجحة ,اذ ان الكثير من الطلقات لم يكن يخرج من فوهة المدفع وكانت وزارة الدفاع اشترت هذه المدافع والذخائر من الشركة المعروفة باسم الخماسية ….. بعد أن مكثنا ما يزيد عن الساعة , تحقق لدينا ان المدافع غير صالحة وان الذخائر فاسدة … ووصلت بنا السيارة الى مستودعات الجيش ….

وكان الرئيس يتظاهر بالارتياح كلما شاهد نوعا من الأنواع وتفحصه بيده , حتى وصلنا الى مجموعة من التنكات المعبأة سمنا ,فطلب فتح إحداها ففتحت , واذ بنا نشاهد لون السمن أقرب الى السواد ’فأظهرنا استغرابنا . ونظرت الى حسني الزعم فرأيته ممتقع اللون بادي الاضطراب , وطلب الرئيس من أمين المستودع أن يحضر وابور كاز ومقلاة وبيضا ففعل ,ووضعت قطعة من السمن ضمن المقلاة فلما حميت تصاعدت منها رائحة كريهة حتى أننا اضطررنا الى سد أنوفنا بمحارمنا , وكان حسني الزعيم يزداد اضطرابا وامتعاضا , … قال لي الرئيس عندما انفردنا بالسيارة , أتظن أن لحسني الزعيم علاقة بالموضوع ؟ قلت بلى : الم ترى اضطرابه ,قال : ابعث بهذا النموذج الى مخبرين كيميائيين لتحليل السمن وبيان مافيه من مواد فاسدة .)) (6)

ظن السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء أن قائد الجيش سيخضع بالنهاية الى الحكم المدني ومعه الجيش مثلهم مثل باقي الوزارات ’, الا أن حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر , فقد ضربت القوة عرض الحائط بالتاريخ السوري والقانون ’ ووقفت عارية شامخة تتحدى مجلس النواب بشخص قائد الجيش في أول انقلاب في تاريخ سوريا الحديث ,

(( إياك والمقاومة ! نقتلك اذا قاومت , وكيف السبيل الى المقاومة وأنا اعزل من السلاح وهم اثنان وفي يد كل منهما رشاش ومسدس , وأمسك بي الضابط وقال – امش معنا – فقلت الى أين , وماذا تريدان ؟فاجابا امش وقاداني بالقوة الى السلم , واذ هرولنا نزولا , وقعت نظاراتاي , ولم يتركاني التقطهما …. ثم وجدت نفسي في سيارة النقل هذه , حافي القدمين , ليس علي من اللباس سوى بيجاما حريرية رقيقة )) (7)

(( ياله من أمر سهل : يلقي القبض على رئيس الوزراء , وربما على رئيس الجمهورية أيضا , فاذا السلطة بين يديه , ألم نكن بلهاء وتوكليين الى أقصى حد ؟ رئيس الوزراء لا يحرسه في داره سوى جندي أمام باب الدار وحارس داخلي أعزل من السلاح )) (8)

خلال ساعات كان رئيس الجمهورية شكري القوتلي ورئيس الوزراء خالد العظم في سجن المزة, وبنفس الوقت كانت البلاغات تصدر عن المجلس الحربي بقيادة حسني الزعيم

بلاغ رقم 2

ان الزعيم القائد العام للجيش والقوى المسلحة استنادا على قرار المجلس الأعلى للجمهورية السورية واستنادا على الأمر العسكري رقم 2 وتاريخ 31 /3 / 1949 يرسم ما يلي

مادة 1- يحل المجلس النيابي السوري وتؤلف لجنة دستورية لوضع مشروع دستور للبلاد وقانون للانتخابات النيابية بالسعة الممكنة

مادة 2- تعين اللجنة الدستورية المذكورة في المادة السابقة بمرسوم يصدر عن قيادة الجيش والقوى المسلحة

مادة 3 يعين موعد للانتخابات النيابية فورا انتهاء اللجنة الدستورية من مهمتها المبينة في المادة الأولى من هذا المرسوم

مادة 4 ينشر هذا المرسوم ويبلغ لمن يلزم

دمشق في 4/1/1949

القائد العام للجيش والقوى المسلحة

بعد شهر واحد من الانقلاب , حل الزعيم الأحزاب , واخضع الموظفين الى قسم اليمين التالية _ أقسم بالله أن أقوم بموجبات وظيفتي بشرف وأمانة وألا أنتمي حالا ولا مستقبلا الى أي حزب سياسي مادمت موظفا –ثم أجرى استفتاء على رئيس الجمهورية فاز بموجبه بالرئاسة وحاز على نسبة 99,53 % من أصوات الشعب ,وكان الشارع معه في تلك الإجراءات الى حد ما , ظنا منه ان عهد الفوضى سينتهي بالبلاد , وهكذا أصبح الزعيم يتجول وبيده عصا المارشالية ويفاوض مع المجتمع الدولي والشركات , ويوقع المراسيم كما يشاء .

والانقلاب الأول في سوريا ونجاحه بهذه السهولة فتح أعين الضباط على القوة الكامنة بين يديهم وأهميتها في استلام السلطة داخل البلاد وتجريد المدنيين منها ,(( فبعد أن تذوقوا اثر الانقلاب لذة العيش في بحبوحة , وصاروا ينظرون الى المرآة فيشاهدون النجوم تتكاثر على أكتافهم ’ ترافقها النسور … والسيوف . وقد كثرت الترفيعات في العهود الانقلابية الى درجة ان رئيسا في الجيش لا يمضي عليه أكثر من عشرة أعوام حتى يصبح برتبة فريق ’ثم أنهم حصلوا على الوظائف العالية والوزارات وامتلكوا السيارات والأموال والجواهر , وأصبحوا يملون إرادتهم على الصغير والكبير)) (9) . بعد ذلك راحت كل مجموعة ضباط – حسب نفوذها في الجيش – تعمل سياسيا لحسابها الخاص , وتنسق مع من تراهم مناسبين لمساعدتها في استلام السلطة سواء كانوا مدنيين ومن أبناء البلد في الداخل , أو محاور سياسية في الخارج , وإذا كان الزعيم قد استند على المحور الأمريكي عالميا والمحور المصري السعودي عربيا , فهناك قوى مدنية داخلية ومحاور عربية وعالمية تساعد مجموعة أخرى في الوصول الى السلطة , ولا مانع لديها ان تعيد الحياة البرلمانية الداخلية وتحكم من خلف الستار , تجسدت بالعقيد سامي الحناوي في انقلابه الثاني ’ اذ نسق مع المحور الهاشمي الطامح بإعادة سوريا الى العرش وتحويلها الى ملكية بدل الجمهورية , والى المحور البريطاني الذي يصارع النفوذ الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط , وهكذا بأقل من ستة أشهر سيق الزعيم ومعاونه السياسي – البرازي – الى الموت بطريقة أبشع بآلاف المرات من طريقة اقتياد الرئيس القوتلي ومعاونه رئيس الوزراء الى سجن المزة .

جاء العقيد الشيشكلي الطامح بالسلطة الى الحكم بنفس الطريقة وأزاح الحناوي بالتعاون مع مع المحور الأمريكي والعربي المناوئ له , ولكن حركته ظلت محصورة بالجيش حتى نهاية عام 1951 حتى وافته الظروف وانقض على السلطة المدنية وحل البرلمان والأحزاب السياسية ’ وشكل حزبه الوحيد – حركة التحرير العربي – وأجرى استفتاءه على رئاسة الجمهورية وعاد الى الحكم كما كان أيام الانقلاب الأول في عهد حسني الزعيم .

استند الضباط السوريون – المناوئون للشيشكلي والطامحون بالحكم هذه المرة – على القوى الوطنية والديمقراطية داخل سوريا وعلى الحركة الشعبية المعارضة لدكتاتورية الشيشكلي ’ فقاموا بتمردهم في حلب برئاسة النقيب مصطفى حمدون , وفضل الشيشكلي ألا يقاوم ويزج الجيش والشعب في حمام دم ’ فترك الحكم وهرب خارج البلاد , مما سهل على القوى الانقلابية نجاح حركتها فقامت بالتعاون مع المدنيين في إعادة الحياة البرلمانية على ان تكتفي بالحكم من خلف الستار (( والفترة القصيرة التي نعم فيها المدنيون بالحكم المنفرد كان في عهد بدء وزارة صبري العسلي عام 1954 , لكن هذا الربيع لم يدم طويلا ’ فاضطر العسلي للاستقالة تحت الضغط , حتى يفسح المجال لتأليف حكومة حيادية تشرف على الانتخابات النيابية , وبالأحرى لتتمكن الأركان من التدخل المباشر في اختيار المرشحين وتأمين فوزهم , وكان لها ما أرادت, وظل رئيس الأركان شوكت شقير يسيطر على الأمور حتى في انتخاب رئيس الجمهورية , حين أمال تدخله الكفة لصالح السيد شكري القوتلي , ومضى الجيش بعد ذلك في تسلطه على الحكم وفرضه إرادته في الكبيرة والصغيرة حتى كانون الثاني 1958 عندما قذف بالبلاد كالكرة تحت أقدام الرئيس عبد الناصر وقضى على آخر ما تبقى من مظاهر استقلالها وسيادتها )) (10)

ظن العسكر السوريين – الذين لا يشاطروا زملاءهم الرأي في مشاركة المدنيين بالحكم عبر البرلمان – أن تسليمهم البلاد للرئيس عبد الناصر بهذا الشكل الفوري , وبسفر مفاجئ الى القاهرة دون علم شركاءهم المدنيين في الحكم ’ ان ذلك سيجعل منهم حكام سوريا المطلقين وبدون تنغيصات البرلمان السوري , وان عبد الناصر سيكتفي من سوريا بالقرار الخارجي وسيترك الداخل لهم , ولكن الرئيس وأجهزته وجيشه المصري أكلوا اللحم والشحم والعظم حتى في الداخل السوري , ولم يتركوا لهم شيئا ففضلوا العودة للحكم من خلف الستار ولو مؤقتا, فكان انقلابهم على الوحدة في الانفصال , اما الطامحون منهم للحكم بدون برلمان وبالتفاهم مع المشير عامر ورئيسه عبد الناصر , علّه يترك لهم الداخل , فقد قاموا بانقلابهم الجديد في 28 أذار 1962 , وهكذا عادت سوريا الى نقطة البداية كما كان الحال قبل قيام الزعيم بانقلابه.

كان لابد لهذا الصراع من حسم بالنهاية و هل يخضع القانون للقوة ؟ فيحكم العسكر ضمن قانون يفصلونه على مقاسهم , ام تخضع القوة للقانون ’ فتحل المشاكل بالتراضي وتحكم سوريا من قبل المدنيين عبر البرلمان , اما ازدواجية السلطة بين العسكر والمدنيين فلا بد لوضع حد لها ’ وهاهي الأمور تعود الى نقطة البداية في عام 1962, فوضى في البلاد كما كانت قبل انقلاب الزعيم , يشترك فيها قوى داخلية وخارجية طامحة بإدخال سوريا عبر مشاريعها الشرق اوسطية ,

ومع ان المدنيين عملوا بكل مافي وسعهم لكي يجنبوا البلاد حكم العسكر ونادوا بديمقراطية على أرضية وطنية تكفل تنمية وتقدم وازدهار سوريا , وكان بيان حكومتهم الأخير متوازنا . فان ذلك لم يفدهم في شيء

(( ان اهتمامنا الأول منصب على ترسيخ دعائم الاستقرار في الوطن , وضمانة الحريات العامة للمواطنين , وليس للحريات عندنا من حدود سوى ما تفرضه مصلحة الوطن العليا , وفقا لحكام القانون. إننا نعمل دائما لتوطيد الاستقرار على دعائم من الحرية , ونريد ان نستزيد من الحرية البناءة لتزيد في دعم الاستقرار ..

الى نقطة اهتمامنا الثالثة , نقطة السعي المخلص لحكومتكم القومية لكي ترفع سوريا العربية راية نظامها الجديد عاليا , نظام التلازم بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية في ظل الدستور والحرية والعدالة ’ فقد انتهت التجارب الطويلة التي مرت بها سوريا – وكان بعضها شديد القسوة – الى اقتناع أبنائها ان كل قتل للحريات السياسية على حساب انجاز الاصلاحات الاجتماعية أولا , انما هو قتل لإنسانية الإنسان , والانسان أعز ما في هذا الوجود , كما اقتنعت أكثرية أبناءها في الوقت نفسه أنه ليس من حرية صحيحة لأصحاب البطون الجائعة , والعقول الجاهلة والأجساد المريضة .

ولهذا فان سوريا اليوم ترفع الراية الثالثة في الوطن العربي ’ راية التلازم الذي لا انفصام له بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية ’ وتنادي أن الانسان العربي بحاجة الى الحرية والى الخبز والى الكرامة معا .. )) (11) (12)

كان هذا الوضوح في الرؤيا عند المدنيين السوريين المتمترسين خلف القانون والحياة النيابية دافعا لأصحاب نهج القوة ان يفتشوا عن ايديولوجيا مماثلة يتمترسون وراءها , وقد وجدوا ضالتهم أخيرا بعد صراع مرير فيما بينهم , في الاستناد على قانون الشرعية الثورية ’ ومعسكره الكبير , وفي مقدمته الاتحاد السوفياتي .

وهكذا يمكن تلخيص المسيرة المتأرجحة في سوريا بين القانون والقوة وما تخللها من انقلابات عسكرية منذ الاستقلال وحتى عام 1970 كما يلي

لقد رسخ بذاكرة السوريين الفرق بين الحكم على يد المدنيين والحكم على يد العسكريين ,ففي عهد المدنيين سمح لمن ثبتت إدانته بالتأمر على سلامة الدولة مع جهات أجنبية بالدفاع عن نفسه والمرافعة أمام القضاة ’ اما على يد العسكريين فقد كان يتم تصفية الضباط بسرعة مذهلة وبدون أي محاكمة , وليت الأمر اقتصر على الضباط بل تعداه حتى الى ضباط الصف (( وبعد ساعات قليلة من فشل محاولة جاسم علوان 18 /7/1963 أذيع بيان من الحاكم العرفي أمين الحافظ حول أحكام الإعدام التي أصدرها المجلس العرفي المنعقد في سجن المزة برئاسة الضابط صلاح الضلي والتي تناولت ثلاثين مدنيا وعسكريا , منهم العقيد هشام شبيب رئيس أركان سلاح الاشارة والمساعد بحري كلش والمساعد شحادة مسعود والرقيب سلطان محمد سلطان والرقيب جهاد الأطرش … )) (13) . ولكن تلك التصفيات ليست نقطة من بحر التصفيات التي رست عليها قوانين العسكر أيام حكمهم عبر الشرعية الثورية .

واذا كان العسكر يتبجحون بان المدنيين أهملوا الجيش وجعلوه ضعيفا وغير قادر على الدفاع عن الوطن فالوقائع تدحض أقوالهم , لأن الجيش السوري ايام حكم المدنيين عام 1948 دافع عن الوطن بكفاءة أعلى بكثير من دفاع الجيش عام 1967 حيث سلخ من تراب البلاد أخصب بقعة فيه , وكانت وما زالت تحت الاحتلال الاسرائيلي ’ ولم يحرر لنا الجيش منها شبرا واحدا حتى الآن , وبهذا تبدو كلمات رياض المالكي في مذكراته بمنتهى الصدق .

(( لقد اكتوى أبناء الشعب في القطر العربي السوري بنار الانقلابات العسكرية المتعددة , وقد انقلب الصراع بين العسكريين على السلطة , خلال اثنين وعشرين عاما , الى صراع دموي وحشي راح ضحيته الكثيرون من من ضباط الجيش وأفراده ’ ومن أبناء الشعب في الشوارع والساحات العامة , وفي المواقع العسكرية والثكنات الحربية بعيدا عن خط النار .

وفي الوقت الذي كان فيه الشعب يقدم الغالي والنفيس في سبيل تقوية الجيش وتسليحه , كانت الأسلحة المشتراة بمال الشعب على حساب غذاء أبنائه , ومع مرارة الحرمان الذي عاشوا فيه طيلة هذا الزمن الطويل , كانت تلك الأسلحة غالبا ما توجه الى صدور الأبناء من دون الأعداء .

لقد أنفق الشعب على تسليح جيشه ألوف الملايين من الليرات , لتحصين حدوده وتزويد جنوده بالعتاد والسلاح . ولكن بفعل الانقلابات العسكرية ذهبت كل تلك النفقات هباء منثورا , ولم يجن الشعب الا عبث قادة الجند , وتكرار الانقلابات , ونشوء الديكتاتوريات , وانقلاب القوة المسلحة في أغلب الأحيان الى وسيلة قمع وأداة إرهاب .

وعندما داهم الخطر حدود هذا القطر العربي المجاهد , وأراضيه الغالية المقدسة , لم يجد العدو أمامه جيشا مستعدا للقتال , وشعبا مهيئا للصمود , لأن الجيش قد ألهته الانقلابات عن واجباته الأساسية , ولأن الشعب قد أنهكته الديكتاتوريات المنحرفة والمقنعة , تارة تحت شعار التحرير , وطورا تحت شعار الوحدة المباركة , وتارة أخرى تحت شعارالاشتراكية )) (14)

استقر الحكم في سوريا عبر القوة بعد الانقلاب الأخير في عام 1970 بفضل التحالفات الذكية للسلطة في الداخل والخارج والتي ساندتها من خلال أيديولوجيا تبرر الانقلاب بحجة الشرعية الثورية . وقد مدتها تلك القوى بدستور مناسب يقوم على الديمقراطية الشعبية , ولكن الحياة قالت كلمتها أخيرا- على المستوى الكوني – في حكم القوة الذي انهزم أمام حكم القانون , والطريف في الأمر ان التجربة السورية قالت هذا الكلام قبل سقوط الاتحاد السوفياتي بعقود ولم يصدقها أحد , فمن يود ان يقارن بين حكم القانون وحكم القوة في سوريا أيام الخمسينات سيجد ان حكم القانون رفع رأس سوريا عاليا في كل المجالات .

كانت سوريا في الخمسينات مضرب المثل بين الدول المجاورة حيث الجميع فيها بشر من سلالة واحدة ’ بما فيها رئيس الجمهورية والوزراء والنواب , نكتفي بهذه الشهادة ذات الدلالة البالغة

(( قصدت مركز عملي الجديد لأبلغه قبل ربع ساعة من الدوام الرسمي و كأي موظف متحمس يريد ان يكون أمثولة للتابعين له , وصلت الى بوابة المبنى ماشيا على قدمي وهو لايبعد عن داري أكثر من مئتي متر تقريبا , استوقفني الحارس , قلت – وزير الصحة – اجاب : لا يأتي قبل الحادية عشرة , قلت – هو أنا – . أفسح لي الطريق بإشارة والشك واضح في حركاته وسحنته , سمح الجندي للمخبول أن يدخل دون تحية باليد او بالسلاح , افهمني مدير المكتب بعد ذلك بان التقاليد لا بد وان تراعى , فالوزير لا يحضر لوزارته قبل الحادية عشرة , اذا توفر لديه وقت لذلك . إخفاء وحجب الملوك والوزراء والأمراء عن الأنظار إجراءات لها ضرورتها , لتبقى صورة القادة في خيال الجماهير أقرب الى صورة الآلهة والأئمة , نقية وطاهرة .

لم تعرف سوريا في تاريخها الحديث الملكية والحاشية والبلاط والحجاب و كان مسكن شكري القوتلي رئيس الجمهورية عند قيام الوحدة شقة مستأجرة عادية جدا في حي الجسر الأبيض وحارسه شرطي يداوم نهارا فقط )) (15)

– وعلى المستوى السياسي صمدت سوريا بوجه كل الأحلاف وأنجزت دستور عام 1951 رغم انف العسكر والذي جاء في مقدمته ما يلي

( نحن ممثلي الشعب السوري العربي، المجتمعين في جمعية تأسيسية بإرادة الله

ورغبة الشعب الحرة، نعلن أننا وضعنا هذا الدستور لتحقيق الأهداف المقدسة

التالية:

إقامة العدل على أسس متينة حتى يضمن لكل إنسان حقه دون رهبة أو تحيز وذلك

بدعم القضاء وتوطيد استقلاله

في ظل حكم جمهوري ديمقراطي حر.

ضمان الحريات العامة الأساسية لكل مواطن، والعمل على أن يتمتع بها فعلاً في

ظل القانون والنظام، لأن الحريات العامة هي أسمى ما تتمثل فيه معاني الشخصية والكرامة والإنسانية.

نشر روح الإخاء وتنمية الوعي الاجتماعي بين المواطنين حتى يشعر كل إنسان أنه

جزء في بنيان الوطن وأن الوطن في حاجة إليه.

دعم واجب الدفاع عن الوطن والجمهورية والدستور، وذلك بمساهمة كل مواطن بدمه

وماله وعمله وعلمه.

تحرير المواطنين من ويلات الفقر والمرض والجهل والخوف بإقامة نظام اقتصادي

واجتماعي صالح يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي العامل والفلاح، ويؤمن الضعيف والخائف، ويوصل كل مواطن إلى خيرات الوطن.)

واذا كانت كل مدرسة فكرية أو مرحلة سياسية تعبر عن نفسها بشكل مكثف عبر رمز يجسد صفاتها , فقد قدمت تلك التجربة رمزان معروفان في سوريا هما- خالد بكداش – كمعبر عن مدرسة الشرعية الثورية و – خالد العظم – كمعبر عن مدرسة الشرعية الدستورية , والسيرة الذاتية للرجلين تعبير مكثف عن مسيرة المدرستين الفكريتين في سوريا .

ان خالد بكداش المنحدر من حي ركن الدين الشعبي وابن الطبقات الكادحة , كان نصيرا لكل فقير ومظلوم فترة نهوض مدرسة الشرعية الثورية ,تجلى ذلك بموقفه المبدئي حيال الوحدة السورية ورفضه حل حزبه , لأن الوحدة لاتحميها سوى الديمقراطية القائمة على التنظيمات الشعبية , ولكنه في فترة انحدار تلك المدرسة تحالف مع ديكتاتورية تعتبر المهزلة قياسا لدكتاتورية الوحدة التي تعتبر المأساة , وانتهى كما هو معروف الى اللهاث وراء السلطة للحفاظ على مكاسب هزيلة له ولحزبه ’ والأنكى من هذا , ان حزبه ” الثوري ” انتهى الى حزب بيرقراطي يُنظِر لتوريث السلالات في الحكم بحجة الخبرة التي يكتسبها قادة الأحزاب الثورية من خلال تربعهم على عرش السلطة .

أما خالد العظم , فهو سليل عائلة إقطاعية كما هو معروف

وقول أحد معارفه فيه ليس مجافيا للحقيقة – أم خالد العظم حملت به في سراي الحكومة وولد فيه , والحكم بالنسبة له كالماء بالنسبة للسمكة- وشهوة الحكم كانت وراء رجوعه الى الوزارة أكثر من مرة , كما أنه كان ضعيفا أمام جمال زوجته التي حولت داره في دُمّر الى صالة للقمار ’ مع ذلك يشهد له تاريخ سوريا بمحاولاته الدءوبة لاستقلال قرارها السياسي وجعله وطنيا صرفا , وأنه ظل طوال حياته أمينا للقانون ومستعد للخضوع له ,ومقتنعا بان لا ديمقراطية اجتماعية من دون ديمقراطية سياسية .

ان الأزمة الحادة التي تعيشها سوريا القرن الواحد والعشرين ’ ليست سوى فصلا جديدا من فصول الصراع على أسلوب الحكم فيها بين أهل القوة وأهل القانون , والجديد فيها أن أهل القوة ظنوا أنهم انتصروا الى الأبد , فاذا بالتطور على المستوى العالمي يجعل كراسي الحكم تهتز تحتهم , لأن التاريخ يمهل ولا يهمل ’ فاستنفروا كل وسائلهم

الأيديولوجية القديمة والجديدة التي تقول ان حكم القانون لا يصلح في سوريا ويؤدي الى الفوضى , اما أهل القانون فقد تبرعموا من جديد بما يعرف اعلان دمشق , والذين يودون العودة الى جمعية تأسيسية منتخبة (على شاكلة الجمعية التأسيسية التي انتخبت في الخمسينات ) تشرع لدستور جديد هو استمرار لدستور سوريا القديم , ويودون انتقالا هادئا وسلميا وتدريجيا وآمنا تعود فيه سوريا كما كانت في الخمسينات ’ وجماعة اعلان دمشق كما بيّن مجلسهم الأخير غير حاقدين , ويرون في مرحلة حكم الشرعية الثورية , مرحلة كانت اكبر من سوريا ولا تتحمل سوريا وزر هذا الحكم لوحدها ’ لكن الحياة قالت ان ما تعانية سوريا هو من استبدادها المزمن , وان الحل لمشاكلنا يكمن بالعودة الى بيان الوزارة الأخيرة قبل حكم البعث الذي كان يرفع راية التلازم الذي لا انفصام له بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية , وان المجلس الوطني لإعلان دمشق وما تلاه من تجميد ذاتي لبعض القوى والشخصيات , كان بسبب الفهم المتباين لموضوع الديمقراطية (16)

ولقد أفرزت المرحلة الجديدة رمزها المعبر عنها المتمثل بالأستاذ رياض سيف , كما كان لها الرمز المعبر عنها في الخمسينات والتي تمثلت بالمليونير الأحمر خالد العظم , والسيرة الذاتية للأستاذ رياض سيف تمثل الصيرورة الجديدة

رياض سيف احد أبناء الأسر الدمشقية الصناعية التي راكمت رأسمالها بجهدها وجدها وصبرها’ وقد بدأت شهرته في عالم الصناعة السورية مع نجاح تجربته في معمل القمصان الذي حمل اسما تجاريا بعنوان – ماركة 400 – ونجاحه في عالم الصناعة والمال قاده في التسعينات الى مجلس الشعب لمدة دورتين متتاليتين , رافعا فيه شعار الرئيس الراحل حافظ الأسد – لاأريد لأحد ان يسكت عن الخطأ ولا ان يتستر على العيوب والنواقص – وقد كانت الأمور في البداية سمنا على عسل ما دام يرفع شعار قائد المسيرة , ولكن اعتراضه على صفقة عقود الخليوي بداية القرن الواحد والعشرين والتي جاء عنها في مداخلة قدمها تحت قبة البرلمان في آب 2001 ما يلي (( ان ما يضيع على الدولة خلال الخمسة عشر سنة القادمة يقدر ب (400 ) مليار يرة سورية )) كان بداية متاعبه الحقيقية كممثل لرأسمال وطني يريد التطور الاقتصادي الاجتماعي على قاعدة مختلفة عن قاعدة نهب البيرقراطيين للدولة في مثل هذه الصفقات , وقد قاده شغبه واصراره عليه , الى السجن , ومع ان السجن يحطم الروح والجسد , لكن لكل قاعدة استثناء , وهذا ما جرى مع رياض سيف حيث استفاد من تجربته داخل السجن, ليخرج منه حاملا برنامجا متكامل الملامح , منتقدا تجربته الماضية تحت عنوان – أوهام الديمقراطية في ظل الاستبداد – والذي جاء في الحلقة الأولى التي نشرتها له جريدة السفير اللبنانية ما يلي (( على هامش الانتخابات التي تجري راهنا وجدت من الضروري والمفيد عرض تجربتي الخاصة في مجلس الشعب وما عانيته وكابدته في سياق دفاعي عن حقوق الناس وعن وطن متطور ومزدهر وخال من القهر والفساد عسى ان تشكل معينا لكل الراغبين في التصدي للهموم العامة وتكشف واقع هذه المؤسسة وشكلية دورها ))

ويبدو ان الأستاذ رياض قد حدد خياراته السياسية بشكل نهائي داخل السجن عندما انتمى الى اعلان دمشق وهو خلف القضبان , كان طريقه الجديد بما فيه من صعوبات ومشاق تحملها بصبر, مؤهِلا له في عيون المجلس الوطني الأخير ليُنتخب كرئيس لمكتب أمانة اعلان دمشق , وهو ما قاده الى السجن من جديد.

واذا كانت السلطة السورية تريد هذه المرة ان تقضي عليه هو وكوادر المجلس الوطني وتجعله عبرة لغيره ’ يساعدها على ذلك أمراضه العديدة التي نبتت في جسده من جراء معاناته ’ وآخرها سرطان البروستات المهدِد بالانتشار ’ فهي واهمة , لأن القاعدة حول الفرد ودوره في التاريخ والتي تقول – نحه وسيظهر غيره – تصح تماما هنا ,وسوريا قادرة على إفراز إعلان آخر ورمز آخر يستجيب للحاجة الموضوعية داخليا وخارجيا .

لامخرج لسوريا من أزمتها الحالية بأسلوب- الممانعة والمقاومة وإدارته من قبل السلطة الحالية من اجل تكميم الأفواه في الداخل – والنهاية لهذا الطريق لن تكون أفضل من نهاية صدام حسين ’ وبالتالي يصح ان نردد هنا صيحة أكرم البني – أحد كوادر الاعلان – قبل اعتقاله

أايها القوميون أضعتم العراق فرفقا بسوريا .

هوامش :

  1. مذكرات خالد العظم ج1 ص 384 .

  2. ***العظم ج2 ص 283

  3. ***العظم ج2 ص 99

  4. *** العظم ج2 ص 184

  5. مذكرات أكرم الحوراني ج1 ص479

  6. مذكرات العظم ج2 ص 181 – 182

  7. *** الظم ج2 ص 194

  8. ** * العظم ج2 ص 196

  9. *** العظم ج2 ص272

  10. *** العظم ج2 ص 271

  11. مذكرات الحوراني ج 4 ص 3192 – 3130

  12. ان مصطلح الديمقراطية الاجتماعية هو من اختراع مدرسة الفكر الشيوعي الرسمي الذي يقيس الديمقراطية بمقياس توزيع فائض القيمة , وهو خطا شائع يستعمله اليسار عموما منذ ذلك التاريخ وحتى الآن , لأن الديمقراطية كما عرفها الجنس البشري هي أسلوب او آلية للحكم لاعلاقة له بتوزيع فائض القيمة الذي يخضع لاعتبارات أخرى , وأنا شخصيا أرى ان يحل مصطلح العدالة الاجتماعية محل مصطلح الديمقراطية الاجتماعية .

  13. مذكرات الحوراني ج4 ص 3200

  14. ذكريات على درب الكفاح والهزيمة , رياض المالكي , ص 305

  15. جيل الهزيمة , بشير العظمة ص 86

  16. لايخوض اعلان دمشق معركته من اجل الديمقراطية مع السلطة فقط , بل ومع جزء من المعارضة السورية يعتبر ابن مدرسة المركزية الديمقراطية , ويريد ان يكون التناقض الرئيسي مع الأمبريالية والصهيونية انسجاما مع فهمه بكون الجانب الاجتماعي في الديمقراطية أهم من الجانب السياسي, ولذلك لم يصدر منهم أي تحرك لنصرة معتقلي الاعلان , الذي تعمد النظام ان يتم سوقهم من بين أطفالهم في اليوم العالمي لحقوق الانسان , وقد جّمد فصيلان هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل الشيوعي نشاطهما داخل الاعلان لأن الحظ لم يحالفهما بانتخابات المجلس الوطني ’ والأمر غير مستغرب لأن خوف هذين الفصيلين من ان يطالب الاعلان بدمقرطة البنية التنظيمية للفصيلين مستقبلا !





Tags: محرر