on
محمد عبد الباسط الخطيب: تشرذم على حافة هاوية تودي للهلاك
محمد عبد الباسط الخطيب: كلنا شركاء
قبل أن يُكتب على جدران درعا عبارات التحرر من العبودية كان الوسط السياسي في سوريا منعدم وحتى تُرفع التقارير لعائلة الأسد نقيّة صافية منع تشكيل أي تجمع تحت أي مسمى ، أكان إنساني أو ديني أو حتى إجتماعي ، هكذا فقط تأكد القائمون على مزرعة الأسد بأن الحياة السياسية التنظيمية يجهلها المجتمع السوري ، و بات شعب يبحث عن قوت يومه تائه في الأزقة غير مكترث بالسياسة ولا بمن يحكم من ناحية ومن ناحية أخرى ويجدر بنا الإشارة هنا أن أحداث الثمانينات مازالت منحوتة في عقول السوريين ولا يغب عن بال القاصي والداني كيف تم التعامل مع المظاهرات حينها بعد أن تمت إبادة مدينة بكاملها عن بكرة أبيها لمجرد المطالبة ببعض الحقوق , لذلك لو سبق لك أن سألت شيخ أو رجل عن رأيه بما يجري في درعا حينها سيجاوب دون أدنى شك بأن العين لن تقاوم المخرز وبأنه الشباب الجديد لا يعلم ما الذي جرى في حماة عندما طالبت بالكرامة .
إنطلاق الثورة و التنسيق لها
بسب الوضع السياسي التنظيمي المنعدم السابق واجهتنا عثرات جمّة في طريقة التواصل مع بعضنا كثوار لتنظيم أنفسنا و ترتيب مكان وزمان التظاهرات وإمكانية التجهيز لها ، طرأ على رأسي قصة جرت معي في مدينة سورية أن صديق يعتنق المسيحية سنشارك سويا في تظاهرة من المفترض أن تخرج من الجامع الكبير في مدينة منبج ، اضطر حينها المسيحي أن يدخل معنا المسجد و أعلمه كيفية الصلاة والحركات لنخرج بعدها من الجامع نهتف بالحرية ، ما جرى معي لا شك أنه جرى مع الكثير من السوريين يتسأل أحدكم لماذا ؟ لسببين الأول أن مطلع 2011 و عندما بدأت الثورة نذكر جميعا الجامع العُمري في درعا كيف اعتصم فيه الثوار وتظاهروا منه ، ومن هذا المنطلق أصبحت الثورة عندما تجول المدن أول ما تطرق أبواب المساجد الكبيرة في كل المدن وكأن الأمر أصبح فكرة عامة و بالطبع دون دراسة مسبقة أو تخطيط ، السبب الثاني أنه لا يوجد أي تجمعات للناس بشكل كبير إلا في المساجد وهو أفضل مكان يمكننا فيه أن نجد الثائر دون البحث عنه ، مضت الأيام والشهور والحال كذلك جرى أن أصبحنا نعرف بعضنا من خلال الإعتقالات فعلى سبيل المثال :مدينة منبج عدد سكانها ثلاثمائة ألف تمكننا من عمل تنسيقية صغيرة عددها لا يتجاوز الثلاثين شاب نتفق ونخطط ونتظاهر في عتمة الليل ، حسب مدينتي يمكننا القياس على كل المدن السورية بشكل نسبي .
تأسيس المجالس الثورية والمحلية
هذه التنسيقيات الصغيرة والتي كانت بالمجمل تدار عبر غرف أو مجموعة على الإنترنت قد انبثق عنها مجالس محلية و بدأت تمارس نشاطها بشكل تنظيمي يوكل على الصحفي مكتب إعلامي وعلى الحقوقي مكتب قانون ومكتب سياسي وكل المكاتب تحت إدارة رئيس المجلس .
لاشك أن هذه المجالس سببت نقلة نوعية في العمل التنظيمي لاكن لم ننتهي بعد فقد كانت سبب في شرخ كبير بين المدن فتحولنا من فتات إلى مناطقيين المجلس المحلي في المدينة الأولى لا يعرف الثانية و قس على ذلك ، الأسباب بالطبع أنها ثورة شعبية ليست حركة إنقلابية ولا حزب يسعى لسلطة إنما شعب نهض يطالب بحقه في الحياة قراره داخلي و عمله وطني .
لذلك كنا نخرج من بؤرة نقع في ثانية .
هذا عوضاً عن أنه كان يُشكل في بعض المدن أكثر من تنسيقية فنجد أنه قد انبثق مجلسين محليين أحدهم لا يتنازل للآخر وأحدهم يدّعي القدم ، كان هذا بين العام2012 و 2013 .
دخول الجيش الحر
تشكيل الجيش الحر كان كارثة فكل شخص ينشق ينسق مع آخرين فيتوارى في الأرياف ويتخذ المزارع ملاذ آمن ينطلق منها لضرب الدوريات العسكرية التابعة للجيش الأسدي ويعود لمكانه يختبئ ، لكل مجموعة قائد وما أكثر هذه المجموعات ، لا تواصل بينهم ولا يعرف أحدهم الآخر ، ففي حلب انطلقت العمليات العسكرية في الريف الشمالي وبدأت بتحرير المدن والقرى حتى الريف الشرقي وهنا بدأت الكتائب العسكرية تنسحب من المزارع وتتجه للمناطق المحررة و تقوم هناك بتشكيل كتيبة ، وما أكثر الكتائب التي تشكلت دون تنسيق ولا تنظيم ، تلتها خطوات تدعوا للتنظيم فبدأ تشكيل المجالس العسكرية إسوة بالمجالس المحلية لكن دون جدوى فقد سبق هذا الخطوة أن لكل كتيبة مصدر دعم دولي كان أم محلي لذلك لم يكن لقائد المجلس العسكري سلطة على كتائبه فما الذي يلزم قائد الكتيبة بأوامر المجلس العسكري ولكل كتيبة قائد يعتقد أن الصواب قراره فينفرد فيه ، عوضا عن الإختلاف الفكري فهناك كتائب تدعم من أحزاب سياسية وأخرى متطرفة وآخرى معتدلة ، شرخ كبير جداً .
السياسة الدولية
تشكل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في نوفمبر 2012 في الدوحة قطر ليكن ممثل عن الثورة السورية سياسياً وفي المحافل الدولية ، لاكن لوهلة نفكر في الإسم ٱنقسام هناك من يقول أنا ثائر فسمي قوى الثورة وهناك قال أنه معارض فكان قوى الثورة والمعارضة ، إن كان الإسم كذلك تفكك و إنقسام كيف سنسير في الطريق حتى آخره ؟
وكان تشكيل الائتلاف سبب للتشرذم بالداخل أيضا كتائب تقبل وتضع نفسها تحت الائتلاف وتعتبره ممثلها وأخرى ترفضه وتضع ممثلا سياسيا عنها كما أنها تعتبر نفسها الجيش الذي سيحكم البلاد .
في النهاية إن كان هناك سبب للتفرقة فإن 40 عام من حكم الأسد كان كافي لينتج ألف شرخ في المجتمع السوري وما نحن فيه مآلات يد الأسد فينا ، وإن كان لتأخر النصر سبب فإن للتفتت كل الأسباب سابقاً واليوم وغداً