د. رياض نعسان آغا: (أستانة) تحاول جذب المفاوضات خارج الأمم المتحدة وروسيا تهمّش (جنيف)

كلنا شركاء: رصد

قال المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، الدكتور رياض نعسان آغا، إن (أستانة) تحاول جذب المفاوضات خارج الأمم المتحدة، وروسيا تسعى إلى سحب البساط من تحت (جنيف)، كما تعمل على إعادة الناس إلى سوريا عبر المصالحات ليكونوا وقد حربٍ جديدة.

وأضاف الدكتور رياض في لقاء على قناة “الحدث” بأن “أستانة 5 لم يأتِ بشيء مهم، وبالتالي لم تحقق هذه المفاوضات أي تقدم على الأرض، على العكس، فما لاحظه المراقبون جميعاً وساسة المعارضة وغير المعارضة بأن الهدف الذي تسعى إليه روسيا من مفاوضات أستانة هو سحب البساط من تحت جنيف، وأنا أتفهم جيداً الموقف المحرج الذي وضعوا فيه دي مستورا مما دعاه إلى القول: إنها خطوة لدعم جنيف، وبعدها قال إنه لا يعلي سقف التوقعات من جنيف”.

وأضاف الدكتور رياض بأن “موقف دي مستورا محرج، ولم يأخذ دوراً مهما في أستانة، مؤكداً أن دي مستورا لا يستطيع أن يهاجم روسيا، لأن روسيا هي دولة من دول مجلس الأمن وهو تابع للأمم المتحدة، لذلك لا يمكنه التصريح بتصريحات قاسية، ولكنه يعرف تماماً بأن أستانة هي محاولة لجذب المفاوضات خارج يافطة الأمم المتحدة وخارج مظلتها، ويقوم الروس في الوقت ذاته بتهميش مسار جنيف”.

وأردف “دي مستورا قال: لا نعلي سقف التوقعات من جنيف ما دامت الأمور واضحة وشديدة الوضوح، وما دام أعلن أكثر من مرة في عدة مفاوضات بأنه سيدخل في الانتقال السياسي، ثم عندما يذهب نجده يبحث عن ملاذات جديدة كالبحث عن الدستور”.

“روسيا لا تريد حلاً”

وأكد الدكتور رياض أن “روسيا لا تريد حلاً كما رسمته هي في السابق في بيان جنيف وفي القرار الدولي 2254، وقد تراجعت عن ذلك، ولذلك بدأت البحث عن هيئة للمصالحات، وهي تفضل هذا الطريق من المصالحات وإعادة الناس إلى الداخل السوري ليكونوا وقود حرب جديدة، وبالتالي ليعلن النظام بأنه انتصر وأن كل من هاجر عاد في ظلّ وجود وسائل مرعبة للضغط على السوريين للعودة، آخرها ما حدث في عرسال حيث بدأ الناس يقتلون، فإما أن تموتوا هنا أو أن تعودوا إلى بلادكم”.

“اتفاقياتٌ مخادعة”

وأشار إلى أن الجولة الرابعة من محادثات أستانة حددت أربع مناطق، كانت درعا إحدى هذه المناطق، مضيفاً “لو أن هذا التقدم حقّق في الجنوب نوعاً من تخفيف التصعيد لكان الناس بدؤوا يتفاعلون”. مردفاً “نحن في الهيئة العليا للمفاوضات لم نكن ضد البدء بالمفاوضات في أستانة عندما قالوا بأنها ستكون فقط لوقف إطلاق النار، ولم نكن عائقاً بالرغم من عدم دعوتنا وعدم مشاركتنا، ورغم عدم غرامنا بها أرسلنا مستشارين من الهيئة إلى حدٍ كان فيه رئيس الوفد محمد علوش عضواً من أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات، بمعنى آخر قلنا ما دام الروس يريدون بحثاً بوجود تركيا وبوجود دول أخرى كانت مراقبة كالولايات المتحدة التي أرسلت سفيرها في المرة الأولى بالإضافة إلى الأردن، ورغم شكوكنا بعدم نجاح المفاوضات لوجود إيران، إلا أننا فضلنا الموافقة بهدف دفع العربة إلى الأمام، ولكننا فوجئنا فيما بعد بأن هذه الاتفاقيات تمخضت عن تدمير مرعب لدرعا، فما حصل في درعا أمر مريع، لأن ما لاقته درعا خلال شهرين أكثر مما تعرضت له مدن عظيمة في الحرب العالمية الثانية، قتلى وجرحى في الشوارع وتهجير للناس، كيف يمكننا أن نطلب من الشعب السوري التفاعل مع هذا النوع من الاتفاقيات المخادعة للشعب السوري”.

وتابع قائلاً: “كثيراً ما قلنا بأن هناك رؤية أمريكية لم تظهر بعد والجميع يترقب ظهور الرؤية الأمريكية، ولكن الوضع الآن بات مربكاً لدرجة أن نقول: نخشى ألا تكون هناك رؤية أمريكية، فطهران تريد أن تفتح خطاً يصلها بجنوب لبنان وبالتالي تستطيع فيه أن تمارس ضغطاً ليس على الجنوب فقط وإنما أن تمارس ضغطاً على الأردن من جهة في حال أرادت ذلك، وعلى إسرائيل من جهة أخرى إن شاءت، وهنا لا بد من تدخلات، تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً في منطقة التنف وحددت مسارات جديدة، ولكن هذا الموقف لم يهتم لأرواح مئات الشهداء الذين قتلوا، فالذين كانوا يقتلون في المنشية كان لهم وضع مخيف لأنهم تركوا في العراء رغم أن ما حدث كان ضمن خارطة معينة، وهذه الخرائط ترسم بشكل تعلم به الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والنظام، كل هذه الأطراف تعرف بأن هذه الخطوط يجب احترامها دولياً”.

“اللاجئون السوريون في لبنان قيد الموت تحت التعذيب”

وعن الموقف الإيراني والروسي والتركي، قال الدكتور رياض: “أعتقد ان للأتراك دوراً جيداً هنا، وأستطيع أن أفهم بأن المطالب التي تم تقديمها في هذه الجولة لم يكن ممكناً أن توافق عليها تركيا من حيث الأساس، ولا سيما في الاتجاه نحو المصالحات، أما فيما يتعلق بالخرائط فهي قيد الدراسة والنقاش منذ شهرين، وبدا للجميع أنها خرائط لتقاسم النفوذ في سوريا، والذي لا يمكن أن يتم اعتباطاً، لأنه يستدعي وجود قوات عسكرية دولية، والذي يعني توسيع شبكة التدخل الخارجي”.

وأشار إلى أن “روسيا لا تستطيع أن تدخل بذات الزخم الذي دخلت فيه إيران بالقوات الأرضية، وهذا يعني مزيداً من تكثيف الحضور الإيراني الذي نفترض أن الولايات المتحدة لا تقبله، لأنها في حال قبولها به ستكون قد جانبت الحقيقة في كل ما تحدثت به منذ حملة ترامب إلى الآن، وهذا أيضاً لا يمكن أن يقبل به العرب الحاضرون الغائبون، لذلك فإن الأمور بدأت تتجه في مسارات أكثر مأساوية، فإذا كنا أمام مشروع تخفيف التوتر فنحن في مرحلة أكبر لا سيما أن ما يحدث في عرسال اليوم أمر خطير للغاية”.

وختم حديث قائلاً: “حسبي أن أطلب من الأمم المتحدة أن تحمي اللاجئين السوريين في لبنان، لأنهم قيد الموت تحت التعذيب”.