on
د. يحيى العريضي: صدمة (ماكارون) صحوة
د. يحيى العريضي: كلنا شركاء
حار كثيرون بكلام الرئيس الفرنسي الشاب حول الوضع السوري مؤخراً، ربما توقعوا أن يصدر عن أي مسؤول باستثنائه. وصلت الدهشة إلى حدود الصدمة، وأجزم أن الأسد ذاته ربما تفاجأ به. ما كان أحد ليتوقع أن يتشابه تصريح ماكرون مع شعار النظام الأساسي : “الأسد أو نحرق البلد”، أو أن يكون نسخة صبيانية عن ديباجة بوتين المشروخة حول “الشرعية” التي يتمسك بها، ليبرر ويشرعن تدخله أو حتى احتلاله لسورية.
ذهب البعض إلى التشكيك بالخلفية التي جلبت “ماكرون” إلى السلطة فقالوا: إن مَن لفلف جريمة الكيماوي، مَن صمت على نظام يقتل شعبه، مَن سكت على دخول “حزب الله” لمحاربة ثورة أهل سورية، مَن جعل روسيا تستخدم الفيتو مرات، من يشهد دمار نصف سورية وتشريد نصف شعبها ولا يحرّك ساكناً، مَن يسعى لخنق الثورة والمعارضة، من يترك الحبل على الغارب لإيران في سورية، من يحول دون حل سلمي في سورية؛ هو ذاته الذي صنّع “ماكرون” بين ليلة وضحاها، ووضع على لسانه آخر موقف تجاه الأسد؛ فهل كان بشار الأسد معادياً لفرنسا في عهد من سبق ماكرون من الرؤساء، والآن لم يعد كذلك؟! و هل عندما اشتركت فرنسا في التحالف لم يكن لسورية سيادة والآن أصبح لها سيادة فجأة؟! ومن جعبة التاريخ يلتقط هؤلاء سؤالاً يقول: ألم يؤدي تساهل فرنسا مع هتلر يوماً إلى احتلال نازي لباريس؟!
آخرون كانوا أكثر دبلوماسية وعايروا التصريح بالمبادئ والقيم السياسية الفرنسية التي تتميّز عن غيرها بحكم الحقوق والحرية: فلا قتل أو اعتقال أوتشريد أو حرق أو اغتصاب أو إذلال أو تجويع أو تركيع أو خطف او قص رأس في فرنسا لمن ينشد او يطالب بالحرية أو يطالب بالحكم الرشيد والديموقراطية والكرامة. و في السيادة و شرعية الحاكم – بالمعايير الفرنسية – والتي تشمل أمن وامان المواطن وسلامة الحدود وعلاقات الاحترام المتبادل بين الدول وإدارة البلاد دون احتلال أو وصاية او أي تدخل بذلك من قوى احتلال؛ رأى هؤلاء أن أياً من ذلك لا يتوفر في منظومة الأسد. من هنا اتت الصدمة. يكفي من تصريح “ماكرون” أن /الأسد عدو شعبه/. وهذا بالتأكيد يزيل عنه أي شرعية، حتى ولو لم يتوفر بديلاً بمقاييس مَن صنّع ماكرون. بديل السوريين مشروع وليس شخص. وما الظلامية الموجودة التي يتخوّف منها البعض ليجد تفسيرا أو تبريراً لكلام ماكرون- تزول بزوال مَن أوجدها كذريعة ليبرر إجرامه.
هناك مَن اعتبر تصريحات ماكرون ضربة على الرأس تصحّي من الركود والأنانية وسائر الأمراض التي أصابت انتفاضة أهل سورية، قد يشفي الغليل ويخفف الصدمة التي تسبب بها تصريح الرئيس الفرنسي بجعلها تولّد إصراراً وثباتاً ووحدة وعزيمة على الخلاص والحرية. هؤلاء رأوا في ما قاله “ماكرون” تحفيزاً لفعل شيء تجاه سورية وأهلها؛ فقالوا: ليكن كلام “ماكرون” السيف الذي يكسر واقع الحال القائم: لنحول جمودنا إلى انطلاق/ وانانيتنا إلى إيثار/ وتبعثرنا إلى وحدة القلب والكلمة/ وترهلنا إلى اشتداد وهمة/ وانتهازيتنا إلى حب للآخر وتقديمه على الذات عندما يكون أهلاً/؛ وطمعنا إلى عطاء وعفة/ وقصر نظرنا إلى اتساع أفق ورؤية مستقبلية/ وتعصبنا إلى قبول الآخركشريك/ ونميمتنا إلى حفظ القفا وعين الرضا/ وشكوكنا ببعضنا البعض إلى ثقة وحسن ظن/ وخوفنا إلى جسارة وإيمان/ وصغرنا إلى نبل من نبل قضيتنا. لنجد المشروع الذي يولّد قائدأ وقيادة راشدة تليق بأهل سورية وترتقي إلى نبل القضية السورية،لنوجد بنية ثقافية تربوية إعلامية فاعلة أمينة،لنوجد أجهزة قضائية وقانونية وإدارية ودبلوماسية حسب الأصول المهنية، لنوجد بنية عسكرية واحدة هاجسها الوطن فقط
لقد دعوت من قبل، وأكرر الدعوة، إلى تنادي ما هو قائم من تجمعات ثورية داخلاً وخارجا، وأجساد وتنظيمات للمعارضة في الداخل والخارج؛ ويهموا بالبحث عن مئتي رجل وامرأة سوريين، يعملون على مشروع إحياء للوطن، يتحولوا إلى جمعية تأسيسية أو هيئة انقاذ أو أباء مؤسسين، ليقدموا للعالم فعلاً وخطاباً يرقى ويليق بسورية، يصنع دستوراً، يقدم رؤية سياسية كاملة إلى الأمم المتحدة بدعم معنوي عربي. وليبدأ المشروع من اختيار عشرة أشخاص يُسند إليهم إنتقاء كل اللجان الفنية التقنية التي ترسم مختلف مناحي الحياة السورية ومشروع الانقاذ من الوضع القائم بكل إجراميته وعبثيته وفوضويته وما يلزم لذلك. يستند هؤلاء العشرة واللجان التي يختارون إلى دعم يوفره رجال أعمال سوريين كي نبعد سورية عن الارتهان لأحد.
Tags: محرر