on
أحمد العربي: التيار الديمقراطي العربي النشأه التطور واقع الحال.. سوريا كمثال
أحمد العربي: كلنا شركاء
اولا. للحديث عن التيار الديمقراطي العربي اهميه خاصة لانه يمثل رافعة التقدم، ولمواجهة الانظمه الاستبدايه. والدعوات العصبويه الاقصائيه؛ سواء من خلفية عقائديه قوميه او يساريه او علمانيه او اسلاميه، او عصبويات مجتمعيه، طائفيه، دينيه، قبليه، ومناطقيه وعشائريه، وعصبويات ضمن العصب نفسها، كصراع بيني تفتيتي للمجتمعات العربيه، وجعلها ضحية صراع مستدام يضر بالبلاد والعباد، هذا الحديث مهم لمواجهة الانهزامات الكثيره على الارض العربية…
ثانيا. كان الاحتكاك بالغرب الاوربي في نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عبر ذهاب الأفراد او البعثات العلمية الى اوربا.، او عبر الاحتلالات التي تتالت على البلاد العربية كلها تقريبا، فأظهر وجهين متناقضين للغرب اولهما: التقدم العلمي والثقافي والاقتصادي والعسكري، وثانيهما: الدور الاستعماري للغرب الرأسمالي، الاول ايجابي على اوربا والغرب عموما والعالم، والثاني سلبي على الشعوب المستعمرة؛ انعكس كاحتلال واستغلال وتبعية وخلق حكومات استبداديه تابعه للمستعمر بعد حين…
ثالثا. كانت استجابة النخبة العربية المثقفة متنوعة لهذا الاحتكاك اوالصراع مع الغرب كمحتل وكثقافه متنوعه؛ بين تمثل ثقافة الغرب نفسه عبر وجود تيار ليبرالي عربي يرى ضرورة تقليد الغرب بكل مافعل لنستطيع صناعة مستقبل افضل، وعجز هذا التيار ان يقنع الناس وبقية النخبة المثقفة بكيفية الفصل بين عقل الغرب الليبرالي وسلوكه الاستعماري، واضمحل التيار وبقي متمثلا ببعض الرموز التنويريين في بداية القرن العشرين…
رابعا. وجاءت استجابات أخرى، تنهل من الغرب الفكرة او الطريقة وتطرح ما تريد طالبة التغيير بشكل جذري، فالبعض أخذ بالفكرة القومية: وتحدث عن الأمة، وفكر بالأمة العربية وضرورة النهل من التقدم العلمي الغربي والتحرر من المستعمر الغربي نفسه، والدعوة للتوحيد العربي كحق قومي وكأفضل وسيله للتقدم. والبعض الأخر أخذ من الغرب ايضا التوجه الشيوعي بنسخته الماركسية بتنوعاتها، او الاشتراكي؛ منطلقا من رؤيه فكريه متكامله تنطلق من التقدم العلمي ذاته لصناعة مجتمع لا استغلال فيه يتناقض مع الرأسمالية الغربية وصانعا دولا شيوعيه الهيمنة فيها للطبقة العاملة، او دولا اشتراكيه تركز على العدالة الاجتماعية، وهذا ما برز بالتيار اليساري العربي الماركسي او الاشتراكي. وللدقة لم يكن التيار القومي واليساري منفصلان فكريا او سلوكيا عن بعضهما، فالبعض تمثل في داخله توليفة فكرية قوميه يساريه ماركسية بتنوعات مختلفة، فعبد الناصر كان قوميا واشتراكيا، وكذلك البعث العربي الاشتراكي، وكذلك الماركسيين العرب، وكذلك بعض الأحزاب الشيوعية التي طورت رؤاها الفكرية لتربط القومي بالشيوعي الاشتراكي؛ ومثاله الحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي) جناح رياض الترك منذ السبعينات في سوريا كنموذج…
خامسا. وكان احد أشكال الاستجابة للتحدي الغربي عربيا عبر فكرة العودة الى الأصل وهو الإسلام، وان قراءته (الصحيحة) تعني: اننا ان تمثلناه دينا ودوله فاننا سنتقدم وسنتوحد اسلاميا؛ وسنواجه الغرب المتقدم عنا والمستعمر لنا؛ وكانت حركة الاخوان المسلمين التي نشأت في مصر في العشرينيات من القرن العشرين؛ والتي تطورت وامتدت في البلاد العربية والإسلامية كفكر ونموذج وجماعه، والتي طرحت نفسها بديلا جذريا عن التوجهات الفكريه السياسيه للدول التابعه للغرب المستعمر او التي تتمثل توجها قوميا او اشتراكيا، وحيث ان بعض القوى القومية والاشتراكية وصلت للحكم (عبد الناصر والبعث..) وطرحت نفسها كنموذج حاكم اختلفت معه وعادته…
سادسا. كل ما ذكرناه عن التيارات والاحزاب بتنوعها القومي والاشتراكي والشيوعي والاسلامي، تعرض للتغيرات والتحولات الاستراتيجية عند اغلبها وذلك عبر الزمن والتجربة والصراع مع الأنظمة وفي مخاطبتها للناس وتمثلها لأفكارها في الواقع، فالقوميين الاشتراكيين: عبد الناصر والبعث ونسبيا ليبيا القذافي والسودان النميري و الحكم في الجزائر؛ وصلوا للحكم ولم يظهر من قوميتهم الا التشبث بالدول التي يحكموها. (باستثناء الوحدة المصرية السورية بقيادة عبد الناصر والتي تحتاج لحديث خاص)، انفردوا بحكم بلادهم بطريقة شمولية استبداديه ازاحت الآخرين واضطهدتهم و جعلت دولها مزارع لممثلي الحكم الجدد، ولم تلغي الاستغلال والاستبداد بل غيرت طريقته وايدته وجعلته عنوان الحياة العامة؛ نموذجا للفقر والقهر والاستغلال والاستبداد والتبعية والتخلف، وكل مخالف – افراد وأحزاب- مصيره القتل او السجن او الطرد، وهناك -دائما- أسباب مدعاة لمواجهة المختلف : العداء للدوله او الخيانه العظمى او العداء للنظام الاشتراكي او ضرب اللحمة المجتمعية او الطائفية .. الخ…
سابعا. كانت بقية الحركات والاحزاب القومية والاشتراكية والشيوعية وحتى الإسلامية ضحية أولى لهذه الانظمة التي لم يبقى من قوميتها واشتراكيتها غير ادعائها هذا وواقع حال استبدادها وقهرها وشموليتها، ورغم ان بعض الاحزاب والحركات القومية والاشتراكية والشيوعية والإسلامية تنهل من ذات التوجه الشمولي الذي ينطلق من اطلاقية توجههم العقائدي وحقهم بالحكم عبر الانقلاب او (الثورة) لينفذوا اجندتهم وبالتالي اصدموا مع هذه الانظمة التي تعاملت معهم كخصم استراتيجي محتمل سيلغي حكمهم، وان كانوا واقعيا اعجز من يفعلوا ذلك لغياب اسباب القوة من يد هذه الحركات والاحزاب طول الوقت (وهذا ايضا يحتاج لحديث تفصيلي آخر)، لكن ذلك لم يمنع الأنظمة ان تنكل بهم وتجعلهم عبرة تاريخيه، تلغي اي مختلف وتمنع تفكير اي فرد او حزب او جماعة بالسياسة المعارضة او المواجهة للسلطة، فآلاف القتلى والمعتقلين وبعضهم لعشرات السنين، والتضييق الحياتي، كلها وسائل ادت -اخيرا- لتأبيد السلطات التي لم يبقى من عقائديتها سوى استبداديتها ووحشيتها، والغت السياسة في المجتمع الا بصفتها تبعية وخضوع القطيع الشعبي للسلطة الحاكمة وبكل الوسائل…
ثامنا. بدأ في سبعينات القرن الماضي ظهور بوادر حراك سياسي ثقافي وبين نخبة المثقفين اقترن بمراجعات هامه حول المستقبل العربي، وخاصة بعد هزيمة 1967 امام (اسرائيل)؛ وان مشروعية الأنظمة وبرامجها قد وضعت على المحك، ولم تستطع حرب 1973 ان تعدل الميزان؛ فبقيت حرب (تحريك سياسي) دفعت مصر لتصالح العدو وما زالت الحقوق مغتصبه (وهذا حديث آخر ). وعاد السؤال مجددا: كيف نحقق التقدم والتحرر والتوحيد والعداله، وكان المراجعين من (القوميين واليساريين والاسلاميين) متوافقين على ان ذلك لا يحصل دون دون اعتبار الديمقراطية في الدولة المجتمع هي مقدمة اي تقدم مجتمعي وانساني، وان غير ذلك سيعني استمرار الدول الاستبدادية تستغل وتقهر المجتمع وتنتهك الحرمات، و ستستمر تحصل على شرعيتها من القوى الخارجيه وتبعيتها لها وتمثلها لمصالحها وعلى حساب الشعب في كل بلادنا العربية دون استثناء…
تاسعا.ظهرت المراجعات على مستوى نخبه من المفكرين والسياسيين بعضها بشكل فردي (د برهان غليون كنموذج عبر سلسلة كتب استفتحها في كتابه بيان من اجل الديمقراطية وكذلك ياسين الحافظ وغيرهم كثير في سوريا وعربيا)، او عبر مؤسسات بحثيه كمركز دراسات الوحدة العربية؛ الذي توج نشاطه بندوة فكريه عقدت في قبرص في الثمانينات من القرن الماضي عن (ازمة الديمقراطية في الوطن العربي)، وكثير من البحوث والمجلات الدورية التي تتابع الشأن السياسي العربي عموما وقضية السلطة والحكم والديمقراطية على التخصيص، وكذلك حصلت مراجعات في موضوع الديمقراطية حزبيا و وسياسيا في اغلب القوى السياسية الشمولية السابقة، وان تحدثنا عن سوريا كنموذج سيتولد من تحالف القوى السياسية المعارضة للسلطة السورية (ناصريين وشيوعيين واشتراكيين عرب وحزب العمال الثوري و بعض البعثيين.. الخ) تحالف تحت تسمية التجمع الوطني الديمقراطي، يصنع قطيعه مع الفكر الشمولي في ادارة الدولة والمجتمع ويعمل للتغيير الديمقراطي في سوريا، وكذلك الحال في اغلب البلاد العربية…
عاشرا. كذلك الحال لم تتوقف مراجعات المفكرين لمسألة الديمقراطية وتبنيها على القوميين واليساريين. بل انتقلت الى الاسلاميين كمفكرين بداية على استحياء، ومن ثم تحولت الى القوى الحزبية التي تنهل من فكر الاخوان المسلمين وخطهم، فمنذ نهاية الستينات من القرن الماضي ومع انفصال التيار الاسلامي لمسارين: اولهما عنفي جهادي ضد الأنظمة الحاكمة ويسعى لبناء الدولة الإسلامية منطلقة من افكار سيد قطب والمودودي ومروان حديد ..الخ.. وصنعت حركاتها المسلحة؛ التي واجهت السلطات الحاكمة وانهزمت أمامها وضربت بعنف ونكل بها وشردت واودعت السجون، كجماعة الطليعة المقاتلة في سوريا التي اصطدمت مع النظام السوري في السبعينات وادت لنتائج كارثية مجتمعيا، حيث حصلت مذابح في حماه وغيرها واعتقالات واعدامات في تدمر وغيرها، وتم تدمير بنية المجتمع المدني ومواجهة القوى الوطنية الديمقراطية. حيث اعتبرها النظام فرصة لانهاء السياسة المعارضه حزبيا وواقعيا في سوريا ومنذ اواسط الثمانينات عمليا، و كجماعة الجهاد في مصر التي اغتالت السادات، والجماعة الإسلامية ايضا الذين انتهوا اخيرا ليكونوا احد اهم الروافد لتنظيم القاعدة الذي انشأ في افغانستان، في معارك مواجهة الروس ووفق اجندة دولية كانوا هم فيها ادوات لامريكا وخططها بوعي او بدون وعي، وسينتهي هذا التيار بنسخته الاسوأ داعش (كتبنا عن هذا المسار بالتفصيل ايضا)…
عاشرا. اما المسار الاخر فهو الذي اختطه الاخوان المسلمين باغلبهم منذ مرشدهم حسن الهضيبي؛ الذي طرح كتابه دعاة لاقضاة ردا على كتاب سيد قطب معالم على الطريق، وأخذ مسارهم طابعه الدعوي والخدمة الاجتماعية العامة والانتشار الافقي مجتمعيا في المساجد والأحياء والمدن والقرى، وكان هناك شبه اتفاق غير معلن بين نظام مبارك وبينهم ان لا يقتربوا من السياسه؛ وانهم لن يأخذوا صفة شرعيه كاخوان مسلمين، ويمكن ان يترشحوا انتخابيا في مجلس الشعب كأفراد او على قوائم احزاب اخرى، واستمروا طول الوقت هامشيين سياسيا وحاضرين مجتمعيا الى ان جاء الربيع العربي، فكان الشباب الاسلامي المصري احد اهم روافد ثورة مصر، و المهم هنا انه لم يتم تغيير جذري في البنية الفكريه عند اخوان مصر الا حديثا، واعترفوا بالديمقراطية وسيله للحكم واستفادوا من ذلك بعد ثورة ربيع مصر فحصدوا الرئاسه والمجلس النيابي، لكن انقلاب السيسي اعاد اسلامي مصر للمربع الاول بوصمهم كلهم كارهابيين، وظهرت الظروف الموضوعيه لخلق عنف اسلامي جديد، تحتاجه أجندة النظام الانقلابي والقوى الغربيه و(اسرائيل)، ليتم ضرب الحاضنة الشعبية والشبابية للربيع العربي واحتمالاته المستقبلية خاصة بعد ان تم اغتيال الربيع العربي عموما…
حادي عشر. وكذلك الحال في تيار الاخوان المسلمين في تونس (حركة النهضة) التي تبنت باكرا الخيار الديمقراطي، والتي استفادت من انقلاب بن علي على بو رقيبة، لتحصل على شرعية سياسيه وحضور مجتمعي، لكن بن علي سينقلب عليهم بعد ان يستتب له الحكم في تونس، فيحل الحركة ويعتقل البعض ويهرب البعض، ولن تعود الى ساحة الفعل في تونس الا في الربيع التونسي الذي سيعطيها حضورها الذي تستحقه، وهي الان جزء من النسيج المجتمعي والسياسي التونسي…
اما الحراك الاسلامي الجزائري مطلع تسعينيات القرن الماضي، الذي اراد الاستفادة من فسحة الديمقراطية، واعلن تبنيه الفكري والعملي لها، ونجح باغلبية كبيره في الانتخابات التي سرعان ما انقلب الحكم العسكري عليها ونكل النظام بالاسلاميين واودعم السجون( وللغرب والخارج دور في ذلك)، و اعطى المبرر الموضوعي للإسلاميين العنفيين في الجزائر ان يعادوا النظام ويحاربوه، وسيعتمد النظام الجزائري اسلوب الحرب الحقيقية عليهم وعلى بناهم الاجتماعية؛ تماما كنموذج النظام السوري في تعامله مع الإخوان المسلمين، وسيدخل الجزائر في حرب أهليه استمرت عقد ونصف حتى استتبت الأمور للنظام العسكري الاستبدادي الجزائري وعادت البلاد الى الاستبداد التي كانت عليه….
ثاني عشر. اما على مستوى الإخوان المسلمين السوريين فقد تأخروا في مراجعتهم الفكرية الى أوائل الألفية الجديدة، حيث اعلنوا خيارهم الديمقراطي للدوله والمجتمع، وسرعان ماسيلتحقون بالتيار الديمقراطي السوري ممثلا باعلان دمشق، وسيكون لهذا الحضور والاعلان عنه تأثيرا على النظام السوري وموقفا منه؛ حيث سيتراجع عن كل وعوده الديمقراطية، فيلغي المنتديات، ويعتقل وينكل بالناشطين السياسيين وناشطي المجتمع المدني ..الخ، ويعيد الواقع السوري لثباته وقهريته وغياب السياسة فيه. الى ان جاء الربيع العربي وامتد الى سوريا، وتحرك الشباب السوري لمواجهة القهر والخوف وفقدان الكرامة والمظلومية وفقدان الحرية وفقدان الأمان الاقتصادي وضد الفساد والاستحواذ على السلطة والدولة وخيرات البلاد كلها، وتحركوا بثورة تطالب بالحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والحياة الأفضل، واندمج فيها الناس شبابا وكهولا نساء ورجالا بكل الاعمار وكل له مطلبه من ثورة الشعب السوري، واختفت كل الفوارق المجتمعية والسياسية والعقائدية والأثنية ليظهر المواطن السوري المطالب بالحقوق. لكن ذلك يتغير بعد ان يسمح للنظام ان ينتقل للحرب على الشعب والثورة، وتبدأ بعملية قتل الثورة السورية وشعبها واقعيا…
ثالث عشر. وبالعودة لاصل موضوعنا التيار الديمقراطي العربي والسوري كمسار، فاننا نجد ان المراجعات النظرية على عمقها او محدوديتها عند الكل فانها لم تصل للعمق في السلوك، وسرعان ما سيظهر -عند الكل- رواسب الجذور الشموليه في الفكر، والاستبداديه في السلوك، فاغلب من حمل الخيار الديمقراطي من احزاب وحركات تاه في التطبيق فالبعض غادر السياسة، والبعض انشق على نفسه؛ سواء لأسباب سياسيه او تنظيميه تعود بالعمق لفشلها في تمثل الديمقراطية فكرا وسلوكا، وان اردنا الحديث عن السوريين الديمقراطيين من كل التيارات، نرى غياب مصداقيتهم عند الانتقال للعمل الديمقراطي في حركاتهم واحزابهم وفيما بينهم، فعندما تطلب الواقع السياسي للثورة السورية ان يكون لها تمثيلها السياسي، ووضع الكل القوميين واليساريين والاسلاميين والليبراليين امام مسؤولياتهم فقد اظهروا تخلفهم الديمقراطي واستمرار مرض الاستبداد في افكارهم وسلوكهم، فالكل في مواجهة بعضهم؛ وقضية الشعب الحقيقية غائبه، هي امراض الذات والتخلف الفكري والسياسي التي انعكست سلوكيا بالسوء على كل مناشط الثورة السوريه سياسيا، ومن ثم في بقية المناشط بمافيها العسكرية؛ لغياب الشفافية والوضوح والتبعية للداعم و عدم الاحتكام للصالح العام وعدم الالتزام بالاسلوب الديمقراطي في ادارة اعمالهم عموما، وهذا انعكس على الاداء في كل المناشط بالفشل او التعثر، وتبين ان الديمقراطية فكرا وسلوكا لم تكن من اصل البنيه الفكرية والذهنية والسلوكية لهم، بل مجرد قشره سرعان ما تسقط امام الممارسة، لتعود الشمولية والعقائدية والذاتية والمصلحية للظهور على حساب كل شيء، وهنا ابتدأ الفشل في ثورتنا على مستوانا الذاتي وبغض النظر عن الظروف المحيطة…
رابع عشر. والأسوأ من هذا المآل الذي اصاب قوى التغيير التي كانت بالعمق حاملة شعلة الربيع العربي، انها بدل ان تراجع افكارها وممارساتها وتبدأ بعملية نقد ذاتي بناء، اعتمدت على رمي الخطأ على الاخر؛ وبدلا من استمرار آلية العمل التحالفي الجبهوي الديمقراطي ضد النظم الاستبدادية المؤبدة من جديد، عادت مجددا لتتمترس امام بنياتها العقائدية: فهذا (إسلامي إقصائي إرهابي) وذاك (علماني يريدنا عبيد للغرب)، وبدأنا حرب تفتيت مجتمعي للفناء العام، فهناك من يسعر لحرب (سنيه -شيعيه علويه) او حرب (عربيه- كرديه) او حروب هويات..الخ ، تريد استحضار وجودها في الصورة السياسية العامة كبدائل تفتيت مجتمعيه ونحن لم نتحرر من النظام الاستبدادي بعد، الكل انهمك في لعبة سياسة جاهله تخدم اعداء الشعب والثورة السوريه، فما جدوى حروب الهويات والإقصاءات والتخوين الا مصلحة أعداء الشعب العربي والسوري من الدول العظمى والغرب عموما و(اسرائيل) والحكام المؤبدين علينا كآلهه للشر المطلق …
أخيرا. ان التيار الديمقراطي العربي والسوري منه، مطالب أن يرمم ذاته ويتجاوز عيوبه ويعيد قيادة دفة الصراع مع أعداء الشعوب العربية وشعبنا منهم، بمواجهة حكام مستبدين وحلفاؤهم و (اسرائيل)، وان يعيد التركيز على معركته المركزية: معركة التغيير الديمقراطي السياسي في دولنا لنقف على ارض ثابتة، ونتحرك فعلا للتقدم والحرية والكرامة الانسانية والعدالة والديمقراطية والحياة الأفضل… .متجاوزين حروب الهويات والإقصاءات والتخوين والاتهام المتبادل، والعمل جميعا بشفافية ووضوح ومصداقيه…
ان شعوبنا وبلادنا أمام احتمال الزوال وواقعنا السوري اقرب مثال…
فهل نتعظ ونفعل ما يجب فعله…
نرجو ذلك…
Tags: محرر