نيويورك تايمز: روسيا تنشر سلاحا فعالا في سوريا.. حافز الربح

كلنا شركاء: نيويورك تايمز- ترجمة مركز الشرق العربي

جلب الكرملين سلاحا جديدا إلى القتال الدائر ضد داعش في سوريا وذلك عبر استخدام الحوافز القائمة على  إعطاء حقوق النتقيب عن النفط والتعدين لمكافأة المتعاقدين الأمنيين الذين يعملون على تأمين الأراضي وحراستها من المتطرفين، وذلك كما أوردت وكالات الأنباء الروسية المختلفة.

لحد الآن، هناك شركتان روسيتان معروف بأنهما حصلوا على عقود وفقا للسياسة الجديدة، وبحسب التقارير فإن شركة إيفرو بولس، التي من المفترض أن تتلقي الأرباح الناتجة عن حقول النفط التي تسيطر عليها من داعش تستخدم جنود متعاقدين، كما أن شركة سترويتانز جاز وقعت عقدا للتنقيب عن الفوسفات في موقع كان يقع تحت سيطرة داعش لفترة من الوقت.

هذه الاتفاقيات، التي وقعت مع الحكومة السورية، يمكن النظر إليها على أنها حوافز للشركات المرتبطة بالمتعاقدين الروس الأمنيين، الذين يوظفون بحسب التقارير حوالي 2500 جندي في البلاد، من أجل إخراج داعش من الأراضي القريبة من تدمر وسط سوريا.

معظم حروب الشرق الأوسط يوجد فيها عقود مختلفة من هذا النوع، ولكن من النادر أن تكون واضحة بهذه الصورة كما في حالة العقود الروسية.

صرح إيفان بي مونوفالاف، مدير مركز الاتجاهات والدراسات الاستراتيجية  عبر الهاتف حول هذه الاتفاقات التي أبرمت في ديسمبر وكشف عنها مؤخرا فقط:” الموضوع بسيط جدا، إذا قدمت شركة الخدمات الأمنية، فإنها يجب أن تحصل على مقابل لذلك. ومن غير المهم ما هو شكل هذا التعويض”.

سوف تتلقى شركة إيفرو بولس، التي أسست الصيف الماضي، ما نسبته 25% من النفط وانتاج الغاز الطبيعي في الأراضي التي تم السيطرة عليها من داعش، وفقا لما أورده موقع فونتانكا الإخباري.

لدى الموقع سجل دقيق حول الشركات الأمنية الخاصة في روسيا، وبدا أن واشنطن استخدمت واحدة من تقاريرها الشهر الماضي لفرض عقوبات على روسيا التي ظهرت نشاطاتها إلى الضوء في تقارير الموقع.

آخر مقال في فونتانكا ظهر الأسبوع الماضي، حيث وضح فيه كيف تتعاون شركة أيفرو بولس مع مجموعة أمنية روسية غامضة خاصة تدعى وانغر، التي تدعي العقوبات الأمريكية أنها وفرت جنودا متعاقدين للحرب في أوكرانيا.

الصفقة مختلفة عن الممارسة الشائعة لشركات الأمن في حقول النفط في المناطق الساخنة في الشرق الأوسط وأماكن أخرى. وفقا للعقد، فإن الحقول لا تخضع للحراسة فقط، ولكن يجب أن يتم السيطرة عليها أولا، وفقا لأحد بنود العقد.

حيث أشار التقرير :” أن الترتيبات تعود إلى أوقات فرانسيس دراك وسيسيل رودس”. وهما شخصان من التاريخ البريطاني كانت مهمتهما مختلطة ما بين الحرب والمنافع الشخصية.

أيفرو بولس، وفقا لموقع فونتانكتا وسجل الشركات العامة في روسيا، جزء من شبكة من الشركات التي يمتلكها أيفيغيني بروغزين وهو رجل أعمال من سانت بطرسبورغ مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين ومعروف بأنه “طباخ الكرملين” وذلك لعقود التزويد بالطعام الحصرية مع الإدارة الروسية. شركته، كونكورد كاترنغ، تزود الطعام للعديد من المدارس العامة في موسكو، وفقا للتقارير الإخبارية في موسكو.

كما نقل الصحفيون بأن السيد بريغوزين منخرط في تجارب أخرى جديدة لروسيا في استعادة النفوذ في الخارج والحفاظ على الكلفة منخفضة، حيث أنشا شركة في سانت بطرسبورغ يعمل فيها أشخاص بأجور منخفضة يقومون بالعمل على الإنترنت تحت هويات مفترضة من أجل التأثير على الرأي العام في الدول الأجنبية بما فيها الولايات المتحدة.

الشهر الماضي، فرضت وزارة الخزانة في واشنطن عقوبات على ديمتري أوتكين مؤسس شركة وانغر، المجموعة الأمنية الخاصة التي قيل أنها سوف تسيطر على حقول النفط والغاز السورية لصالح إيفرو بولس. وقد كانت  فونتانكا هي أول من أشار إلى العلاقة ما بين السيد أوتكين مع وانغر في مقال صدر عام 2015.

في صفقة أخرى، حصلت شركة سترويترانز جاز على حقوق التنقيب عن الفوسفات وسط سوريا شرط تأمين وحراسة موقع التنقيب، وفقا لما ذكرت وكالة آر بي سي الروسية.

سترويترانز، التي يملك أسهمها روسي آخر خاضع للعقوبات الأمريكية، وهو جينادي تيمشينكو، وقعت عقدا مع الحكومة السورية للاستمرار في التنقيب في حقول المنطقة الشرقية، التي كانت تحت سيطرة داعش في وقت سابق، وفقا لما ذكرت أر بي سي. وفقا للاتفاق، فإن شركة عسكرية أمنية روسية غير معروفة سوف تقوم بحماية الموقع.

في هذه الحالة، فإن الجنود الروس والإيرانيون والسوريون – إضافة إلى المتعاقدين الخاصين- هم من قاموا بالعمليات في مايو الأمر الذي أدى إلى خروج مقاتلي داعش من موقع التنقيب، وفقا لأر بي سي.

تحسبا لأي مردود تجاري، قال التقرير، بأن سفنا بحرية روسيا محملة بمعدات التعدين رست في ميناء طرطوس السوري، حيث تقيم روسيا قاعدة بحرية لها، حتى قبل بداية العمليات العسكرية.

المسئولون الروس لم يعلقوا على أي من الصفقات.

ووزارة الطاقة الروسية لم ترد على أي من الأسئلة المكتوبة حول أي عقود النفط والغاز. مالك أيفرو بولس لم يرد على الإيميل الذي أرسل للعنوان الموجود على سجلات الشركة.

وردا على سؤال عبر الهاتف مع الصحفيين حول اتفاق الغاز السوري، قال السكرتير الصحفي للكرملين ديمتري بيسكوف:” لا نقوم برصد النشاط التجاري ” للشركات الروسية في الخارج.

السيد كونوفالوف المحلل العسكري قال إنه لدى الحكومة السورية رغبة جامحة للتوصل إلى مثل هذه الصفقات، وتبادل المصادر الطبيعية مقابل الأمن.

وأضاف:” لديهم الجانب الأفضل من هذا العقد. لديهم شراكتنا في قطاع الأمن في سوريا، وهو الأمر الذي لا يقدر بثمن”.

تقرير فونتكانتا أشار إلى أن متعاقدي الأمن الروسيين بدأوا فعلا في تطبيق العقد، والقتال من أجل طرد داعش من حقول النفط الطبيعية قرب تدمر.

يقوم الروس بتدريب والقتال إلى جانب وحدة من القوات السورية اسمها صائدوا داعش، التي يروج لها على نطاق واسع في وسائل الإعلام الروسي. ربط تقرير فونتكانتا ذلك مع مقطع فيديو تم تصويره من كاميرا يحملها جندي ناطق بالروسية يقاتل إلى جانب صائدوا داعش خلال قتال دار في الصحراء.

حيث كان الجندي يصرخ لجنود روس آخرين على ما يبدو:” أصدقائي، لا تطلقو النار”.





Tags: أمريكا, إيران, روسيا, سوريا