الشاعر فادي جومر يكشف لـ (كلنا شركاء) خفايا (لا تعشقي لاجئاً)

مضر الزعبي: كلنا شركاء

خلال سنوات الحرب السبع الماضية كتب الكثير عن يوميات الحرب المجنونة في سوريا ومأساة الملايين من أبناء الشعب السوري، ولكن القلائل من نجحوا بملامسة الجرح السوري ومحاكاة أوجاع السوريين.

من هؤلاء برأي كثيرٍ من النقاد، الشاعر والكاتب السوري فادي جومر، الذي شارك في العام 2015 بكتابة نشيد (الفرح) الأوروبي عام 2015، إضافة لعشرات الأعمال الغنائية والمسرحية التي كتبها.

جومر الذي حاورته “كلنا شركاء” قال إنه يأمل أن تكون الثورة السورية ثورة ياسمين بعيداً عن الكراهية، “وأنا كفادي جومر الثورة ولدت في الثورة السورية وأنا مدين للثورة بإنسانيتي وحياتي، وبعد الثورة أصبحنا نشعر بأن لدينا وطن ولو كان مجروحاً، وعلى مستوى النص أنا أكتب ما قبل الثورة بعامين.”

وعن كتاباته تحدث عن مجموعة من النصوص عن المعتقلين، وعمل ضخم تم تأجيله بسبب ظروف إنتاجية، مشيراً أن قضية المعتقلين تبقى الملف الأكثر إلحاحاً بالإضافة لملف إيقاف القصف، من بعدها يمكن الحديث عن باقي الملفات في سوريا، وأضاف “لدي مجموعة من الأصدقاء الذين استشهدوا في معتقلات النظام وفي لحظة ما يمكن أن أقول (الله يرحم الشهداء) لمن بالتأكيد ليس بإمكان المعتقل أن يتدبر أموره في داخل زنازين النظام”.

وردا على سؤال “كلنا شركاء” حول الفرق في الحالة الشعرية بين القضية السورية والفلسطينية ومساهمة قضايا الشعوب بإنتاج المبدعين، قال جومر: أنا أتحفظ على فكرة انتاج القضية لأشخاص مبدعين، فمثلا الشاعر (محمود درويش) لو كان مواطناً من أي دولة في العالم لكان شاعراً، وهو تمكن من تعبير عن قضيته، و المشكلة في القضية السورية هي وجود طبقة من المثقفين و الشعب في آن معاً، هم أقرب ما يكون لحكومة (فيشي) الفرنسية أيام الاحتلال النازي لفرنسا، وهؤلاء الناس المثقفين و القطيع الشعبي من خلهم قرروا الابتعاد بشكل كلي عن القضية السورية، وتذكروا أنهم سوريين إبان الضربة الأمريكية لنظام بشار الأسد، وأما كل القصف من قبل الطيران الروسي و نظام بشار الأسد للشعب السوري لا يعنيه، وكانوا طوال الوقت في السنوات الماضية يتكلمون عن الشام و مقاهيها، وهذا نوع من الانبطاح و التراخي أمام الدم السوري، وعندما تخلى هؤلاء المثقفين عن إنسانيتهم يتبقى منهم مجموعة من النصوص الجميلة.

ولفت إلى أن الحالة الاستغلالية التي عمل عليها مجموعة من النخب السورية، لم تعد تمثل أحداً كون الموقف الثوري له ثمن على المستوى الشعبي، وهذه النماذج لا علاقة لهم بالحياد، ووقت اللزوم تنهال بالشتائم على (داعش) و (النصرة) وأي أحد باستثناء النظام، وهذا هو الحياد بالنسبة لهم.

وأضاف الشاعر السوري في هذا السياق: لا مجال للمقارنة من بين القضية السورية والفلسطينية، فالنضال بالقضية الفلسطينية كان ضد أي أيدلوجية حزبية حتى بداية العام 1990، فكان الفلسطيني كان هو المناضل والكاتب والثائر والشاعر بنفس الوقت، والقضية الفلسطينية شهدت نمطاً مختلفاً من التعامل والوعي، والأهم علينا العودة للسنوات الأولى من القضية الفلسطينية، لم يكن هناك أسماء كبيرة، وأنا لا أتمنى أن تتحول القضية السورية لقضية مشابهة للقضية الفلسطينية.

وعن غياب الأعمال الفنية السورية التي تلامس الوجع السوري قال الكاتب جومر إن الدراما السورية شهدت فشلاً كبيراً خلال السنوات الماضية، بينما على الصعيد الغنائي كان الوضع مختلفاً، فهناك أعمال شعبية اعتبرها تحفاً فنية مثل أعمال الفنان (أحمد القسيم) بالإضافة لعدد من الأعمال الفنية لمجموعة من شبان ومنها (نص تفاحة) و(محل صغير ومسكر) التي كانت تدعو للإضراب وهي عمل فني حقيقي، وبين جومر أنه أصيب بحالة من الجنون عندما سمع هذه الأغنية في دمشق، مشيراً أنه يسعى أن تغني هذه الفرقة أياً من أعماله.

وأشار إلى أن الدراما السورية كانت مخيبة للآمال، فهي بحاجة لإمكانيات كبيرة ومجموعة من الشروط بعكس الأغنية تماماً.

“لا تعشقي لاجئا”

وعن نصه لا تعشقي لاجئا، قال “إن الدافع الأساسي من كتابة هذا النص هو الكلام عن مشكلة اللاجئين بالتواصل والقلق المستمر والخوف، وحتى بالمطالبة بحقوقنا ببلدان اللجوء نجد مشكلة،  فنحن معتادين على القبول بأي شيءٍ في الحياة، وأنه لا يحق لنا شيء في الحياة، وأن من يؤمّن لنا منزلاً وطعاماً هو آلهة بالنسبة لنا، بينما الحقيقة أن هذه الأشياء هي حقوق طبيعية لنا كبشر وأن المنزل والطعام والمدرسة هي حقوق لأي إنسان على هذه المعمورة.

“نحن لسنا متمكنين من الثقافة وهذا ما يضاعف أوجاع الغربة بالنسبة للسوريين اليوم” أضاف جومر “نحن لم نأت من أمريكا أو السويد لهذه البلدان، نحن قادمون من بلد مختلف، ونحتاج وقتاً حتى نعرف حقوقنا وواجباتنا في هذه البلدان”.

وبين كاتب “لا تعشقي لاجئاً” أن النص بالأصل موجهٌ لكتابٍ ألمان وللإناث في دول اللجوء، والهدف منه هو شرح أوضاع اللاجئين لهذه المجتمعات، وقال إن العنوان لا يدعوا لقطع العلاقات بين أصحاب الأرض واللاجئين، وهو يحمل الكثير من المرارة، ويشرح مشاكل اللاجئ، “هو المعتقل وهو من أكل الطين وهو من أتى عن طريق المهربين لهذه البلدان، ولكن بإمكان هذه الفتاة أن تعشق اللاجئ إذا أرادت أن تعرف مواقيت دول العالم فلديه أهل بكل دول العالم، وإذا أرادت أن تعرف كيف يتحول تحرير حي صغير لانتصار عظيم للبشرية”.

فاللاجئ القادر اليوم على الابتسام في وجه جاره، بحسب جومر، هو إنسان جبار اليوم ويملك الكثير من الإرادة والقوة، وقال إن لديه حلم يومي هو أن يسقط النظام وأن تتوقف العمليات الاعتقال والعودة لدمشق.





Tags: اللاجئين السوريين, سوريا, شعراء سوريين, فادي جومر