on
Archived: سجلات الأحوال الشخصية ما بين المحرر ومناطق سيطرة النظام
رزق العبي: كلنا شركاء
تعتبر أمانات السجل المدني، من أهم الدوائر الرسمية التي من خلالها يتمكن الأهالي من تحصيل أوراق خاصة بهم، كسند إقامة، أو إخراج قيد، أو تسجيل حالة ولادة أو وفاة.
وقد عمدت وزارة الإدارة المحلية في حكومة بشار الأسد إلى نقل هذه الأمانات من بلدات ريف إدلب إلى محافظة حماة، وذلك عقب خروج محافظة إدلب عن سيطرة قوات النظام خلال العام 2015 الماضي. فبات الكثير من الأهالي يضطرون للذهاب إلى حماة للحصول على ورقة ما، نظراً للحاجة الماسة لها، كسفر أو معاملة ما.
“أبو محمد”، موظف في إحدى دوائر السجل المدني في ريف إدلب قال لـ “كلنا شركاء”: “منذ الأول من كانون الثاني/يناير من العام الماضي 2015 صدر قرار من وزارة الإدارة المحلية بنقل كافة السجلات والموظفين والمراكز من مدينة إدلب وريفها إلى محافظة حماة، استباقاً لمعركة تحرير إدلب التي كانت على وشك البدء حينها فذهب بعض الموظفين، ورفض البعض الآخر مفضّلين فقدان الراتب على المخاطرة والذهاب إلى حماة، فصدر قرار بعدم الاعتراف بالبيانات في المراكز التي بقيت في إدلب من التاريخ نفسه، وفقط يستفيدون منها من خلال البيانات القديمة قبل هذا التاريخ، مع العلم أن الموظفين الذين رفضوا الذهاب إلى حماة ليس لهم راتب شهري من النظام، وما زالوا يمارسون عملهم في المناطق المحررة”.
أحد موظفي أمانة السجل المدني في مركز “كفرنبل” قال لـ “كلنا شركاء” إن في كلّ مدينة من مدن إدلب هناك أمانة للسجل المدني، إلّا أن من يتم تسجيل قيده من المواليد في هذه المراكز لا يحصل على رقم وطني ولا يحق له الحصول على جواز سفر نظامي، ومن يقوم بتسجيل أولاده في مراكز الأمانات في القسم المحرر، عليهم أن يعرفوا أنهم قطعوا علاقتهم تماماً مع النظام ودوائره، وتقوم هذه المراكز بتسجيل الولادات والوفيات على سجلات خاصة بهم فقط للاحتفاظ بالبيانات.
وتابع الموظف الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه: “نحن نتقاضى أجوراً بسيطة لا تكاد تكفي مصاريف الموظفين الباقين لدينا، فمعاملة تسجيل المولود وشهادة الوفاة تتراوح بين 500 و1000 ليرة سورية، وكذلك معاملة تثبيت الزواج ذات قيمة رمزية أيضاً، مع العلم أن تسجيل المولود لدينا وتثبيت الزواج متعارف عليه في المناطق المحررة من محاكم شرعية ومجالس محلية ومنظمات إغاثية”.
وقال المحامي “أحمد رياض”: “أصبح الحصول على أي أوراق ثبوتية ليس بالأمر السهل فالنظام فرض قيوداً ورقابة على الدوائر الرسمية بعد أن نقلها إلى مناطق سيطرته ليضيق على معارضيه، ويجبرهم على التخلي عن حقوقهم، مما أجبر الكثير من الأهالي في المناطق المحررة للجوء إلى أساليب مخالفة للقانون، وغير شرعية للحصول على هذه الأوراق، كاللجوء لدفع الرشاوي لسماسرة المعاملات ليتمكنوا من تدبر أمورهم، أو إلى المزورين الذين ازدهر سوقهم خلال الأعوام الماضية”.
وتابع المحامي “رياض” حديثه لـ (كلنا شركاء): “ومن يريد أن يثبت عقد زواج في المحكمة تكلّفه العملية ما لا يقل عن 400 دولار، ونتيجة ارتفاع أسعار الرشاوي لدى سماسرة النظام فقد لجأ عدد كبير من الأهالي إلى المزورين الذين يعملون على تزوير أي وثيقة أو ورقة يحتاجها الأهالي، وبناءً على نسخة مشابهة وبتكاليف أقل من السماسرة، ولقي المزورين سوقاً مفتوحة في المناطق المحررة للقيام بأعمالهم”.
“أبو هيثم”، معقب معاملات في السجل المدني في مدينة أريحا بريف إدلب، قال لـ “كلنا شركاء”: “نحن نسأل من يأتي إلينا من أجل شهادة ولادة عن رغبته في إنجاز المعاملة في المناطق المحررة أو حماة ونتوجه حسب اختياره، مع العلم أننا نقوم بكل شيء، حيث يدفع المراجع الرسوم وهي 5000 ليرة للولادة و6000 ليرة للوفاة، فشهادة الوفاة تزيد عن الولادة من حيث التكاليف لأنها تشمل تقريراً طبيا”.
أما “أم محمد”، وهي امرأة متزوجة ولديها طفلان قالت: “لقد اضطررت لدفع مبلغ كبير في حماة لتسجيل ولدي الأخير، في مناطق النظام، وذلك لأنني أسافر بين الحين والآخر لمناطق سيطرته، ولا أريد ان أضع نفسي في مكان مساءلة من إحدى دوائر النظام”.
وقال “بديع”: “أردتُ شهادة لوالدي وبسبب خوفي من السفر إلى مناطق النظام اضطررت إلى أن أدفع لأحد الأشخاص الذين يسافرون إلى حماة، وقال لي بأن حاجز تفتيش للنظام ابتزه وسلب النقود التي يحملها ومن بينها أجرة المعاملة وهي مبلغ 8000 ليرة كنت قد أعطيته إياها وما باليد حيلة فدفعتها مرة أخرى له ولا أملك أي خيار”.
وبدوره “عيسى” من “كفرنبل” قال: “فضّلت تسجيل المولود في مركز السجل المدني في كفرنبل ودفعت مبلغ 500 ليرة سورية فقط، باعتباري منشق عن الجيش فأنا لا حاجة لي لتسجيله في حماة بشكل نظامي”.
اقرأ:
(المكدوسة) بـ 100 ليرة… أشهر المؤن بلا مؤنٍ في إدلب
Tags: سلايد