Archived: لماذا هاجر المسيحيون من قرية (خربة) بريف درعا؟

إياس العمر: كلنا شركاء

تحدث عدد من الناشطين في محافظة درعا في الآونة الأخيرة عن تعرض أهالي بلدة خربة ذات الأغلبية المسيحية الواقعة في ريف درعا الشرقي، لمضايقات بغية تهجير أهالي البلدة والنازحين فيها من البلدات المجاورة، ولاسيما النازحين من بلدات (معربة وبصر الشام).

وللوقوف على حقيقة ما يشاع حول تهجير المسيحيين هناك، أجرت “كلنا شركاء” جولة ميدانية في البلدة، والتقينا فيها أحد أبناء البلدة ويدعى “خالد القماطي”، والذي تحدث قائلاً إن البقاء في البلدة أصبح في غاية الصعوبة نتيجة التجاوزات المتكررة بحق الأهالي والنازحين في البلدة، فعدد من منازل البلدة تعرضت للسرقة، إضافة إلى إطلاق النار بشكل مباشر على منازل البلدة بغية تهجير السكان.

وأشار “القماطي” إلى أن أهالي بلدة خربة هم أناس مسالمون ولم يسمحوا لجيش النظام بدخول البلدة وممارسة بالأعمال التشبحية بحق النازحين، ولكن في المقابل من واجب الفعاليات الثورية ملاحقة اللصوص وقطاع الطرق الذين يعملون على تهجير الأهالي وزرع الفتنة بين الأهل في حوران، فكنائس خربة وبيوتها فتحت منذ بداية الثورة لاحتضان المهجرين والنازحين من بطش النظام، واليوم ينبغي على الثوار الصادقين الوقوف مع أهالي البلدة.

وانخفض عدد أهالي خربة المسيحيين من 1500 نسمة إلى أقل من 150، معظمهم من كبار السن تجاوزت أعمارهم الـ 50 عاما، والذين لا بديل لهم عن منازلهم بسبب الوضع المادي الصعب، بحسب ابن البلدة “القماطي”.

موقف وطني بامتياز

بدوره المحامي “عبد المنعم فالح الخليل” قال لـ “كلنا شركاء” إن بلدة خربة ذات الأغلبية المسيحية تربطها علاقات أخوة مع أهالي البلدات المجاورة، ولا سيما بصرى الشام ومعربة، وأشار إلى أن أهالي البلدة كان لهم موقف وطني بامتياز، فلم يحملوا السلاح ويمارسوا الأعمال التشبيحية، وهم أول من احتضن النازحين وفتحوا الكنائس والمنازل دون أي تململ.

وأضاف “وقمنا نحن بالتنسيق مع أهالي خربة من أجل ضبط قطاع الطرق، وخصوصا لواء درع الجنوب في بلدة معربة، والذي حمى البلدة وطارد اللصوص في السابق”.

غادروا طوعاً

وعن التهجير، قال المحامي “الخليل” إن الأهالي لم يتم تهجيرهم من قبل الجيش الحر، بل إنهم غادروا منازلهم بعد مهاجمتهم من قبل قطاع الطرق تحت ذرائع واهية، وهي التشبيح والعمالة، وأشار إلى أن السبب الأول في هجرة الأهالي يتمثل بقدوم مجموعات من المهجرين من السويداء، الذين وضعوا الرصاص أمام منازل بعض الأهالي وإطلاق النار على بعض المنازل واتهامات بالعمالة للنظام، مما دفع الأهالي للهجرة.

وأضاف بأن موقع البلدة الفاصل بين درعا والسويداء، والذي يشكل خط تهريب، سمح لقطاع الطرق بالتعدي عليهم، في ظل رفض الأهالي حمل السلاح، وحاولت عدة فصائل حماية الأهالي، ولكنها واجهت صعوبات بسبب كثرة قطاع الطرق، وكون بعض الفصائل كدرع الجنوب مشغولة بالرباط على الجبهات، مشيراً إلى أن التهجير والمضايقات طالت أيضاً النازحين من بلدة معربة في ريف درعا الشرقي، فترك الكثير منهم مساكنهم.

وأكد “الخليل” أن محكمة دار العدل دخلت على الخط، ووضعت فصيلين وهما (فرقة فلوجة حوران وفرقة أسود السنة) في البلدة، لوضع الحواجز والبحث عن حقيقة تهجير أهالي خربة، وفيما إذا كانت منازلهم محتلة بالقوة، وإعادتها لهم، مشيراً إلى أن الخوف هو سيد الموقف لدى الأهالي من قطاع الطرق، ومن الصعب تقديم شكوى.

الأبناء هاجروا هرباً من التجنيد

“أبو الياس” وهو أحد سكان بلدة خربة، قال في حديث لـ “كلنا شركاء” إنه ورغم الضغوط الكبيرة عليه وتعرضه لإطلاق نار في منزله، قرر البقاء في البلدة، إلا أن أبناءه الثلاثة هاجروا من سوريا، لأنهم رفضوا الخدمة في جيش النظام، مشيراً إلى أن أهالي البلدة رفضوا أيضاً عروض النظام لتسليحهم.

ويتقاضى “أبو الياس” راتباً تقاعدياً لا يتجاوز 20 ألف ليرة سورية، بينما يصل إيجار أقل منزل في مدينة السويداء 18 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ كبير لا يستطيع تأمينه، لذا فضل البقاء في منزله.

ومن جهته، قال “أبو عيسى” أحد أهالي البلدة لـ “كلنا شركاء” إن الأهالي في بلدة خربة والبلدات المجاورة مازالت العلاقات فيما بينهم ممتازة، وموقف المسيحيين في درعا كان إلى جانب أبناء الشعب السوري منذ اليوم الأول للثورة، فجميع أهالي درعا يعرفون جيداً بأن أول مستشفى ميداني في الثورة السورية كان في منطقة الكنائس بحي شمال الخط في درعا المحطة، والذي استقبل المئات من المتظاهرين السلميين الذين كان يتم إطلاق النار عليهم، وتحويل الكنيسة حينها إلى مستشفى ميداني زاد من حقد النظام على الأهالي في الحي، بحسب “أبو عيسى”. لذلك ونتيجة لعمق العلاقات سيكون الأهالي في حوران قادرين على تجاوز جميع الصعوبات والوقف بوجه العصابات التي تحاول تهجير الأهالي في بلدة خربة والنازحين إلى البلدة من البلدات المجاورة.

اقرأ:

مظاهراتٌ في درعا تطالب بفتح جبهات القتال





Tags: سلايد