on
Archived: د. وليد البني: وفد برلماني أوربي رسمي في دمشق، ما الذي تغير؟؟
د. وليد البني: كلنا شركاء
قام وفد من البرلمان الأوروبي برئاسة نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية خافيير كوسو بزيارة الى دمشق استمرت يومين ، وقد التقى رئيسة مجلس الدمى التابع لنظام الأسد وبعض المسؤولين الآخرين وقد يلتقي بشار الأسد في ختام زيارته .
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ، هل هناك تغيير في مواقف الإتحاد الأوروبي تجاه الثورة السورية ؟؟.وهل هذه الزيارة تشبه زيارة وفدين فرنسي وبلجيكي سابقا ولقائهما مع بعض مسؤولي التظام قبل أشهر ، حيث قلنا عندها انهم مجرد نواب مفردين كانوا على علاقة مع بعض مسؤولي النظام منذ مدة طويلة وزيارتهم لا تعني الكثير؟؟.
في الحقيقة أصبح من الواضح أن الكثير من السياسيين والصحفيين الغربيين بدأوا ينظرون الى الأحداث في سوريا بشكل مختلف عن السابق وقد لفت انتباهي جواب لأحد المسؤولين الأوروبيين وهو ايطالي على ما أعتقد عندما سأل عمّا يجري في سوريا وتأثيره على أوروبا حيث قال ما معناه : ” إن سوريا لا يمكن ان تعود دولة متماسكة وقادرة على ضبط أمنها والمساعدة على ضبط الأمن في المنطقة ومنع تمدد التنظيمات الإرهابية الى دول الجوار والمساعدة على وقف تدفق اللاجئين الى أوروبا، إلّا إذا تمكنت قوة سورية واحدة متماسكة ومنضبطة من السيطرة على جميع الأراضي السورية بدعم دولي سياسي وعسكري ومالي( ما أخشاه أن يكون نظام الطاغية هو هذه القوة التي يتحدث عنها) ، وخاصة بعد أن تحولت سوريا الى ساحة لمن هب ودب من مليشيات طائفية لبنانية وعراقية وإيرانية تمثل الأصولية الجهادية الشيعية من جهة وللتنظيمات التكفيرية المقاتلة التي تضم في صفوفها آلاف الإرهابيين من مختلف أنحاء العالم من الجهة الأخرى .
بالرغم من عدم أهمية الشخص الذي قال هذا الكلام كونه ليس أحد صناع القرار في بلاده ، إلّا أن ذلك يعكس آلية التفكير التي بدأت تسيطر على أذهان النخبة السياسية والإعلامية الأوروبية ، فقد مر أكثر من خمسة سنوات على اندلاع الثورة السورية ضد أحد أكثر أنظمة العالم فساداً واستبدادا، دون أن يتمكن الشعب السوري من الإطاحة بطاغيته ، بل على العكس فتحت هذه الثورة المجال واسعاً لتحويل سوريا الى مكان يأوي تنظيمات تعتبرها هذه النخب أشد خطراً على سوريا وأوروبا والعالم من نظام طاغية حصر إرهابه وفساده وظلمه على شعبه فقط وكان دائما في أتم الجاهزية لتأمين مصالح ومتطلبات جميع القوى الإقليمية والدولية( الإنسحاب من لبنان ، تسليم أوجلان لتركيا، ضبط الحدود مع اسراؤيل وتأمين احتلال آمن للجولان ، وتسليم أبناء صدام حسين للأمريكيين ) مقابل تركه يمارس هذا الفساد والاستبداد على السوريين ومقابل ضمان بقاء السلطة في يد عائلة الأسد والمافيا الأمنية الإقتصادية التي تقودها.
إن آلية التفكير هذه والتي من الواضح انها ليست مختلفة كثيراً لدى الكثير من النخب السياسية والإعلامية الغربية الأخرى سواء في الولايات المتحدة أو كندا أو استراليا ، ومع المواقف المعروفة لكل من الصين وروسيا ، قد تؤدي فعلاً الى تبلور إرادة دولية مشتركة تعمل على محاولة دعم طرفاً سورياً محدداً ومساعدته على السيطرة على سوريا قبل أن تتفق على حل يؤدي في النهاية إلى تخليص سوريا من التنظيمات التكفيرية القاعدية الداعشية والهيمنة الميليشوية المدعومة من إيران في نفس الوقت، ولكن ليس بالضرورة أن تؤدي الى انتقال سياسي في سوريا يؤدي الى تحقيق مطالب الشعب السوري في التخلص من الإستبداد والنظام المافيوي العائلي الذي يتحكم برقاب السوريين منذا أكثر من خمسين عاماً.
لدى المعارضة الوطنية السورية فرصة في المدة غير الطويلة المتبقية لإنتهاء ولاية الإدارة الأمريكية الحالية ، وقبل وصول الإدارة الجديدة( حيث ستحسم الخيارات فيما يتعلق في الملف السوري) ، لكي تحاول من خلال عمل دؤوب وسريع تقديم حلولاً واقعية للمجتمع الدولي ، تطمئن دول الجوار والمجتمع الدولي معاً إلى أن التنظيمات المتطرفة ليست البديل الوحيد الممكن لديكتاتورية عائلة الأسد، وأنها قادرة على جمع غالبيةالسوريين حول خياراً حضارياً يشكل بديلا منطقياً لحكم هذه العائلة والمافيا الني تقودها.
التجربة المريرة تقول ؛ أن التعويل على هذه النخبة ليس واقعياً ولا حكيماً ، لكن لا أعتقد بوجود خياراً آخر يجنب سوريا وشعبها هذه الخيارات المرة التي قد قد نجد أنفسنا أمامها قريباً . اقرأ:
بعد تهديده أوربا بإرسال الانتحاريين.. وفد من الاتحاد الأوروبي يزور مفتي البراميل
Tags: سلايد