Archived: مع ختام رمضان.. هكذا يتذكر الأدالبة تفاصيل العيد

رزق العبي: كلنا شركاء

“محاشي ويبرق” هو الطقس الأهم يومَ العيد، الذي اعتاد أهالي ريف إدلب أن يكون غدائهم في اليوم للعيد، بعد شهرٍ من الصيام، ولعل هذا الطقس هو الدارج منذ سنوات طويلة، حيث يتهادى المعايدون صحون المحاشي واليبرق في اليوم الأول للعيد.

عن هذا تقول “أم خالد” من مدينة معرة النعمان: “تعودنا منذ كنا أطفال في بيت أهلنا أن نطبخ المحاشي في اليوم الأول، وحافظنا على هذا التقليد حتى اليوم، خصوصاً وأن السفرة تكون عامرة بالأهل والأصدقاء والأقارب، حيث يجتمع الجميع حول مائدة واحدة”.

لماذا العدس؟

وإلى الغرب من معرة النعمان، اعتاد أطفال “كفرنبل” أن يتناولوا قليلاً من العدس المجروش (عدس شوربة) منعاً لبعض الأمراض في المعدة، وهو تقليد قديم، وعنه يقول “أيمن السويد”: “منذ كنا أطفالاً كان اهلنا يطعمونا (حفنة) من العدس المجروش، حتى لا نصاب بالتخمة، لكون العيد وقتاً للحلويات، والمأكولات المتنوعة، والتي قد تضرّ بالمعدة بعد شهرٍ من الصيام، وحتى يومنا هذا أصبحنا نطعم أطفالنا العدس صباحاً منعاً للأمراض”.

مدفع رمضان لا يعرفه الجيل الجديد

اعتاد أحمد الآسي، من أبناء كفرنبل، شمال سوريا، خلال أيام شهر رمضان لإشهار الإفطار، وأول أيام العيد على ضرب المدفع، كإشارة لبدء العيد، وهو تقليد يمارسه الأهالي منذ سنوات بعيدة، إلا أن الآسي ترك هذه المهنة منذ أكثر من 25 عاماً، وانتهت ظاهرة المدفع الرمضاني، التي يسمِّيها الأهالي في ريف إدلب (الطوب)، منذ ذلك الوقت، لتأتي بعده مدافع كثيرة، ولكن للقتل هذه المرة، وليس لتحديد موعد الافطار.

يقول الحاج أحمد (84 عاماً) لكلنا شركاء: “كنتُ أعمل مستخدماً في مخفر الشرطة في القرية، وفي رمضان كنتُ أعمل على ضرب المدفع، لأن هذه المهنة لا يعمل بها سوى موظف عند الدولة، والمدفع في ريف إدلب، ليس كمدفع دمشق أو حلب، ولكن هو عبارة عن اسطوانة معدنية طويلة، يتم وضع قنبلة دخانية في أسفلها، وتُشعل النار فيها، لتنطلق بعدها بصوت قوي، وتعلن بدء الافطار”.

ويتابع: “ولم يكن المدفع فقط للإفطار، إنما للسحور، ولبدء العيد، وبعض المناسبات الأخرى، إلا أنه اختفى تدريجياً، وانتقلتُ أنا لأعمل في كراجات نقل داخلية بين المحافظات، وتركت هذا العمل، منذ فترة، لأن جسمي تعب جداً، وأنا الآن في البيت “لا شغلة ولا عملة”.

مدفع لإعلان العيد

“لم يكن مدفع رمضان في ريف إدلب يُستعمل فقط لبدء الإفطار، للسحور وإعلان بدء العيد”، والكلام للحاج محمد البيوش (81 عاماً) وهو أحد أبناء كفرنبل والذي أضاف: كانت البلدية تسلم الشخص الذي يضرب المدفع حوالي 50 قنبلة دخانية، ليستعملها، وهي تترك معه عشرين واحدة زائدة، في حال لو تعرضت إحدى القنابل للتلف، وفي أول أيام العيد، كان يوضع المدفع وسط المدينة، ويبدأ الشخص الذي يعمل عليه، ويكون موظفاً، بضرب القنابل المتبقية، والتي تكون أحياناً 15 قنبلة، ويتراكض الأطفال فرحين بهذا الجو السعيد.

أما في السنوات الأخيرة، فقد اختفى المدفع تماماً في محافظة إدلب، التي تشهد مناطقها مدافعَ من نوع جديد، تطلق بقذائفها على منازل المدنيين بشكل مباشر، وكثيراً ما تصيب سُفرة إفطارهم وفي العيد، كما حدث عام 2013 في كفرنبل، وكفرعويد  وكفروما في الريف الجنوبي للمحافظة.

زيارة للمقابر

في مقابر الموتى يجتمع الرجال مع النساء مع الشباب، بعدما يكونوا قد جهّزوا الريحان (الآس) لوضعه على شواهد القبور، وتكون الزيارة قبل بذوخ الشمس، ويقرأون الفاتحة على أرواح موتاهم ثم يعودوا ليؤدوا صلاة العيد.

جولة للرجال

يبدأ العيد بصورته الحقيقية بعد صلاة العيد، حيث يقوم رجلين أو ثلاثة، بالبدء بجولة على بيوت الجيران، وكلما ذهبوا لجار وعايدوه، يأخذونه معهم، للجار الذي يليه، وهكذا…

ولا بد أن لهذه الطريقة معنى قديماً تحدث عن الحاج “وليد الأحمد” من سراقب قائلاً: “نعم منذ زمن ونحن نقوم بهذه الطريقة، ولها مدلولات طيبة، فمثلاً قد يكون أبو حسن على خلاف مع جاره أبو أيمن، وبذلك نكون قد افتعلنا لهم صلحةً وعيد، وكم من رجال تصالحوا يوم العيد بهذه الطريقة”.

قبل العيد الكعك يدخل فرن الشواء 

“قديماً كان في قريتنا فرن كبير تأتي إليه النساء في الثلاثة أيام الاخيرة، لنصنع كعك العيد، وهو طقس يميز مناطقنا في اواخر رمضان، اذ نقوم بصناعته من الطحين، وبعض التوابل”، والكلام للسيدة أم محمد التي التقينا في إحدى حارات كفرنبل وهي تعلم جارتها كيف تصنع الكعك، تضيف أم محمد: “منذ ثلاثة سنوات لم نصنع الكعك من أجل العيد، بسبب الحرب الدائرة، وعنف قوات النظام الذي شغلنا عن أي طقس، ولكن هذه السنة غالبية البيوت تصنع الكعك، لأننا مللنا انتظاراً، ويجب أن تستمر الحياة، ولكن اختلفت الظروف واختلفت الطقوس”.

يتهادى أهل الحارة صحون الكعك، مساء كل يوم ليتذوق الجيران ويحكمون في طيبته، تقول أم مهند: “للأمانة كعك جارتي ابتسام أطيب بقليل من الكعك الذي صنعته أنا، قد يعود هذا لنوع التوابل، أو ربما فترة بقائه في الفرن، تذوقت خمس قطع منه فيه قرشة مميزة لا تجود في الكعك الذي صنعته”.

العيد السوري أيام زمان

يبدأ العيد في سورية باكراً بعض الشيء، حيث تنصب المراجيح والألعاب الأخرى الخاصة بالأطفال في الحدائق العامة وأمام بعض المنازل، كما تشتري الأسر ملابس العيد الجديدة في الأيام الأخيرة من رمضان، ما يؤدي إلى اكتظاظ كبير في الأسواق، كما يحرص الناس على شراء الحلويات الخاصة بالعيد من مثل السكاكر والشوكولا والأصناف الأخرى.

 وتتعدد أصناف الحلويات في سورية تبعاً للمدينة، ففي إدلب يعتبر كعك العيد أهم الحلويات التي يصنعها الناس في العيد، أما المناطق الشرقية يتم إعداد “الكليجة” أو المعمول، والأقراص، وفي حلب تعد أنواع “الكبابيج” الحلبية التي تؤكل مع “الناطف” وفي حمص يتم صنع الأقراص وغيرها.

مع أول أيام العيد، يصلي الناس في المساجد، ثم يقوم الجميع بزيارة القبور، والترحم على الأموات، وقراءة القرآن على قبورهم، بعدها يتم الاستعداد في المنازل لزيارة الأقارب، حيث يقوم الرجال بزيارة الجد والجدة في أول الأمر، ثم العمات والخالات، وفي المساء تكمل الأسرة زيارة الأعمام والأخوال، يتخللها زيارات الجيران.

أما الأطفال فيقضون العيد في بعض الزيارات العائلية، ينما يقضون معظم الوقت في الأسواق والملاهي والحدائق، ولا ينسون أن يأخذوا “العيدية” من الأقارب، كالجد والجدة والأعمام والأخوال، والتي تضاف إلى “الخرجية” أو “العيدية” التي يقدمها الأب والأخوة الكبار صباح العيد.

اقرأ:

لا حلويات في العيد والأطفال لم يلبسوا الجديد

 





Tags: سلايد