Archived: د. وليد البني: الثورة السورية وتحولات السياسة التركية

د. وليد البني: كلنا شركاء

مجرى الأحداث في سوريا بعد الإنفتاح التركي على روسيا واسرائيل ، وهما طرفين مؤثرين جدا على الأحداث الجارية في سوريا منذ اندلاع إنتفاضةالشعب السوري ضد فساد واستبداد مافيا الأسد، لن يكون كما قبلها .  

لكن  الى الآن من الصعب التكهن بنوعية التغيير الذي سيطرأ على هذا المجرى وحجمه  واتجاهه، نتيجة الإختلاف الكبير بين نظرة هذين الدولتين  ونظرة تركيا لمجريات الأمور على الساحة السورية وتضارب مصالحهما مع المصالح التركية . 

ففي حين تشكل الحرب التي تطحن سوريا و السوريين اليوم فرصة لكل من اسرائيل وروسيا لتحقيق مكاسب لم تكن في حسبان قادة البلدين ، فإنها تشكل خطراً جسيماً على الأمن القومي التركي . لقد شكلت هذه الحرب التي فرضها طاغية دمشق على شعبه فرصة ذهبية لإسرائيل لتدمير الدولة والشعب الأكثر قدرة على مواجهة الأطماع الإسرائيلية في المنطقة ، وخاصة بعد تورط حزب نصرالله وإيران فيها وتحويلها الى حرباً طائفية سيمتد أثرها على العالمين العربي والاسلامي  وسيشغلهما ربما عقوداً، مما يتيح لإسرائيل فرصة لابتلاع الأراضي السورية واللبنانية والفلسطينية التي احتلتها عام ١٩٦٧ وبناء المزيد من المستوطنات فيها دون اي مقاومة عربية اسلامية تذكر ووسط صمت شعبي عربي ودولي ، بينما شكلت بالنسبة لروسيا فرصة للعودة الى العالم من بوابة سوريا قلب الشرق الأوسط،  كقوة عظمى بعد ثلاثة عقود من الغياب والتهميش.

في الوقت نفسه تجد تركيا نفسها في خضم التهديدات الإرهابية القادمة من الجنوب مع إمكانية نشوء كيان كردي معادي على حدودها الجنوبية،  يشكل حزب العمال الكردستاني الذي تحوض معه حرباً ضروس منذ عقود عمودها الفقري، مع إمكانية تمدد الفكر والإرهاب الداعشي الى أراضيها ، الأمر الذي ظهر فعلاً على شكل تفجيرات انتحارية قام بها كل من ال ب ك ك وداعش على حد سواء في الأراضي التركية .

في ظل هذا التناقض الموضوعي في النظرة الى سوريا وثورتها، أي من سياسات الدول الثلاث ستتغيّٓر لتناسب عهد المصالحة والعلاقات الحسنة الذي أطلقته تركيا تجاه كل من اسرائيل وروسيا؟؟؟.

الجواب على هذا السؤال  وكيفية التأثير على هذه المتغيرات يجب أن يكون الشغل الشاغل لأي سوري أو عربي مهتم بمستقبل سوريا وشعبها ومستقبل المنطقة العربية التي خرجت زمام أمورها من يد العرب تماما على ما يبدو. 

وهنا لابد من طرح الأسئلة التالية : 

١-هل اكتفت اسرائيل من هذه الحرب وقامت بتدمير ما أرادت تدميره من سوريا وجيشها وبنيتها التحتية وبدأت تبحث عن حل إقليمي يحقق مصالحها بالتعاون مع روسيا وتركيا الطرفين المؤثرين في سوريا والأكثر قرباً لها من بين القوى ذات التأثير المباشر على الحالة السورية ؟؟؟.  

٢- هل إكتشفت روسيا مؤخراً أن الحرب في سوريا هي ليست أكثر من فخ نصبته لها الولايات المتحدة الأمريكية  شبيه بحرب أفغانستان في الثمانينات التي أدت الى تفكك الإتحاد  السوفيتي،  وهي  تريد أن تستغل برود علاقة الولايات المتحدة مع حلفاءها في المنطقة  لتتخلص من هذا الفخ،  وتحقق أهدافها من هذه الحرب عبر تحالفات جديدة تُثبّـتها في المنطقة كقوة عظمى قادرة ان تحل محل الولايات المتحدة الراغبة في الابتعاد عن الشرق الأوسط ومشاكله من خلال التحالف مع اسرائيل وتركيا ؟؟؟. 

٣- أم أن تركيا قد استنفذت كل محاولاتها لإقناع حليفها الأمريكي بخطر نفوذ حزب العمال الكردستاني عبر نسخته السورية المتمثلة بال بي واي دي وسيطرته على حدودها الجنوبية،  وهي مستعدة لتقديم تنازلات في الملف السوري لكل من روسيا وإسرائيل مقابل حماية أمنها القومي وتلافي الخطر الكردي ؟؟. 

٤- هل الأمر لا يعدو كونه مصالح إقتصادية مشتركة بين الأطراف الثلاث ، ولا علاقة وثيقة لهذا التقارب بالملف السوري؟؟. 

لا بمكن إعطاء جواب دقيق اليوم على هذه الأسئلة  ، قبل أن تتوضح الصورة أكثر في الأيام والاسابيع القليلة القادمة ،لكن على أصحاب القرار في المعارضة السورية ( إن وجدوا) أن يعتبروا مهمة  الجواب على هذه الأسئلة هي شغلهم الشاغل،  من أجل بناء استراتيجية تحركهم  المقبل  على اساسها ، ومحاولة تلافي أي أضرار سلبية ممكنة لهذه المتغيرات على سوريا وشعبها، أو تعزيز أي تأثيرات إيجابية للخطوة التركية  قد تكون لصالح إنهاء مأساة الشعب السوري وحربه المزدوجة  ضد الاستبداد المافيوي لعائلة الأسد وحلفاءه في المليشيات الطائفية الإيرانية من جهة  و التنظيمات التكفيرية وظلمها وظلام عقول القائمين عليها من جهة أخرى .  





Tags: سلايد