on
Archived: د. يحيى العريضي: ماذا يفعل الروس في تدمر؟!
د. يحيى العريضي: كلنا شركاء
قبل تقديم الإجابة، لابد من كلمة حول علاقة دم نشأت بين السوريين والروس على مدار نصف قرن تقريباً. كان الشباب السوري منذ ستينات القرن الماضي يوفدون إلى روسيا. هناك, إضافة إلى إشباع غرائزهم الجنسية, كانت تتم جيزات وتكوين أسر. وحسب الإحصاءات غير الرسمية بلغ عدد السيدات الروسيات اللواتي تزوجن من سوريين حولي المئتي ألف. فلو أن كل جيزة أنجبت طفلاً سورياً واحداً, لقارب عدد اللذين يحملون مزيجاً من الدم السوري الروسي الربع مليون. ومع تكاثر هؤلاء, ستجدن أن العدد سيتجاوز المليون, وهو تعداد مدينة كاملة لابأس بحجمها.
هذا من جانب الدم فقط, ولاننسى مجمل جوانب الحياة والعلاقة السياسية والعسكرية والاقتصادية بين البلدين, حيث كان السوري يتوقع الأذى من أي جهة عالمية إلا من روسيا. على الأقل كانت روسيا تناصب العداء كل من يستهدف سورية. كان الأمر مقدراً عند السوريين رغم تحفظات البعض في وقت من الأوقات حول شيوعية روسية وإلحادها وكل ذلك التصوير الغربي لروسيا كجهة مكروهة.
وبالقفز إلى حاضر الأيام والتدخل العسكري الروسي _ الذي وصفه البعض بالاحتلالي- ورغم صعوبة تجاوز مافعلته الطائرات السورية من استهداف للمدنيين والمشافي والأسواق تحت ذريعة مكافحة الأرهاب, إلا أن أمراً غريباً _يتكشف مؤخراً وأمام ناظر العالم _ يصعب تجاوزه, ويتعلق بمدينة تدمر حصراً.
معروف أن داعش وضعت يدها على تدمر عبر عملية تسليم من قبل نظام أراد أن يلفت الانتباه عالمياً لسيطرة وحوش الأرهاب على معلم أثري يعني العالم برمته كونه يخص التراث العالمي … تدمر وآثارها.
أخذت تلك الخطوة مفاعيلها الإعلامية وزادت من قباحة داعش وولدت شيئاً من التعاطف العالمي مع نظام الاستلام والتسليم.
كانت أحد وجهات التدخل الروسي في سورية تدمر, وجرى إعادة فتح الملف التدمري المؤثر عالمياً ثانية, وبحكم تحكمها في المصير السوري, أرادت روسيا ذاتها التكسب من ورقة تدمر, فكانت إعادة تَسَلُّم تدمر عبر الروس وخرجت داعش دون أن تخسر نقطة دم أو عربة شيلكا.
هناك, وبعد “التحرير” عزفت الفرقة السيمفونية الروسية ووصلت ثقافتها وحضاريتها إلى مسامع العالم. النظام السوري يحرر المدينة الغالية بدعم الروس المقاوم للارهاب على أنغام الموسيقا الروسية”
بعدها بأيام _ وهنا بداية الإجابة على سؤال المقال _ ملأ الاعلام العالمي خبر إدخال الروس لفرق عسكرية متخصصة بازالة الألغام في تدمر؛ و كأن داعش التي (حملت الأمانة) تسلُّم تدمر لأشهر ونيّف قد لغّمت كل أحجار تدمر الأثرية وما تحتها.
يتبيّن ان تلك الفرق “العسكرية” الروسية ليست إلا مجموعات خبراء تنقيب عن الآثار بحوزتهم آليات ثقيلة تُستخدم في الحفر. هناك معلومات دقيقة ان الروس قد نهبوا لا يقل عن 170 قطعة أثرية حتى الآن, و قد صلت إلى موسكو.
زد على ذلك أنه يوم الثلاثاء الماضي 21\6\2016 وبحماية روسية, وصل فريق تنقيب آثار إسرائيلي إلى مدينة تدمر بحجة التنقيب عن لوحات أثرية. وقاموا بالحفر بالقرب من قوس النصر في المدينة ومسرح تدمر ومعبد بل ونهبوا مومياء وبعض القطع الذهبية.
هذا مايفعله الروس في تدمر. الأمر ليس تحرير تدمر من داعش فلا تزال داعش محيطة ومحاصرة لتدمر ولكن بمهمة حماية و بأجرتها وبفعل روسي لا ينقب عن ألغام بل ينقب عن آثار سورية ليسرقها ويمكّن الاسرائيليين أيضا من سرقتها. وهذا أكبر خيانة من قبل بوتين وعصابته للدم السوري الروسي الواحد.
كل ذلك بعلم من “نظام” يتصرف كعصابة مافيوية يبيع ويشتري ويقتل و يدمر بمهمة لم يشهد لها التاريخ البشري مثيلا.
هذا الأمر ليس فقط برسم السوريين _ كل السوريين _ معارضة و مولاة و محايدة؛ بل برسم عالم قرر أم يشيح بطرفه عن مأساة إنسانية فصولها تتكشف على مدار الساعة.
أخيراً هناك من داخل النظام من هو شاهد على ما يحدث؛ و هذا أكبر خيانة لسورية و أهلها. هؤلاء من يسعى بوتين الإبقاء عليهم, بحجة الحفاظ على الدولة من الانهيار. هؤلاء سبب الانهيار الأساسي. لا يمكن ذهاب بشار دون أن يُكنَس كل هؤلاء أولا طال الزمان أم قصر. سورية سترتجع آثارها وحياتها بيد هؤلاء اللذين يسعى بوتين إلى إزالتهم. نبشره بانهم باقون وسيعودون وسيخرج هو ومن يحميهم من مجرمين و أعداء لسورية.
Tags: سلايد