د. وليد البني: نعم ليكن رحيله منظماً…..

د. وليد البني: كلنا شركاء

يقول وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية  ركس تيلرسون: إن حكم عائلة الاسد وصل الى نهايته ويجب ان يرحل بشكل منظم. تصريحات كثيرة سمعناها من الأمريكيين سواءً في عهد إدارة أوباما او في عهد هذه الإدارة بدأً من فقدان الشرعية مرورا بالخطوط الحمر الزائفة وانتهاءً بالأيام المعدودة , لكن هذا التصريح هو الأكثر واقعية وقابلية للتصديق, وأرجوا ان يكون السيد تيلرسون يعني ما يقول وأن يكون تصريحه يعبر فعلاً عن إرادة ادارته كما أعتقد أنا والكثير من الذين تابعوا التغيير الذي طرأ على تفكير ترامب بعد مجزرة خان شيخون, وليس مجرد تصريحاً عابراً.

الإقرار بأن حكم مافيا الأسد لم يعد من الممكن ان يستمر بعد كل تلك الجرائم والمجازر التي ارتكبها لا يأتي كإقرار عاطفي نجم فقط عن المجزرة الأخير في خان شيخون  وصور الأطفال الذين يختنقون أمام الكاميرات, على أهمية تلك الصور لإثبات ضرورة انهاء حكم هذه العائلة والكوارث التي لاتزال تُنزلها بالسوريين , بل هو اقراراً  لواقعية طرح الكثير من المفكرين والسياسيين الغربيين بأن القضاء على داعش والقاعدة والنصرة والفكر التكفيري في المنطقة يتطلب إنهاء تحكم مثل هؤلاء المجرمين بمصير شعوب المنطقة.

نعم أعتقد أنه قد تكونت قناعة دولية اليوم بأن حكم عائلة الأسد قد وصل الى نهايته , وهذا ما تؤكد عليه معظم الصحف والتحليلات الغربية , وخاصة بعد أن أعادت مجزرة خان شيخون الى الواجهة صور مجزرة الغوطة وصور آلاف السجناء الذين عذبهم الأسد حتى الموت في سجونه بطريقة لا أعتقد ان الآلة الإعلامية لإيران وروسيا ومرتزقتها ستكون قادرة على محوهما من مخيلة الراي العام العالمي مرة أخرى , لذلك علينا كشعب مظلوم ان ندرك هذه الحقيقة ونسعد بها, ولكن علينا في نفس الوقت  ان لا نستكين,  لأن قناعة المجتمع الدولي بأن  حكم عائلة الأسد يجب أن ينتهي  لا تعني أبدا أنه انتهى, بل علينا أن نحاول فهم ماذا يعني أن يقول تيلرسون أن رحيله يجب أن يتم بشكل منظم ( يتوافق معه على ذلك الغالبية الساحقة من صناع القرار والرأي العام في الغرب).

الرحيل المنظم لمافيا عائلة الاسد يعني أن هذا الرحيل ليس وشيكاً, بل يتطلب تحضيرات كثيرة قبل الوصول الى تنفيذه على أرض الواقع ,هذه التحضيرات هدفها هو عدم وقوع دولة بالأهمية الجيوسياسية لسوريا في ايدي التنظيمات التكفيرية المعلنة كداعش والنصرة أو المستترة التي يمكن ان تعلن عن نفسها فور سقوط الطاغية, كما لا يعتقد الكثير من صناع القرار والراي العام في أوربا والولايات المتحدة أن دولة دينية في سوريا ممكن ان تؤدي الى استقرار في المتطقة, و أن  هكذا دولة دينية لن تشجع تعاوناً عربياً دولياً لإعادة إعمار ما دمرته الحرب طيلة السنوات الستة الماضية.  كما يجب ان تؤدي هذه التحضيرات أيضا الى عدم وقوع سوريا وبأي شكل من الاشكال تحت الهيمنة الإيرانية او الميليشيات الطائفية التابعة لها في المنطقة .

إن سرعة الانتهاء من هذه التحضيرات الضرورية للقيام بترحيل منظم لمافيا الأسد وعائلته من سوريا, تتوقف كثيرا على تفهم الغالبية الساحقة من السوريين وبغض النظر عن موقفهم من الثورة والتطورات السلبية التي أحدثتها سيطرة الإسلام السياسي على مسيرتها لضرورة هذه التحضيرات والعمل على المساعدة على إنجازها في اسرع وقت ممكن.

حيث يتوجب على السوريين الداعمين للثورة عزل التنظيمات التكفيرية والاعلان الصريح عن رفضها ورفض الدولة الدينية , والعمل على إيصال رسالة واضحة للجوار والعالم ان سوريا القادمة ستكون دولة عصرية بدستور حيادي يبعد العسكر عن الحكم و لا يميز بين السوريين على أساس الدين او الطائفة او الانتماء القومي , كما أن سقوط النظام ورحيله سيتبعه عمليات مصالحة بين السوريين تؤسس لمجتمع سوري متصالح مع ذاته وجاهز للبدء بإعادة اعمار ما دمرته الحرب لتأمين حياة أفضل للجيل القادم من السوريين .

وفي المقابل فإن على السوريين المتوجسين من نجاح  الثورة أن يرسلوا رسالة واضحة لإيران وميليشياتها الطائفية وروسيا بأنهم يرفضون وقوع سوريا تحت هيمنتهم وسيعملون مع جميع مواطنيهم  الاخرين كي تكون سوريا دولة عصرية بدستور حيادي  يبعد العسكر عن الحكم ولا يميز بين السوريين على أساس الدين او الطائفة أو الانتماء القومي , كما انهم سيسهمون مع بقية السوريين يدا بيد في إعادة اعمار وطنهم وتأمين حياة أفضل للأجيال السورية القادمة.

هذا الجهد الجماعي السوري وهذا الوعي للمتغيرات السياسية من قبلنا كسوريين هو ما سيُعجّل بإنهاء دوامة الموت التي تطحننا منذ ستة سنوات , وهو ما سيساعد من يريد مساعدتنا على بذل ما يملك من جهود لتحقيق مصلحته ومصلحتنا المشتركة في خلاصه من خطر الإرهاب وخلاصنا من نير الاستبداد وجرائمه وعدم وقوعنا في براثن الظلاميين ودمويتهم.