on
الغارديان: هكذا تسير الحياة في دمشق المنهكة
كلنا شركاء: رصد
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا وصفت فيه الحياة في العاصمة السورية دمشق في ظل أجواء الحرب التي تعصف في البلاد.
وفي التقرير الذي أعدته من دمشق، قالت الكاتبة روث ماكلين: “إن الحياة طبيعية لكنها هشة .. مطاعم ومقاهي، نساء يدخن النرجيلة، أعراسا، وكذلك مسلحين منتشرين في كل مكان”.
وتقول ماكلين: “للوهلة الأولى لن يتم ملاحظة أثر الحرب التي فتكت بنصف مليون إنسان، وأدت إلى نزوح نصف سكان سوريا، ولكن بعد أيام قتل 74 شخصا غير بعيد من المنطقة بتفجيرين انتحاريين، وكان معظمهم عراقيين شيعة جاءوا لزيارة ضريح”. وأضافت “بعد أيام تسلل مسلحون إلى المنطقة ودارت معارك ضارية فيها”.
وعن السكان تابعت الكاتبة : “يعيش سكان دمشق حياتهم، لكنهم يبقون رؤوسهم منكسة بينما يروح السلام ويجيء من حولهم، فالمتاجر تغلق أبوابها مبكرا وحالة الخوف تلف المكان، في مدينة لم تكن تنام”.
ونقلت ماكلين عن صاحب أحد المتاجر الدمشقية قوله “كل الناس الطيبين رحلوا.. حاولت أن أعيش في الخارج ولم أستطع.. هذا هو وطني، لكني مواطن من الدرجة الثانية هنا. السوريون هنا مواطنو الدرجة الثانية، فالدرجة الأولى محجوزة للإيرانيين، أما الروس فهم الآلهة”.
وقالت الصحيفة “بعد ستة سنوات من الحرب، يهتم الناس بأعمالهم في دمشق، لكن يبقون رؤوسهم منحنية بينما يحل السلام ويغرب من حولهم، تغلق المحال باكراً، تتثبت النباتات المتسلقة على أبواب الحمّامات الدمشقية القديمة. بريق الصلوات الخافتة يلف المدينة ليحميها من الأخطار فتبدو طبيعية، تلك المدينة التي لطالما كانت نابضة بالحياة والحب”.
التضخم المنتشر جعل الحياة في حالة غلاء كبيرة. يقول محمد الذهبي، وهو صاحب محل نظارات: “يفاجئ الناس عندما يجدون أن النظارات تكلف أكثر بكثير من قبل، يجب أن تشرح لهم أن البيضة التي كانت تكلف 20 ليرة سورية أصبحت تكلف الآن 60 ليرة، وكذلك النظارات يجب أن تكلف ثلاثة أضعاف السعرـ إنها المعادلة ذاتها”.
بعض من زبائنه جمع الكثير من المال جراء الحرب يقول: بإمكانك معرفة ذلك عندما يساومونك على السعر. فإذا قال أوه ذلك غالٍ ويسألك عن إمكانية تخفيض السعر فذلك الشخص حصل على ماله بجهوده. أما إذا دفع الثمن فوراً فهو لم يتعب كثيراً في تحصيل تلك الأموال.
لكن معظمهم يكافحون من أجل الحصول على المال. تقول نور شامة البالغة من العمر 26 عاماً والتي تعمل مصففة شعر لمساعدة والدتها في دفع الإيجار: “النفقات الآن لا تصدق”، وتجلس نور على السجاد في مسجد بني أمية المليء بالناس الذين يقصدونه للصلاة والتأمل، وإلى جانبها عبير الأحمد ذات العشرين ربيعاً. لم تجتمع الفتاتان من قبل، لكنهما بدأتا الحديث عن الرجال : “ربما لن أجد زوجاً، جميعهم رحلوا، كل الطيبون رحلوا ” تقول شامة.
لكن عبير أجابتها: “الأوضاع الآن لا تسمح بقصص الحب على أية حال، سوف تكون الحياة باردة ولن يكون زواجاً سعيداً لأن لا أحد يستطيع إرضاء الطرف الآخر، فكيف في الحرب”.
يقول الكثيرون ممن يقطنون في دمشق أنهم يريدون لهذه الحرب “أن تنتهي فقط، حتى إذا كان الثمن بقاء بشار الأسد في السلطة”.
وتستدرك الصحيفة بأن هذا ليس رأي الناس في الضواحي المحاصرة. فإذا كنت صحفياً تريد الذهاب إلى مناطق سيطرة نظام بشار الأسد، فأنت بحاجة إلى إذن للذهاب إلى أي مكان، ولا تستطيع العبور إلى الأراضي التي يسيطر عليها الثوار. كما هناك حدود للأشخاص الذين يمكنك التحدث إليهم.
وتعرج كاتبة التقرير على موضوع الحواجز الأمنية التي تقطّع أوصال لعاصمة، وقالت “سوف تمر عبر العشرات من حواجز التفتيش التي يقيم عليها جنود يطلبون معرفة عملك. وعند باب توما أحد البوابات السبعة للمدينة المسوّرة القديمة والمليء الآن بملصقات عليها صور القتلى من الجنود، سوف تجد رجالاً مسلحين يوجّهونك، بينما يقف رجال غامضون يضعون سماعات في آذانهم خارجاً يراقبون”.
الآن، ينتشر المسلحون الذين يرتدون الزي الرسمي أو غير الرسمي في كل مكان، وجه آخر من حياة دمشق التي يجب التفاوض عليها. بعضهم من جنود قوات النظام، والبعض الآخر أعضاء في قوات الدفاع الوطني (الشبيحة)، التي وصفتها الصحفية بأنها ميليشيا موالية للحكومة تتكون من السكان المحليين.