لمى الأتاسي: ضرورة تغيير التقييم الأميركي و الإيراني في سوريا

لمى الأتاسي: كلنا شركاء

قبل الثورة عام ٢٠١١ كنا تعساء لان طبقة من ضباط و رجال اعمال كانت متمكنة من ٩٥ بالمئة من خيرات سوريا ، تستعبد الشعب عندها بأجر زهيد استغلالي و بطريقة لا عادلة و لا متوازنة معتبرة المواطن لاجئ غير شرعي لديها و لها  كافة الحقوق عليه ،حتى اغتصاب حقوقه.. تمادى النظام الأسدي بتخلفه لمفهوم السلطة و الحكم و الوطن و المواطنة و مشروع النمو.. فصار ما صار و انفجر بركان الغضب بشكل فوضوي قلنا حينها بأنها ثورة لا راس لها و لا فكر   و بان الشارع غاضب لدرجة غير ممكن تصورها .. 

هل حاول النظام احتواء الذي يجري؟ لم يكن بامكانه لأن هذا النظام ايضا لا يملك فكر او حلم حقيقي لسوريا و ليس كما كان الحال في الثورة الإيرانية .. التي نجحت لانها أعطت مشروع بديل حقيقي قبله الشعب و أحدث تحول تاريخي ..اذ  رغم سلبيات الأسلمة التي تمت حدث في ايران تحول لمفهوم السلطة و المواطنة و المحاسبة.

الثورة السورية لم تكن طبقية كما يقال. فالثورة الطبقية لدينا حصلت نوعا ما في الخمسينات على الاقطاعيين بمعيّة عبد الناصر و البعث و الفكر الماركسي الذي قاد فكر لشباب جيل رغم أخطائه الفادحة جرب بتفكير مشروع الحكم و المواطنة لسوريا.. و فشل طبعا لانه أنتج طبقة استعمارية من نوع جديد.. لكنه له شرف التجربة و المخاض.. فلا تحصل الولادة الا بعد حين .. و لكنها لم تحصل .. 

لنقر بان الحكم العثماني هو من فرض طبقة المميزات الاولى لتمثله في سوريا .. اي الوجهاء..  و لكن التوازن الداخلي كان موجود بحكم ان المجتمع كله كان عشائري حتى ما نسميه عوائل هم عشائر ..فكانت سلطة الباب العالي عندما تعطي مميزات و تقر بان هناك عبيد و اسياد كانت تختار عشيرة بكاملها لتمييزها و ليس أفراد كما فعل المستعمر البريطاني و الفرنسي فيما بعد  .. الاستعمار الغربي اي فرنسا و بريطانيا تعاملوا مع سوريا بفهم اقل للتركيبة الداخلية للمجتمع العشائري الشرقي، فالافراد أنتجت في لبنان عشائر جديدة الأسياد الطائفية التي تتوارث الحكم بشكل مقبول عند الشعب رسميا. لنقر بان عقلية الشرق عشائرية و لا تعي بعد الوطنية و المواطنة و المصالح العامة،

في الحقيقة في هذا الوطن حتى مفهوم الخيانة اليوم هو ما زال مرتبط بخيانة الطائفة و العشيرة لان السوريين لم يقروا بعد عقدهم الاجتماعي المتحضر و لم يتقبلوا بعد فكرة المواطنة و كون ان القائمين على السلطة مجرد موظفين عند الشعب لمدة محددة مسبقا .. لا يحق لهم التوارث او ربط الخاص بالعام .

ان هذه الثورة كانت  ليست فقط بدون راس بمعنى القيادة لكن بالأحرى بمعنى الفكر .. انها لم تفكر لم تخطط لم تبرمج و تنتهج لقد تخلفت عنها النخبة لان النخبة السورية مفككة لا مشروع جماعي جامع. 

لقد قامت فقط دون توجه فكري و لكنها اليوم و ان كانت بدون فكر و برنامج وطني لم تعد بلا قيادة .. تم استغلال الغضب و حاليا يكرر الكثيرين بانه لم يعد هناك ثورة اي انها تحولت لحرب و هذا صحيح. 

تم الاستيلاء على الغضب العارم و توظيفه بمشروع  سني سعودي تركي قطري لمواجهة  ايران في سوريا التي بدورها قبلت المواجهة بتلك الطريقة الغبية و رحبت بها و عينت النظام ممثلا لها بين بيادق الشطرنج السوري و هنا كان اللعب سهل على ايران اذ كانت تحضر نفسها لتلك المواجهة مع اميركا و الغرب.. و قبلت الغطاء الطائفي السخيف ..مكررة ما حصل في لبنان و العراق، و طبعا ستخسر. 

من الطرف الاخر كان الامر صعب لان الشعب السوري و للان و رغم انصياع قياداته المرتزقة باجور خارجية  و التي فرضت عليه فرضا و رغم انه تم اللعب بعقله عبر اعلام ممنهج  الا انه حتى الان غير منصاع تماما و كليا،  هناك ما زال من يرفض ان يكون من بين بيادق الآخرين. 

مع انتهاء اوروبا و ظهور قوة الولايات المتحدة تغير المستعمر للمرة الثالثة في منطقة جنوب و شرق البحر المتوسط وورثت اميركا فرنسا و بريطانيا و توزعت النفوذ مع الاتحاد السوفييتي. قاومها الاتحاد السوفييتي (على طريقة البريكسيت اليوم – ايران منهم) بدول عدم الانحياز و كانت مرحلة انتهت بنصر اميركا نهائيا و القضاء على الاتحاد السوفيتي و نفوذه. و لكن الأهم ان اميركا عندما ورثت المستعمرات و تقاسمت النفوذ اعادت تقييم فهم تركيبة العقلية الشرقية فأعادت للمجتمع عشاىريته عير أبهة بضرورة تطويره و عواقب عدم تطويره  .. و هي ربما احدثت لمرحلة ما توازن اجتماعي مقبول عند الشعوب فكان ان بسطت بشرعية قانونية احكام ملكية في كل الامكنة التي تعاقدت بها مع متولي القيام على مستعمراتها في الشرق . بدل ان تتعب نفسها بتشكيل طبقة نخبة أعطت الحكم لعشيرة او عشيرتين و تركتهم يتصرفوا بضميرهم و اخلاقهم. 

لكن عندما أسقطت اميركا الاتحاد السوفيتي لم تجد في سوريا و العراق عشائر (او عوائل ) يعتمد عليها ذات شرعية اجتماعية محبوبة اي  ذات قاعدة حقيقية .. في العراق و سوريا إنهى الاتحاد السوفييتي شرعية التركيبة العثمانية القديمة و لم يعد ممكن اقناع المجتمع السوري بهذا لانه حدث تطور في العقليات و هنا دليل ان المجتمع السوري كان لحد السبعينات فعلا متطور لحد ما على الأقل لدى النخبه   أوقفت تماما مع اخر انقلاب  .. 

اليوم المواجهة لم تنتهي بين دول البريكسيت و الولايات المتحدة  و لكن مما لا شك فيه ان ايران اخطات  بالرهان اذ نحن لسنا اي سوريا الحالية ليست من شركاء الممكنين اليوم مع دول البريكسيت كما يروج الاسد لانه شتان ما بين مشروع تلك الدول الداخلي الوطني التنموي و انعدام المشروع الوطني لدى النظام و انعدام إمكانية وجوده اليوم حتى لدى قيادات المعارضة المباعة او الماجورة .. 

ان ذات الرهان الغربي على الدولة السورية ايضا صعب دون المشروع الوطني الذي يتطلب حد أدنى من الحرية  يتطلب قيادات متحررة من الهيمنة الإقليمية بحد معقول لكي يرسموا ذاك المشروع و يقرروا بما تقتضيه المصالح الوطنية العليا و أين يوجهون سوريا خارجيا. طبعا هذا يتطلب ان تسمح لنا اميركا بتلك الفسحة الفكرية موقفة أيدي المستعمرين الإقليميين و هذا لن يتم.. لان اميركا تتعامل مع حلفائها ببراغماتية التاجر الانية ، فنحن بنظرها لا قيمة لحياتنا اذ لا نملك لا نفط ايران و لا السعودية و لسنا اسرائيل و لا تركيا اي قواعدها الرسمية في المنطقة و غطائها في الشرق و اوروبا .. نحن مجرد بلد فقير هامشي لا يعنيها كثيرا و هي مخطئة جدا لانها تنظر من رواية اقتصادية لا إنسانية فسوريا صرة العالم و نقطة التوازن بين الحضارات و صراعاتها و ان لم يتم التوازن فيها فلن يتم في اي مكان.





Tags: محرر