on
المحامي ادوار حشوة : رسالة الى مجمع المطارنة الار ثوذكس المنعقد في الولايات المتحدة الاميركية
المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء
المسيحيون في سورية هم ابناء الارض لا فاتح جاء بهم ولا مستعمر تركهم حين رحل اعترف المسلمون بهذه الحقيقة واحترموها ومن هذا الجذر التاريخي جاء الاعتدال الاسلامي الفذ الذي عا شته المسيحية المشرقية في فترتي الانتداب والاستقلال .
هناك حقيقة أخرى يجب الاعتراف المتقابل بها وهي ان المسيحين يعيشون في محيط اسلامي واسع وهم موجودون ضمنه في كل المدن والارياف وليس في منطقة منعزلة ولا في كانتونات خاصة بهم لذلك تصرفوا دائماً ككنيسة لا كطائفة واحترموا محيطهم وعاداته وشاركوا في افراحه واتراحه واشتركوا في الدفاع عن الوطن بحماس وطني لا بفعل اي اكراه سلطوي.
المسيحية المشرقية اندمجت في المجتمع ولم تنعزل ولا اغتربت ولا شعرت يوما ان الوطن هو احتكار لغير الجميع .
اندمج المسيحيون في احزاب الساحة كمواطنين لا كطائفة وكانوا قوة حيوية انضمت الى جبهة الدفاع عن الوطن وحرياته وتقدمه.
من هذا الموقف الوطني اخذت المسيحية المشرقية دورها متحدة مع الاعتدال الاسلامي وهو الامر الذي جعل التعصب مرفوضاً ومعيباً.
احزاب كثيرة ومنظمات كان في قيادتها مسيحيون لم يأخذوا حقهم من التقاسم الطائفي بل من الوحدة الوطنية ولم ينشأ عن ذلك اي احتجاج لانه جاء من المواطنة والسياسة لا من الدين ولا من الطائفية.
كان هناك ثابتان تصرفت على اساسهما المسيحية المشرقية هما احترام الدور المتقدم للاكثرية والنأي عن أي تصرف يشكل عدواناً على هذا الدوروالثاني هو التحالف مع قوى الحرية.
في سورية كانت الانقلابات العسكرية وتدخل الجيش في السياسة كارثة نزلت غلى البلد الى درجة اننا ما نزال نعيش في ظل الاحكام العرفية لمدة ستين عاماً من عمر الاستقلال السوري وحتى الآن.
وقف الشعب ضد الاستبداد الذي اورث البلد تاريخاً مرعباً من الخوف ومسيحيون كثيرون من كل الاحزا ب قاوموا الطغيان العسكري في كل الانقلابات وعذبوا وحكموا وقتلوا مثلهم مثل اخوانهم المسلمين .
انقلاب ما يسمى البعث ارتكب جريمة كبرى حين بعض الطامحين من العسكر ارادوا الانفراد في السلطة وسعوا الى كسب الانصار في الجيش من طوائفهم لا من احزابهم فطو فوا جيش البلاد وورطوا طوائفهم بالاكراه لخدمتهم وهذا التطويف الارعن هو الذي قاد البلد الى الكارثة الحالية التي هي في نظر كل العالم الاكثر دموية وهمجية و وكانت السبب في تراجع دور الاعتدال الاسلامي وفي اغتياله .
انفجر الناس في تظاهرات سلمية مطالبين بالحرية وزوال الاستبداد فواجههم النظام بالرصاص ولاعتقالات والتعذيب وبينهم كثيرون من المسيحين.
اهم الاخطاء التي ارتكبها بعض رجال الدين المسيحي ومنهم مطارنة منكم هي وقوفهم مع الاستبداد
ضد المحيط الوطني وتصرفوا باسم المسيحين بشكل اوحى لهذا المحيط ان كل المسيحين يؤيدون النظام بدليل ان مطارنتهم لم يكتفوا باغتصاب دور العلمانين بل سعوا الى الدول الاجنبية مدعين ان نظام الاستبداد يحميهم فاغتالوا بذلك الاعتدال الاسلامي لصالح المتعصبين
لقد وقفنا ضد هذا التصرف لارعن واوضحنا ان المسيحية المشرقية يمثلها في الكنائس رجال
الدين اما في المجتمع فهناك من يؤيد وهناك من يعارض من المسلمين والمسيحين وارغام المسيحين بالاكراه او التضليل لمغادرة الثابتين الاساسين للمسيحية المشرقية كان من اعمال الشيطان لا من اعمال السيد المسيح الذي وقف مع المظلزمين
ايها السادة الاجلاء وانتم في هذا اللقاء الواسع للمسيحية الارثوذكسية يكون حسناً لو استهديتم التاريخ المشترك للوجود الوطني المتعدد في سورية متمسكين بالثابتين الاساسين
الاصطفاف مع معسكر الحريات واحترام الدور الوطني المتقدم للا كثرية واي تصرف غير هذا يعرض الوجود المسيحي لخطر كبير من المتطرفين المتعصبين الذين لا يمكن محاربتهم وردهم الا با لتحالف الوطني الذي كان وسوف يعود .
اتمنى لكم اخيرا ان تعلنوا انكم تمثلون الكنائس ولا تمثلون احزاباً طا ئفية ولا مواطنين مسيحين
وما عدا النصح والدعاء دعوا الحراك الشعبي يستعيد دور الاعتدال الاسلامي وسوف يفعل لان المحبة والحرية يزول الكون ولا تزولان .
22-10-2015.
* المحامي ادوار حشوة من القيادات السياسية في سوريا وقد مثل حمص في جنازة المطران جحا ومثلها في المصالحة التي تمت في حمص وكان المحامي الذي دافع عن 263 متهما امام المحكمة العسكرية بحمص بعد حوادث المطرانية وحصل على قرار ببراءة الجميع وكان عراب المصالحة في المجلس الملي واستقال بعد تحقق الوفاق وعدد من المطارنة كانوا تلاميذه في معهد البلمند عام 1958