العقيد مروان حمد لـ(كلنا شركاء): سوريا بلد عظيم وعار أن تكون مقسمة بين أجندات ومصالح خارجية

ولاء عساف: كلنا شركاء

بعد سبع سنوات عانى فيها الشعب الكثير من ظلم نظام مجرم قمعي، لا يؤمن بحرية الفكر ولا بحرية العقيدة، ما زال أبناء محافظة السويداء يقبعون تحت سطوة النظام متناسين أو متغافلين كل الاحداث الماضية التي مرت بهم. والتي طالت من شبابهم أرواح كثيرة بسبب النظام، فما حدث في عام 1986 من تهميش وإهمال وحصار أمني بسبب احتجاجات جلابية، كما شهدت عام 2000 وذلك في السنة ذاتها التي تسلم فيها بشار الأسد مقاليد السلطة، أحداثا دامية، حيث احتج أهالي السويداء على مقتل أحد أبنائهم على يد زعيم من زعماء البدو في المنطقة، وقد اعتبر نظام بشار الأسد آنذاك هذه الاحتجاجات عصيانا مدنيا.

وذكر العديد من الأهالي الذين عاشوا تلك المرحلة أن النظام استخدم الآلية نفسها التي يستخدمها الآن في قمع الثورة السورية، فمنذ اللحظة الأولى دخلت الدبابات إلى المحافظة بمدنها وقراها، وانتشرت الحواجز العسكرية على كل مداخل القرى المتاخمة لقرى أو تجمعات البدو آنذاك.

وراح ضحية الأحداث من أبناء الجبل حوالي 15 قتيلا وعشرات الجرحى في يوم واحد، والمئات من المعتقلين فيما بعد، لكن التعتيم الإعلامي الذي مارسه نظام بشار الأسد في تلك الفترة أخفى الحقائق عن باقي المدن السورية وأظهرها بصورة مغايرة عن حقيقة الأحداث التي جرت على أرض الواقع.

ولكن هذه المحافظة، وهذه الطائفة تبقى تنبض بالشرفاء، أصحاب العزيمة الصلبة اللذين لم يبقوا تحت سطوة النظام وقمعه فكان الشهيد الملازم أول خلدون زين الدين أول من التحق بركب الثورة وسارع الى الانشقاق، وتبعتها عمليات انشقاق واسعة وبرتب عسكرية عالية لعبت دوراً بارزاً على الصعيد العسكري، وأسهمت في إحداث انتصارات مهمة للجيش الحر.

وأهم ما تمخض عن هذه الانشقاقات تشكيل المجلس العسكري في محافظة السويداء بقيادة العقيد مروان الحمد ابن قرية ذكير، من سكان محافظة السويداء، ذو عمر يناهز الخامسة والخمسين. والذي انشق عن النظام في تاريخ 12 – 8 – 2012 بعد أن شغل منصب رئيس قسم الشيفرة وأمن الوثائق في الفيلق الاول و انشق من المكان ذاته.

وعن سبب انشقاقه قال العقيد الحمد لـ “كلنا شركاء”: بحكم طبيعة عملي فإن الأوامر الصادرة من المستوى الاعلى للأدنى وبالعكس تمر عن طريقي حصراً في المنطقة الجنوبية وكنت أرى كيفية تعامل النظام المجرم مع الثورة وكنت وانا على رأس عملي أقوم بتأخير البرقيات قدر الإمكان وتنبيه الثوار من بطش النظام.

وحول ردة فعل أهله وأقاربه حول قرار الانشقاق خاصة وأنهم من طائفة أغلبها في مناطق النظام، قال العقيد المنشق: إن انشقاقي وترتيبي له كان بسرية تامة ودون معرفة أحد وذلك لما تعلموه من خطورة هذا القرار وسرية اتخاذه وتنفيذه، فلم يعلم أحد بقراري إلا حين شاهدوني في شريط الانشقاق الذي أعلنت فيه انشقاقي عن النظام.

ورداً على سؤالٍ لـ “كلنا شركاء” حول السبب المباشر لالتحاق العقيد الحمد بركب الثورة، أجاب أن “بطش النظام هو السبب الرئيس”، مضيفاً “فعلى سبيل المثال إن كان يوجد في إحدى القرى شخص أو شخصان من الثوار اضطروا لحمل السلاح للدفاع عن أهلهم وأنفسهم فكان النظام يعطي أوامر بقصف القرية المتواجدين فيها كاملة دون الأخذ بعين الاعتبار وجود شيوخ و نساء و اطفال في هذه القرية”، وأضاف العقيد الحمد بهذا السياق “وبطبيعة الحال طريقة التعامل مع المظاهرات السلمية كانت طريقة قمعية و ظالمة وهذه هي الأسباب الرئيسية للانشقاق، فكل رافض للظلم و القتل يأبى ان يستمر مع هذه الآلة القمعية”.

وماذا بعد الانشقاق؟

رداً على هذا الاستفسار أسهب العقيد الحمد قائلاً: عند انشقاقي شكّلت لواء جبل العرب الأشم وبعد عدة أشهر وفي شهر 12 من عام 2012 أعلنت عن تشكيل المجلس العسكري الثوري في محافظة السويداء وبسبب عدم قبولي كقائد للمجلس بالأجندات الخارجية التي حاول البعض فرضها فقد كان الدعم شحيحاً إلى درجة المعدوم فأعلنت استقالتي من المجلس بعد قرابة العام من تشكيله وبقيت على تواصل دائم مع الثوار في الجنوب لكن لم أعمل مع أي فصيل معين.

وتابع “أما الآن فأنا متواجد في المانيا منذ قرابة أربعة أشهر لأسباب لست في صدد ذكرها، لكنني لم ولن أتخلى عن ثورتنا وسأبقى مناصرا لها وأعمل لانتصارها كثورة وطنية سورية تسعى لكرامة شعبنا ووحدة التراب السوري واستقلاله”.

الثورة السورية إلى أين؟

وفي نهاية حواره، وبعد كل تلك الأعوام التي تحمل فيها العقيد مروان الحمد الغربة والبعد، سألناه عن وجهة نظره المستقبلية لثورة السوريين، فقال: اليوم يوجد واقع أليم فالأجندات الخارجية تتحكم و الفصائل تتناحر وتتقاتل ومفاوضات تثبت واقعا تقسيميا، بالتالي نحن في مفترق طرق يخص الثورة بشكل خاص والوطن بشكل عام، فإذا استمر الوضع كما هو عليه لا سمح الله فسنذهب الى مأساة وطنية حقيقية، و الحل الآن يكون برسم خارطة حل وطني تضع الخطوط والخطوات الوطنية التي يجب العمل بها ويتم الاتفاق بين المكونات السياسية عليها لتكون نظام عمل داخلي للثورة يلتزم به كل فصيل ثوري ويعمل ضمن القوانين العامة فنخوض حرباً كجسد واحد مما يؤدي إلى النصر، أما بغير ذلك فهنالك كارثة وطنية ستحصل، فسوريا بلد عظيم وعار على شعبها أن يكون مقسماً بين أجندات ومصالح خارجية، فهذه الارض التاريخية ومنبت الحضارات تحمل أبناءها مسؤولية وعبئاً تاريخياً، والعار التاريخي يلحق بهم إن لم يحافظوا على وحدتها و استقلالها وكرامتها.