منذر خدام: سوريا لن تُقسم وأزمتها ستستمر والحسم العسكري ممنوع

كلنا شركاء: رصد

أكد القيادي السابق في “هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي”، الدكتور منذر خدام، أن “سوريا لن تقسم جغرافياً”، وأن عدّة عوامل تمنع ذلك السيناريو، وأشار إلى أن الأزمة السورية “للأسف ستستمر ربما سنوات لاحقة، وسيستمر الصراع المسلح فيها”.

سوريا لن تُقسم

ونقلت وكالة أنباء “آسيا” عن خدام قوله إن سوريا لن تقسّم جغرافياً، لأن التقسيم الجغرافي لا يتعلق بخريطة توزّع القوى على الأرض السورية، بل بالجغرافيا الاقتصادية والسكانية على مستوى الداخل السوري، وبالجغرافيا السياسية الإقليمية.

وأردف “السوريون جميعهم يرفضون التقسيم الجغرافي، حتى الكرد لا يريدون التقسيم الجغرافي، بل نوعاً من الإدارة الذاتية لهم يغلفونها بشعار الفدرالية، وبقدر ما هو مؤلم الخطاب الطائفي، لكن دعني أقول لك، مستخدماً تعبيراً طائفياً، وهو أن السنة العرب الذين يشكلون نحو 70% من سكان سورية لن يسمحوا بتقسيمها، عدا عن أن التقسيم ليس قضية لدى بقية المكونات الطائفية”.

وأوضح أن سوريا تشكّل “مجالاً اقتصادياً واحداً تترابط جميع أجزائه، لا يستطيع أي جزء منه تأمين مقومات وجوده واستمراره اقتصادياً لوحده خارج هذا المجال أو على حسابه. الجغرافيا السياسية الإقليمية بدورها لا تسمح بالتقسيم، لأن العدوى يمكن أن تطال جميع دول الإقليم في المستقبل، وبصورة خاصة تركيا”. مشيراً إلى أنه ربما “إسرائيل وحدها لها مصلحة بتقسيم سوريا وجميع دول المنطقة إلى دويلات طائفية متصارعة”.

وأكد أن اتفاق (المدن الأربع) لا يؤسس لأي تقسيم، وقال خدام “التقسيم الحاصل في سوريا هو تقسيم إلى مناطق نفوذ سياسي، ستستخدم كأوراق تفاوضية لصوغ النظام السياسي المستقبلي في سوريا لا أكثر، أما بالنسبة لاتفاقيات المدن الأربع أو اتفاقية حي الوعر وغيرها من اتفاقيات، فهي اتفاقيات أمنية لا سياسية، ولا تؤسس بالتالي لأي تقسيم”.

الحسم العسكري ممنوع

وأشار القيادي السابق في “هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي”، إلى أن الجميع يتفق، بما في ذلك الدول الرئيسة المتدخّلة في الأزمة السورية، أن الحل الوحيد الممكن لها هو الحل السياسي التفاوضي.

وأضاف “في الأزمة السورية ممنوع الحسم العسكري، هذا لا يعني أن الحل السياسي في متناول اليد، فالأزمة السورية على درجة عالية من التعقيد، نتيجة تناقض المصالح الإقليمية والدولية المتصارعة على الساحة السورية، وصعوبة التوليف بينها، والتي أدّت بدورها إلى حصول استقطاب حادّ بين السوريين كحوامل محلية لهذه المصالح، للأسف”.

وأوضح خدام أن “توازن القوى المحلية والإقليمية والدولية هي التي جعلت مسار جنيف، ولاحقاً مسار أستانة ممكنيْن، وهي التي تؤثر على مجرى المفاوضات فيها. في هذا المجال شكّل التدخل الروسي العسكري المباشر في سورية انعطافة استراتيجية باتجاه الحل السياسي، وقضى على رهانات بعض الدول العربية والإقليمية بخصوص إسقاط النظام بالقوة.  بفضل التدخل الروسي الحاسم صار لمسار جنيف التفاوضي جدول أعمال محدد، يجري البحث في سلاله الأربع، وقَبِلَت بعض الفصائل العسكرية المعارضة الدخول في العملية السياسية”.

وتابع “ينبغي ألّا ننسى وجود قوى ترفض الحل السياسي، وهي مصنّفة كقوى إرهابية، والحل الوحيد الممكن معها هو الحل العسكري، إضافة إلى بعض القوى النافذة في النظام، والتي ترى استحالة الحل السياسي إلا بعد القضاء على الإرهاب، وهي تعني جميع المجموعات المسلحة”.

بالمعنى العلمي… لا معارضة في سوريا

وأشار خدام إلى أنه “لا توجد في سوريا معارضة بالمعنى العلمي للكلمة، فالمعارضة لا تصير في ظل القمع المتواصل والمستمر، لذلك فهي أقرب إلى (الأخويات الدينية) تجمعها طقوس الحياة السياسية تحت الأرض”.

وأضاف بأن الذي يتحمل المسؤولية في عدم وجود معارضة حقيقية هو “النظام الاستبدادي الذي عمل خلال عقود على تجفيف المجتمع من السياسية، وإلى القضاء على الروح السياسية والحزبية حتى من الأحزاب الموالية له، لتصير مجرد أجهزة للسلطة تؤدي وظائف في خدمة الاستبداد. لقد عوّمت الأزمة السورية أشكالاً مختلفة من المعارضين يغلب عليهم التطرف بصورة عامة، جاء كثير منهم من رحم النظام”.

الأزمة ستستمر

وأكد خدام أن “الأزمة السورية للأسف سوف تستمر ربما سنوات لاحقة، وسوف يستمر الصراع المسلح فيها”. وأوضح أن “مما يلعب دوراً حاسماً في تسريع إنضاج الظروف لحل الأزمة السورية سياسياً هو النجاح في محاربة (داعش، والنصرة)، فبقدر ما يحقق الجيش السوري نجاحات على هذا الصعيد بقدر ما يصير الحل السياسي ممكناً أكثر من خلال جعل الآخرين أكثر واقعية”.

وأشار إلى أن “عدم وضوح سياسة النظام تجاه الحل السياسي على أساس القرار الدولي 22544، ورفضه أي حل يمكن أن يهدد بقاءه في السلطة، حتى ولو جاء عبر صناديق الاقتراع، من الأسباب الرئيسة لاستمرار الصراع”.

وتابع “المشكلة أن القيادة السورية لا ترى أبعد من ساحة المعارك العسكرية، في حين أن معركة إعمار البلد أصعب بكثير، وهي تتطلب إجماعاً وطنياً، وفضاء سياسياً ديمقراطياً يشعر جميع السوريين من خلاله بأن لهم دورهم، وأن حقوقهم مصانة، وهذا لن يتحقق على أساس بقاء النظام الاستبدادي السابق، هذا على افتراض أنها نجحت في الحسم العسكري وهذا غير ممكن واقعياً، ليس فقط بسبب التوازنات المحلية، بل والدولية التي لن يقبل أي طرف فيها الهزيمة”.





Tags: محرر