on
د. سميرة مبيض: نظام بشار الأسد لا يحمي المسيحيين في سوريا بل يحتمي بهم
كلنا شركاء: الهيئة السورية للإعلام
قالت الكاتبة والباحثة السورية الدكتورة سميرة مبيض في حديث لـ” الهيئة السورية للإعلام” : أن نظام الأسد لا يحمي المسيحيين في سوريا بل يحتمي بهم، مشيرة إلى أن هناك مثال حاضر وهو مدينة محردة ، ولو أراد النظام حماية المدنيين فيها وهي ذأت أغلبية مسيحية، كان من المفترض أن يقف ويتمسك بالبيان الصادر عن الجيش الحر بأنه سيحيد المدينة ولا يرسل ميليشيات لداخل المدينة كي لا يعرض الأهالي لأي نوع من القصف ولكن هذا لم يحصل .
وأضافت مبيض فيما يخص أحداث محردة، أن تتألي الأحداث بالمدينة بدأ من منذ وصول مقاتلي الجيش الحر لمشارفها، وفي بدأية الأمر قامت فصائل الحر بمبادرة وطنية لتجاوز الخروق المجتمعية التي خلقها النظام بين مكونات الشعب السوري”، مؤكدة أن مبادرة “الحر” كانت مهمة للغاية حيث وضح أن دخول المدينة ذات الغالبية المسيحية ليس هدف للثوار.
لكن عقب مبادرة الجيش الحر الوطنية دخلت ميليشيات إيرانية وميلشيا “حزب الله” اللبنانية لمحردة، وعندها أدرك أهالي المدينة هذا أعلنوا في بيان أن المدينة باتت تحت سيطرت الميليشيات الإيرانية وأن غالبية السكان هجروها .
وأوضحت الباحثة مبيض أن “الأهالي لديهم تخوف من جانبين: الأول دخول فصائل الجيش الحر للمدينة وبهذه الحالة كانت ستخضع المدينة لقصف والنظام والطيران الحربي الروسي، والتخوف الثاني كان عقب تمركز الميليشيات الايرانية وميليشيات الأسد داخل المدينة، خصوصا أنهم سيطروا على الأديرة في المدينة وساحات الكنائس والاحياء المدينة والتخوف كان من أن المدينة ستصبح تحت مرمى صواريخ الثوار وللأسف هذا ما حصل، وعقب هذه المرحلة أصبح القصف شبه يومي على المدينة ونحنا دعينا مرارا لتحييد المدينة عن الصراع “.
وأضافت أنه بحسب البيان الصادر عن أهالي المدينة فأن نسبة من أنضم لميليشيات الأسد هي قليلة، ومطلب الأهالي هو خروج كافة الميليشيات من المدينة وعودة الأهالي المهجرين، وهذا المطلب لم يتم تحقيقه على الرغم أن الجيش الحر في البداية حيد المدينة عن الصراع المسلح، لكن النظام من طرفة لم يحيدها وأرسل اليها الميليشيات وجند بعض شبان المدينة ضمن ميليشياته لأظهار أن الأهالي معه، وبالتالي تعرضت المدينة للقصف من قبل فصائل الجيش الحر بسبب وجود هذه الميلشيات في المدينة .
وكشفت مبيض أن وصلها مؤخرا بأن “هناك نوع من التغير في محردة ووصول عائلات إيرانية تستقر في المدينة بالوقت الحالي”.
وقالت أنه هنالك أمثلة كثيرة على تهجير السكان المسيحين في سوريا، ومنها عمليات التهجير في دمشق وسيطرة الميليشيات الإيرانية على الاحياء ذات الغالبية المسيحية، رغم أن السكان في هذه الاحياء لا يشكلون خطر على النظام ولكن رغم ذلك يتم تهجيرهم بطرقة مختلفة ليس عبر القصف ولا الصواريخ ولكن عبر تغيير كامل للمحيط الثقافي في احيائهم .
وأضافت أن المسيحين في سوريا يهاجرون لعدم شعورهم بالأمان في احيائهم، مؤكدة أنها تحدثت مع الكثير منهم عن عدم مقدرتهم على أرسال أبنائهم لشراء احتياجاتهم خصوصا في مناطق دمشق القديمة حيث تحولت الشوارع إلى ما يشبه الثكنات العسكرية للميلشيات الايراينة ، بالإضافة لتغير كامل الجو الثقافي.
وعن الخطر الأكبر الذي يواجه المسيحيين في سوريا قالت الدكتورة مبيض، الخطر ذاته على أغلبية السوريين وهو التهجير والعنف، كون الأشخاص الذين يخرجون يبقون فترة طويلة خارج سوريا وعودتهم تصبح شبه مستحيلة في هذه الظروف الحالية واحتمالات عودتهم تتناقص مع مرور الوقت، وبالنسبة للمسيحين أيضا الأعداد التي بقيت في سوريا قليلة للغاية فالعدد اليوم لا يزيد عن 800 ألف، وهم متوزعين على كافة الجغرافية السورية فهم موجودين في الجنوب والعاصمة والساحل السوري بالإضافة للشمال، وبالتالي أي مشاريع تقسيم لسوريا لا تحقق لهم الأستقرار لا على خلفية مذهبية ولا قومية لأنهم ينتمون للعديد من القوميات .
وعن تجنب هذا الخطر قالت في الكاتبة سميرة مبيض في حديثها لـ “الهئية السورية للإعلام”: الحل هو الذي يناسب جميع السوريين ويتمثل بالانتقال السياسي لدولة المواطنة والتي تعتمد على الحقوق والواجبات لجميع المواطنين السوريين فيها، فقط في هذه الحال يستطيع المسيحيين البقاء في سوريا والاستمرار في الحياة بدولة القانون وطبعا بإتمام الانتقال السياسي الديمقراطي بعيدا عن سلطة الأسد والحال التي وصلت اليه سوريا اليوم .