العميد زاهر الساكت لـ (كلنا شركاء): بشار الأسد يخفي (الكيماوي) في الساحل وريف حماه الغربي

حذيفة العبد: كلنا شركاء

قال العميد زاهر الساكت، مدير مركز توثيق الكيماوي لانتهاكات النظام، إن بشار الأسد لم ولن يتخلى عن أي سلاحٍ كيماويٍّ ما دام على رأس السلطة في البلاد، مشيراً إلى أنه أخفى معظم مخزونه من الأسلحة الكيماوية في مناطق متفرقة من سوريا، وتحديداً في منطقة الساحل السوري وريف حماة الغربي.

وأوضح العميد الساكت في حديثٍ لـ “كلنا شركاء” أنّ الهجوم الأمريكي على مطار الشعيرات قبل أيام لم يؤدي إلى تدمير أيٍّ من الأسلحة الكيماوية، كونها تُخزّن خارج المطار، ويتم نقلها إلى المطارات قبيل الضربة. مؤكداً في الوقت نفسه أن قرار استخدام الأسلحة الكيماوية هو قرارٌ استراتيجيّ يصدر حصراً عن بشار الأسد بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة.

ولفت العميد الساكت، الذي كان يترأس فرع الكيمياء في الفرقة الخامسة لقوات النظام، أن قائده المباشر أعطاه الأمر باستخدام الأسلحة الكيماوية في درعا قبيل انشقاق العميد الساكت أواخر عام 2012، إلا أنه استبدل المواد الكيماوية بموادّ غير قاتلة.

“توقف التصنيع”

وجزم العميد زاهر الساكت أن بشار الأسد لن يتخلى عن أي سياح كيميائي ما دام على رأس السلطة، ولكنه إن رحل سيعترف بأماكن تخزينه بشكل كامل وكمية السلاح ورؤوس الصواريخ والحواضن والحاويات التي تحتوي على هذا السلاح.

وشدد في الوقت نفسه على أن النظام توقّف عن إنتاج الأسلحة الكيميائية تماماً، إلا أنه لديه ما يكفيه من الذخائر الكيميائية، سواءً لحواضن الطائرات، أو رؤوس صواريخ تحتوي على كيمياء من مختلف الأنواع (A,B,C) أو لقذائف المدفعية، كما أن النظام لديه المواد اللازمة لإنتاج السلاح الكيماوي، مضيفاً “لكن أجزم أن الإنتاج توقف، لكي لا ينكشف أمره”.

الضربة الأمريكية

ويرى مدير مركز التوثيق الكيماوي أن الضربة الأمريكية قبل أيام على مطار الشعيرات لم تدمر أي سلاح كيميائي، وإنما قامت بتعطيل المطار فقط، “وأدت الضربة الجوية “التأديبية” إلى تدمير 18 طائرة كانت تستخدم لقتل أهلنا وأطفالنا وتستخدم الكيماوي لقتل الأطفال”.

وحول الأسلحة والذخائر التي ظهرت على وسائل الإعلام الروسية بعيد الهجوم الأمريكي، قال الساكت إنها لحاويات صواريخ تقليدية وليست كيميائية.

نقل الكيماوي بإشراف روسي

وتابع العميد أن مطار الشعيرات وأغلب المطارات أخليت من السلاح الكيميائي، وتنقل إليها الأسلحة الكيميائية قبيل التنفيذ، ويوجد عربات خاصة تعلمها جيدا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتم تدمير قسمٌ منها، والقسم الآخر نقل. لكن يوجد تصوير جوي لكل التحركات في سوريا، ولا يمكن للنظام حتماً نقل هذه الأسلحة، وأجزم أن الروس هم من نقلوا الأسلحة إلى مطار الشعيرات عن طريق اتباع أساليب متطورة في التمويه.

من أعطى الأمر؟

شدّد العميد المنشق عن قوات النظام أن قرار استخدام السلاح الكيماوي هو قرار استراتيجي في كلّ البلدان، ولا يصدر سوى من أعلى المستويات في هرم السلطة، وفي الحالة السورية يصدره القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وهو بشار الأسد. موضحاً أنه لا يمكن لقائد فيلق أو لواء أو فرقة استخدام السلاح الكيماوي إلا بقرارٍ صادرٍ عن القيادة العليا. أما استخدام الأسلحة الخانقة فيمكن لقائد الفيلق استخدامها بقرارٍ ذاتيّ.

ورداً على سؤالٍ لـ “كلنا شركاء” حول علاقة خلية الأزمة بمثل هذا القرار، عاد الساكت للتأكيد أن قرار استخدام الكيماوي نابع من بشار الأسد وليس من خلية الأزمة، ويتدارس الأمر بين القصر والمخابرات الجوية، لنقل الأسلحة إلى المطارات لاستخدامها.

وحذر من أن النظام سيقدم على قتل الطيار الذي نفذ هجوم خان شيخون، ليخفي الشهود على جريمته، كما فعل مع منفذي جريمة اغتيال رفيق الحريري.

معظمه أخفي وقسمٌ إلى (حزب الله)

وحول أماكن إخفاء الأسلحة الكيماوية، لفت مدير مركز التوثيق الكيماوي لانتهاكات النظام أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أكدت استخدام الأسلحة الكيميائية في غوطتي دمشق عام 2013، إلا أنها لم تشر إلى الجهة الفاعلة، وبعد دخولها إلى سوريا في ذلك الوقت اعترف النظام بوجود 25 منشأة، دخلت اللجنة إلى 12 منشأة وتعذّر النظام حينها بوجود المنشآت الباقية بالقرب من مناطق الاشتباكات، ولا يمكن الوصول إليها.

وفي الوقت نفسه، أشار مدير المركز إلى أنهم أعلموا المنظمة بوجود أكثر من 55 منشأة ومخبر تساهم في إنتاج الكيماوي، بتطوير روسي وإيراني وكوري شمالي. كما اعترف النظام بامتلاكه 1300 طن من الأسلحة السامة مختلفة الأنواع، بينما أكد الساكت وجود أكثر من ضعفي هذا الرقم، وقام النظام بتسليم جزء للمنظمة التي أتلفت هذه الأسلحة، ولكن القسم الكبير منها تمّ تخزينه بشكلٍ سري في منطقة مصياف بريف حماة الغربي ومنطقة جبلة في الساحل السوري، وأجزم بوجود أكثر من 2000 طن.

وتعلم منظمة الأسلحة الكيميائية تماماً أن النظام لم يسلم كافة الأسلحة والآلات التشغيلية، بحسب الساكت، الذي أضاف “أجزم أن قسماً منها نقلته إلى حزب الله، وقامت إسرائيل عام 2013 باستهداف هذه الأسلحة في مركز البحوث في جمرايا في ريف دمشق”.

العميد قبل الانشقاق

قال الساكت: أنا كنت رئيس فرع الكيمياء في الفرقة الخامسة، أخذت الامر من قائد الفرقة اللواء علي حسن عمار باستخدام الكيماوي وأعطاني مهمة لاستلام مادة الفورجين، في شهر تشرين الأول من عام 2012، وقمت باستبدال هذه المواد في ثلاثة مواقع الحرك والشيخ مسكين وبصر الحرير، قبل أن آخذ القرار بالانشقاق أوائل عام 2013.

وتابع: عندما كنت على رأس عملي سمعت من أصدقائي الكثيرين في جيش النظام أن مراكز البحوث العلمية وبعض المعامل تم نقلها وأفرغوها، وخاصةً في منطقة حلب، وحينها تواصلت مع العميد جهاد قدار وهو يعمل في أحد المراكز وقال لي نحن ننقل. في الشهر الأول من عام 2012، تم نقل مركز البحوث في منطقة المنصورة في ريف حلب إلى الساحل، ونقلوا قسم من معامل الدفاع في السفيرة، خوفاً من اشتعال في ذلك الوقت، حيث كانت حلب هادئة في ذلك الوقت. ويبرر هذا التحرك بتخطيط النظام المسبق لاستخدام السلاح الكيماوي واحتمالية دخول لجان التفتيش. كما شمل نقل مراكز البحوث في منطقة تقسيس بريف حماة، ومنطقة الضمير في ريف دمشق. في نيسان/ أبريل من عام 2012، أثناء وجودي في جيش النظام قصف النظام حي دير بعلبة في حمص بمواد كيماوية، وتحدث الضباط حينها عن هذه الضربة، إلا أن أحدهم لم يجرؤ على الحديث لوسائل الإعلام لأن مصيره القتل.

لماذا جلب النظام الكيماوي قبل الثورة؟

رداً على هذا السؤال، أسهب العميد الساكت بالقول: بعد حرب تشرين “التحريكية” وليس التحريرية، كان هناك تطويرٌ لتراتيب القتال، وتطور علم الصواريخ مختلفة المدى، رافقه تطور السلاح الكيميائي بداية الثمانينيات، وطوّر هذا السلاح خبيرٌ روسيٌّ يدعى “أناتولي” الذي كان مستشاراً للرئيس الروسي السابق بوريس يلسن، حيث طوّر خط السارين ثم طور الخط “الدي اكس” ثم تطور إلى الخط الثنائي، قبل مقتل الخبير الروسي عام 2002.بعد هذا التاريخ، طورت قوات النظام السلاح الكيميائي بمساعدة خبراء روس وكورييين شماليين وإيرانيين.

عام 2006 وقعت حادثٌ كبيرٌ في معمل الدفاع في السفيرة بريف حلب، والتي راح ضحيتها 10 خبراء إيرانيين، ونحو 6 كوريين، وأكثر من 200 سوريّ، وقد أخفى النظام أيّ معلومات عن هذا الحادث الذي وقع ذلك الوقت. تطور هذا السلاح وأصبح لدى النظام خط إنتاج “الدي اكس” وخط إنتاج السلاح الثنائي، والأخير يُقصد به مادة غير سامة مع مادة غير سامة أيضاً تُطلق كل منها بقذيفة إلى نقطة محددة، وعندما تجتمع المادتان في نقطة محددة تولد المواد السامة التي تؤثر على الجهاز العصبيّ.

وتم توريد هذه المواد من دول أوروبا مثل ألمانيا وبريطانيا بداعي الصناعات الدوائية، أما الحموض النووية اللازمة لتشكيل هذا المركب فأتت من روسيا التي قدمت للنظام لتطوير هذا السلاح.





Tags: سلايد