في ذكرى رحيل محمد الماغوط: تنشر للمرة الأولى

واشنطن- سعد فنصة : كلنا شركاء

كان الشاعر الراحل محمد الماغوط ، يتلعثم بالكلام ، خصوصا عندما يضطر للحديث من على منبر ، أو عبر أي وسيلة أعلامية أخرى .. بعكس طلاقته الرائعة وجرأته المعهودة على الورق ، لكل من عرفه في حياته عن قرب …

وفي احدى المناسبات التي أُعدت خلال تكريمه في تسعينات القرن المنصرم على أحد مسارح دمشق ، بنية تسليمه وسام الفاتح من أيلول باسم العقيد القذافي ، من قبل مكتب العلاقات الليبية في دمشق أنذاك ، إذ فجأة يُطلب اليه أن يصعد المنبر ليلقي كلمة المُكرم .. فقام متثاقلا .. و لا أحد يدري مالذي يدور بخلده و يمكن لشاعر مثله أن يقوله في هكذا مناسبات .. يتم فيها تمجيد الحاكم الأوحد .. الذي لا عقل الا .. عقله .. و لا بطولة .. إلا بطولاته .. و لا عطاء .. إلا عطاءه ..و لا حكمة .. إلا حكمته … و الكثير من هذا الهراء الذي يعرفه ويحفظه عن ظهر قلب كل مواطن عاش مغلوبا في أمره لدى مزارع الحكم العربي من المحيط الى الجحيم ، على حد تعبير شاعر القضية الدرويش ، طوال عقود الشعارات …

و فعلا صعد الماغوط الى المنبر .. و قال : …( إذا حكيت .. بخاف يرجع العقيد القذافي عن رأيه بتكريمي .. و يسحب مني الوسام .. ) و نزل فورا عن المنبر .. أمام إنفجار الضحكات و دوي التصفيق ، وهذه الصورة التي سجلتها عدسة الصديق الفنان عمر البحرة في فندق الشام بدمشق للماغوط .. نهاية الثمانينات ، مع هذه اللمحة الخاطفة االتي دونتها عنه في ذكرى رحيله تنشر للمرة الأولى ..!!





Tags: محرر